|
حورات |
|
|
|
|
|
محمد الحنفي |
العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، والجماهيرية |
|
|
2007-05-14 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
الأهداء إلى: - الطبقة العاملة في عيدها الأممي. - المنظمات النقابية، والجماهيرية المبدئية. - أحزاب الطبقة العاملة المحترمة لمبدئية التنظيمات النقابية، والجماهيرية. - منبر الحوار المتمدن، الذي يحتفل بالعيد الأممي للطبقة العاملة. - من أجل بناء منظمات نقابية، أو جماهيرية مبدئية. - من أجل صيرورة المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، في خدمة مصالح العمال، والأجراء، وسائر الجماهير الشعبية. - من أجل قطع دابر حزبية المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، أو تبعيتها لحزب معين، أو جعلها مجرد مجال للإعداد، والاستعداد، لتأسيس حزب معين. - من أجل وضع حد للممارسة البيروقراطية في المنظمات النقابية، أو الجماهيرية. - من أجل تكريس احترام مبدئية العمل النقابي، والجماهيري. - من أجل تسييد العمل على تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للعمال، والأجراء، وسائر الجماهير الشعبية. مقدمة:
ومن المحاور اللافتة للانتباه، والذي شغلني كثيرا من خلال كتاباتي عن النقابة، وعن العمل النقابي، وعن العلاقة بين المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، والأحزاب السياسية، التي يفترض فيها أن تكون مبدئية، بدل أن تختل لصالح حزبية المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، أو تبعيتها لحزب سياسي معين، أو اعتبارها مجرد مجال للإعداد، والاستعداد، لتأسيس حزب معين، أو تحولها إلى مجرد منظمان نقابية، أو جماهيرية، يفعل بها الجهاز البيروقراطي ما يشاء. فموضوع العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، أو الجماهيرية، هو موضوع يفرض طرحه واقع العمل النقابي، أو الجماهيري، وعلاقة الأحزاب السياسة بذلك العمل، وعملية التشرذم التي صار يعرفها العمل النقابي، أو الجماهيري، بفعل لجوء الأحزاب إلى إنشاء منظمات نقابية، أو جماهيرية حزبية، أو تابعة لها، مما يؤدي إلى إضعاف العمل النقابي من جهة، وتراجع دور تاطير الطبقة العاملة، وسائر الأجراء، وباقي الجماهير الشعبية، من جهة أخرى. وأتمنى، صادقا، أن يكون طرح هذا الموضوع / الإشكالية، مناسبة لمناقشة دور الأحزاب السياسية في إضعاف المنظمات النقابية أو الجماهيرية، والعمل النقابي، أو الجماهيري، بسبب عدم احترام مبادئ العمل النقابي، أو الجماهيري، التي وجدت لتقف وراء ن قوة المنظمات النقابية، ومنظمات العمل الجماهيري، حتى لا نقول منظمات المجتمع المدني، كمصطلح تضليلي، يراد منه التشويس على الحركة العمالية، أو الجماهيرية، ليصير بديلا للحزب السياسي، كما هو حاصل في العديد من البلدان. ولتناول هذا الموضوع بالتحليل، لا بد أن ننطلق من طرح الأسئلة، التي ننطلق منها في مناقشة واقع العلاقة بين الأحزاب السياسية من جهة، وبين النقابات، والمنظمات الجماهيرية من جهة أخرى، من أجل الخروج بالتصور الذي نراه مناسبا، لقيام علاقة متكافئة، ومتطورة، ومطورة، للأحزاب السياسية، وللنقابات، وللمنظمات الجماهيرية في نفس الوقت، ومن هذه الأسئلة نجد: · ما مفهوم الحزب السياسي؟ · وما مفهوم النقابة؟ · وما مفهوم منظمات "المجتمع المدني"؟ · وما هي أسس قيام الحزب السياسي؟ · وما هي أسس قيام النقابة، والمنظمة الجماهيرية؟ · وما هي العلاقة الموضوعية بين الحزب السياسي، والمنظمة الجماهيرية: النقابية، والحقوقية، والجمعوية؟ · ولماذا تصير المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، تابعة للأحزاب السياسية؟ · لماذا تحرص الأحزاب على حزبية المنظمات الجماهيرية؟ · لماذا نجد أن بعض الأحزاب تصير تابعة للمنظمات النقابية، أو الجماهيرية؟ · ما هو التحديد الدقيق لدور الأحزاب السياسية اتجاه الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الجماهير الشعبية؟ · هل نقبل اشتغال الأحزاب على الملفات النقابية، أو الجماهيرية، حتى تنوب عن المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، في العلاقة مع الطبقة العاملة، ومع الأجراء وسائر الجماهير الشعبية؟ · هل تقف الأحزاب عند حدود التأطير السياسي للطبقة العاملة، ولسائر الكادحين، كدور أساسي للحزب العمالي؟ · هل نعتبر أن إشراف الأحزاب السياسة على تشكيل المنظمات الجماهيرية: النقابية، والجمعوية، والحقوقية، بمثابة وصاية على العمل الجماهيري؟ · هل قيام الأحزاب السياسية بتأسيس منظمات نقابية، أو جماهيرية حزبية، يدخل في إطار الحرص على حزبية العمل الجماهيري: النقابي، والحقوقي، والجمعوي؟ · هل نعتبر أن تبعية المنظمات النقابية، أو الجماهيرية للحزب، عمل تحريفي؟ · هل حزبية النقابة، أو المنظمة الجماهيرية، عمل تحريفي؟ · ألا نعتبر أن الأحزاب السياسية ليست بديلا للمنظمات النقابية، أو الجماهيرية؟ · ألا نعتبر في المقابل أن المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، ليست بديلا للأحزاب السياسية؟ · هل من حق الحزبي أن ينتمي إلى المنظمات النقابية، أو الجماهيرية التي تناسبه، وتتلاءم مع قناعاته؟ · هل من حق النقابي أن ينتمي إلى الحزب الذي تعبر إيديولوجيته عن مصالحه الطبقية؟ · هل يمكن أن نعتبر أنه ليس من حق الحزبي أن يفرض تصور الحزب في المنظمات النقابية أو الجماهيرية؟ · وهل يمكن أن نعتبر أنه ليس من حق المنتمي إلى منظمة نقابية، أو جماهيرية، تحويل الحزب السياسي إلى مجرد منظمة نقابية، أو جماهيرية؟ · ألا نعتبر أن يكون للمنظمات الجماهيرية: النقابية، والحقوقية، والجمعوية، دور إيجابي في حدود مجالها، وفي تأثيرها على الأحزاب السياسية، من هذا المنطلق؟ · ألا نعتبر، أيضا، أن يكون للأحزاب السياسية، دور إيجابي في مجالها، وفي تأثيرها على العمل النقابي، أو الجماهيري؟ · أليست العلاقة بين المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، وبين الأحزاب السياسيةن علاقة جدلية؟ · فلماذا تحرص الأحزاب السياسية على أن تصير علاقة احتواء؟ · ما هي عوامل ضعف المنظمات النقابية، أو الجماهيرية؟ · هل تكمن في تدخل الأحزاب في عمل المنظمات النقابية، أو الجماهيرية؟ · هل تكمن في انعكاس الصراعات بين الأحزاب، أوبين أجنحة حزب معين، على سير النقابات، والمنظمات الجماهيرية الأخرى؟ · ألا نعتبر استقلالية المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، مسألة أساسية، ومركزية في هذه المنظمات؟
ونحن عندما نبني هذه المنظومة من الأسئلة، انطلاقا من أرضية الحوار المتمدن، إنما نسعى الى تحريك الفكر، انطلاقا من طرح السؤال، وصولا إلى بناء تصور نظري متماسك، لما يجب أن تكون عليه العلاقة الموضوعية، والعلمية، بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، أو الجماهيرية، حتى يمكن إنضاج الشروط الموضوعية، لصالح قيام النقابات، وباقي المنظمات الجماهيرية بدورها لصالح تحسين الأوضاع المادية والمعنوية للطبقة العاملة، ولسائر الأجراء، وباقي الجماهير الشعبية، الذين يمتلكون، بسبب ذلك، الوعي بأهمية المنظمات النقابية أو الجماهيرية المستقلة، وبأهمية النضال النقابي، أو الجماهيري المستقل، الذي يعتبر مدخلا، ومنطلقا لامتلاك الوعي الطبقي، بمفهومه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، ومن أن يتحول ذلك الوعي إلى وسيلة لانخراط العمال، والأجراء، من الحزب العمالي، الذي يقود الصراع في أفق تحقيق الحرية، والديمقراطية، والاشتراكية.
· فهل تصير العلاقة بين الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية أو الجماهيرية علاقة موضوعية؟
· هل يؤدى الوعي بأهمية استقلالية المنظمات النقابية أو الجماهيرية، إلى تقوية هذه المنظمات؟
· هل نعتبر قوة المنظمات الجماهيرية المستقلة، وسيلة لتقوية الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها الأحزاب العمالية؟
إننا نسعى إلى الوصول إلى خلاصات يمكن أن تعتمد في تأصيل عمل نقابي، أو جماهيري صحيح، وفي تأصيل العلاقة بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، أو الجماهيرية، على أساس صحيح أيضا.
مفهوم الحزب السياسي؟
إننا عندما نطرح هذا المفهوم للنقاش، فإننا نجد أنفسنا مضطرين للقول: بان الحزب السياسي هو تنظيم يشترط في قيامه وجود مجتمع تتصارع في إطاره الطبقات الاجتماعية المختلفة. ولكل طبقة من هذه الطبقات المتصارعة إيديولوجيتها المعبرة عن مصالحها الطبقية، التي تدفعها الى العمل على تنظيم نفسها، حسب ما تقتضيه إيديولوجيتها، حتى تتخذ مواقف سياسية متناسبة مع طبيعة الإيديولوجية، ومع طبيعة التنظيم في نفس الوقت، حتى تستقطب حولها المزيد من الجماهير المعتمدة في الوصول إلى المؤسسات التقريرية، والتنفيذية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، في أفق الوصول الى السيطرة الطبقية على أجهزة الدولة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.
وبناء على هذه التوطئة، لا بد من توفر أسس محددة لقيام الحزب السياسي. وهذه الأسس هي:
1-الأساس الإيديولوجي الإقطاعي، أو البورجوازي التابع، أو البورجوازي الصغير، أو العمالي، أو اليساري المتطرف، أو اليمين المتطرف؛ لأنه بدون ذلك الأساس، لا يمكن أن توجد أحزاب سياسية حقيقية، وإذا وجدت فإنها لا يمكن أن تكون إلا مفبركة، للتشويس على إمكانية قيام أحزاب حقيقية، انطلاقا من التشكيل الإيديولوجي المحتمل قيامه في إطار التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية القائمة في بلد محدد من البلدان ذات الأنظمة التابعة القائمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.
2- الأساس التنظيمي، الذي يقتضي وجود تصور للتنظيم الحزبي المتناسب مع طبيعة الأيديولوجية الإقطاعية، أو البورجوازية التابعة، أو البورجوازية، أو البورجوازية الصغرى، أو العمالية، أو اليسارية المغامرة، أو اليمينية المتطرفة، لأنه بدون وجود تصور تنظيمي من هذا النوع، ستتحول الأحزاب الى مجرد كائنات هلامية، لا تستطيع إيجاد برنامج هادف، ولا تطالب بتحقيق الديمقراطية، ولا تحرص على بناء دولة الحق والقانون، ولا تحرص على تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، باعتبارها أهدافا كبرى، تقود الى تحقيق الارتباط بالجماهير الشعبية، صاحبة المصلحة في تحقيق تلك الأهداف الكبرى.
3- الأساس السياسي المنسجم مع طبيعة الإيديولوجية، ومع التصور التنظيمي المنسجم معها، حتى يستطيع الحزب التعبير السياسي عن إرادة الطبقة التي يمثلها، ويقودها في طموحات، وتطلعات الطبقات الاجتماعية، التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الطبقة المعبرة عن إرادة الجماهير الشعبية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الطبقة التي يمثلها الحزب، الذي يصدر عنه موقف سياسي معين، تجاه مختلف القضايا الدولية، والقومية، والوطنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.
والحزب السياسي عندما لا يصدر عنه موقف سياسي معين، فإن هذا الحزب يبقى مفصولا عن واقعه، ولا يستطيع اختراق النسيج الاجتماعي، ولا يرقى أبدا الى مستوى التعبير، حتى عن مصالح الطبقة التي يمثلها. وسيصير مجرد حزب صنيع للإرادة، التي تحركه كما تشاء، وفي مختلف المناسبات التي تخطط لها.
