|
حورات |
|
|
|
|
|
بثينة الناصري |
شعار المرحلة: نعم للدكتاتورية.. نعم للاحتلال..! |
|
|
2007-04-16 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
يرفعه الان بعض السادة المثقفين في مصر وهذا تطور طبيعي لشعار (لا للدكتاتورية.. لا للاحتلال) الذي رفعه السادة انفسهم الذين ارادوا ان يجاروا احدث تقاليع العولمة والالتباس الفكري والتشوش النظري الذي يسود اليسار من اجل اللحاق بالركب. في ايام الحصار المريرة على العراق وحين كان بعض المثقفين العرب القابضين على الجمر يواجهون – من اجل اختراق الحصار المفروض على العراق امريكيا - لسعات سهام (المناهضين للدكتاتورية والديمقراطيين للعظم) الذين يتهمونهم بكوبونات النفط، اتذكر مرة سألت احدى داعيات حقوق المرأة من اهل اليسار اذا كانت ترغب في الانضمام الى وفد نسائي الى بغداد فأجابت بصراحة تحسد عليها "كلا.. لأني ارفض ان اساند الدكتاتورية". ورفضت فكرة ان زيارة العراق في ذلك الوقت كانت دعما للشعب العراقي المحاصر والمحروم من كل حقوقه الانسانية. اليوم ويا سبحان الله اصبحت هذه وامثالها من اشد المتحمسين للذهاب الى محمية امريكية في شمال العراق منها انطلق التآمر على الوطن في كل العهود بواسطة الحزبين الكرديين العميلين، واصبحت الان محمية امريكية (محررة ) من الاحتلال العراقي !! محمية لا ترفع علم العراق وتأنف ان تسمى عراقية، وفي حين تفتح ابوابها لجواسيس الصهاينة والامريكان تأبى ان يطأ ارضها أي عراقي عربي بدون كفيل (كردي) !! ويا للعجب، يدير الفرح الذي يذهب اليه هؤلاء المثقفون في 22 نيسان (ابريل)، نفس الشخص الذي نشر قوائم (كوبونات النفط) التي اتهم بها كل من عمل خيرا للعراق المحاصر، ولكن الفرق الان انه يدعو هؤلاء التعساء بأموال كوبونات البنتاغون وهي كما يبدو افضل حيث ان البنتاغون كما نعرف جميعا مؤسسة "ديمقراطية" في بلاد حرة أبية ! كما ان تقاسم اللقمة مع شعب العراق في ظل حكم وطني مستقل، أفظع شأنا في نظر ونظريات هؤلاء (الاحرار حتى النخاع) من التهافت على طعام مسموم طبخ في مطابخ البنتاغون بدماء شعب العراق !! وكما يبدو ايضا ان الجماعة يفضلون ان يكونوا في حضرة دكتاتورين اثنين يحكمان هذه المحمية، فأثنان افضل من واحد بطبيعة الحال لأن ذلك يعني (التعددية) التي يسمعون عنها ولا يعرفونها. وهكذا يساقون مرة الى اربيل حيث يستقبلهم الدكتاتور البارزاني (وريث) حزب عائلي! ثم يساقون الى السليمانية حيث يستقبلهم الدكتاتور الطالباني الجاثم على حزبه منذ آلاف السنين (لأن كل يوم له يساوي الف سنة) ويحضر ابنه لوراثته (ياللمفارقة هناك توريث يفضله هؤلاء السادة المثقفون!). ويجلس السادة الزوار مثل التلاميذ يستمعون الى خطب الدكتاتورين، باللغة الكردية لأن هذه اللغة افضل من الناحية العولمية والحداثية من اللغة العربية ولأن الدكتاتور يكون اجمل بالكردي.. حتى ان الشاعر عباس بيضون يهتف في نهاية خطابه في العام الماضي والذي ألقاه باسم كل الضيوف العرب واوضح فيه انه لولا التحرير الامريكي لما رغب بزيارة العراق: "يعيش العراق الكردي !!" هل كانت سهوا من كثر ما سمع اللغة الكردية وظن ان هذا هو العراق، ام انه حين علم ان الدكتاتور الطالباني هو رئيس (العراق الجديد) وأن ابنه يمثل حزبه في نيويورك، وخال الدكتاتور بارزاني هو وزير الخارجية وان ابن اخته رئيس (جمهورية كردستان) وان ابن اخت آخر هو رئيس اركان الجيش والبلاد، فاستنتج ان العراق لا بد ان يكون كرديا! ام انه علم بأن هوية العراق العربية قد محيت من الدستور وانه لم يبق هناك (عرب) وان حتى القرآن الكريم قد ترجم الى الكردية حتى لا يضطر الاكراد لقراءته بالعربية من اجل محو اللغة من اذهان الاجيال الجديدة من الاكراد؟ والعجيب انه لم يتدخل أي من الزوار العرب مصريين وغيرهم بتنبيه من يلقي كلمة باسمهم بأن العراق بحكم تاريخه وتراثه وحضارته ومعظم اهله، عربي ويظل عربيا. يقول هؤلاء السادة المتثاقفون انهم يذهبون دعما للشعب الكردي.. إن كان حقا، فلماذا لم تذهبوا من قبل لدعم الشعب العراقي بعربه واكراده؟ ثم اذا كان الحزبان الكرديان اللذان يرعيان مهرجان فرحكم هما من يحكم العراق الجديد، فما هو شكل الدعم الذي يمكن ان تضيفونه لهم؟ الا اذا كان التهنئة لهم بالتحرير؟ واذا كنتم تريدون دعما للشعب العراقي فلماذا لا تذهبون الى بقية المدن العراقية التي لم يستطع الاحتلال ان (يحررها من مقاومتها) حتى الان؟ كيف وأين فقد هؤلاء السادة المثقفون بوصلتهم؟ هل يجهلون ام يتجاهلون؟ أليس هناك احتلال امبريالي للعراق؟ أليست الامبريالية هي الكلمة التي اوجعتم بها اسماعنا طيلة قرن من الزمان؟ هل الاحتلال الان تحرير والدكتاتورية (طالما كردية) نضال؟ والشوفينية الكردية حرية فكرية؟ وهل محو عروبة العراق ذروة التحضر؟ وهل خيانة الوطن الأم وجهة نظر؟ وهل عمالة الحزبين للصهيونية والمشروع الامريكي حكمة وتبصر؟ كيف وأين فقدتم البوصلة؟ ألم تسمعوا بجرائم طالباني وبرزاني في حق قومهم الاكراد قبل العرب؟ هلا سألتموهما عمن يقبع في سجون اربيل والسليمانية من الصحفيين والادباء والمثقفين الاكراد؟ هلا سألتم من قتل المؤرخ الكردي الدكتور عمر ميران ومن قتل حفيده وابناءه جميعا في السنة الماضية قبل ان تذهبوا للاحتفال في اربيل بشهر واحد حيث رحب بكم الدكتاتور البارزاني ودم د. ميران ذي الثمانين عاما لم ينشف بعد من يديه؟ هل سألتم من هو القاتل الحقيقي للاكراد ومن حفر لهم المقابر الجماعية؟ هل سألتم من دمر الوطن وأحرق البشر؟ ومن هو السمسار الذي أدخل الغاصب على بغداد عروس عروبتكم؟ أم انكم لا تسألون؟ لأنكم لا تريدون ان تعرفوا؟ أم لأن بريق الفولاذ في الخوذ الامريكية التي تذهبون في حمايتها يعشي العيون؟
|
||
|
|
|
حورات |