|
حورات |
|
|
|
|
|
غسّان النجّار |
الرأي الآخر .. لو يثبتون نزاهتهم |
|
|
2007-04-17 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
موعد الانتخابات التشريعية السورية للدور العاشر هو على مرمى حجر- كما يقال – ويصادف يوم الأحد الثاني والعشرين من نيسان الجاري، لقد انفرجت أسارير النظام وفرحت كثيرا لبيانات المعارضة وما تنشره من المقاطعة والدعوة إليها؛ وحقّ للنظام أن يفرح فقد مضى عليه زهاء خمسة وثلاثون عاما وهو يرقص على خشبة المسرح ثملا، فرحا لنسبة الخمس بالمائة من عدد المقترعين، دون أن يخجل من المسرحيات الهزلية التي يقدّمها على المسرح، ولا أن تحرّك شعرة من رأسه. حقّا إن المعارضة كفت الدولة مؤونة حراك سياسي معارض، لو فعلت فهو يكشف عوراتها بفعل التزوير على الأقل؛ إذ ليست الغاية الوصول إلى مقاعد المجلس فحسب، ولكنّ الهدف الأساس هو التواصل مع فئات الشعب وإعادة تثويره وإحياء آماله في حكم ديمقراطي دستوري مدني حضاري. لقد كفت المعارضة النظام مؤونة حشد آلاف العناصر من أجهزة المخابرات والترصد لهم والتلصص عليهم والبلطجة في حقّ المسالمين جميعهم. إن الشعب لا يحتاج إلى دليل جديد عن فقدان النظام لثقة الشعب، كي نضيف دليلا جديدا بالمقاطعة، لقد فقد ثقة الشعب منذ أمد طويل، فالنظام الّذي يلبس ثوبا باليا فيه مائة خرق وخرق لن يضيره أن يضيف خرقا جديدا، ولن يتمكّن من الترقيع وكما يقال: لقد اتّسع الخرق على الراقع. كتب بعض الكتّاب من نشطاء الأخوة الأكراد وغيرهم من أمثال الكاتب المعارض فائز سارة قائلين بأن المعارضة ارتكبت خطأ فاحشا في مقاطعة الانتخابات، فلسان حال النظام يقول لهم (شكرا لكم لقد كفيتمونا شرّ المواجهة). أجل إن المعارضة الداخلية هي في حالة استرخاء تام وهي تمارس دورا سلبيا مريحا للنظام. لقد صرّح رئيس وزراء النظام بأن هذه الانتخابات ستكون أنزه انتخابات في تاريخ حكمهم، وأنا أتحدّاهم أن يثبتوا ذلك، فان كثرة الفاسدين المفسدين في الأرض من حول النظام قد رفعوا مزاد العضوية في مجلس الشعب إلى خمسين مليون ليرة – كما يشاع – وإنهم والنظام الذي يدعمهم لا يريدون أن تنزل الأكثرية الصامتة المحبطة إلى صناديق الاقتراع، إن ذلك سيفسد عليهم خططهم في التزوير ويعقّد خطط الغش والتعويم والنظام ليس بحاجة إلى (وجع رأس) بنزول نسبة لا بأس بها من الشعب المهمّش إلى صناديق الاقتراع، فلو نزلت ستقترع لصالح المرشحين المستقلين الشرفاء الّذين لم يخرجوا من عباءة النظام ولم تتلوّث أيديهم بالفساد والمال الحرام من المخدرات والسرقات والإتاوات والرشاوات وغيرها. إن السياسة هي فن الممكن والمعارضة تقول بالتغيير السلمي التدريجي، فلو قبلنا مكرهين ورغما عنّا ب (كوتا) الثلثين للحزب والجبهة – على أمل التغيير - فانّ النظام ليس مستعدّا لأن يقبل بنسبة الثلث أو الربع ولا حتّى الخمس للمعارضة الوطنية في المجلس العتيد، ولذلك يرّوج بأن النتائج محسومة سلفا وأنّ على المواطنين أن لا (يتجشّموا) عناء النزول إلى مراكز الاقتراع، وبذلك تتقاطع مصلحة النظام باطنا مع مصلحة المعارضة ظاهرا بمقاطعة الانتخابات، وان كانت الدولة تدعو ظاهرا إلى عكس ذلك. إن النظام ليس بحاجة إلى (برازيت) في مجلس الشعب – كما يحصل في مجلس الشعب المصري – حتى لو كان من شخص أو اثنين أمثال: رياض سيف ومأمون الحمصي؛ ولذلك فأنا أحيّ المعارضة المصرية – كل المعارضة - التي سابقت إلى الترشح لانتخابات الدورة السابقة واستمات مؤيدوها للتصويت لها في الاقتراع وقدّمت ضحايا في تلك المعركة الانتخابية وحصدت ما حصدت شوكة في عين النظام المصري، كما أن الحزب الإسلامي في العراق وغيره من القوى غير المحسوبة على الاحتلال الأمريكي اشتركت في العملية السياسية في العراق على الرغم من ظروف وملابسات الاحتلال الأمريكي البغيض. كنت أتمنى أن تنزل في كل محافظة لائحة مستقلة وطنية شريفة ولو كانت صغيرة، وتقوم المعارضة جميعا بدعمها بالإضافة إلى الشرفاء الأحرار وتخوض غمار حراك سياسي هي في الأساس أولى مهامها وتكشف مثالب السلطة، أولى من المقاطعة السلبية التي لا تخدم المعارضة ولا تخدش النظام. لقد نزلت في مدينة حلب قائمة اسمها (محبّي حلب) والتي ضمّت من كبرى عائلات المدينة أفاضل رجالها المستقلين وأكفؤهم ثقافة وعلما ونظافة يد يحدوها الأمل في خدمة البلد، وهي تلقى تجاوبا متميّزا من جميع الفئات وعلى الأخص من طبقة العلماء ورجال الفكر وأساتذة الجامعة واتخذت موقعا على الانترنت: Aleppo-lovers.com؛ وانّ الجمهور الحلبي يعتقد أنّها أولى بالفوز من قوائم سلطوية وان كان اسمها مستقلة، ويبقى على الدولة أن تفي بوعدها وتثبت نزاهتها. أيّتها المعارضة – يا أعضاء الجمعيّات المدنية وحقوق الإنسان – أيّها المراقبون المحايدون: انزلوا للشوارع يوم الاقتراع وادخلوا المراكز الانتخابية وسجّلوا الخروقات اللاقانونية، فالشعب أقوى من سلطة القمع والتزوير، ولنشعل شمعة خير من أن نسبّ الظلام، والعملية هي جهد تراكمي وهي جهاد ونضال على طريق الإصلاح وقد (فضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما). __________ * نقابي إسلامي - حلب
|
||
|
|
|
حورات |