|
حورات |
|
|
|
|
|
د. عادل سمارة |
ما العمل لمواجهة مبادرة الحكام؟ |
|
|
2007-04-25 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
العدو لا يتعب والشعب نائم وحزب الله لا يكفي
إن السمة المميزة في عدو هذا العصر، أنه لا يتعب. وقد يكون ذلك لسببين وجيهين على الأقل: الأول: يقولون في الإقتصاد أن رأس المال لا يكل ولا يمل في البحث عن تراكم جديد وعالٍ، سواء بالمبادلة أو السرقة والنهب أو بالحرب المباشرة. وهذا ينطبق حتى على مراحل ما قبل الراسمالية. فعلام كانت الأمم تحترب إذا لم تحترب على المصالح. إن مصالح مركز الراسمالية المعولمة هي التي تملي خطط جني الربح. لا بد من التراكم وبدرجات عالية إلى الحد الأقصى. وإذا كان الثمن حرباً لا تتوقف، فليكن، لا بل إنهم يرون أن تحريك المصالح بالحرب أفضل لأن هذا يخلق دماراً، ليتبعه إعادة إعمار. لكن راس المال لا يقوم بالحرب عبثاً، بل يختار المناطق التي فيها الربح الأكثر والأسهل، وعلى راسها الوطن العربي. والثاني: أن المنطقة العربية في هذه الحقبة أرض "موات" من حيث المقاومة الشعبية إلا في المناطق الخاضعة للإحتلال الأجنبي العسكري المباشر، وكأن شرط المقاومة هو الإحتلال الشامل!. نشهد في هذه الحقبة، انتصار الإحتلالات المحلية في كل قطر على حدة. وهي احتلالات صفَّت الحركات السياسية ذات البعد القومي والأممي وذات الموقف النقدي من الأنظمة الحاكمة، وأحلت محلها تنظيمات قطرية بقيادات ملحقة بدرجة أو أخرى إما بالقصور أو بدوائر المخابرات. ليس هذا وحسب، بل إن العدو في حالة هجوم في هذه الحقبة. صحيح أنه أصيب بهزيمة في لبنان، وصحيح أنه مأزوم في العراق، ويواجه مقاومة لم يتوقعها في الصومال، ولكن علينا التذكر بأن العدو لم يُضرب في مواقعه بل هو الذي خرج للهجوم، اي أنه في حالة عدوان، بغض النظر عن النتائج. مبادرة أم مؤامرة؟ ما معنى أن يتقدم حكام العرب بمبادرة سلام مع الكيان الصهيوني من حيث المبدأ، وليس فقط في هذا التوقيت؟ ولماذا العرب؟ فالمفترض بوضوح أن يكون كل عربي في صف المقاومة، ليس كتراكم عددي بل كفعل. لذا، حين يتحول الحكام العرب في فترة الموات الشعبي إلى وسطاء، فهو أمر يعني قرار الإستسلام الذي يستغل الموات الشعبي. فهم الذين يأمرون الجيوش ويحركون الفوائض المالية، هم ظل "الشيطان" في الأرض. والاستسلام الرسمي العربي، والموات الشعبي أمران طالما استغلهما دعاة التسوية من ألفلسطينيين كي يهرولوا نحو أية تسوية، حتى ولو في شبر من أريحا. دون ان يقوموا باية مراجعة لمسلسل التسوية الذي انتهى إلى التطبُّع على الذبح بعد نهب الوطن، ومع ذلك بقيت رئاسة وحكومة ووزراء في "الإمبراطورية الفلسطينية". واللافت في الوضع الفلسطيني، أن فريق التسوية "المتوسع" يرفض القومية العربية، ويمدح الأنظمة العربية ويروج ثقافة قطرية فلسطينية تهين الشعب العربي وتظهر أن العرب لا يسألون في القضية الفلسطينية، علماً بأن العدو الخارجي يؤكد أن أحد أهم بنود مشروعه هو اجتثاث فلسطين من الذاكرة الجمعية العربية. وهدفه من هذا تبرير التسوية حفاظاً على انتفاخ الجيوب، وهو مستوى أدنى من التراكم. إن إحياء المبادرة العربية اليوم، هو موجة مرتدة لموقف الدول العربية أثناء العدوان على لبنان في العام الماضي. فقد إغتبطت هذه الأنظمة للعدوان إلى درجة مثيرة للخجل، وليست مثيرة للإستغراب، حيث أفصحت عن سعادتها بتصفية حزب الله. وحين فشل العدوان، قرر هؤلاء تقديم مساعدات لإعادة بناء ما تهدم ولكن عبر الحكومة اللبنانية التي كانت شريكاً في العدوان. صحيح أن حزب الله كسب الحرب، ولكن ايضاً بقيت الحكومة الأميركية في لبنان، وظل