|
حورات |
|
|
|
|
|
أجرى الحوار - أسعد العزوني |
في حوار للناشط السياسي الأردني الدكتور هشام البستاني مع صحيفة الراية القطرية |
|
|
2007-04-22 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
· حوار الأديان محاولة أخرى لتوجيه الأنظار بعيداً عن التناقضات الأساسية مع الإمبريالية · مشكلة الغرب هي مع الإسلام المقاوم لأن أي صيغة أخرى للإسلام مقبولة · هدف الإمبريالية النهب والهيمنة وهي تسحق أي مقاومة لتحقيق ذلك مهما كان محتواها الايديولوجي.
أجرى الحوار - أسعد العزوني اكد الباحث السياسي الأردني الناشط الدكتور هشام البستاني أن صراع الحضارات مفهوم صاغه منظر اليمين الأمريكي صموئيل هنتنغتون لتضليل العالم بأسره بما فيه الشعب الأمريكي. وقال البستاني لـ "الراية" أنه حال ان تم القضاء على المنظومة الاشتراكية، تخلت الرأسمالية عن تمويل دولة الرفاه. مضيفا أن العديد من الدول الغربية تشهد حاليا صراعات داخلية بسبب ذلك. وتاليا النص الكامل للحوار الذي تجدوه ايضا على الرابط: س: بالنظر الى ما يحدث حولنا في العالم الآن، هل نستطيع القول اننا نعيش "صدام الحضارات"؟ وما الذي اوصل العالم "المتحضر" لهذه المرحلة؟ برأيي أننا يجب ان نسأل اولا: هل صدام الحضارات موضوع حقيقي ام مفبرك؟ هل هو موضوع قائم بذاته ام انه غطاء لصراع ذو طبيعة أخرى؟ الحق أن "صدام الحضارات" هو مفهوم صاغه احد اهم منظري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي وانتهاء الحرب الباردة: صامويل هنتنغتون. في تلك اللحظة التاريخية، خرج منظران اثنان للتعبير عن الدعاية الرأسمالية لتلك المرحلة: اولهما هو فرانسيس فوكوياما الذي تحدث عن "نهاية التاريخ"، اي الانتصار النهائي للرأسمالية واستتبابها كنظام اجتماعي/اقتصادي شمولي واوحد للبشرية، منهية بذلك الصراعات، ويستقر المجتمع البشري الى ما لانهاية بصيغة ما بعد الحرب الباردة. فوكوياما وعبر هذه الاطروحة حسم محصلة قانون وحدة وصراع الاضداد الماركسي في فهم حركة التاريخ والمجتمعات باتجاه انتصار الرأسمالية في مرحلتها "المعولمة" انتصارا نهائيا، وعليه ينظر فوكوياما الى ان الليبرالية الرأسمالية هي الوحيدة القادرة على انهاء الصراعات وتحقيق السعادة للبشرية. وسنعود لاحقا لنقاش اطروحة فوكوياما هذه التي تخلى هو نفسه عنها مؤخرا بالمناسبة. المنظر الثاني هو صامويل هنتنغتون، صاحب عبارة "صراع الحضارات"، والذي (بعكس فوكوياما) لم ير نهاية للتاريخ في انتصار الرأسمالية على المعسكر الاشتراكي، بل على العكس، وجد فيه بداية او تبلورا لصراع آخر: صراع "الحضارة" اليهو/مسيحية (اليهودية المسيحية) في مواجهة "الحضارات" الشرقية: الاسلام والبوذية وغيرها. بالنسبة لهنتغتون اذا، ما زال تاريخ الصراع مفتوحا، وما زالت الرأسمالية "متوترة" ولم تنجز استقرارها الكامل. من الواضح ان المفهومين متناقضين: ففوكوياما عبر عن ايديولوجيا ليبرالية مثالية وميتافيزيقية، واستلهم نموذج دولة "القيم والمؤسسات، الديمقراطية، الحريات الفردية، حكم القانون، والازدهار المؤسس على الحرية الاقتصادية"، و"دولة الرفاه الاجتماعي" الرأسمالية، (حيث وفرت الدولة ضمانا اجتماعيا وتأمينا صحيا وتعليما مجانيا لمواطنيها، اضافة الى ضمانات عمالية جيدة) على اساس ان هذا