وانطلاقا من هذه الأسس، التي أتينا على ذكرها، فإن الحزب السياسي هو التعبير الفعلي عن تنظيم طبقة اجتماعية معينة، وقيادة تلك الطبقة، في أفق تحقيق مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي لا يمكن ضمان أجرأتها على أرض الواقع إلا بالوصول الى الأجهزة التقريرية، والتنفيذية، وصولا إلى السيطرة على أجهزة الدولة.
فهل يحترم هذا المفهوم في تأسيس الأحزاب التي تعرفها المجتمعات لتي تعاني من تسلط الأنظمة التابعة؟
مفهوم النقابة:
وعندما يتعلق الأمر بالتنظيم النقابي، فإننا لا نحتاج إلى توفر أسس قيام حزب سياسي؛ لأننا سنكون أمام عمل من نوع آخر، له علاقة بتنظيم شريحة اجتماعية معينة، تجمعها نفس الشروط الموضوعية، التي تدفعها الى تنظيم نفسها في إطار معين، من أجل التفكير الجماعي، في صياغة الملف المطلبي، وفي بناء البرنامج النضالي، من أجل تنفيذه على أرض الواقع، في أفق تحقيق المطالب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
والنقابة، أي نقابة، لا يمكن أن تقوم إلا على أساس:
1) وجود قطاع معين، أو مجموعة من القطاعات التي تجمعها نفس المصالح، ونفس الوضعية، وتسعى إلى تحقيق نفس المطالب.
2) تحديد الأهداف ( المطالب ) المادية، والمعنوية، التي يسعى قطاع معين، أو مجموعة من القطاعات، إلى تحقيقها على المدى القريب، والمتوسط.
3) وجود ملف، أو ملفات مطلبية محددة، معتمدة في التعامل مع العاملين في قطاع معين، أو مع مجموعة من القطاعات، التي لها مصلحة اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، أو سياسية، في تحقيق تلك المطالب.
4) وجود برنامج نقابي، يعتمد في ممارسة الضغط على الجهات المشغلة، وعلى أجهزة الدولة في نفس الوقت، لأنه بدون ذلك البرنامج، الذي تلتزم النقابة بتنفيذه، تختفي النقابة من الوجود.
وهذه الأسس التي تقوم عليها النقابة، تختلف جملة، وتفصيلا، عن الأسس التي يقوم عليها الحزب، بسبب اختلاف المجال، واختلاف المهام، واختلاف الأهداف.
وإذا كان الحزب يعمل على أساس وجود برنامج مرحلي، وبرنامج استراتيجي، فان النقابة لا تعمل إلا على أساس وجود برنامج مرحلي، يتغير باستمرار.
ونفس الشيء، نجد أن الحزب يسعى الى الوصول الى السلطة، أو إلى امتلاك أجهزة الدولة. أما النقابة فتقف عند حدود الوصول الى تحسين الأوضاع المادية والمعنوية لقطاع معين، أو لمجموعة من القطاعات، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. كما هي في الملف المطلبي للنقابة، وانطلاقا من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن المواثيق الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
والنقابة التي تعمل في صفوف قطاع معين، أو في صفوف مجموعة من القطاعات الاقتصادية، والاجتماعية. تكون إما منظمة حزبية، أو تابعة لحزب معين، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطية أو مبدئية. فالمنظمة النقابية الحزبية، هي التي تعمل في صفوف قطاع معين، أو في صفوف مجموعة من القطاعات، انطلاقا من برنامج حزبي محدد، يهدف إلى ربط الحزب بالقطاعات المختلفة، وفي نفس الوقت، إلى توسيع قاعدة الحزب، مما يؤدى إلى قيام التطابق في أذهان الناس بين النقابة، والحزب، انطلاقا من أن كل حزبي نقابي، ومن كل نقابي حزبي. ونقابة كهذه، سرعان ما تجد نفسها منحسرة، بسبب الممارسة السياسية للحزب المنظم للنقابة، وهو ما يترتب عنه الانسحاب الواسع من النقابة، لتبقى مجرد هياكل حزبية قائمة.
والمنظمة النقابية التابعة، هي التي يسيطر على أجهزتها المنتمون الى حزب معين، ويعملون على الالتزام بتوجيه حزبهم في قطاع معين، أو في مجموعة من القطاعات. وبالتالي، فإن الحزب يربط توجيهاته بالرغبة في تنفيذ برنامجه المرحلي، الذي يمكنه من الوصول الى المؤسسات المنتخبة، والى الحكومة، حتى تكون النقابة في التزامها، بتوجيهه لها، مساعدة له على ذلك. وممارسة كهذه، سرعان ما تنكشف، وغالبا ما تؤدى الى التشرذم النقابي، نظرا لتعدد انتماءات النقابيين الحزبية، كما يحصل في العديد من النقابات، وفي مقدمتها، الك.د.ش. المغربية.
والمنظمة النقابية التي تعتبر مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، تبقى رهينة بهذه المهمة. وفي حالة انجازها، تصير مهمتها محصورة في تغدية ذلك الحزب، الذي خرج من رحم النقابة، حتى تصير قوية به، ويصير هو قويا بها. وفي حالة الإخلال بهذه المهمة المتبادلة، فان النقابة والحزب معا، يصيرا ضعيفين.
والمنظمة النقابية البيروقراطية، هي التي يتحكم فيها جهاز بيروقراطي معين، حتى لا تخرج عن تسلطه، وحتى لا تنزاح في اتجاه خدمة مصالح حزب معين، ومن أجل أن تبقى في خدمة الجهاز البيروقراطي، الذي ترتبط مصالحه، في غالب الأحيان، بمصالح الطبقة العاملة، ولضمان الاستمرار في خدمة مصالح الجهاز البيروقراطي، فإن هذا الجهاز يرفض قيام علاقة جدلية بين النضال النقابي، والنضال السياسي. كما يرفض ارتباط النقابة بالحركة الديمقراطية.
أما النقابة المبدئية، فهي التي تعتمد، في سيرها، احترام مبادئ العمل الجماهيري، التي تنسحب على العمل النقابي في نفس الوقت. ولذلك، فالنقابة المبدئية، هي نقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية؛ لأن احترام هذه المبادئ، سيجنب النقابة السقوط في الحزبية، أو في التبعية، أو في اعتبار النقابة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو في الممارسة البيروقراطية، وسيجعل منها نقابة تهدف الى تحقيق الممارسة الديمقراطية الداخلية، التي تؤهلها للانخراط في النضال الديمقراطي العام، الذي يسعى إلى تحقيق الديمقراطية في المجتمع ككل، حتى يتمتع جميع أفراده بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تصير بذلك تقدمية، تهدف إلى التحسين الشامل للأوضاع المادية، والمعنوية للطبقة العاملة، ولسائر الكادحين، الذين يلتفون حول النقابة، وينخرطون في نضالاتها، لتتحول إلى منظمة جماهيرية، تحافظ على استقلاليتها عن الحكام، وعن الأحزاب السياسية، لتضمن بذلك قدرتها على تحقيق وحدة النقابة، والعمل النقابي في الساحة الجماهيرية.
