|
حورات |
|
|
|
|
|
سعاد خبية |
أطفال العراق__مستقبل العراق |
|
|
2007-04-27 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
جحيم الحرب وتأثيرها على الصحة النفسية والعقلية لأطفال العراق
(1) واقع الصحة النفسية لأطفال العراق في مرحلة ما قبل للاحتلال عاش الأطفال العراقيين مراحل متتابعة من الحروب والتوترات (عسكرية ,اقتصادية ,إعلامية ) انعكست بشكل واضح جلي على صحة وسلوك الطفل العراقي وتوجهاته عبر مراحل زمنية مختلفة وصولا إلى المرحلة الحالية مرحلة الاحتلال ,ولم تغفل المنظمات العالمية المعنية بصحة الطفل والمختصين النفسيين في العراق والعالم من التنبيه إلى الآثار المدمرة التي ستنجم عن هذه الانتهاكات النفسية الخطيرة التي يتعرض لها الطفل من جراء مامر ويمر به من أوضاع مأساوية فقد ذكرت وثائق منظمة الصحة العالمية الصادرة في يوم الصحة العالمي عام 2001 أن العراق كان في طليعة دول إقليم شرق المتوسط في ما يتعلق بالاهتمام بموضوع الرعاية الصحة النفسية,غير أن هذه الرعاية تراجعت بشكل واضح وتأثـَّرت تأثـُّراً سيئاً منذ عام 1990 بسبب الحرب والحظر الاقتصادي . وقد أوردت المنظمة أرقاما حول عدد المرافق الصحية النفسية الموجودة في العراق قبل 2001, فذكرت أنه يوجد في البلد 23 مرفقاً للطب النفسي، 16 منها في بغداد، وستة منها عبارة عن أقسام جامعية، وتدير وزارة الصحة جميع هذه المرافق,التي تضم مستشفى الرشيد للصحة النفسية، الذي أقيم في عام 1956 في بغداد، وهو مؤسسة للإقامة الطويلة، وبه وحدة للطب النفسي الشرعي , ومستشفى ابن رُشد للطب النفسي في بغداد (الذي أنشئ في عام 1968)، وهو مستشفى للإقامة القصيرة, ملحق به مركز لمعالجة إدمان المخدِّرات، أنشئ في عام 1979، كما توجد وحدات للطب النفسي في المستشفيات العامة كمستشفى بغداد التعليمي ومستشفى اليرموك التعليمي ، والمستشفى التعليمي لكلية صدام للطب ، ومستشفى الموصل العام ، ومستشفى البصرة العام ، ومستشفى النجف العام , ومستشفى المختار، الذي أقيم في عام 1989، هو مستشفى خاص كما يوجد 12 مدرسة ومعهداً للمتخلفين عقلياً تعمل تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . أما عن العاملين والاختصاصين فيوجد160 طبيبـاً نفسياً استشاريـاً، و10 أخصائيين اجتماعيـين و20-30 ممرضة نفسية. ويتم التدريب والتأهيل على الرعاية الصحية النفسية عبر برنامج للدراسات الجامعية العليا يؤدي إلى التأهيل الكامل في الطب النفسي وقد بدأت في عام 1994 دورة جديدة مدتها سنتان للحصول على درجة الماجستير في علم النفس السريري (الإكلينيكي). وتُعقد سنوياً دورتان لتدريب الأخصائيين الاجتماعيين النفسيين. وفي ما يتعلق بتعليم المساعدين الطبيين فتقوم جميع كليات الطب في المرحلة الجامعية الأولى بتدريس رعاية الصحة النفسية في سنتَيْ دراسةِ العلوم الأساسية. وتُخصَّص حوالي 15 ساعة للمحاصرات ولكن حجم المشاكل والأمراض النفسية فاق جميع الإمكانيات الذاتية المتيسرة لدى العراقيين في أعقاب الحروب السابقة وما تلاها من حصار فقد شكلت الضغوط النفسية هماً يومياً للجميع, بحسب المصادر الرسمية العراقية ، فقد ازدادت الحالات النفسية بحسب المصادر السابقة من 24.8 % قبل عام 1989 إلى 62 % في عام 2002. وجاء في تقرير أعده فريق من الخبراء الحقوقيين وإختصاصيي الصحة العامة من جامعة هارفارد، صدر في تشرين الأول/ اكتوبر 1991، أي بعد 7 أشهر على انتهاء حرب الخليج الثانية، كشف بان الأطفال العراقيين يشبهون الناجين من قنبلة هيروشيما.