هو النموذج الذي سيستمر مقدما الرفاه والسعادة للبشر. نسي فوكوياما (او ربما لم تسعفه مثاليته) ان رأس المال هدفه الاول هو تعظيم ارباحه بغض النظر عن اية اعتبارات أخرى. ولم تكن دولة الرفاه الاجتماعي التي انجزها سوى ثمن اضطرت الرأسمالية لدفعه درءا "للخطر الشيوعي" الذي كان يعد بمساواة وتوزيع عادل للثروة بين جميع الناس. وعليه، كان لا بد للرأسمالية من ان تدفع جزءا قليلا من ارباحها للوقوف في وجه النموذج الاكثر عدالة منها. في جانب هام، كانت دولة الرفاه الاجتماعي اقل كلفة بكثير من مواجهة ثورات عمالية داخل الدول الرأسمالية نفسها. وبحسب قانون العلة والمعلول الشهير، فما ان تنتفي العلة (وهي هنا المنظومة الاشتراكية) حتى تتخلى الرأسمالية عن تمويل دولة الرفاه، بل تتخلى حتى عن دولة القانون، ونشهد تحولها الايديولوجي المتسارع من الليبرالية الى النيولبرالية، وهو التحول الموضوعي الذي فشل فوكوياما في استقراءه، فسحبت الرأسمالية مساهماتها في السياق الاجتماعي: فعدلت برامج الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي بما يقلل بشكل كبير مكتسبات الناس في الدول الصناعية، اضافة الى سحب حقوق العمال (قانون العمل المقترح في فرنسا قبل سنة مثلا، والذي اثار مظاهرات كبرى هناك)، والتخلي عن مجانية التعليم (الصراع الكبير الدائر حاليا في اليونان بين الحكومة والمعارضة حول ادخال تعديلات دستورية تسمح بانشاء جامعات خاصة)، اضافة الى ابتزاز عمال الدول الصناعية بعمال العالم الثالث (الاستغلال المزدوج والعوبة الرأسمالية لوضع العمال في مواجهة بعضهم بدلا من مواجتها). وأخيرا، كان لا بد للقطب الاوحد المتبقي (الامبريالية الامريكية) من الخروج لغزو العالم ونهب ثرواته وبسط الهيمنة عليه بشكل واضح ومباشر: من جهة لضبط القوى الاقتصادية الاخرى الصاعدة (اوروبا، الصين، اليابان) ومحاولة ابقائها تحت العباءة الامريكية، ومن جهة ثانية للقضاء على اية مشاريع مناقضة او اية اشكال مسلحة مقاومة ضدها. هذا يجيب على السؤال حول السبب الذي اوصل العالم "المتحضر" الى هذه المرحلة: هو لم يصل "الى هذه المرحلة"، بل ان هذه المرحلة كامنة في البنية العضوية للرأسمالية وتنتظر فقط الظرف الموضوعي الملائم لتتجلى. هكذا اصبح فوكوياما خارج السياق: فلا التاريخ انتهى، ولا الصراعات، ولا استتب الامر للرأسمالية، لا بايديولوجيتها الليبرالية ولا النيولبرالية، فصار لزاما عليه ان يعلن فشل قراءته، ومعارضته لمشروع المحافظين الجدد (النيوليبراليين) وهو ما فعله أخيرا. س: هل يعني هذا ان طروحات صامويل هنتنغتون الاكثر يمينية هي الاكثر دقة؟ هنتنغتون في جانب منه أكثر مادية من فوكوياما، فهو يعي ان التاريخ والصراعات داخله ما زالت مفتوحة، ولكنه كفوكوياما: ميتافيزيقي، ويطرح خطابا مضللا من حيث تعريفه لأس الصراع على انه "حضاري". ايديولوجيا هنتنغتون (ايديولوجيا صراع الحضارات) هي ايديولوجيا تضليلية وتبريرية في آن، تحمل جوانب دقيقة وصحيحة (استمرارية التاريخ والصراع وعدم تحقيق الانتصار النهائي للرأسمالية)، ولكنها تشكل الارضية المثالية للدعائية للنيولبرالية في الداخل والخارج، من حيث ان عدوان الامبريالية على الآخرين هو ضروري ومبرر للحفاظ بالمعنى الوجودي على "الحضارة اليهو/مسيحية" في