وانطلاقا من هذا التصنيف، يمكن أن نقول: إن النقابة هي تنظيم جماهيري، ينتظم فيه العاملون قطاع معين، أو مجموعة من القطاعات، انطلاقا من تصور تنظيمي معين، ومن ضوابط معين ، ومن برنامج معين، لتحقيق أهداف معينة، تتحدد، بالخصوص، في تحقيق المطالب المادية، والمعنوية، سعيا إلى تنفيذ برنامج حزبي معين، أو إلى تحقيق الخروج بحزب معين، انطلاقا من النقابة، أو إلى خدمة مصالح جهاز بيروقراطي معين، أو إلى استحضار مصالح العاملين في قطاع معين، أو في مجموعة من القطاعات المتمثلة، بالخصوص، في تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية، وضمان الاستمرار في ذلك التحسين.
والنقابة، من حيث هي، تكون إما تحريفية، وإما مبدئية. فالتحريفية، هي كل الإطارات النقابية التي ليست مبدئية. والمبدئية، هي الإطار الذي لا يستحضر إلا مصلحة العاملين في القطاعات الإنتاجية، والخدماتية.
وبهذا المفهوم الذي جسدناه، من خلال التصنيف الذي أوردناه، نستطيع أن نرصده على أرض الواقع، حيث لا نجد، غالبا، إلا الممارسة التحريفية، التي يصعب التخلص منها، لشيوعها في صفوف الممارسين للنقابة، والعمل النقابي، في معظم البلدان ذات الأنظمة التابعة. وقلما نجد منظمة نقابية تحترم في إطارها المبادئ التي أشرنا إليها. وهو ما يدعونا إلى التساؤل:
هل تستطيع الطبقة العاملة، وسائر الأجراء، امتلاك الوعي بخطورة الممارسة التحريفية، بأشكالها المختلفة، في العمل النقابي؟
وهل تقوى على مناهضة التحريف، وفرض احترام المبادئ النقابية، التي لا يستحضر من وراءها إلا مصلحة الطبقة العاملة، وسائر الأجراء، في تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، وضمان استمرار التحسين؟
وهل يتكرس، بسبب ذلك المفهوم الصحيح للعمل النقابي، الذي لا يكون إلا مبدئيا؟
مفهوم المنظمة الجماهيرية:
وعندما ننتقل إلى مناقشة مفهوم الجماهيرية، حتى لا نقول منظمة المجتمع المدني، "التضليلية"، لأن مجتمعا من هذا النوع غير قائم في واقع المجتمعات القائمة في ظل الأنظمة التابعة، وتحت حكمها. ونحن في هذه الفقرة سنتجنب استعمال مصطلح: "منظمة المجتمع المدني"، وسنقتصر على استعمال مصطلح: المنظمة الجماهيرية، الذي يحمل في عمقه بعدا نضاليا عميقا. وكما قلنا في مفهوم النقابة، فإن المنظمة الجماهيرية، لا بد لها من وجود أسس تقوم عليها. ومن هذه الأسس:
ا ـ تحديد موضوع مجال العمل، المؤدي إلى قيام منظمة جماهيرية معينة:
هل هو اجتماعي؟
هل هو ثقافي؟
هل هو مدني؟
هل هو حقوقي؟
ب ـ وجود أشخاص يقتنعون بموضوع مجال العمل، لأن المنظمة الجماهيرية، تقوم بناء على وجود هؤلاء الأشخاص.
ج ـ وجود تصور تنظيمي معين، يمكن اعتماده في بناء المنظمة الجماهيرية، سواء اعتمد هذا التصور على حزبية المنظمة الجماهيرية، أو على تبعيتها لحزب معين، أو اعتبارها مجرد مجال للعمل على تأسيس حزب معين، أو مجرد منظمة بيروقراطية أو مبدئية.
د ـ تحديد الأهداف التي يسعى التنظيم الجماهيري إلى تحقيقها. وهذه الأسس تعتبر شرطا لقيام التنظيم الجماهيري، الذي يقود الجماهير في مجال معين، لتحقيق أهداف معينة.
وكما قلنا أيضا في النقابة، فإن المنظمة الجماهيرية تكون إما:
1) حزبية، يقوم حزب معين بتأسيسها، لتنفيذ برنامجه في مجال معين. والمنظمة الجماهيرية الحزبية لا يقودها إلا الحزبيون، ولا يعمل على صياغة برامجها إلا الأجهزة الحزبية، وأهدافها هي نفسها الأهداف الحزبية، المتمثلة في التوسع التنظيمي، وهي القدرة على الوصول، وبكثافة، إلى المؤسسات المنتخبة، وإلى السلطة التنفيذية، وإلى امتلاك أجهزة الدولة.
2) أو تابعة لحزب معين، يعمل على توجيهها، من خلال سيطرة المنتمين إلى ذلك الحزب على أجهزة المنظمة الجماهيرية: التقريرية، والتنفيذية، حتى تصير المنظمة الجماهير وسيلة من الوسائل الكثيرة التي يعتمدها الحزب، أي حزب، من أجل إشاعة فكره، مما يمهد له الطريق من أجل الوصول إلى المؤسسات التشريعية، والتنفيذية. والمنظمة الجماهيرية، عندما تصير تابعة، تبقى عاجزة عن التوسع ، وعن المبدئية، حتى وإن كانت وثائقها تنص على مبادئ معينة.
3) أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، عندما يتعلق الأمر بتوجه سياسي معين، يتواجد في نسيج المنظمة الجماهيرية، ذات البعد الوطني. وهذا التوجه، يتواجد في التنظيم الجماهيري لهذه الغاية، وليس لشيء آخر. وإذا ما تأسس الحزب، فإن هذا التوجه، سيعمل على تحويل المنظمة الجماهيرية إلى منظمة حزبية، وإما إلى منظمة تابعة للحزب الذي خرج من صلبها، لتتراجع المبدئية الى الوراء، ويتم التخلي عنها، وبصفة نهائية، لتناقضها مع حزبية المنظمة الجماهيرية، أو تبعيتها لحزب معين.