وقد علق البروفسور الدكتور ماغن راوندالن- مدير برنامج بحوث الأطفال في مركز علم نفس الأزمات التابع لجامعة بيرغن بالنرويج:إن الأطفال في العراق يشبهون "الأموات الأحياء"، وإنهم " فقدوا مشاعرهم كافة، وهم لا يتمتعون بحياتهم. كما نبه الباحث جيف سيمونز الى إرتفاع حالات السلوك العدواني وسط التلاميذ من 24 % عام 1989 الى 60 % في عام 1993. وقال جيمس سكالي- رئيس الجمعية الاميركية للأطباء النفسانيين (هناك حاجة ماسة إلى زيادة أعداد العاملين في قطاع الصحة النفسية ليس فقط في العراق بل في غالبية دول المنطقة. وأجرى مقارنة بين استراليا (20 مليون نسمة) والعراق (22 مليون نسمة) حيث " تمتلك الأولى 2800 طبيباً نفسانياً و1000 معالجاً نفسياً، بينما يوجد في العراق 100 طبيب نفساني، وليس هناك أي عيادة للعلاج النفسي (1) كما نبه- المنسق السابق لبرنامج الأمم المتحدة الإنساني هآنز فون سبونيك - في تقرير له إلى أن الوضع القائم في العراق سوف يؤدي إلى ظهور جيل من الشباب أكثر تطرفا وعنفا من أي وضع سابق معروف، فهؤلاء الشباب يشعرون بالمرارة والغضب، ويحسون أن العالم كله قد تخلى عنهم)) (2) . فهل صدقت نبوءات هانز وما هو حال أطفال البارحة شباب اليوم الذين ذكرهم في تقريره في خضم حمام الدم العراقي الحالي ؟؟.
واقع الصحة النفسية للأطفال العراقيين في مرحلة ما بعد الاحتلال لا يحتاج الباحث إلى الكثير من الجهد للدلالة على الواقع النفسي المتأزم أو لنقل شديد التأزم للطفل العراقي ذلك الواقع المثقل بمشاهد القتل والتدمير والدماء والجثث المتناثرة في الشوارع وأصوات القصف ودوي القنابل والحرائق ورعب المفخخات والمداهمات وشظايا الزجاج المتطاير وحالات الاختطاف والاغتصاب والتهجير... فكل ما ذكروأكثريشكل حالة من الضغط النفسي والعصبي والعقلي المتواصل على الذات الطفولية ستنعكس على سلوك الطفل وانفعالاته وتوجهاته الحالية والمستقبلية عبر ردود أفعال مختلفة تصب جميعها في بؤرة التدمير المنهجي لهذه الذات كونها النواة الأولى والأهم استراتيجيا في نماء المجتمع وبناءه حاضرا ومستقبلا .فما الذي يتعرض له الطفل العراقي وماهي انعكاسات الواقع عليه . في دراسة أجراها أطباء نفسانيين عراقيين بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بشأن الصحة العقلية لأطفال العراق بحثوا خلالها في منعكسات الحرب وتداعياتها على الصحة العقلية لأطفال العراق من خلال دراسة أوضاع الأطفال في ثلاث مدارس ابتدائية بمدن) بغداد، الموصل ودهوك.) كشفت الدراسة التي تمت في بغداد أن حوالي نصف ألـ 600 تلميذ محل الفحص يُعانون من صدمات كبيرة منذ بداية الحرب. واحد من كل عشرة يُعانون من اضطراب عقلي ناجم عن صدمات ضاغطة،ووجدت أن الأطفال الأكبر سناً في الموصل يُعانون بشكل أسوأ: 30% من الأطفال محل المسح الميداني وعددهم 1090 أظهروا علامات اضطراب عقلي ناجم عن صدمات ضاغطة. تقريباً كل هؤلاء يُعانون من أعراض مرضية عقلية وأن 92% منهم لم يحصلوا على أي علاج (*)وأوردت إحصائيات صادرة عن وزارة الصحة العراقية وجود أكثر من 2.5 مليون طفلا مريضاً نفسياً.