|
حورات |
|
|
|
|
|
عمر كوش |
في علاقة التفجيرات بالانتخابات في الجزائر |
|
|
2007-04-17 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
ويبدو أن الانتخابات البرلمانية في الجزائر أضحت مرادفة للرعب والقتل والموت، ولا شك في أن مدبريها ومنفذيها استهدفوا ليس فقط النيل من الاستقرار والأمن في الجزائر، بل استهدفوا كذلك النيل من الانتخابات والعملية السياسية برمتها. ويتساءل العديد من المهتمين بالشأن الجزائري عن علاقة التفجيرات بالانتخابات، والتي تظهر من خلال استهداف قصر الحكومة، بوصفه المؤسسة التي لم تستهدف من قبل، حتى في أوج أزمة الإرهاب خلال سنوات التسعينيات من القرن العشرين المنصرم، ولا شك في أن السواد الأعظم من الجزائريين يرفضون الانتقال بالبلاد من جديد إلى حالة العنف والفوضى وحملات القتل اليومي. لقد صدم الجزائريون من هول التفجيرات التي خلّفت أكثر من مائتين جريحاً، وأودت بحياة أكثر من ثلاثين شخصاً حسبما أعلن وزير الداخلية الجزائري. وألقت هذه التفجيرات ظلال قاتمة على حياة الجزائريين، فعادوهم من جديد ذلك الشعور المزدوج بالخوف والحيرة، ومن احتمال عودة البلاد إلى أجواء رعب وإرهاب تسعينيات القرن الماضي. وتجددت التساؤلات حول جدوى مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة، الذي شهدت السنوات الأخيرة، من فترة رئاسته الأولى وما مضى من فترة رئاسته الثانية، تطورات ومتغيرات تؤكد بأن الجزائر أصبحت على أعتاب نظام سياسي لا يفترق كثيراً عن باقي النظم العربية الأخرى، باستثناء موريتانيا التي تخوض تجربة ديموقراطية تستحق التشجيع والاحترام. ذلك أن ما تجري في الجزائر من أحداث خطيرة ستؤثر على مستقبل البلد، خصوصاً وأن ما يحدث يشكل أحد شروط إعادة إنتاج الأزمة مرة أخرى، وبالتالي يشكل عائقاً أمام الخروج من الأزمة الطاحنة التي بدأت منذ عام 1992. ويلاحظ المتابع للشأن الجزائري قبل التفجيرات الأخيرة في الجزائر العاصمة ظهور مؤشرات على تراجع خطير أثر على عملية الانفتاح السياسي شهدته الجزائر في السنوات الأولى من حكم الرئيس بوتفليقة، والذي كان يبشر بتعددية سياسية حقيقية، راهنت بعض القوى الديموقراطية عليه للوصول بالجزائر إلى صورة واضحة من التحول الديمقراطي. لكن ما حدث بعد ذلك غيّر الكثير، فقد منعت بعض الأحزاب والقوى من الترشيح، مثل حركة الإصلاح، وجرت عمليات تدخل في بعض أحزاب المعارضة، أدت إلى حدوث انشقاقات داخلية فيها. وستغيب عن الانتخابات البرلمانية معظم الفصائل الأساسية من القوى الإسلامية، وخصوصاً الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي لم تشكل حزباً، وكذلك لن تتمكن حركة الإصلاح عن المنافسة الانتخابية بسبب الموقف المتخذ من قبل وزارة الداخلية يزيد زرهوني، والذي يمنع فيه الحركة من المشاركة في الانتخابات بسبب "مشاكل داخلية"، بحجة الصراع المحتدم داخل الحزب. مع العلم أن مؤسس الحزب عبد الله جاب الله هو من الإسلاميين المعتدلين، ويتهم السلطة الجزائرية بدعم مناوئين له داخل الحزب، وأنهم انقلبوا عليه بسبب مواقف المعارضة للسلطة الحاكمة. ورغم ذلك فإن جاب الله أعلن عن عزم الحركة تسجيل حضورها في الاستحقاق بكل فعالية خدمة لجهود البناء الديموقراطي. كذلك سوف يغيب عن الانتخابات البرلمانية حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، الذي يمتلك حضوراً قوياً بين أوساط القبائل أو الأمازيغ، الأمر الذي يفضي في المحصلة إلى غياب قوى سياسية عديدة، وبما يعني فقدان البرلمان المقبل جزءاً من شرعيته، مثلما حصل مع البرلمان المنتهية مدته. إن المأمول هو أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة فرصة للمشاركة الحقيقية لكافة القوى السياسية والاجتماعية في الجزائر، وبشكل يمكّن من تحديث الخريطة السياسية في البلد، بينما تشير المعطيات الحالية أنه لن تتم عملية توسيع المشاركة، بل تقليصها، وذلك لكي تتمكن السلطة في مرحلة ما بعد الانتخابات من تعديل الدستور الجزائري، بحيث يتم فيه السماح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالترشيح لولاية رئاسية ثالثة. ويبدو أن السلطة في الجزائر، مثل سائر سلطات البلدان العربية، لم تتعلم الدرس مما جرى في بلادها، ومما يجري في أكثر من بلد، وتمعن في المضي باتجاه المزيد من التضييق في الحياة السياسية، بينما المطلوب هو إتاحة فرص المشاركة أمام مختلف القوى وتوسيع حيّز الانفتاح السياسي. وما تفجيرات الجزائر سوى إنذار يشي بأن الخطر قد يعود من جديد، لأن مقدمات إنتاج الأزمة الجزائرية تنتج من جديد. ---------------------------
|
||
|
|
|
حورات |