4) أو بيروقراطية، تصير قواعدها في خدمة الجهاز البيروقراطي، الذي يسيطر على أجهزة المنظمة الجماهيرية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، لأن أي جهاز بيروقراطي، لا يقبل بغير ذلك بديلا، مما يحول المنظمة الجماهيرية إلى مجرد إطار نقابي، يتلقى الأوامر من الجهاز البيروقراطي، وينفذها، خدمة لمصالحه التي لا تختلف عن مصالح الطبقة الحاكمة، في أي بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة. وهو ما ينعكس سلبا على المنظمة الجماهيرية، التي تنحصر علاقتها بالجماهير المعينة بموضوع مجال المنظمة الجماهيرية.
5) أو مبدئية، تحترم في إطارها الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، بالإضافة إلى الشمولية، والكونية، كما هو الشأن بالنسبة للمنظمات ذات الطبيعة الحقوقية.
فالديمقراطية تكسب المنظمة الجماهيرية إشعاعا كبيرا، وتجعلها أكثر فعلا في الواقع، وتؤهلها لتحقيق مكاسب ديمقراطية لصالح الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل، وتصير منخرطة، بحكم الواقع، في النضال الديمقراطي.
والتقدمية تؤهل المنظمة الجماهيرية إلى العمل على تحويل الواقع نحو الأحسن في موضوع مجال عملها، حتى تساهم في تغيير الواقع تغييرا نوعيا، لتكتسب المنظمة الجماهيرية طابع التقدمية، الذي يكسبها شرعية العمل الجاد، والمسئول، أمام الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل، وأمام التاريخ، وعلى جميع المستويات، وفي كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة.
والتقدمية، كمبدأ، تؤهل المنظمة الجماهيرية إلى الارتباط بتطلعات الجماهير في التغيير المنشود في موضوع مجال العمل، لتلتقي، في ذلك، بكل المنظمات الجماهيرية، وغيرها، التي تسعى إلى تحقيق طموحات الجماهير في مجال عملها، وصولا إلى تحقيق الانعتاق الشامل لهذه الجماهير، حتى تنخرط في البناء الشامل لحياتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حسب ما يتناسب مع طموحاتها.
والجماهيرية، لا يمكن أن تكون إلا نتيجة لديمقراطية المنظمة الجماهيرية، وتقدميتها؛ لأن الديمقراطية، والتقدمية، هما المدخلان الطبيعيان، والعلميان، لتغلغل المنظمة الجماهيرية، في صفوف الجماهير المعنية في موضوع مجال عملها، حتى يصير ذلك التغلغل وسيلة لجعل الجماهير تمتلك الوعي الحقيقي بالتنظيم الجماهيري المعني، الذي يصير قويا لكثرة المنتمين إليه، والعاملين على تنفيذ برامجه، ولكثرة المستفيدين من تحقيق الأهداف المنشودة، التي لا يستفيد منها إلا الجماهير العريضة.
والاستقلالية تفرض عدم حزبية المنظمة الجماهيرية، وعدم تبعيتها لأي حزب، أو لأجهزة أي دولة، حتى تصير شأنا جماهيريا خاصا بالجماهير المعينة، وبأصحاب المصلحة في قيام منظمة جماهيرية مستقلة عن الأحزاب السياسية، وعن أجهزة الدولة.
والاستقلالية لا تنفي وجود نقط تقاطع بين المنظمة الجماهيرية، والحزب السياسي، الذي تشمل أهدافه أهداف النقابة، مما يستدعي المساندة، والدعم المتبادل، كما لا تنفى الربط الجدلي بين العمل الاقتصادي، والاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي.
وإذا كانت الاستقلالية شرطا لقيام منظمة جماهيرية، ديمقراطية، وتقدمية، فان جماهيرية، وتقدمية، وديمقراطية المنظمة الجماهيرية، شرط في تحقق استقلاليتها، لأنه بدون ديمقراطية، لا تكون تقدمية، وبدون تقدمية، لا تكون جماهيرية، وبدون جماهيرية، لا تكون ديمقراطية، وتقدمية، وبدون هذه جميعا، لا تكون استقلالية، وبدون استقلالية لا تستطيع المنظمة الجماهيرية أن تتخذ قراراتها الهادفة بعيدا عن الحزبية، وعن التبعية لحزب معين، وبدون اعتبار المنظمة الجماهيرية مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وبدون صيرورة أجهزتها، في مختلف المستويات، بيروقراطية.
وهناك منظمات جماهيرية لا تكتفي بهذه المبادئ الأربعة: الديمقراطية، والتقدمية، والاستقلالية، والجماهيرية، بل تضيف إليها مبادئ أخرى يقتضيها موضوع مجال المنظمة الجماهيرية. ومن هذه المبادئ نجد:
الوحدوية التي يقتضيها موضوع مجال عمل مجموعة من المنظمات الجماهيرية، حتى تتوحد جهود تلك المنظمات الجماهيرية، انطلاقا من توحد برامجها، لتحقيق نفس الأهداف. والوحدوية بين المنظمات الجماهيرية التي تشتغل على نفس موضوع مجال العمل تتحقق إما:
1) بالتنسيق فيما بينها لإنجاز مهمة معينة، أو لإنجاز مجموعة من المهام، التي تحقق استفادة الجماهير الشعبية الكادحة، بالخصوص، في مجال معين، أو في مجموعة من المجالات.
2) التنسيق الدائم فيما بينها، لأجل العمل على تحقيق أهداف معينة، يصعب قيام منظمة جماهيرية بتحقيقها بشكل انفرادي.
3) إقامة جبهة جماهيرية معينة، بناء على وجود برنامج حد أدنى مشترك، تعمل جميع المنظمات الجماهيرية المنخرطة في الجبهة على تحقيقه، لإعطاء دفعة قوية للعمل الجماهيري.
4) اندماج المنظمات الجماهيرية، فيما بينها، عن طريق قيام كل منظمة جماهيرية يحل نفسها، وإنشاء منظمة جماهيرية واسعة، تضم جميع المنظمات السابقة في صفوفها.
وهذه المستويات المختلفة من التنسيق المؤقت، الى الاندماج، تفيد بالدرجة الأولى الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في العمل الوحدوي.
الكونية التي تقتضيها طبيعة موضوع مجال العمل، كما هو الشأن بالنسبة للتنظيم الجماهيري الحقوقي، الذي لا يمكن أن يكون إلا كونيا؛ لأن حقوق الإنسان المعتمدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ذات طبيعة كونية، لها علاقة بالإنسان، أنى كان هذا الإنسان، وأينما كان، مادام يدب على وجه الأرض.
