|
حورات |
|
|
|
|
|
أم عمار الوفية |
المقامةُ البرلمانية |
|
|
2007-04-18 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
هكذا يكررون ..... أنهم بالديمقراطية متمسكون .... و في كل أربع سنوات يعودون...... للصولات و الجولات .....و التطبيل و الدعايات .... يدعون الناس للمشاركة ... في بيان الرأي و المماحكة .... و يشجعون الناس على الترشيح .... سواءٌ الأخرس منهم أو الفصيح ..... المهم أن تمتلئ الشوارع .... بصورِ و لافتاتِ كلِ مقارع .... يجعل من ميدانِ الانتخابات مـلـعبـا ...... و يحسبُ أن كلَ من حولهُ أجدبا .... يسعونً لتكرار كانً يا ما كان .... في سالفِ العصرِ و الزمان ...... بناءٌ يسمونه برلمان ..... سكانه عقلاء .... علماءُ نجباء ...... يسعونَ بالبلادِ للعلياء .... و يجاهدون للقضاء ...... على كلِ فسادٍ و وباء ... أهدافهم نشرُ العدالة ..... و سحق الظلمِ و الجهاله ... الحكومة عندهم في موقعِ الخصم .... و أحياناً تستحق التجريح و الشتم .... هم يشرعون القانون ..... و الجميع عندهم في الحقوقِ متساوون ..... الكلُ عندهم كأسنانِ المشط .... و ليسَ في هذا كذبٌ أو خلط ...... يحاسبونَ الحكومة ...... على قصوراتها الشائنةِ و المشؤومة....فيرفعونَ عنها الثقةَ و الغطاء .... و الويلُ كل الويلُ من محاسبة هؤلاءِ الأعضاء ..... سيعرى تماماً في العراء ..... و يرتعدُ كما في بردِ الشتاء .... يسعى أن لا تذلَ قدمهُ و ينهار ..... و يشهرَ بهِ في الليلِ و النهار ...... فتنزلُ عليهِ نقمة العزيزِ الجبار ..... و يشوى في جهنمَ وسطَ النار..... ليس في هذا تجنٍ على الحكومةِ أو غدر ....... إنما هو تعزيزٌ للأمانةِ و الطهر..... فعلى الجميعِ الالتزام بالقسم ...... بعدَ تأديته بأحلى نغم ..... أما في بلاد العربان تبدأ مسرحية البرلمان .... يتغير الاسم و المكان .... و الرسم و الزمان .... فقبل الانتخابات ..... تبدأ الدراسات ..... و تجرى البحوث و تعطى التوجيهات .... إنها انتخابات تشريعية ..... تدعو للحرية ... و النزاهة و الديمقراطية .... يزداد الهرج و دق الطبول ..... و العراضات و لعب السيف و ركب الخيول ..... و تنشط حركة الأسواق .... و يغرقُ الناسُ بالأرزاق ..... فيرتفع سعرُ الفرشاة و الدهان ...... و أمتار القماشِ و كراسي الخيزران ..... و تمتلئ الطرقات بالصور ...... و اللافتات على مدِ النظر ..... و تضاءُ الشوارعُ و الشرفات .... و تفتح هنا وهناكَ المضافات .... ليلتقي فيها الأحبابُ جماعاتٍ جماعات ..... تطوفُ عليهمُ الأركيلةُ و القهوةُ المرة .... حماكم الله من كلِ معرة..... ليستمعوا إلى الطبلِ و الزمر ..... ما يصدِعُ الرأسَ و يقصرُ العمر .... أما إذا سألت عن البرنامج الانتخابي ......تأتيك الإجابةُ بشكلٍ ضبابي ..... فلا تجدُ زبدةً في الحديث .... و لا تجدُ هناكَ من مغيث ..... و يبادركَ المرشحون نحن منَ المستقـلين .... يعني ليس لنا مذهبٌ أو دين .... و لا نحن بالبياناتِ مهتمين ..... فلا تزيد البلةَ بالطين ..... عملياً علينا السمعُ و الطاعة ...... و تنفيذ أوامر الجماعة ...... حتى يتحقق المراد و النجاح .... و تشرق الشمس و ينبلج الصباح ..... و على هذا وقعنا على بياض .... للوصولِ إلى المجلسِ الفضفاض..... علينا الآن صرفُ الأموال ..... و مجارات السلطةِ و الامتثال .... و تقديمُ الطاعةِ و الرجاء...... و مدحُ الأعوانِ و العملاء ..... و تمسيحُ الجوخِ و الرياء ..... ربما يكتب لنا البقاء . برلمانُ أيامِ زمان .... الذي كانَ فيما كان ...... يبحثُ عن الداء ...... و يصفُ الدواء ...... أما الآن ..... فقد تغيرَ وضعُ البرلمان ......... و حصل التغييرُ و نبذُ المألوف ...... و السببُ سهلٌ و معروف ..... فمعظمُ المرشحينَ إما فقيرٌ منتوف ..... بالإمعةِ موصوف ..... لاهثٌ وراءَ المالِ ملهوف..... أو غـنيٌ يبددُ الأموال...... أو تاجرٌ ساءت بهِ الأحوال ...... أو نصابٌ في قصرِ العدلِ جوال ..... و الجميعُ يسعى لزيادةِ ِ الأموال ..... خطرت لكلِ واحدٍ منهم فكرةٌ ذكيةٌ أو غبية .... فالنيابةُ جاهٌ و حصانةٌ شرعية ..... و نسوأ ما حصلَ لأبي ياسين ......عضو المجلس السابقِِ المسكين .... و كم قضى عندَ خالتهِ من السنين ..... كلُ مرشحٍ وقفَ مع الفكرِ وقفة ..... و لفَ لفة ........ و انتهز الفرصةَ و غرفَ غرفة ....و غنى برقة ..... و لعق أصابعه لعقة..... و سعى للوصولِ بحرقة ...... عندما تغيب المحاسبة .... و التحقيق و التشهيرُ و المعاتبة ...... تجدُ الحصانةَ كلامٌ بكلام ...... و لكن بالدعمِ يحصلُ الاحترام ..... الجميعُ لا يتساوون أمام القانون ....... الحكومةُُ و المشرعون ..... الحكامُ و المحكومون ...... معينون أو منتخبون ...... جائعونَ أو متخومون ..... مستقلونَ أو حزبيون ..... آهٍ ..... آه ...... حسرةً عليكِ أيتها الجماهير ....... ليس لك سوى التصفير ..... و القبولُ بالمصير ...... تركتهم يجوسونَ الديار .... و احترقتِ بالجمرِ و النار ...... حبذا لو عاد الزمانُ ..... إلى ما كان .....
|
||
|
|
|
حورات |