الرئيس اللبناني محاصراً، وظل الوضع في لبنان في حالة من توازن الرعب، لأن الحكومة العميلة مدعومة من روما الجديدة، ومن الغساسنة والمناذرة ومن الكيان الصهيوني كذلك. بعبارة أخرى، فإن هزيمة الكيان في الحرب يتم تعويضها بإحياء المبادرة العربية. فلم تكتف هذه الأنظمة بموقفها اثناء الحرب، فها هي تواصل الموقف، وتستغل فرصة الموات الشعبي كي تستأنف الهجمة. والذي يبدو أن هذه الأنظمة لم توقف اتصالاتها السرية مع الكيان، وذلك ضمن خطة تقسيم العمل في معسكر العدوان: - يقوم الكيان بتصفية المقاومة في لبنان وفلسطين - وتقوم الولايات المتحدة بتسليحه وبتسليح الدول المعادية للعرب مثل إثيوبيا، وبمواصلة تدمير العراق، وتكميل مخطط الشرق الأوسط "العميل" - وتقوم الأنظمة العربية بمواصلة التطبيع السري اقتصادياً والانتقال بالتطبيع السياسي إلى العلن في هجمة على الوعي الشعبي بهدف تصفيته نهائياً. وفي هذا السياق، هل هذه الأنظمة مجرد جنود مأمورين، أم شركاء في الكعكة؟ فهذا أمر متفاوت بين دور قطر ودور كيان، وموقع كل منها في خريطة الشرق الأوسط العميل، ولكن مركز الأمر هو تخارج هذه الأنظمة وهو الأمر الذي يملي عليها مواصلة دورها في مخطط العدوان، وبالطبع على قدر أهل العزم تأتي "الهزائم". ولكن، ما هو نظام الحكم؟ هل هو مجرد حاكم وبضعة وزراء ومدير مخابرات وجلازوة التحقيق؟ لا نعتقد أن نظام الحكم كان عدة أفراد في أية فترة في التاريخ، وبالطبع ليس اليوم. فنظام الحكم هو تمثيل لطبقة، واحياناً لتحالف طبقات. طبقات ليست متحالفة على الحب بل مقودة بالمصالح. وكي لا نتوسع هنا، فإن كل قطر عربي يقوم باية درجة من التطبيع مع العدو، سواء في مركز الراسمالية المعولمة أو في الكيان الصهيوني، إنما يقوم بذلك بنضوج مصالحه المادية/الطبقية لهذا التطبيع. بعبارة أخرى، وفي الحالة العربية تحديداً، فإن التطبيع هو "ثمرة" هيمنة طبقة الكمبرادور في الأقطار العربية، وهي نموذج التخارج والتجرد من اية ثقافة وطنية او قومية، هي الوجه السالب للثقافة الأممية. لذلك سبقت قطرية عربية، قطريةً/ات أخرى في التطبيع لأن القطريات ذات البنى المكتملة المقودة بالكمبرادور قد سبقت الكيانات الهشة نحو الإنخراط التابع في السوق الراسمالي العالمي كسالبة ومتلقية. إن معركة التطبيع هي بدرجة كبيرة معركة بين: - البرجوازية القومية ذات التوجه الإنتاجي - وبين البرجوازية الكمبرادورية ذات التوجه الاستيرادي والتخارجي. وكلما قويت الثانية على حساب الأولى، كان التطبيع. وكما نلاحظ، يدور هذا جميعه في اوساط البرجوازية. ولا تعمل أنظمة التطبيع والتبعية بمعزل عن الثقافة والمواقف الفكرية وحتى الأديان. صحيح أن حاملها الرئيسي في الوطن العربي هو القطاع الخاص الذي حل في بلدان عربية محل القطاع العام، والذي هو وليد جديد في قطريات أخرى. وليد من رحم أنظمة الحكم التي "تمتلك" الأرض وما في بطنها، وترتبط بالأجنبي بحبل سُرِّي. ولذا جاء هذا القطاع كمبرادورياً بالولادة وليس بالردَّة. حين تصل المبادرة العربية للتسوية درجة ترجي الكيان الصهيوني لقبولها، مع "وعود "التعديل حتى إلغاء حق العودة" لا بد أن نبحث عن التعبير الثقافي والفكري للمحرك المادي المصلحي لمبادرة التسوية هذه، أي المثقفين. والمثفون هنا ليسوا مجرد فئة صغيرة من الكتاب، بل هم صحفيون وأكاديميون، ورجال دين، ودعاة طوائف وصفحات الكترونية، وإعلاميو فضائيات وارضيات وإذاعات، وعملاء المخابرات...الخ نتحدث إذن عن جيش واسع، يقوم بذلك ايضاً لمصالحه، وقد يكون منه من هو مقتنع ومتمتع بدوره العملي، ومنهم من يعتبرها "وظيفة". أين تتجه الأمور؟ سيكون من السذاجة بمكان الفشل في التقاط اللحظة، مهما كانت ملتهبة ومهما كانت اصابعنا عارية وناعمة. هذه اللحظة حارقة كالجمر. فلم نعهد يوماً التقت فيه معظم إن لم نقل كافة الأنظمة العربية، وحتى أنظمة إسلامية على "ترجي" الكيان الصهيوني بقبول استسلامها. والأخطر أنه استسلام خطف تمثيل الفلسطينيين والشعب العربي في قضية فلسطين. واستغل موات الشارع العربي، وجوع وحصار الشعب الفلسطيني. لم تفضح الأنظمة العربية وجهها لكي تتوقف عند الفضيحة، ولم تشن الولايات المتحدة حربها على الأمة العربية كي تعتذر عن ذلك، فما بالك بالكيان وخاصة بعد لطمة لبنان. شئتم أم أبيتم، فإن قبائل قريش قد جمعت قضها وقضيضها، ذاهبة باتجاه تصفية حق العودة، بما هو مركز القضية الفلسطينية وهي القضية/الصراع الذي يقف في طريق تحرير التجارة الدولية، يعيق التراكم، في أشد لحظات العوز الأميركي والغربي له، وفي لحظة يحتاج المركز الإمبريالي الأرض العربية كمنصة تنطلق منها صواريخه، وتتبعها استثماراته وآليات النهب إلى آسيا، سواء كانت الصين أو الجمهوريات السوفييتية السابقة. أما الكيان، فقد ذاق طعم هذا النوع من السلام. ولذا، فإن شهيته لن تشبع. فمنذ مفاوضات مدريد_أوسلو والمليارات تتدفق على الكيان كاستثمار أجنبي مباشر. يكفي أنه في العام الماضي 2006 تدفقت على الكيان22,5 بليون دولار. فقد ترافق تدفق الإستثمار الأجنبي المباشر على الكيان مع بدء التسوية وتدمير العراق. كان عام 1990 عاماً فارقاً بامتياز. لذا، يستعجل الكيان مشروع التسوية، ولم يعد يكتفي بالمستوى الحالي، اي اتخاذ التسوية حالة التنسيق مع السلطة الفلسطينية على طريقة التسلية والإثارة لتطمين راس المال الأجنبي ان "السلام" موجود... فتقدموا. يريد الكيان اليوم، أن يلقي بما تحصل لديه من مليارات وفوائض مالية كاستثمارات له في الوطن العربي لكي يحقق انتقاله من مجتمع إسبرطة إلى مجتمع وادي السليكون. قد تساعدنا في هذه الفترة تجربة الشعب الفلسطيني في نطاق إعداد فرق عملاء التفاوض والتسوية والاستسلام. فقد بدأت القنصلية الأميركية في القدس عام 1978، أو على الأقل هذا العام الذي عرفنا فيه، إرسال "مثقفين" فلسطينيين للتحاور الثقافي والمسرحي مع "نظرائهم" الأميركيين، أو هكذا قيل. كتبت آنذاك في مجلة البيادر الأدبي قبل أن تصبح البيادر السياسي حيث اشتراها اليمين الفلسطيني، أن هذه الزيارات هي تدريب لمثقفين فلسطينيين على المفاوضات للتسوية. ولم يخب ظني. فيحنما بدأت مفاوضات مدريد-اوسلو كان هؤلاء في طليعة المفاوضين، حيث كانوا قد تراكموا في قلعة "جامعة بير زيت" وجامعات أخرى. وبقي هؤلاء على "العهد" للتسوية، وطبعا لم يكونوا وحدهم، فقد باراهم إلى هذا "الشرف" مثقفو منظمة التحرير الفلسطينية، ومثقفونا في الأكاديميا الأميركية. أعتقد أن هناك الآن إعداد لفرق تفاوض من أجل التصفية النهائية هذه المرة، ولذا، ستضم هذه الفرق مثقفين ورجال سياسة واديان من المحيط إلى الخليج، بل ومن بلدان العالم الإسلامي، فليس صدفة حضور بعضهم مؤتمر القمة العربي الأخير وتنطح برفيز مشرف "للوساطة" بين العرب وإسرائيل. كما ستضم بعضاً من مثقفي أراضي الإحتلال الأول، "ابطال" كنيست، فمن اقسم يمين الولاء للدولة العبرية لا بد أن يكمل "إيمانه" بتصفية حق العودة. فقريش الآن مصرة على التصفية. هذا يعني أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد. والمقاومة هنا متنوعة منها مقاومة الفتنة الطائفية الكبرى التي يعظ بها العملاء من السنة الشيعة بإيحاء من أميركا والكيان، ومنها مقاومة التطبيع ومقاومة الأنظمة، ومقاومة الإحتلال.
|
||
|
|
|
حورات |