الشمولية التي لا تعني إلا أن حقوق الإنسان لا تتجزأ. فإما أنها تتحقق جميعها، لجميع الناس، رجالا، ونساء. وإما أن أي حرمان من بعضها، سيؤدي إلى الحرمان من باقي الحقوق الأخرى.
وانطلاقا من هذه المبادئ التي بسطناها، يمكن أن نقول: إن التنظيم الجماهيري المبدئي، هو التنظيم المؤهل لإشاعة تلك المبادئ في المجتمع، مما يجعلها في خدمة الجماهير، ومما يجعل الجماهير، نفسها، ترتبط بها ارتباطا عضويا،بجعل المنظمة الجماهيرية قوية، ومستمرة، وفاعلة، ومتفاعلة، في موضوع مجال عملها، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يقود الى عملية التغيير النوعي، والقيمي لواقع الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل.
وبناء على ما ذكرنا، فالمنظمة الجماهيرية ليست هي المنظمة النقابية، حتى وإن كانت جماهيرية، لأن المنظمة الجماهيرية ذات طابع عام، تهم جميع الطبقات الاجتماعية، التي تهتم بموضوع مجال عمل المنظمة الجماهيرية. أما النقابة فهي لا تهم إلا بالعاملين في قطاع معين، أو في مجموعة من القطاعات.
وانطلاقا من هذا الفرق الواضح، يمكن أن نقول:
إن المنظمة الجماهيرية هي تنظيم يشتغل على موضوع معين، انطلاقا من تصور معين لذلك التنظيم، سواء كان هذا التصور حزبيا، أو تابعا، أو مجالا للإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطيا، أو مبدئيا، ويسعى إلى تحقيق أهداف معينة، تتناسب مع طبيعة التصور التنظيمي لصالح الجهة الواضحة لذلك التصور، أو لصالح الجماهير المعنية، بالموضوع مجال العمل.
وبهذا التحديد يصير التنظيم الجماهيري متميزا عن التنظيم النقابي، لاختلاف الموضوع مجال العمل، ولاختلاف الأهداف، ولاختلاف المستهدف بالتنظيم الذي قد يكون عاما، وقد يكون خاصا.
فهل تقوم تنظيمات جماهيرية متميزة بالمبدئية؟
وهل تقوم التنظيمات الجماهيرية بدورها لصالح الجماهير المعنية بمواضيع مجالات عملها؟
أم أن التنظيمات اللا مبدئية، هي التي تبقى سائدة في الواقع، خدمة لأصحاب المصلحة في لا مبدئيتها؟
ولماذا يتم إغماض الطرف عن الممارسات القائمة في واقع المنظمات الجماهيرية؟
أليس إغماض الطرف عن تلك الممارسات مؤامرة على الجماهير المتضررة من تحريف العمل الجماهيري؟
العلاقة الموضوعية بين الحزب السياسي وبين التنظيم النقابي والتنظيم الجماهيري:
ونحن في مناقشتنا لمفهوم النقابة، ولمفهوم المنظمة الجماهيرية، وقفنا على أن كلا منهما قد تكون حزبية، وقد تكون تابعة لحزب معين، وقد تصير مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. وما هو شائع في أوساط معظم الأحزاب، والتوجهات السياسية، أن النقابة، والمنظمة الجماهيرية، تكون إما حزبية، أو تابعة لحزب معين، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. وقلما نجد حزبا سياسيا يسعى إلى احترام مبدئية النقابة، والمنظمة الجماهيرية.
وبناء على ذلك، نجد أن:
1) الحزب الإقطاعي يحرص على إنشاء نقابته الحزبية، ومنظماته الجماهيرية، لا من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية للجماهير الشعبية الكادحة، بل من أجل فرض أن تصير النقابة، والمنظمات الجماهيرية، إطارات لتكريس التضليل الإقطاعي في صفوف العمال، والأجراء، وفي صفوف كافة الجماهير الشعبية الكادحة، حتى يستمر الإقطاع قائما في الواقع، عن طريق إشاعة إيديولوجيته، وتقوية تنظيماته، وعن طريق تمكنه من الوصول الى المؤسسات المنتخبة، وإلى أجهزة السلطة، التي يستغلها لخدمة مصالحه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن أجل أن يعيد إنتاج نفسه، حتى لا يندثر، وبصفة نهائية.
2) الحزب البورجوازي التابع، باعتباره حزبا يجمع بين "أصالة" الإقطاع، و "حداثة" الغرب، يحرص على أن ينشئ نقابته، ومنظماته الجماهيرية، كما يفعل الإقطاع، أو يعمل على الوصول إلى جعل المنظمات القائمة، من أجل أن تصير تابعة له. وفي نفس الوقت، تتحول النقابة، والمنظمات الجماهيرية الحزبية، أو التابعة، إلى مجرد إطارات لتضليل العمال، والأجراء، وسائر الجماهير الشعبية الكادحة، حتى لا يقوموا جميعا بامتلاك الوعي الحقوقي، بخطورة سيادة، وسيطرة البورجوازية التابعة، وحتى يصير العمال، والأجراء، وسائر الجماهير الشعبية، بوعي، أو بغير وعي، في خدمة مصالح البورجوازية التابعة، التي ليس من مصلحتها قيام نقابة، أو منظمة جماهيرية غير حزبية وغير تابعة.
3) الحزب البورجوازي الليبرالي، ومن منطلق ليبراليته، فإنه يقر بقيام نقابة، أو منظمة جماهيرية مستقلة عنه؛ ولكن في إطار سيادة التوجه الليبرالي، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. ومن هذا المنطلق، نستطيع بناء نقابة، أو منظمة جماهيرية ديمقراطية، ليبرالية، جماهيرية، مستقلة. ونقابة، أو منظمة جماهيرية من هذا النوع، لا يمكن أن تصير تقدمية، كما أنها لايمكن أن تتحول الى منظمة نقابية، أو جماهيرية وحدوية، لتناقض التقدمية، والوحدوية، مع التوجه الليبرالي. وهو ما يدفعنا الى القول بان النقابة، أو المنظمة الجماهيرية الليبرالية، لابد أن تكون تابعة بشكل، أو بآخر للحزب الليبرالي، حتى تصير في خدمة مصالح البورجوازية الليبرالية، وإلا، فانه سيلجأ الى إنشاء نقابة حزبية صرفة، تقوم بدور تضليل العمال، والأجراء، حتى لا يمسوا بمصالح البورجوازية الليبرالية، التي تجد نفسها مضطرة للتحول الى البورجوازية التابعة، التي صارت تحمل اسم: "الليبرالية المتوحشة"، نظرا لحرصها على ممارسة الاستغلال الهمجي على الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة.