وجه الآخرين من "الهمج". كما تشكل الارضية لتزوير الصراع عند المستهدفين من شعوب العالم الثالث من صراع على موارد وبشر وجغرافيا سياسية (صراع مادي) الى صراع على اديان وحضارات (صراع ميتافيزيقي). وسأفصل فيما يلي التضليل الذي يطرحه هنتنغتون: فهو موجه للداخل لاقناع شعوب الدول الرأسمالية الغربية تحديدا بان هناك خطرا ماحقا يتهددهم، وانه لا بد من الخروج لسحق هذا التهديد وفي مكانه قبل انتقاله اليهم، وان هذا الخطر لا يطال جزئيات متفرقة بل هو شامل لكل مكونات الحياة كما يعرفونها (خطر ضد "الحضارة" نفسها) لذلك فالمعركة معه معركة حياة او موت. هكذا تتم اعادة انتاج "امبراطورية الشر" (الاسم المبتكر للاتحاد السوفيتي في حينه) بشكل جديد، اكثر تجريدا هذه المرة، واكثر صعوبة في التحديد. انه العدو المثالي للنيولبرالية: شبحي، ولا يمكن امساكه حقا، وقابل للتشكيل واعادة التشكيل كل مرة. كما لا يجب ان يخفى علينا المحتوى العنصري في خطاب هنتنغتون حين يضع الاوروبيين والامريكيين "المتحضرين" من الجنس الابيض، في مواجهة الملونين "الهمج" من العرب والافارقة وشعوب الصين وجنوب شرق آسيا (من المسلمين والبوذيين وغيرهم). والخطاب العنصري هذا قادم من الماضي الكولونيالي للرأسمالية، ومن مراحل ابعد في التاريخ (نتذكر ديمقراطيات الاغريق العنصرية التي يعتبرها هنتنغتون وفوكوياما دليلا على ديمقراطية المجتمعات الغربية)، وما زال هذا الخطاب حاضرا ومؤثرا بقوة في لا وعي (وحتى وعي) المواطن الاوروبي/الامريكي. فمثلا: دعمت الحركات التقدمية الاوروبية بقوة المظاهرات الفرنسية من أجل الغاء قانون العمل المجحف الذي قدمته الحكومة قبل سنة، في حين انها لم تنبس ببنت شفة ازاء احداث الضواحي في فرنسا نفسها قبل مدة قليلة من موضوع قانون العمل. السبب؟ لان مظاهرات قانون العمل كانت بيضاء، في حين كانت احداث الضواحي ملونة. وهو تحليل يشاركني به العديد من التقدميين الاوروبيين. اما الاستهلاك الخارجي، فيتمثل في تضليل الشعوب المعتدى عليها من حيث فهم طبيعة الصراع الذي نواجهه، ودعم ترويج خطاب ميتافيزيقي متطابق مع الدعاية الامبريالية. فتصبح محاولات الهيمنة على البشر والموارد لاستغلالهم في البنية الرأسمالية للامبريالية حروبا "صليبية" ذات طابع ديني (اي حضاري، حيث لا يمكن الفصل بين الديني والحضاري في العقل العربي وفي خطاب هنتنغتون على حد سواء)، ويصبح العدوان من أجل السيطرة على احتياطيات النفط وتأمين الاسواق والعمال العبيد حربا على الاسلام، حربا على "الحضارة"، حربا دينية، ويخرج هنتنغتون نهاية عام 2001 وبعد أحداث 11 سبتمبر بمقال في مجلة نيوزويك الامريكية ذو عنوان صارخ: "The Age of Muslim Wars - عصر الحروب الاسلامية"، فيما يكتب فوكوياما وفي نفس العدد (صدفة؟!) مقالا تحت عنوان أكثر وضوحا: "Today’s New Fascists – فاشيو المرحلة الحالية الجدد"، وهي عبارة وجدت طريقها الى جورج بوش نفسه عام 2006. (راجع مجلة نيوزويك، ديسمبر 2001 – فبراير 2002، الاصدار الخاص بمؤتمر دافوس). المأساة اننا كشعوب مضطهدة، انطلت علينا هذه الالعوبة، ووصلنا الى تبني نفس المنظومة الدعائية التي تروج لها النيولبرالية، وصرنا نقول ان هناك حربا على الاسلام والمسلمين تماما كما يقول هنتغتون، واصبحت تيارات