|
حورات |
|
|
|
|
|
حياة الحويك عطية |
العبء |
|
|
2007-04-22 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
قبل
ايام كنا نتساءل ونحن نسمع سمير جعجع يقول للمقاومة اللبنانية ن لقد اصبحتم
عبئا علينا ، عمن يقصد الرجل بالنا ؟ وعما سيفعله للتخلص من هذا وثانيها هو ان ادعاء القوات اللبنانية ، حتى وهي تلم معها الكتائب والوطنيين الاحرار لا تمثل اكثر من 36 بالمئة من الشارع المسيحي . وحتى اذا قلنا ان نسب اصوات المهندسين لاتعكس بالضرورة حرفيا نسب الشارع ، فانها تؤكد على الاقل بان مجموعة القوات لاتمثل غالبية المسيحيين . اما الملاحظة الثالثة فتتعلق بطبيعة السؤال حول ما يدفع محللة مثلي الى اعتماد قراءة النسب الطائفية ، وتفنيد الادعاءات بخصوصها ، في حين ان الموقف المبدئي يجب ان يكون رفض هذا بالمطلق ، واعتماد الانتماء السياسي للمواطن لتقييم موقفه بصرف النظر عن طائفته . ما يجب ان يرى في الانسياق الى اعتماد الخطاب الطائفي نجاحا للطائفيين في جرنا الى خطابهم وبالتالي رؤيتهم . هذه الرؤية التي اقيم عليها لبنان ، افتعالا ، فانتجت عدة حروب اهلية ان اخرها حرب السبعة عشر عاما الرهيبة ، ومن ثم جاء الطائف ليكرسها نصا ، رغم اننا مازلنا نحاربها بالموقف والدم منذ الثلاثينات . والجواب ان كل هذا صحيح واساس ، لكن ثمة حجة كاذبة يقف وراءها باستمرار عملاء الغرب واسرائيل في لبنان ، ويجعلون منها ستارا لتدمير البلد ومحاولة الحاقه باسرائيل ، وهي حجة الدفاع عن المسيحيين ، في وجه الخطر الذي يتعرضون له من مد اسلامي ما ( مرة يكون الناصرية ، ومرة العروبة ، ومرة المنظمات الفلسطينية ، ومرة حزب الله ) ، واذا كان وقوف عدد كبير من المواطنين المسيحيين في صف القوى الوطنية خلال الحرب الاهلية لم يؤخذ بعين الاعتبار بحجة اننا نحن لانمثل المسيحيين كوننا ننتمي الى احزاب علمانية يسارية او قومية ، فان تشكل المعارضة الحالية ، بمشاركة التيار الوطني الحر كفصيل اساسي ، لا يترك ادنى مجال لسوق هذه الحجة الواهية ، خاصة مع وجود تيار المردة وكثير من الشخصيات المسيحية الاخرى ، ومع موقف الرئيس لحود الشجاع والعنيد . غير ان سمير جعجع يستمر وبصفاقة غريبة في الحديث باسم المسيحيين . وذلك لهدفين واضحين : الاول اظهار نفسه بصورة زعيم الطائفة وقائدها ( وهذا ما تخيل انه مهد له بتصفية من نافسه من الزعماء المسيحيين الاخرين ، الذين قد يكون اخرهم بيير الجميل ) لان ذلك يؤمن له بالتالي مسالتين : استمرار الغرب واسرائيل في التعامل معه وتسليحه وتدريب ميليشياته وتمويله . والثاني تمهيد الطريق لطرح نفسه كمرشح رئاسي في الاستحقاق المقبل . اما الهدف الثاني فيتعلق بالدور المطلوب اداؤه لخدمة اسرائيل ، فاذا كان المطلوب مساعدتها على القضاء على المقاومة ، سواء بتحريك اضطرابات اهلية بالتزامن مع هجوم اسرائيلي من الجنوب . حيث يتخذ من خسائر فادحة يلحقها القصف الاسرائيلي بالمنشات والاحياء اللبنانية تاكيدا على كلمة " العبء " ومبررا " وطنيا " للتخلص منه . او بتفجير حرب اهلية تنوب عن الاسرائيلي في تدمير المقاومة عبر جرها الى مستنقع ، يعطي الحكومة بالتالي مبرر طلب تدخل دولي او عربي ، او مشترك ، يؤمن احتلال لبنان ونزع سلاح مقاومته ، وتنصيب حكومة تلبس معطف الشرعية ، وتنفذ الاوامر الاميركية سواء بشان اسرائيل او في سائر الشؤون الاخرى ، مما يكرر تجربة العراق ولكن بخسائر اقل على الجانب الاميركي والاسرائيلي ، وبتخليص الاخيرة من اخر عدو جدي لها ، ومنح الاولى معادلة تعوض نسبيا الفشل في العراق ،وتجعلها اقوى في مواجهة طهران ، وتقوي موقعها في حال التفاوض . غير ان كل هذه الحسابات هي ما يبدعه العقل الاميركي الاسرائيلي ويتبارى في اظهار براعة تلقفه وتطبيقه عملاؤهم على الساحة . دون ان يكون نجاح ما يرتب على الورق وفي الدوائر المغلقة واردا على الارض . لقد رتبوا الحرب الاهلية ، وجاؤوا برئيسين ، وصاغوا 17 ايار ، فماذا حصل ؟ لقد شنت اسرائيل حربين مدمرتين ، فماذا حصل ؟ لقد قتلوا الحريري لجعلوا منه قميص عثمان ، فماذا حصل ؟ دعموا فريق 14 اذار بكل ما اوتوا فماذا حقق ؟ وغدا عندما ياتي الاستحقاق الرئاسي ويتواجه كل مسيحيي 14 اذار الذين يعتبر كل منهم نفسه المرشح الافضل والاحق فماذا سيحصل ؟ وحتى لو حصل المحظور ، لا سمح الله واحتل البلد ، فماذا سيحصل ؟ الم يكن الاحتلال هنا قبلا ؟ لانقول ذلك من باب الخطاب الانتحاري ، بل ننبه على العكس ، الى كل حفرة يحفرها الاميركيون بيد سمير جعجع او وليد جنبلاط او غيرهما ، ومنها هذه الحجة التاريخية : حماية المسيحيين .
|
||
|
|
|
حورات |