4) الحزب البورجوازي الصغير، ونظرا لتوفيقيته، وتلفيقيته، نجد أنه يتأجح بين اعتبار النقابة حزبية، أو تابعة، أو مجرد مجال للأعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطية، أو مبدئية، حسب ما يؤدى إلى تحقيقها للتطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى.
فإذا كان من مصلحة البورجوازية الصغرى قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية حزبية، يتحكم فيها الحزبن حتى تعمل على تنفيذ برنامجه النقابي، أو الجماهيري، ومن أجل أن يتوسع الحزب لضمان وصوله الى المؤسسات المنتخبة، أو الحكومة، باعتبارهما أفضل وسيلة لتحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، أو لنخبتها على الأقل، فإن الحزب البورجوازي الصغير، يلجا إلى إنشاء منظمة نقابية، أو جماهيرية حزبية لأجل ذلك.
وإذا كان من مصلحة البورجوازية الصغرى قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية تابعة، لضمان التوسع أكثر في صفوف العمال والأجراء، وفي صفوف باقي الجماهير الشعبية، مما يعتبر دعما للحزب البورجوازي الصغير، وسندا له، فإن هذا الحزب، يحرص على قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية تابعة له، حتى يضمن تصريف توجيهه، الذي ينتج محيطا واسعا للمنظمة الجماهيرية، وللحزب البورجوازي الصغير، الذي يظهر، وكأنه المخلص للجماهير الشعبية، وطليعتها الطبقة العاملة. وهو في الواقع لا يسعى إلا إلى تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، أو لنخبتها بالخصوص.
أما إذا كان من مصلحة البورجوازية الصغرى اعتبار المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، فإنه يسعى إلى إعداد منظمة نقابية، أو جماهيرية من هذا النوع، حتى تتمكن البورجوازية الصغرى، من تفريخ المزيد من الأحزاب البورجوازية الصغرى، التي تدخل في صراع مع الأحزاب التي تحول دون تحقيق التطلعات البورجوازية الصغرى على حساب الجماهير الشعبية الكادحة بالخصوص، وعلى حساب طليعتها الطبقة العاملة. والمنظمة النقابية، أو الجماهيرية من هذا النوع، لا تهتم بتحسين الأوضاع المادية والمعنوية للعمال والأجراء، وباقي الجماهير الشعبية، بقدر ما تهتم بتوظيف العمال، والأجراء، وباقي الجماهير الشعبية لتحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، مما يعتبر سببا أساسيا في تراجع العمل النقابي وفي ضعفه.
وعندما لا يصير اعتبار حزبية النقابة، أو تبعيتها، أو اعتبارها مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، في خدمة التطلعات البورجوازية الصغرى، فإن الحزب البورجوازي الصغير، يسعى إلى قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية مبدئية: ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، ومستقلة، ووحدوية، حتى تجد البورجوازية الصغرى متنفسا لتكريس هذه المبادئ، التي تضمن لها الدفع بالمنظمة النقابية، أو الجماهيرية، إلى تحقيق المزيد من المطالب المادية، أو المعنوية، التي تستفيد منها البورجوازية الصغرى بالدرجة الأولى.
وقيام حزب البورجوازية الصغرى بالحرص على مبدئية المنظمة النقابية، أو الجماهيرية ليس مبدئيا، بقدر ما هو نتيجة لانفضاح خلفيات قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية حزبية، أو تبعيتها لحزب معين، أو اعتبارها مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، مما يجعل الجماهير المعنية، تنفر من المنظمة النقابية، أو الجماهيرية اللأمبدئية.
5) حزب الطبقة العاملة، الذي يبني برنامجه المرحلي، ويضع أهدافه الإستراتيجية، انطلاقا من التحليل الملموس للواقع الملموس، لا يرى، من الموضوعي، قيام منظمة نقابية، أو جماهيرية حزبية، أو تابعة لحزب معين، كما لا يرى، من الضروري، اعتبار المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، مجرد مجال للإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين، ويحرص على أن تقوم المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، على أسس مبدئية، حتى تبتعد عن كل ما يمكن أن يقودها الى أن تصير حزبية، أو تابعة، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وحتى تتحول الى منظمة عتيدة، ومستقطبة للطبقة العاملة، ولسائر الأجراء، أو لعموم الجماهير، لتصير بذلك قوة مؤثرة، وفاعلة في الواقع العمالي، والجماهيري، وقادرة على قيادة النضالات الجماهيرية، في أفق تحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، وضمن حماية حقوقها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وحزب الطبقة العاملة يدرك، جيدا، الفرق الدقيق بين العمل الحزبي، وعمل المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، لإدراكه الفرق الدقيق بين العمل السياسي، والعمل النقابي، كما يدرك، جيدا، اختلاف أهداف العمل الحزبي، عن عمل المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، ولكن هذا الإدراك، لا يلغى العلاقة الجدلية القائمة بين العمل الجماهيري، وبين العمل السياسي في الممارسة اليومية للمنظمة النقابية، أو الجماهيرية، كما لا يلغى قيام علاقة جدلية بين حزب الطبقة العاملة، وبين المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، علاقة لا تتحول، أبدا، إلى السعي إلى جعل المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، حزبية، أو تابعة لحزب الطبقة العاملة، بقدر ما تدعم المنظمة النقابية، أو الجماهيرية: ديمقراطية، وتقدمية وجماهيرية، ومستقلة، ووحدوية، مع الالتزام باحترام هذه المبادئ، باعتبارها حصانة للمنظمة النقابية، أو الجماهيرية.
وحزب الطبقة العاملة إذا لم يحرص على مبدئية المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، فإنه يفقد قيمه كحزب للطبقة العاملة، ويتحول الى مجرد حزب بورجوازي صغير، يمكن أن يحول أي منظمة إلى منظمة حزبية، أو تابعة له، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. إلا أنه، ونظرا لاقتناعه بالاشتراكية العلمي ، واعتماده قوانين الدياليكتيك المادي في التحليل الملموس، للواقع الملموس، فإنه لن يسقط في ممارسات أحزاب البورجوازية الصغرى التحريفية، وسيبنى علاقته بالمنظمة النقابية، أو الجماهيرية، على أسس علمية دقيقة، تفرض الاحترام المتبادل فيما بينهما.
