|
حورات |
|
|
|
|
|
د. ثائر دوري |
مؤتمر شرم الشيخ: على أمريكا تغيير المسار |
|
كنعان |
2007-05-10 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
تتحدث نكتة عن خمسة رجال اشتروا سيارة تاكسي، ثم وظفوا سائقا ليعمل عليها. ولأنهم لا يثقون ببعضهم و لا بالسائق قرروا أن يصعدوا، خمستهم، في السيارة مع السائق ليراقبوا عمله، ويراقبوا بعضهم، وبالطبع شغلوا كل مقاعد السيارة فلم يصعد بها أي راكب، وعندما جاء آخر الشهر اكتشفوا أن مشروعهم خاسر، فالإيرادات معدومة، وعليهم دفع أجر السائق وثمن البنزين و الزيت وقسط السيارة. صبروا على هذا الوضع عدة أشهر على أمل أن تتحسن الأوضاع، لكن الخسائر تراكمت، فقرروا أن يستشيروا اقتصادياً مرموقاً يعمل في البنك الدولي. شرحوا له المشكلة من الألف إلى الياء وأمدوه بالوثائق اللازمة، ثم راجعوه بعد عدة أيام فوجدوه باشا فاستبشروا. لقد وجد حلاً للمشكلة. وعلى الفور أخبرهم بالحل - بدلوا السائق.
تذكرت هذه النكتة، وأنا أتابع ما يجري في مؤتمر شرم الشيخ، فلم يعد ممكناً لذاكرتنا أن تتذكر عدد المؤتمرات التي عقدت تحت رعاية الولايات المتحدة من أجل إنقاذها من ورطة العراق ومن خسارتها هناك. لكننا نتذكر أن أغلبها في شرم الشيخ الذي بات متخصصاً على ما يبدو بالعراق! وفي كل مرة يصدر بيان ختامي تتوهم أمريكا أنه سيخرج الزير من البير. وهو نفس الشعور الذي تشعر به الولايات المتحدة كلما أطلقت حملة عسكرية جديدة تحت اسم جديد في بغداد أو الأنبار أو الفلوجة حتى أنها استنفذت الأسماء. لكن ما إن ينفض اجتماع المجتمعين ويعودون إلى بلدانهم، وما إن تبدأ الحملة العسكرية وقبل أن تنتهي حتى يعود كل شيء كما كان وربما أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة، أي كما يقول المثل الشعبي "تيتي تيتي مثل ما رحت مثل ما جيتي". فالمقاومة بتوسع مستمر، ونزف الولايات المتحدة من المال والرجال يتفاقم مما يفاقم أزمات الإدارة في الداخل الأمريكي، وما يسمى بحكومة المنطقة الخضراء تنخرها الخلافات الطائفية، والصراع على المكاسب الفردية، ولا تقوى حتى اليوم فطاماً عن ثدي الولايات المتحدة حتى أصبحت أشبه بالعلق الذي يمتص دم الجسد الأمريكي في انعكاس غريب للأدوار، فأمريكا التي اعتادت مص دم الشعوب تسلطت عليها طفيليات من جنسها تمتص دمها ولا تستطيع الخلاص منها.
لكن أمريكا الغارقة في أوهامها لا تعدم حلولاً على نمط حلول الاقتصادي سابق الذكر في النكتة، فمرة تقرر تغيير السائق مع أن السائق لا حول ولا قوة له، فبدلت مجلس الحكم بمجلس وزراء، ثم بدلت علاوي بالجعفري، وبعدها بدلت الجعفري بالمالكي، وتسري اليوم إشاعة عن نيتها تغيير السائق من جديد إما بالعودة إلى علاوي أو بتدبير انقلاب عسكري. وبالطبع لن يتغير شيء فالخسارة مستمرة كما حدث مع الشركاء الخمسة، فقد بدلوا السائق لكن لم يتغير شيء. فعادوا إلى نفس الاقتصادي وبعد دراسة أكاديمية معقدة وجد أن الحل هو بتبديل السيارة بطراز آخر يكون استهلاكه من البنزين أقل. لكن ذلك لم يفد الشركاء الخمسة بشيء، فاقترح عليهم من جديد أن يغيروا خط عمل السيارة فنقلوها لمدينة أخرى.....
ظل الاقتصادي العظيم يتحفهم بنصائحه حتى خسروا كل ما يملكون. هذا هو حال الولايات المتحدة تجرب كل الحلول ما عدا الحل المنطقي الوحيد، وهو أن تنزل من السيارة و تغادر العراق كما تشترط المقاومة، أو على الأقل أن تجلس مع المقاومة لتفاوضها على جدول الزمني للانسحاب كما فعلت في فيتنام، عندها تكون الولايات المتحدة قد دخلت في الحلول الجدية، أما ما عدا ذلك فهو تنويع على حلول ذلك الاقتصادي.
باختصار على الولايات المتحدة النزول من السيارة وتركها لأهلها. هذا هو الحل الوحيد الذي يوقف نزفها من المال والرجال. و لا يبدو أن مؤتمر شرم الشيخ خطوة على هذا الطريق لذلك سرعان ما يطويه النسيان وتصبح مقرراته مجرد ورق أبيض سود بالحبر ثم طوحتها الرياح.
|
||
|
|
|
حورات |