لكن تقارير طبية غير رسمية تؤكد بأن العدد يتجاوز الخمسة ملايين طفلا (3) نعم لقد تركت هذه الفظائع على حياة أطفالنا الأبرياء آثارا مدمرة فالآلاف منهم يعانون من حالات مرضية وخيمة،أبرزها الحالات النفسية والعصبية والتي أصبحت سمة مؤلمة جلية للعيان، ، خصوصاً وهم يفتقرون إلى الرعاية الصحية اللازمة. نتيجة تداعي الهياكل الصحية الأساسية التي أخذت تترنح أمام إهمال المرافق الصحية وفقرها و أمام العدد المتزايد من الضحايا المراجعين المصابين بأمراض نفسية مما يجعل من الصعب التعامل معهم على نحو مناسب. يُضاف إلى ذلك، أن الكثير من أفضل وألمع أطباء العراق ليسوا مُحصَّنين ضد مخاطر هذا العنف. فقد تعرض كثير منهم للقتل الممنهج والتهجير القسري , فقد قُتل 50% من الأطباء النفسانيين العراقيين منذ بداية الحرب (4). وقد ازداد هذا العدد في الآونة الأخيرة نتيجة زيادة التردي في الأوضاع الأمنية والاستهداف المقصود للأطباء والأكادميين العراقيين وحسب الدكتورة نظيمة الغزير- ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق تعليقا على فراغ الساحة الطبية النفسية في العراق " هذا شيء يقلق كثيراً في الواقع وهذا ما ترك مهمة الرعاية النفسية للأطفال إلى فريق صغير من الأطباء المحليين (غير مختصين )"
ففي
عيادة الدكتور حيدر محسن- فتاة
عمرها ثماني سنوات تدعى زهرة يظهر عليها الهدوء.. لكن والدتها
أخبرت الدكتور محسن أن هذا
السلوك
الهادئ للطفلة يختفي حالما تسمع تفجيرات القنابل في المنطقة.
تُعاني الفتاة
من
نوبات مرضية seizures
مع
سماعها التفجيرات. في حين تُعاني مريضة أخرى- ختام (13
عاماً)- من رد فعل مختلف عند سماعها التفجيرات: إنها تُهاجم أُمّها.ويعلق
الطبيب "أصبح
أطفالنا عنيفين جداً، عدوانيين جداً، يتكلمون ببذاءة ويتصرفون
بسلوكية سيئة. ونحن
نرى أن
هذه الأعراض هي حصيلة تداعيات الحرب،"
ويذكر
الدكتور حادثة أخرى لفتاة أجبرت على النوم
إلى
جانب جثة هامدة وهي زمان- (16 عاماً)- اختطفت خارج مدرستها في
المنصور بضواحي بغداد. احتجزتْ
على
مدى تسعة أيام في غرفة بدون شبابيك مع 20 فتيات مختطفات أُخريات.
عندما لم تدفع إحدى
العائلات الفدية لإطلاق سراح ابنتها، اغتصب المختطفون الفتاة ثم
قتلوها. تقول زمان
أنها
تعرضت للضرب وأُجبرت على النوم إلى جانب الفتاة المقتولة. تقول
عائلة زمان
أنها
دفعت 20 ألف دولار فدية لإطلاق سراحها. تُعاني ابنة ألـ 16 عاماً
حالياً من
كآبة
عميقة. تنهض من نومها في منتصف الليل وهي تصرخ وتبكي. كوابيسها
شديدة الوطأة
إلى حد
أنها خائفة من أن تنام. وقد كشفت نتائج الدراسات التي أجريت على الأطفال ضحايا سوء المعاملة والإهمال عن صورة إكلينيكية واضحة المعالم تكمن بؤرتها في صدمة الإساءة التي قد تتبدى آثارها فيما يعرف باضطراب ضغوط ما بعد الصدمة عند الأطفال وهو اضطراب يظهر في متلازمة من الأعراض مثل ( الخوف الشديد والهلع والسلوك المضطرب أو غير المستقر ووجود صور ذهنية أو أفكار أو ادراكات أو ذكريات متكررة وملحة عن الصدمة والأحلام المزعجة ( الكوابيس ) أثناء النوم والسلوك الانسحابي والاستثارة الزائدة وصعوبة التركيز وصعوبات النوم، إن المشكلات النفسية والسلوكية الناتجة عن صدمة