عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

معقل زهورعدي

     لماذا نخاف من اسرائيل

 

 

2007-04-22

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

     

 

 عقدة الخوف من اسرائيل بدأت منذ حرب 1948 حين فوجىء العرب بمقدرة الجيش الصهيوني وخبرته القتالية وعدده الذي فاق اجمالي عدد الجيوش العربية بما يقارب الضعف ، وكانت هزيمة 1948 وخروج مئات الألوف من الفلسطينيين من ديارهم حدثا كارثيا ليس على صعيد الوطني والسياسي فحسب ولكن على الصعيد النفسي أيضا ، في عام 1967 تنامت الى حد كبير عقدة الخوف من اسرائيل والشعور بالنقص والضعف تجاهها ، فجأة اكتشف العرب ان كل التقدم الذي أحرزوه تبخر امام جبروت القوة الاسرائيلية ، فالقوة الاسرائيلية هي الحقيقة ، والقوة العربية هي وهم وسراب ، أعادت هزيمة 1967 العرب الى الحالة النفسية التي كانوا عليها عشية هزيمة 1948 بصورة أكثر مرارة وايلاما ، بعدها انطلقت موجة عارمة من جلد الذات ، والتشكيك بالهوية العربية ، حتى الموسيقى العربية أصبحت متهمة ومدانة .

في عام 1973 تمكن العرب من الخروج من أسر مشاعر الهزيمة ، لكن لفترة قصيرة ، بعدها عادوا أو اعيدوا اليها في حدث يحمل كل معاني الهزيمة ورمزيتها تجلى في زيارة السادات للقدس .

 في احتلال بغداد شرب العرب كأس الهزيمة ومرارتها حتى الثمالة ، وأضيفت مشاعر الاحباط والشعور بالعجز لذلك المخزون المتراكم منذ عشرات السنين .

مع ذلك فالحقيقة ان احتلال بغداد جاء بعد ان نمت بذرة المقاومة والتحدي لدى الأمة لدرجة لم يعد في الامكان دفنها والقضاء عليها ، فكانت الاستجابة هذه المرة سريعة وقوية تجسدت بالمقاومة العراقية .

 لكن المعركة ذات الدلالة الكبيرة في تغير ميزان القوى بين العرب واسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة كانت في لبنان.

عجز اسرائيل كان أكبر من أن تتم تغطيته والتمويه عليه ، واذا اخذنا بالاعتبار الهوة بين قوة حزب لايمتلك سوى بضعة ألوف من المقاتلين وبين قوة جيش مسلح حتى اسنانه بآخر كلمة للتكنولوجيا العسكرية في العالم لأصبحت هزيمته في دلالتها أكبر بكثير مما هي عليه في الميدان.

 بعد معركة تموز 2006 لم يعد مفهوما بقاء العرب في أسر الشعور بالهزيمة ، لماذا هذا التذلل لاسرائيل والخوف منها ؟

 بعد أن انكشف عجز القدرة العسكرية الاسرائيلية ، لم يعد أمام الأمة سوى التقدم في ميدان الصراع المفروض عليها نحو الأمام ، فاذا كان ذلك هو قدرنا فلنواجه ذلك القدر بشجاعة .

لابد من خوض الصراع شئنا ام أبينا فاذا خضناه بارادتنا استطعنا استثمار كل عناصره التي يمكن ان تعمل لصالحنا ، واذا خضناه مرغمين عنا فقدنا المبادرة ودفعنا الثمن مرتين .

 لن تعيد اسرائيل الجولان بمجرد التفاوض وحالم من يفكر بذلك ، ولكنها مستعدة لاستدراج سورية للتفاوض على الحل لعشرة سنين قادمة .

ولن تعيد اسرائيل الضفة وتعيد اللاجئين بمجرد التفاوض وحالم من يفكر بذلك ، ولكنها مستعدة لاستراج الفلسطينيين والعرب على الحل عشرين سنة أخرى .

وهي لن تندمج كدولة مسالمة في المنطقة العربية بل ستحاول تفتيت تلك المنطقة والسيطرة عليها بالتحالف مع الاستراتيجية الأمريكية وحالم من يفكر بفصل الاستراتيجية الأمريكية عن اسرائيل العنصرية العدوانية .

دعونا نفكر قليلا : ماذا يمكن ان يحصل اذا بدأت سورية بتسخين الجبهة مع اسرائيل طالما انها لاتعترف بحقنا في الجولان ولاتريد الانسحاب منه .

ستستخدم اسرائيل سلاحها الجوي في قصف الأهداف العسكرية والاستراتيجية داخل سورية اليس كذلك ؟

حسنا يمكن لسورية ان ترد بالصواريخ كما فعل حزب الله ولكن بكفاءة ومقدرة أكبر بما لايقاس او هكذا يفترض .

وفي البر يمكن لسورية ان تستعيد تجربة حزب الله فتبني آلاف الأنفاق وتوزع مئات الألوف من مجموعات المقاتلين المزودة بالصواريخ المضادة للدرع .

مثل هذه الحرب لايمكن ان تستمر طويلا فالعالم لايحتمل مثل ذلك التصعيد الخطير قرب خزان العالم من النفط .

ومقدرة الشعب في سورية على تحمل التضحيات أكبر من مقدرة الاسرائيليين على الاستمرار في العيش في الملاجىء كما شاهدنا في حرب تموز .

لا أحد يريد الحرب ولكن الى متى نسكت على احتلال الجولان ؟ بعد حرب تموز انكشف ان ذلك البلطجي الذي يفرض الاتاوة على الناس هو ضعيف وعاجز الى حد ان دفع الأتاوة له يعبر عن سوء تقدير.

مسألة الجولان في عمق ضمير الوعي الوطني في سورية ولايمكن بقاؤها بدون حل فترة طويلة ، وحرب تموز فتحت طريق تحرير الجولان ان لم يكن سلما فبالقوة ( اذا لم تكن غير الأسنة مركبا   فما حيلة المضطر الا ركوبها ).

 

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة