|
حورات |
|
|
|
|
|
غسّان النجّار |
شيخ المفكرين وشيخ الصابرين |
|
|
2007-05-10 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
كان ذلك يوم الاثنين السابع من أيار الجاري الساعة العاشرة والنصف صباحا ، موعدنا مع جلسة المحاكمة للأخوين المناضلين ميشيل كيلو و محمود عيسى ، وذلك أمام محكمة الجنايات الثانية في قصر العدل بدمشق . وإذا كنّا نسجّل بداية ارتقاء التعامل مع بعض سجناء الرأي والضمير وإحالتهم إلى القضاء العادي المدني ، بدلا من المحاكم الاستثنائية ( أمن الدولة – العسكرية – الميدانية ) ، لكنّ الاتهام الموجه من قبل الادّعاء العام للأخوين ميشيل و محمود هو كبير الحجم بشكل لايتصوره العقل . هل يعقل أن يرتكب ميشيل كيلو ( جناية إضعاف الشعور القومي ) وقد قضى معظم حياته في التصدّي للهجمات العدوانية على سورية خاصّة والعرب عامّة ، وهل يعقل أن ينغمس في نعرات طائفية وهو ابن مدينة اللاذقية ، عروس الساحل السوري – والّتي يقطنها مختلف الطوائف والأديان وتتعايش مع بعضها بكل الحب والسلام . هل يعقل أن يكون النظام هو الممثّل الشرعي الوحيد للشعور القومي على الدوام وأن تكون وجهة نظري – لو خالفت السياسة الرسمية – تمثّل إضعافا للشعور القومي ، وتكون المادّة 285 من القانون الجزائي سيفا مسلطا على كل أصحاب الرأي والضمير ، إنني وان كنت لست حقوقيا ، لا أعتقد أن المشرّع قد قصد من هذه المادّة ( 285 ) استخدامها ضد كل من يخالف الرأي لسياسة الدولة الرسمية ، نعم قد تستخدم في أثناء الحرب مع العدو في حال تخذيل الأمة عن المجابهة مع إسرائيل مثلا ، ولكن واقعة الأخوين ميشيل و محمود لا تمثّل هذه الحالة إطلاقا ، ونحن ننتظر القضاء النزيه المستعلي على الضغوط أن يصدر كلمته الأحد القادم في الثالث عشر من هذا الشهر . كان الحشد كبيرا في قاعة المحكمة والحضور فاعلا من كل بقعة من الأرض السورية بدءا من الحسكة والى السويداء مرورا بمدن : دير الزور ، حلب ، حماة ، حمص و دمشق . وقف المتّهمان المفكر ميشيل كيلو و المناضل محمود عيسى شامخين في قفص الاتهام والأنظار ترنو إليهما وهما يحييان الجموع بابتسامة المؤمن الواثق من عدالة قضيته المطمئن إلى وعد الله ونصره . ميشيل كيلو – شيخ المفكرين – كثيرا ما طرق أسماعي اسمه في عام 1980 وهو ينتصر لانتفاضة الشعب ضد التجاوز والطغيان ، سمعته في شريط مسجل آنذاك يقول( إن السلطة تكذب حتى في نشرة الأحوال الجوية) كنّا في اتّحاد النقابات العلمية من عام 1980 ، تنشرح صدورنا عندما نسمع ؛ أننا لسنا الوحيدين من الشعب الّذي نادى بإطلاق الحرّيات العامة وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية ، كانت الأحزاب على اختلاف مبادئها وأفكارها والأحرار والمفكرون من جميع مشاربهم و ألوانهم وكان ميشيل كيلو أبرزهم وهو المناضل المفكر المسالم يدافع عن وطنه من أن يغتاله الأعداء من الخارج والظلم و الطغيان من الداخل . وإذا كان ميشيل كيلو شيخ المفكّرين ، فانّ عبد الستّار قطّان هو شيخ الصابرين المسالمين ، المحكوم من قبل محكمة أمن الدولة بالإعدام سندا للقانون 49 / 1980 . هل يعقل أن يقضي الإنسان نصف حياته في السجون وهو لم يرتكب جرما شائنا ، التقيت صدفة على هامش جلسة محاكمة الأستاذين ميشيل و محمود مع الأستاذ المحامي محمود مرعي فأعلمني أنّه كان وكيلا عن المهندس قطّان أمام محكمة أمن الدولة بناء على تكليف من زوجته ، وأكّد لي بكل صدق وأمانة أنّ الشيخ المهندس عبد الستار قطّان لم يكن بتاتا على صلة بتنظيم الإخوان المسلمين ، وإنما كانت كل جريمته أنّه اعترف أثناء عبوره من نقطة الحدود في درعا لدى عودته من زيارة بناته المتزوجات في الأردن ، اعترف بنقل إعانات مادّيّة لبعض العائلات الفقيرة من ذويها في الخارج ، وأنّ هذه لاتشكّل جنحة في أي قانون على وجه الأرض ، ومع ذلك صدر عليه الحكم ظلما بعد التخفيض إلى الحبس لمدة اثني عشر عاما . إننا والشعب السوري من ورائنا – ننظر بتفاؤل كبير إلى تصحيح هذه الأحكام الجائرة والصادرة عن محكمة أمن الدولة وغيرها ، فيصدر الرئيس قريبا جدا عفوا عاما عن كل هذه الحالات ، إن من غير المعقول أن يصدر عفوا عن سجناء قضائيين مرّات عديدة ولا يصدر عفو عن سجناء الرأي والضمير ولو أنّ النظام لايعترف بهم واقعا . إن المهندس الألمعي والخبير عبد الستّار قطّان هو شيخ المعتقلين الصابرين ، قد قضى ثلث عمره في السجون ، ويقول عنه العارفون أنّه إنسان مسالم هادئ ذو أخلاق رفيعة ، لايشكّل خطرا على أي نظام . تحيّة لجميع معتقلي الرأي والضمير ، تحيّة للشيخ المفكّر ميشيل كيلو وزملائه ، تحيّة للشيخ الصابر المحتسب المهندس عبد الستار قطان وزملائه ، الحريّة لجميع معتقلي الرأي والضمير.
غسّان النجّار نقابي – إسلامي |
||
|
|
|
حورات |