الإساءة تظل قائمة ونشطة التأثير على الصحة النفسية للطفل لأنها بقيت كخبرة والصدمة تعيش مع الطفل والطفل يعيش معها (5) أمثلة كثيرة لا تكاد تحصى يمكن إيرادها حول المعاناة المستمرة للأطفال العراقيين فقد ذكرت سجى وهي سيدة عراقية لاجئة في سوريا مع زوجها وأطفالها وهم مهجرون من سكان حي العامل في بغداد أن طفليها (8و6) سنوات كانوا كلما عاود القصف يرتجفون ويبكون ممسكين بوالدتهم بقوة ولكنهم في الفترة الأخيرة بعد تعرض بيتهم في بغداد للقصف المباشرفوق رؤوسهم وسقوط صاروخ على قسم منه , ومقتل جار لهم وابنه الصغير وهو من أصدقاء الأطفال صاروا يلجئون إلى سلوك جديد مستغرب فبمجرد سماع القصف يبدأ الطفلان بالركض والضحك والصراخ بشكل هستيري وبصوت عال جدا وبعد توقف القصف يبدأان بالبكاء وكأنهما انتهيا من أداء طقوس صعبة وتقول بأنها تخاف عليهما ولا يمكنها في هذه الظروف الصعبة التفكير بمراجعة طبيب نفسي فقد قالت بتهكم وحزن عندما نستطيع إطعامهم نفكر بالطبيب النفسي (6). أما السيدة ابتسام من مدينة حديثة فقد وصلت مع أطفالها منذ ثلاث أيام فقط إلى سوريا وقد كان التعب والتوتر باديان عليها وعلى أطفالها عند لقاءهم . قالت : بأن أي من أطفالها الثلاث لم يعد يرغب في الذهاب إلى المدرسة رغم كل محاولاتها والسبب أن أطفالها والبالغين من العمر 11.9.7سنة مصابين بتوتر عصبي شديد وسلس بولي يجعلهم يبولون بملابسهم دون أن يشعروا أثناء النوم واليقظة مما يسبب لهم حرجا شديدا أمام زملائهم جعلهم يكرهون المدرسة إضافة إلى تأخرهم وتراجعهم الدراسي. تقول ابتسام "" رغم أنني أحمل شهادة جامعية وأبذل جهدا كبيرا معهم إلا أن ذلك لا يجدي , ويقضي (حمودة ) في إشارة لابنها الصغير طوال ساعات الدوام بالبكاء المستمر ........ماذا أفعل؟؟!!......""..تتابع لقد رؤوا أشياء تفوق تحملهم وتحملي أيضا فقد قتل زوجي أمامنا عند مداهمة منزلنا من قبل الأمريكان بعد منتصف الليل لقد احتجزونا في غرفة وانهالوا على زوجي ضربا بالبنادق وركلا بأرجلهم وتركوا كلبا كبيرا يهاجمه هو يصرخ أمامنا ويستغيث ونحن نصرخ دون أن يهتم أحد بصراخنا وبعد تفتيش المنزل وسرقة ما نملك شدوني من شعري وأطفالي يصرخون ويبكون فشتمهم زوجي وبصق عليهم عندها أطلق أحدهم عليه النار بكل بساطة وتابعوا بحثهم في المنزل دون أن يسمحوا لي بالاقتراب منه وبعد أن أنهوا مهمتهم ""النبيلة "" بصقوا عليه وهو ينزف وداس أحدهم عليه قصدا , وتركونا وخرجوا . فهم لم يجدوا شيئا مما يبحثون عنه ؟؟ .أما زوجي فمات. وأنا وأطفالي انتقلنا إلى بيت أهلي إلا أن الوضع سيء جدا وأطفالي منذ الحادثة وهم على هذه الحال وقد جئت هنا مع أحد إخواني علني أجد سبيلا لعلاجهم لقد تعبت ولا أعرف ماذا أفعل (7). حالات وحالات قد كان أقساها قصة السيدة نبيلة و ابنها محمد الصامت ذو الستة عشرة عاما فمحمد أكبر أبناءها لقد امتنعت السيدة عن الحديث لأن وضعها ليس أقل سوءا عن وضعه وقد حدثتني قريبتها التي تستقبلها في منزلها حاليا مع أطفالها قالت السيدة باختصار (( دخلت ميليشيا مسلحة إلى منزلهم في منطقة المحمودية وقتلوا الأب (البعثي السابق) مع أقرباء لهم كانوا بزيارة عندهم وقت الغداء أمام الأم والصغار ولكن ليس برصاصة بل ذبحا بالسكاكين والحراب ودماءهم المتفجرة غطت وجوه