نعم
هناك بعض الاشياء غير عادية في الانتخابات البرلمانية السورية وهذه
طائفة منها:
1 ـ انها الانتخابات الوحيدة في العالم التي يحجز فيها الحزب
الحاكم ثلثي المقاعد سلفا له ولجبهته الوطنية، فقد اعلن وزير
الداخلية ان عدد الفائزين المنتمين الي احزاب الجبهة الوطنية
التقدمية بلغ (172) فائزا بينما بلغ عدد الفائزين من المستقلين
(78) فائزا. واغلب هؤلاء المستقلين هم من قوائم الظل التي يشكلها
النظام من رجال الاعمال والمتنفذين المرتبطين له.
2 ـ انخفض عدد المرشحين بشكل كبير قبل بدء عملية الاقتراع من 9770
الي 2500 مرشح، وذلك بعد اعلان قوائم الجبهة الوطنية التقدمية
وقوائم الظل التي تحصد عادة اغلب الاصوات، ولا يجد اي مواطن عاقل
جدوي في منافستها.
3 ـ من اعضاء البرلمان الكلي 250 عضوا، وصل عدد الفائزين الجدد الي
(180) فائزا وبذلك يكون عدد الفائزين الذين حافظوا علي عضويتهم
السابقة (70) فائزا فقط. وهذا يشير الي قدرة النظام علي التخلص من
المافيات القديمة واستنساخ مافيات جديدة.
4 ـ لاول مرة في تاريخ السلطة الاسدية (الاب والابن) يعلن وزير
الداخلية ان نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 56 بالمئة،
وكانت النسب المعلنة في الدورات السابقة تتراوح بين 70 ـ 90
بالمئة.
وفي حقيقة الامر لن تزيد النسبة هذه المرة عن النسبة في الدورة
السابقة عام 2003 والتي قدرها بعض المراقبين بسبعة بالمئة فقط. وان
كان قد نقل عن صحيفة الوطن التي يملكها رجال اعمال مقربون من
السلطة ان نسبة المقترعين قد تصل الي 30 في المئة في بعض المناطق.
5 ـ قاطعت قوي المعارضة الانتخابات في شبه اجماع.
6 ـ وزير الاعلام السوري يفاجئ الرأي العام العالمي بان مراقبة
الانتخابات من جهات حيادية ومنظمات دولية هو تدخل في السيادة
الوطنية!!!
7 ـ وزيرة المهاجرين تخوّن المعارضة التي قاطعت الانتخابات وتتجاهل
الاسباب الموضوعية لهذه المقاطعة التي لا تخفي علي احد!!!
8 ـ كان ملفتا للانتباه تلاعب السلطة فيما تسميه مقاعد العمال
والفلاحين، ولعل من يستحق مقاعد خاصة هذه الايام العاطلين عن العمل
الذين قاربت نسبتهم 40 بالمئة.
9 ـ راتب عضو مجلس الشعب وتعويضاته الشهرية لا تتجاوز بضع مئات من
الدولارات، وحصانته في نقد الاستبداد والفساد تنتهي به الي السجن
كما انتهت برياض سيف ومأمون الحمصي. فلم يبق من فائدة من دخول
البرلمان الا الشراكة مع اخطبوط السلطة في نهب المال العام وادارة
شبكات الهبش والفساد، والحصانة الوحيدة التي يحصل عليها العضو هي
حصانة ممارسة الفساد والنهب وليس حصانة ممارسة السياسة والنقد.
10 ـ وردت اخبار بانه جرت بعض المصادمات والاشتباكات في بعض
المناطق مثل محافظة الرقة نتيجة التلاعب ببطاقات البدل عن ضائع،
وتشكيل لجان ومراكز انتخاب غير حيادية مرورا باعمال الاقتراع التي
شابها كثير من التزييف وانتهاء بعمليات الفرز التي ظهر من خلالها
وجود عمليات تزوير في اغلب الصناديق تقريبا، ورافق ذلك قطع الطرقات
واعتداءات بين الاطراف المتنازعة ولجوء السلطة الي قمع واعتقال
وترهيب للمتظاهرين.
الانتخابات التشريعية القادمة في سورية موعدها بعد اربع سنوات، اي
في عام 2011م، هل سيستطيع المجلس الحالي ان يمارس اي دور حضاري يضع
حدا للاستبداد والفساد المستشري؟ اعتقد ان الجواب عند الشعب السوري
وليس عند مجلس الشعب.
ہ كاتب من سورية