|
حورات |
|
|
|
|
|
عبدالله تركماني |
ديبلوماسية " اللاورقة " بين إسرائيل وسورية (*) |
|
|
2007-04-19 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
إنّ وثيقة التفاهمات، غير الرسمية، تقضي بانسحاب إسرائيل، بشكل تدريجي، من هضبة الجولان المحتلة، على أن يتم إنشاء محمية سياحية في الجولان، ويكون بإمكان الإسرائيليين الدخول إليها من دون تصريح، وأن يتم جعل المناطق الإسرائيلية والسورية المتاخمة للجولان منزوعة السلاح. وهدف التفاهمات هو إقامة علاقات، طبيعية وهادئة، بين حكومتي إسرائيل وسورية، وبين الشعبين، والتوقيع على اتفاق سلام يدل على هذه العلاقات، بما يحل " الدعامات " الأربع في جوهر المحادثات: الأمن، والمياه، والتطبيع، والحدود. لقد خاطب سليمان أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بالقول " إنّ قبول التفاهمات غير الرسمية بين السوريين والإسرائيليين بواسطة الحكومة السويسرية، من شأنه أن يقلب الأمور في سورية، وأن تحول سورية إلى الحرب ضد الإرهاب العالمي، وأن تقطع علاقاتها مع منظمة "حزب الله"، وتساعد في إيقاف الأعمال الإرهابية ضد الولايات المتحدة في العراق ". وأكد أنه تلقى رسائل من وزير الخارجية السوري وليد المعلم مفادها أنّ القيادة السورية " معنية وبجدية بفتح مسار التفاوض مع إسرائيل "، وأنّ " على إسرائيل أن ترد بجدية على التوجهات السورية ". أما الحديث الإسرائيلي عن إمكانية السلام مع سورية، فلربما يعكس تكتيك قطع الطريق على تفعيل المبادرة العربية واللعب على المسارات، بهدف الإيحاء بأنّ هناك نوايا إسرائيلية لتحقيق الاستقرار الإقليمي. ومهما كان الحال، يبدو أنّ الشرق الأوسط على أبواب تغيّرات جذرية، مما يستوجب التساؤل عن مكانة السلام السوري – الإسرائيلي في هذه التغيّرات ؟ ومدى نجاح أية مفاوضات إسرائيلية – سورية قادمة ؟ ومن أين تبدأ هذه المفاوضات ؟ فبالرغم من تعليق المفاوضات الإسرائيلية - السورية المباشرة منذ العام 2000 فإنّ التسوية في هذا المسار قد أخذت تصميمها وحركتها وقوة دفعها من " الإطار المفاهيمي " الذي تم التوصل إليه في أواسط سنة 1995، وفي جملة اللقاءات المكثفة التي تمت بين رئيسي أركان البلدين، وخاصة جولات المفاوضات في ميرلاند/واشنطن. حيث ظهر واضحا أنّ كلا الطرفين ملتزم بتحقيق الأهداف المرسومة، مما يمكن أن يوفر الإطار لاتفاق سلام في المستقبل. إذ بدا - آنذاك - أنّ الإدارة الأمريكية، إضافة إلى مساعي الأمريكي/السوري إبراهيم سليمان، قد نجحت في مساعدة الطرفين على تحديد مواقفهما من القضايا الرئيسية العالقة بينهما: الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية، جدول الانسحاب الإسرائيلي، الترتيبات الأمنية في الجولان وعلى حدود البلدين بعد التوقيع على معاهدة السلام بينهما، السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين ومستويات تلك العلاقات، والمقترحات الخاصة بتقاسم السيطرة على مصادر المياه في المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي، بل وتفاصيل ذلك أيضا، مثل مستوى التمثيل السوري والإسرائيلي في عاصمتي البلدين، ومتى سيبدأ ذلك، وما إلى ذلك من تفاصيل. ويبدو أنّ اللقاءات التي عقدها إبراهيم سليمان مع ديبلوماسيين إسرائيليين سابقين، من سبتمبر/أيلول 2004 وحتى يوليو/تموز 2006 في أوروبا بمساعدة من الحكومتين السويسرية والتركية، قد بلورت تفاهمات لمسار اتفاق سلام إسرائيلي – سوري قيد الإنجاز. إذ أنّ الجدول الزمني بقي مفتوحا: سورية تطالب بأن يتم الانسحاب على مدى خمس سنوات، أما إسرائيل فترغب في نشره على مدى 15 سنة. وفي المنطقة الفاصلة على طول بحيرة طبريا تقام حديقة للاستخدام السوري - الإسرائيلي المشترك، تقع على جزء هام من هضبة الجولان. مما يسمح بالإيفاء بأحد مطالب سورية بالانسحاب حتى حدود الرابع من يونيو/حزيران، ومن الجهة الأخرى تزيل " التخوف " الإسرائيلي من إمكانية وصول سوري إلى بحيرة طبريا واستخدام " غير مسموح به " لمياهها. ويبدو أنه بخلاف محادثات أوسلو الفلسطينية - الإسرائيلية، فإنّ الاتصالات الإسرائيلية – السورية لم تجرِ برعاية رسمية لأي من الطرفين. وبالتالي فإنها كانت مجرد مبادرة من جهات قد تكون " حسنة النوايا " ولكنها لا تحظى بـ " قبول تام " من الجانبين. مع العلم أنّ مشاركة مواطنين أو أكاديميين أو مسؤولين سابقين ومتقاعدين في المسارات غير الرسمية، أمر مألوف في تاريخ المفاوضات والاتصالات العربية - الإسرائيلية، إذ كانت تناقش في هذه المسارات قضايا سياسية واستراتيجية تكون حساسة أحيانا، لكنها غير ملزمة للحكومات، وإن تكن توفر الفرص للبحث فيها باعتبارها تقديرا للموقف من قبل سياسيين ومفكرين وأكاديمين، تمهيدا لمعالجتها على أيدي السياسيين المحترفين. إنّ هناك عددا مهما من الضباط الإسرائيليين الكبار، بما فيهم أعضاء لجنة السلام بين سورية وإسرائيل، من الذين يدعون إلى فتح الاتصالات مع القيادة السورية، لا لشيء إلا لتخوفهم من أن يؤدي الطريق الراهن للسياسة الإسرائيلية إلى مواجهة عسكرية مع سورية أو مع " حزب الله " في المستقبل القريب. ويتساءل هؤلاء الضباط: إذا كانت سورية مستعدة للحوار، فلماذا نرفض الحوار ؟ ولماذا لا نمتحن مدى صدقية القيادة السورية ؟ ومن الجانب الآخر، هل صحيح ومفيد القول السوري " من الطبيعي أن يقوم إبرهيم سليمان أو سواه من المغتربين من أصل سوري بزيارة وطنه الأم، وهو كغيره ممن يعرضون قيامهم بدور في عملية السلام سمعوا موقف سورية الذي يؤكد رفض إجراء محادثات في الظلام أو عبر قنوات غير رسمية " ؟
تونس في 15/4/2007 الدكتور عبدالله تركماني كاتب وباحث سوري مقيم في تونس (*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 19/4/2007. |
||
|
|
|
حورات |