أطفاله وزوجه الذين تم احتجازهم وتهديدهم بالذبح مثل والدهم إذا هم صرخوا وهؤلاء بحالة هستيرية من الرعب والخوف الذي ملأ المكان ثم دفعوها مع أطفالها خارج البيت الذي أحرقوه مع الضحايا بعد أن احتجزوا محمد ابنها البكر (14) عاما واقتادوه معهم وهو يبكي ويصرخ طالبا النجدة من أمه وقد هددوها بقتله هو الآخر إذا لم ""تخرس "" وقد أعيد محمد المخطوف بعد عشرة أيام ولكن ولدا آخر فقد لزم الصمت لا يتكلم إلا ما ندر وهو ساهمٌ ساكت تأتيه نوبات يصبح فيها شخصا عدوانيا يضرب إخوته وأمه ويصرخ بهلع ويحطم كل ما حوله .قالت تلك السيدة : إنه لا يدري أحيانا ما يفعل فتجده فجأة يخلع جميع ملابسه دون اكتراث بمن حوله , هو اليوم في السادسة عشرة من العمر لم يكن محمدا هكذا مطلقا !!.كان ولد ودود خلوق متفوق دراسيا ,لكنه ترك المدرسة إثر ما حصل ,فقد صار في واد آخر يتناول اليوم عدة أدوية مهدئة لا نستطيع قطعها عنه رغم أحوال والدته المادية السيئة . جدا لقد مر بحوادث كانت أكبرمن احتماله فعندما أطلقوه كان جسمه أزرق من الضرب لقد أرادوا منه معلومات ""غير موجودة "" وقد تم اغتصابه من قبل هؤلاء الوحوش حتى انه بقي يعالج بسبب ذلك لخمسة أشهر أما إخوته البنات الثلاث وأخوه الآخر فلم يعودوا إلى المدرسة بعد الحادثة إنهم يخافون السير في الطريق حتى لا يخطفوا. دائما يبقون ملاصقين لبعضهم إنها حالة صعبة جدا.)) نعم إنها بركات الديمقراطية الأمريكية المفعمة بروح الطائفية والإجرام والدماء نزلت على هذا الشاب المصباح المنير فانظروا ما فعلت بضوئه (6). إن عراقنا الجديد عراق الديمقراطية وحقوق الإنسان فيه الكثير من هذه النماذج البائسة بؤس الواقع المزري الذي تعيش فيه اليوم , فقد حدثتني السيدة جنان من سكان حي الشعب في بغداد ولها سبعة أولاد أربعة منهم صغارا بأعمار متقاربة عن أن بناتها يصبن بالهلع في حال لم يجدن أحدا من الأسرة معهن في أي مكان يكن فيه فهن يخفن من الوحدة بشكل غريب حتى أنهن يخفن من دخول الحمام بمفردهن والصغيرة منهن عمرها بعمر الحرب تقريبا أي خمس سنوات . جميع أولادها يرفضون الالتحاق بالمدرسة بسبب حادثة مروعة حدثت في مدرستهم ومدرسة قريبة منها فقد ذبح المجرمون معلمين أمام التلاميذ (8) والبنات الثلاثة الصغيرات لا ينمن إلا في فراش واحد مع الوالدة ويغطين رؤوسهن أثناء النوم حتى بعد أن مغادرتنا العراق "" رافق أولادي الخوف والهلع "". قالت طفلتها نورة ذلك الملاك الجميل والبالغة من العمر ثمان سنوات لدى سؤالها لماذا ومما تخاف ؟ فأجابت بعد إلحاح فهي لا ترضى أن تكلم الغرباء عادة : أنا أخاف أن يذبحني المسلحون أو الجنود إن وجدوني وحيدة وأنا أراهم دائما أمامي حتى في نومي يحملون الأسلحة والسكاكين التي عليها دم الأطفال !!. وتابعت الصغيرات الحديث عن قصص مروعة كثيرة يتداولها الأطفال هناك عن القتل والجثث التي تعيش في المزا بل وتصحو ليلا وووو إنهم بحالة رعب شديد . وقالت الأم إذا وجدت أي منهن نفسها وحيدة في غرفة أو استيقظت ليلا ولم يكلمها أحد منا تأخذ بالصراخ والعويل والبكاء وينتفض جسمها مرتجفا وكأن فعلا هناك من يمسك بها لذبحها هل هذا ممكن ؟؟؟!!!. نعم إن ذاكرة هؤلاء الأطفال لا تختزن إلا صورا مرعبة ؟! لقد هجرت ألوان الحياة الهادئة الجميلة مخيلتهم . وفي تعليق على وضع الأطفال النفسي قال الدكتور سعيد الهاشمي- أستاذ طب النفس في الجامعة المستنصرية ببغداد "أطفالنا أسرى العنف... أغلبهم يُعانون صدمات نفسية. وأضاف: النزوح الضخم للناس من ديارهم، قتل أعضاء العائلات، التواجد الثابت للقوات المسلحة، المليشيات وفرق الموت.. لها آثار طويلة الأمد على الأطفال، بخاصة هؤلاء داخل بغداد وأطرافها المعروفة بشدة العنف المستمر والمتصاعد. "أنا اُسمّيهم: الضحايا الصامتون.. أطفالنا العراقيون ضحايا صامتون،" حسب قوله لـ CNN. (4) إن نسبة الأطفال الذين يعانون من حالات الصدمة، والانهيار، والخوف، والقلق، والإكتئاب الشديد، والضغط النفسي، والكوابيس، والتبول اللاإرادي،والأرق، أضعاف ما كان عليه قبل الحرب بسبب تزايد عمليات العنف واستمرارها بحيث انعكست بشكل لافت على مجمل سلوك وتصرفات الأطفال، وتجد الإرهاب والعنف معكوساً في ألعابهم، وحتى في كتاباتهم ورسوما تهم
فلا تجد طفلاً عراقياً لا يملك لعبة مسدس
أو بندقية، مفضلاً إياها على أية لعبة أخرى. وشاعت ألعاب العنف،حتى
تحولت الأزقة في
الأحياء الشعبية إلى " ساحة مواجهات" بين الأطفال،الذين انقسموا
إلى " مليشيات
مسلحة"، تمنع " وحداتها" الأطفال الآخرين من دخول أحيائهم،وذلك
تأثراً بما يشاهدونه
يومياً بشكل مباشر أو عبر الإعلام من جرائم قتل وأعمال عنف وتأجيج
للمشاعر الطائفية
والعنصرية إنها تمثل أكاديمية لتعليم العنف وتلقين القسوة
والانشقاق الاجتماعي فآثارها
وفي قصة أخرى دالة على الطريقة الأكاديمية الحالية لإنتاج العنف قصة الطفل علي صدخان، وهو شيعي يبلغ 14 عاما من مدينة كربلاء المقدسة، ساعد أيضا علي غسل الجثث في مسجده المحلي. يقول: كلهم أطلقت النار علي رؤوسهم . ويقدر أنه ساعد علي دفن 300 جثة، الكثير منها يعود لأطفال. علي، النحيل والأسمر الذي لا يتمتع ببنية جسدية ضخمة، متدين جدا. يقول متمالكا نفسه عن البكاء: لا أريد أن أكون ضعيفا مثلهم ، في إشارة إلي الأموات. والآن يرتدي علي الملابس السوداء، ويقول إنه تلقي تدريبا لمدة أربعة أشهر علي استعمال الأسلحة الخفيفة.(9) لقد أكدت منظمة "اليونيسيف"، في برنامجها الإنساني الخاص بتأهيل الأطفال، بأن الطفل العراقي يعاني من أشرس ما يمكن أن يمر به الطفل عالميا، وإن إعادة تأهيله اجتماعيا ترتطم عكسيا بما يراه الطفل أمام عينيه من مجازر وانفجار ات وجثث ودوي قنابل وشظايا ورصاص ودماء، وأن ذلك كله ينعكس سلبيا على حياته وسلوكه، وقد يؤدي به إلى الجنون أو التخلف العقلي (3 ) ولا ننسى التأثير النفسي للإصابات الجسدية مثل الأمراض والإعاقات ( سرطانات, بتر أطراف ,تشوهات خلقية ...إلخ.) على نفسية الطفل وأثرها المستمر كما لايمكن تجاهل الحالة النفسية السيئة المترتبة عن ظاهرة التهجير القسري . فجل الأطفال المهجرين داخل وخارج العراق والذين تبلغ أعداهم بالملايين كان أغلبهم يعيشون حياة طبيعية لائقة أما اليوم فحياتهم تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة السعيدة . ففجأة وجد هؤلاء الأطفال أنفسهم غرباء فقراء معدمين يقطنون مدرسة أو خيمة لجوء أو مسكن بائس بلا مدارس وبلا أشياء خاصة وبلا حقوق وبلا اعتراف بإنسانيتهم المذبوحة وبلا وبلا ... فكيف يمكن لهؤلاء تقبل الوضع الجديد والتأقلم مع العدم .
إن التأثير النفسي لصدمة الحرب تأثير يتمتع بالديمومة فهو صورة
مطبوعة بكل تفاصيلها لا يمحوها تتالي الأيام فكثير من الوقود
البشري للحرب الحالية من الشباب كانوا أطفالا في الحرب السابقة
بعضهم لازالت تسيطر عليهم أطياف مآس سابقة
أكدت الدكتورة "فيولا الببلاوي" أستاذة الصحة النفسية بجامعة عين شمس أنه عندما يتعرض الأطفال لصدمات الحروب،أو التهجير ومشاهدة أعمال العنف، وحمل الأسلحة، وغيرها من عواقب الحروب، مثل تعذيب أحد الوالدين أو مقتله، حيث يتذكر الأطفال هذه المشاهد ويسترجعونها فتتكرر في الحاضر بشكل مستديم وتودع آثارها في الذاكرة، ولهذا فإن الصدمة وآثارها لا تخبو تلقائيًا مع الزمن، بل إن انطباعاتها قد تعاود الظهور مرة أخرى ويسترجعها الطفل بدرجة من الشدة مماثلة للصدمة الأصلية. وقد تستمر لزمن غير معلوم، فتؤثر على صحتهم النفسية ودرجة توافقهم مع المجتمع وعلاقتهم بالآخرين ونظرتهم للمستقبل، وتضيف الدكتورة فيولا أن الأطفال يكونون أكثر تأثرًا بالصدمات؛ لأن مرحلة الطفولة تنطوي على صعوبات التغيرات الجذرية، وهو ما يجعلها أكثر استهدافًا لاضطراب التوازن ونقص التوافق مع الذات والمجتمع، ولهذا يتوقع أن تتفاعل ضغوط الحرب مع مشكلات النمو، وهو ما يجعلهم أكثر استعدادًا للتأثر بالأحداث التي يتعرضون لها مثل الانفصال عن الوالدين، ومغادرتهم لمنازلهم بسبب الحرب، والشعور بالتهديد والحرمان من الأمن من خلال سماع أصوات المدافع، والأخبار المفزعة، واعتقال أحد أفراد الأسرة، وقد يتعرض الطفل نفسه للاعتقال والضرب، أو حصار المنازل أو الأحياء، وتنتقل آثار الصدمة إلى باقي أفراد الأسرة بأنهم يؤثرون في بعضهم البعض. أعراض المرض النفسي الناجم عن صدمات الحروب الأفعال والحركات اللاإرادية التي تصدر عن أعضاء الجسم ,حركات اليدين أو الرجلين أو الكتفين أو العينين أو الفم والأسنان والأصابع، النهوض مفزوعًا من النوم، وقلة الشهية للطعام، وتفضيله الابتعاد عن الناس واللجوء للصمت والرغبة في البكاء، والكثير من هؤلاء الأطفال تكون عواطفه جامدة وعلاقته بإخوته غير قوية، ويميل للمشاحنات مع زملائه، ويكون أكثر عنفًا أثناء اللعب، ولديه رغبة في تدمير الأشياء وتخريبها. كما يتعرض لتأخر دراسي وظهور مشكلات دراسية مثل التمارض عند الذهاب للمدرسة، الصعوبة في التركيز، صعوبة بعض المواد، عدم الاستجابة بطريقة مناسبة للمديح والثناء، تشتت الأفكار أثناء الدرس، وانخفاض مستوى التحصيل عن ذي قبل، وفي جميع هذه الحالات تجب متابعة هؤلاء الأطفال ووضع برنامج علاجي لهم مع اختصاصيين في هذا المجال(5). ولا تقتصر الإصابات على الأطفال المعرضين بشكل مباشر للصدمة إذ أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعانيها الوالدين تؤثر تأثيراً كبيراً على الأطفال الذين يعيشون الضغوط التي يقع الآباء تحت وطأتها وهي كثيرة جدا في المجتمع العراقي يعززها حرمان الأطفال من جميع وسائل الترفيه والتسلية واللعب التي تساهم مساهمة أساسية في تكوين شخصية مستقرة مبدعة فالحياة تمر بوتيرة محددة قاسية فلا يمكن ارتياد الحدائق والملاعب أو الملاهي أو حتى إمكانية اللعب داخل أحياءهم وشوارعهم أو ارتياد المسارح أو دور