6) حزب اليسار المغامر، الذي لا يختلف في ممارسة عن حزب البورجوازية الصغرى، الذي لا يرى في ادعاء التياسر، والمزايدة على الجماهير الشعبية الكادحة، إلا وسيلة لتحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى المتياسرة. ولذلك فحزب اليسار المغامر، لا يمانع من أن تصير المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، منظمة حزبية، أو تابعة له، أو مجالا الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، يتناسب مع التوجه المتياسر.
وحزب اليسار المغامر، ومن منطلق انتهازيته، ونظرا لكونه يحرص على تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى المتياسرة، فإن احترام المبادئ المعتمدة في المنظمة النقابية، أو الجماهيرية المبدئية، غير وارد، عندما يلتحق المنتمون إلى هذا الحزب بالمنظمة النقابية، أو الجماهيرية المبدئية، بل إن المنتمين إلى هذا الحزب، يعملون على تحويل المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، إلى إطار لتصريف الأفكار المتياسرة، في أفق تحويل هذا الإطار، إلى منظمة حزبية، أو تابعة، للحزب المتياسر. ولذلك فهو لا يقول بالعلاقة الجدلية بين العمل النقابي، أو الجماهيري، وبين العمل السياسي.
كما أن هذا الحزب، لا يقول كذلك بالعلاقة الجدلية بين الحزب المتياسر وبين المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، لأن علاقة من هذا النوع، ستفوت عليه فرصة العمل على توظيف المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، في العمل على تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى المتياسرة. والذي يقف وراء كل ذلك، هو تمرس المتياسر على تحريف الفكر الاشتراكي العلمي، حتى يخدم مصالحه الطبقية.
7) الحزب اليميني المتطرف، والمؤدلج للدين الإسلامي، أو لأي دين آخر، الذي يعادي الفكر العلمي، والتقدمي، واليساري، والمتياسر، ويعادى الديمقراطية، ولا يرى للاستقلالية ضرورة، ونظرا للمنطق الاستبدادي، والطائفي، الذي يحكم ممارسة هذا الحزب، فإنه لا يرى للوحدوية ضرورة. ولذلك فهذا الحزب، لا يقبل بالمنظمة النقابية، أو الجماهيرية المبدئية، وإذا وجدت فإنه يعمل على اختراقها، من أجل جعلها منظمة حزبية، يمينية، متطرفة، تتحول إلى منبر لنشر الفكر اليميني المتطرف، في صفوف الطبقة العاملة، والأجراء، أو في صفوف الجماهير بصفة عامة.
والذي يهم الحزب اليميني المتطرف، ليس هو بناء المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، التي تناضل من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية؛ بل هو بناء منظمة نقابية، أو جماهيرية حزبية، حتى تلعب دورها المنوط بها في عملية التجييش، التي تستهدف الجماهير الشعبية الكادحة بعملية التجييش وراء اليمين المتطرف، من أجل الوصول إلى الأجهزة المنتخبة، والى الحكومة، أو إلى امتلاك أجهزة الدولة في نهاية المطاف.
ولأجل ذلك، يمكن أن يعمل على المطالبة بالممارسة الديمقراطية، لا من أجل تحقيقها على أرض الواقع، وبمضمونها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، بل من أجل جعلها وسيلة من وسائل التمكن من الوصول إلى المؤسسات التشريعية، والتنفيذية، قبل الانقلاب على الديمقراطية، التي تعتبر كفرا، وإلحادا في نظر الحزب اليميني المتطرف، وحتى يتمكن هذا الحزب في حال وصوله الى المؤسسات، من أحكام قبضته على المجتمع، وإخضاعه إيديولوجيا، وسياسيا، وباسم الدين، وعن طريق استعمال القوة، إلى القبول بقيام الدولة الدينية، التي تقوم بتطبيق شريعة الله في الأرض.
ومما تجب الإشارة إليه، أن المنتمين إلى الحزب اليميني المتطرف، ليسو إلا شريحة من البورجوازية الصغرى، التي توظف الدين لتحقيق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
وبذلك نصل إلى أن معظم الأحزاب، تتعامل مع المنظمة النقابية، أو الجماهيرية، على أنها حزبية، أو تابعة، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. والحزب الوحيد الذي يفترض فيه أن يحرص على احترام مبدئية المنظمة الجماهيرية، أو النقابية، هو حزب الطبقة العاملة. وهو ما يعني أن علاقة الأحزاب بالمنظمات النقابية، أو الجماهيرية، تسير في اتجاه ضرب المبدئية، حتى تصير المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، وسيلة لتغلغل الأحزاب في صفوف الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الجماهير الشعبية، التي تتحول بدورها الى مجرد وسيلة للوصول الى الأجهزة التقريرية، أو التنفيذية، وصولا إلى امتلاك أجهزة الدولة، التي تصير أفضل وسيلة لتحقيق المصالح الطبقية، والعمل على حماية تلك المصالح، سواء كانت ذات طابع اقتصادي، أو اجتماعي، أو ثقافي، أو مدني، أو سياسي، من أجل ضمان السيطرة الطبقية، والعمل على تأبيد تلك السيطرة.
وانطلاقا من الوضع المختل لصالح السيطرة الحزبية على المنظمات الجماهيرية، نرى ضرورة قيام حزب الطبقة العاملة بفضح، وتعرية ممارسات الأحزاب تجاه المنظمات النقابية، أو الجماهيرية، سعيا إلى جعل الجماهير المعنية، تمتلك الوعي بضرورة الحرص على استقلالية المنظمات المختلفة، حتى تصير متحررة من السيطرة الحزبية، وحتى تتمكن، فعلا، من صيرورتها في خدمة المصالح الطبقية للعمال، والأجراء، وسائر الجماهير الشعبية.
مظاهر تحريف المنظمات النقابية، أو الجماهيرية:
ومن خلال رصدنا لتصورات الأحزاب الإقطاعية، والبورجوازية التابعة، والبورجوازية الليبرالية، والبورجوازية الصغرى، والعمالية، واليسارية المغامرة، واليمينية المتطرفة، تبين لنا أن الاتجاه السائد هو هيمنة الحزبي على المنظمة النقابية، أو الجماهيرية. وهذه الهيمنة لا يمكن اعتبارها إلا مظهرا من مظاهر التحريف العمل النقابي، والعمل الجماهيري.
فما هي مظاهر تحريف المنظمة النقابية، أو الجماهيرية؟
| ||