الاسلام السياسي شريكة في ترويج هذه الاطروحة لانها تجذب اليها الجماهير او على الاقل تضمن تعاطفا جماهيريا كبيرا. واصبحت كلمات بوش الابن حول "حروبه الصليبية" في العراق واتصاله المستمر مع الله هي الاكثر التصاقا بالذاكرة. اما نهب النفط العراقي واستحواذ الشركات الامريكية مثل بكتل على مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي على شكل عقود لانشاء بنى تحتية تخدم الاحتلال، وممارسات مثل الحماية الحديدية التي قدمتها الولايات المتحدة لوزارة النفط العراقية في حين تركت باقي البلد بوزاراته وجامعاته ومتاحفه عرضة للنهب المنظم، كل ذلك يصبح لا معنى له في ظل حرب بوش على الاسلام!! س: هذا يعني ان حرب اميركا على العراق لم تأت في سياق "حرب صليبية" كما قال بوش نفسه... من البسيط جدا اثبات ان نيولبراليي الولايات المتحدة لم يأتوا للتبشير بالمسيحية الصهيونية في المنطقة العربية، كما لم يأتوا للتبشير بالحداثة التي يضعها كلا هنتنغتون وفوكوياما نقيضا للاسلام والمسلمين. لم تلحق بالجيوش الجرارة التي ارسلها الامريكان ارتال البعثات الدينية وكتائب ترويج الحداثة والديمقراطية، بل لحقهم رجال "البزنس" من كبرى الشركات الامريكية، بينما قاموا على الارض بأكبر الفظائع التي تثبت كذب دعايتهم من القتل والدمار والتعذيب والاغتصاب (كذبة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان) الى تمكين ودعم الطائفية والمذهبية والاثنية (كذبة الحداثة). تزوير الصراع، وتضليل المضطهدين بجعلهم يتبنون دعاية النيولبراليين على انها استراتيجيتهم الحقيقية، سيؤدي الى ان يقوم المقاومون باجتراح آليات مقاومة غير قادرة على تحقيق النصر في مواجهة العدوان، لانهم من جانب يحاربون وهما او شبحا دعائيا مبتعدين عن الاسس الموضوعية للصراع، اضافة الى انهم سيساهمون بتمكين الامبريالية ودعايتها من خلال تبنيهم لها بالمقلوب (الضدان يوجدان معا في وحدة موضوعية وصراع وهمي). س: لماذا اعتبر الاسلام هدفا للغرب بعد انهيار الشيوعية؟ الاسلام ليس هدفا بحد ذاته، الهدف هو الموارد والاسواق والثروات، وايا كانت العقبة امام الاستحواذ على هذه الامور، فهي تتحول الى هدف من منظور الامبريالية. فالحزب الشيوعي الفليبيني والقوات المسلحة الثورية الكولومبية وكوبا وفنزويلا وبوليفيا ليست مسلمة او اسلامية، ولكنها ايضا مستهدفة من قبل الامبريالية لانها عقبة في طريق تحقيق الهيمنة على الموارد والاسواق والثروات. لكن "المعالجات" الامبريالية لكل عقبة تحكمها عدة اسس يأتي على رأسها حجم الثروات والجغرافيا السياسية التي تحتويها وقوة المقاومة وحجمها، فاحتياطيات النفط والغاز الموجودة في المشرق العربي وآسيا الوسطى، ووجود مراكز محتملة لمشاريع غير خاضعة للامبريالية (مصر عبد الناصر، عراق صدام حسين، ايران)، جعلها "قوس الازمات" المفضل (بحسب تعبير برجنسكي) ومنطقة العمليات الرئيسية. وكون اغلبية قاطني هذه المنطقة من المسلمين لا يعني ان حرب النهب والاستغلال هي حرب على الاسلام – اي حرب دينية. مسألة أخرى: ان قارة بكاملها هي افريقيا، تنهب ثرواتها من الذهب والماس والنفط وغيرها، ويذبح ابناؤها يوميا بمئات الآلاف بواسطة الحروب الاهلية والمجاعة والايدز والتدخل العسكري المباشر، ويرتكب بحق ابنائها فظائع اكبر بكثير مما يرتكب بحقنا كعرب او كمسلمين، ولكننا (بحكم تغييبهم عن الاعلام العالمي) لا نراهم ونعتقد اننا المضطهدون الوحيدون على هذه الارض. فهل ما يرتكب بافريقيا مثلا هو حرب على الاسلام؟ وكيف تتسق مقولة "الحرب على الاسلام" مع الحالة الافريقية؟ ان هذا دليل واضح على ان المسألة هي حروب نهب وهيمنة واستغلال لا حروبا دينية او حربا على الاسلام. مسألة ثالثة: الامبريالية ليست عندها مشكلة مع الاسلام، حتى هنتنغتون يقول بان "طبيعة العقائد والتعاليم الاسلامية، والتي يمكن لمعتنقيها استعمالها لتبرير الحرب او السلام على حد سواء، مثلها مثل التعاليم المسيحية" ليست من اسباب عصر الحروب الاسلامية. فيما يذهب فوكوياما الى ما هو ابعد من ذلك حيث يرى املا في بروز اسلام "ليبرالي" يعزل ويزيل الشرعية عن "الاسلام الراديكالي". اذا المشكلة ليست مع الاسلام، وانما مع الاسلام المقاوم، ولنكون أكثر تحديدا، فالمشكلة هي مع "المقاوم" لان اية صيغ اخرى للاسلام مقبولة ولا غبار عليها. اذا كخلاصة: هدف الامبريالية هو النهب والهيمنة والاستغلال، وفي طريقها لتحقيق ذلك تريد سحق اية مقاومة مهما كان شكلها او محتواها الايديولوجي. اما لماذا برزت هذه المسائل بعد انهيار الشيوعية، فالجواب ببساطة هو تحرك الامبريالية الامريكية لملأ الفراغ الذي احدثه غياب القطب الثاني في العالم، والتحرك هذا اخذ ثلاثة اشكال: واحد باتجاه الداخل (القوانين الجديدة التي تصادر جزءا كبيرا من الحريات والمكتسبات داخل الدول الرأسمالية)، وواحد باتجاه الشرق (اوروبا الشرقية)، وثالث باتجاه الجنوب (المنطقة العربية وآسيا الوسطى) حيث كانت الممانعة أكبر وأشد عنفا لتاريخية الصراع فيها. س: ما رأيك بحوار الاديان وبخاصة بين المسيحية والاسلام؟ وحسب فهمك للامور هل يجدي الحوار الديني مع اليهود؟ وهل من دور للمسيحيين العرب والمسلمين الغربيين في التهدئة؟ الفرز القائم على الدين هو فرز تضليلي، فالمسلم العربي كما المسيحي العربي هو اما من الطبقة التابعة للامبريالية وبالتالي فولاءاته محسومة ومعروفة، واما من الطبقات المسحوقة والمضطهدة وهذا له مصلحة في النضال والمقاومة. ليس للدين علاقة بالمسألة. وكما ان خطاب "صراع الحضارات" هو خطاب وهمي ومزور، ، فخطاب "حوار الاديان" هو خطاب وهمي ومزور ايضا ومن جانبين اساسيين: الاول انه يفترض الخلاف ابتداءا والا لما كان هناك حوار، وهو بذلك يضع الناس في مواجهة بعضها البعض على انهم فرقاء. الثاني انه يتضمن تشخيص حالة الصراع القائمة على انها صراع اديان يمكن حلها او تلطيفها بالحوار ما بينها، وينفي اساس الصراع الموضوعي (الهيمنة والاستغلال والنهب والاحتلال). حوار الاديان هو محاولة أخرى لتوجيه الانظار بعيدا عن التناقضات الاساسية مع الامبريالية واهدافها الحقيقية. القصة ليست قصة مسلم او مسيحي او يهودي او غير مؤمن، القصة ان هناك استغلالا تجب مواجهته، فيهودي ينادي بازالة الكيان الصهيوني مثلا هو حليف، في حين ان مسلما يعترف بـ"اسرائيل" ويوقع معاهدات معها هو عدو. الصراع ضد الامبريالية هو صراع طبقي بامتياز، والتوظيفات الدينية هي اما توظيفات لشراء الوقت (حوار الاديان) او لتقوية المشروع الامبريالي (التفتيت الديني والمذهبي والطائفي).
|
||
|
|
|
حورات |