السينما فجميع هذه الأماكن أضحت محرمة على أطفال العراق بسبب الأوضاع الأمنية من ناحية وسيطرة أفكار ظلامية لمجموعات معينة تعتبر هذه الأمور ضرب من الكفر والبعد عن جادة الصواب ففي مقال نشره موقع أمان تحت عنوان الطفولة المنتهكة يقول كاتبه ( ويحدثني صديق عن مستثمر جاء إلى البصرة بعيد سقوط نظام صدام مباشرة، وباشر في الإعداد لإنشاء مدينة ملاهي (ألعاب) التي تعتبر متنفسا طبيعيا لممارسة حق اللعب لأطفال أي بلد في العالم، وما أن وجد الأرض وشرع في العمل حتى أتاه المسلحون من جماعة الصدر وربما غيرها – فكلها سواء- وأمروه بالمغادرة فورا "لأننا لا نحتاج مدن ألعاب.. بل تحتاج إلى حسينيات يتعلم فيها أطفالنا اللطم".)(10) إن الحاجة إلى اللعب عند الأطفال تشكل العامل الأول من عوامل العلاج التي يجب التركيز عليها لأن الحرمان منها عامل مهدد لتكامل الشخصية إن جميع ما سلف من انتكاسات بحق الطفولة والأطفال داخل أسوار العراق" المحترق "" سيساهم في إنتاج شخصية مستقبلية ضعيفة الثقة بالنفس ,عدوانية تعجز في التعبير عن مشاعرها , مضطربة ,عصابية , لامبالاية , تابعة اجتماعيا للآخرين , لا تتمتع بالاستقلالية ,ينتابها الخوف الشديد , ضعيفة المبادأة , تفكر بالانتحار. إنه جيل العراق الجديد إنه مستقبل العراق القادم لذا يتعين وعلى وجه السرعة تفاديا لمزيد من الخسارة ولوضع حد لهذه الكارثة التي يساهم الجميع بقصد أو بدون قصد في خلقها أن تتكاتف جهود العقلاء من العراقيين وممن لازال يؤمن بالمستقبل ويهتم بحقوق الإنسان وبحق هذا الكائن الضعيف (الطفل ) في الحياة والسعادة والصحة والرفاه من العرب والأسرة الدولية العمل على إيجاد القاعدة الأساسية التي يمكن البناء عليها لإيجاد حلول جذرية يساهم بها الجميع .تتمثل أولا في رحيل الاحتلال و وقف العنف ووضع استراتيجيات علاجية لإعادة إعمار الإنسان العراقي وترميم ما تصدع من روحه ونفسه وعقله مع إعادة إعمار جميع ما تهدم في رحم العراق .
المقال مقتطع من دراسة شاملة يتم إعدادها عن واقع الطفل العراقي في ظل الأوضاع الراهنة
(1) الأضرار النفسية والسلوكية
للحصار على العراق،" الجزيرة نت"، 12/12/2000. (3) موقع العراقي دراسة واقع حال الطفولة والأمومة الدكتور كاظم مقدادي (2) (4) جرحنا في العراق - ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد موقع صوت العروبة , الضحايا الصامتون أطفال العراق إلى أين (5) . دراسة د. سوسن شاكر الجلبي- رئيسة الجمعية العراقية لدعم الطفولة 2003 (6)عائلة عراقية لاجئة في منطقة السيدة زينب التابعة لمدينة دمشق (7)عائلة عراقية تقطن في ريف دمشق
(8) مقتل معلمين أمام أعين تلاميذ هما في مدرستين ابتدائيتين
ببغداد19
نيسان / وكالة الأخبار العراقية / امن
(9) مجلة (نيوزويك) (النسخة العربية 23 يناير 2007) عن أطفال العراق "جيل العراق الجديد"، الذي أعده الصحفي (كريستال كاريل) وعدد من مراسلي المجلة. (10) العراق.. الطفولة المنتهكة - موقع أمان نشر في كانون ثاني 2005 - سعد صلاح خالص
إعداد سعاد خبية ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان باحثة في الشأن العراقي Saad_kobai@hotmail.com |
||
|
|
|
حورات |