|
حورات |
|
|
|
|
|
المصطفى صوليح* |
عدا الديمقراطية ، كل شيء محتمل في معظم دول المغرب العربي |
|
|
2007-04-13 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
1 ــ كرونولوجيا مقارنة للتفجيرات الانتحارية في مدينة الدار البيضاء من المملكة المغربية تتميز التفجيرات الانتحارية التي شهدها المغرب في يوم 16 ماي 2003 ، و في يوم 11 مارس 2007، ثم في يومي 09 و 10 أبريل ( الجاري ) 2007 ، و من المحتمل أن يكون قد حدث تفجير جديد يومه 12 أبريل 2007 حاصدا ما يزيد عن 11 روح بريئة ، و البقية تأتي ، بما يلي : 1 ـ أن هذه التفجيرات كانت كلها انتحارية ؛ 2 ـ أن هذه التفجيرات حدثت كلها في مدينة الدار البيضاء ؛ 3 ـ أنه فيما جاءت التفجيرات الأولى في زمن قريب من أحداث 11 شتنبر 2002 ، التي أزهقت بقسوة فائقة أرواحا بريئة من بينها مغاربة و ضربت و / أو هددت بضرب رموز اقتصادية و عسكرية أمريكية داخلية ، و كانت محكمة التنظيم بحيث شملت بشكل متزامن 05 مواقع متفرقة و متنوعة من حيث رمزيتها الدينية و السياحية المتواجدة في مركز العاصمة الاقتصادية للبلاد ، و أوقعت أضرارا بليغة من حيث عدد الأرواح ( 33 ضحية ) التي أودت بها و من حيث المباني التي استهدفتها و كذا من حيث الرعب الذي خلفته لدى المواطنين في شتى أنحاء البلاد ، فإن التفجيرات الانتحارية الموالية قد جاءت بعد أربع سنوات من ذلك ، و بعد قرابة 03 سنوات عن وقوع مأساة قطارات الموت في مدريد 11 مارس 2004 ، و تمت داخل أوساط شعبية ( مقهى انترنيت في حي سيدي مومن ، حي الفرح و الفداء أثناء مطاردة أمنية ) ، و أوقعت 05 قتلى ( 04 انتحاريين و أحد أفراد الشرطة ) ؛ 4 ـ أنه سواء تعلق الأمر بالتفجيرات الأولى أو الموالية ، كانت الفرق الأمنية المغربية تصل بسرعة فائقة إلى تطويق الجناة و اعتقالهم أو إطلاق الرصاص عليهم و متابعة الفارين منهم و مداهمة بيوت أهلهم و أخذهم كرهائن أحيانا ( أكثر من 2000 معتقل في شأن التفجيرات الانتحارية الأولى و عشرات المعتقلين إثر تفجير 11 مارس 2007)، بل و الإعلان عن أسمائهم و مصادرة متفجراتهم و المواد الخام ذات الصلة بإنتاج هذه المتفجرات ،، و إطلاق سراح من لم تثبت التهم الموجهة ضدهم دون اعتذار لهم أو تعويضهم و تنظيم محاكمات يصفها محاموهم بأنها جائرة و غير عادلة، و إطلاق سراح بعضهم ، بناء على عفو ملكي ، ضمن لوائح شملت أحيانا متفجرين حقيقيين أو مشاريع متفجرين جدد . 5 ـ أنه في حين تم تنفيذ التفجيرات الانتحارية الأولى مباشرة بعد انتهاء الاحتفالات الرسمية التي خصصت لولي العهد ( مولاي الحسن الثالث )، فإن التفجيرات الأخيرة قد تم تنفيذها بعد الإعلان عن إحداث تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، 6 ـ أن هذه التفجيرات الأخيرة قد جاءت في سياق انتشار أخبار عن استعداد المملكة المغربية لاحتضان مقر القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا ( أفريكوم ) .
2 ــ التنسيق الأمني البين حكومي المغاربي ضد الإرهاب
هل نحن الآن أمام مرحلة أولى من تدشين تنظيم القاعدة لإستراتيجيته القتالية الجديدة ؟ هل نحن الآن أمام بداية إعمال القاعدة لإستراتيجيتها المعلنة خلال شهر شتنبر 2006 و التي يتم اختصارها في " تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و قد يكون مفادها : قيادة أركان حربية ، قارة أو متحركة ، في مكان ما من العالم و أدوات تنفيذية على صعيد الإقليم المعروف بالمغرب العربي و كذا على صعيد كل قطر من أقطار هذا الإقليم بغاية " مطاردة الحلف المتكون من الصليبيين و حلفائهم في كل مكان " ؟ أكيد أن الأمر هو كذلك ، فاغلب الخلايا و الجماعات المتطرفة باسم الإسلام قد وحدت تسمياتها السابقة لتصبح هي " الجماعة ( المغربية أو الجزائرية أو التونسية أو الليبية أو الموريتانية ) الإسلامية المقاتلة ". و أكيد أيضا أنه ليس مجرد صدفة أن التفجيرين العنيفين الذين عصفا بموقعين حساسين في الجزائر العاصمة و أوديا بحياة عشرات المواطنين ( 33 ) قد وقعا في يوم 11 أبريل الجاري ، أي مباشرة بعد آخر التفجيرات التي حدثت في مدينة الدار البيضاء المغربية . لكن ما هي الإستراتيجية المضادة التي هيأها وزراء داخلية هذه البلدان و مدراء أمنها الوطني الدائمي التنسيق ؟ و ما هي الاستراتيجيات المحلية ( القطرية ) التي أعدها وزراء القطاعات الاجتماعية و الاقتصادية و التربوية من أجل اجتثاث أسباب التطرف ، الكامنة و الظاهرة في بنية هذه المجتمعات ، المؤدية إلى الإرهاب ؟ 3 ــ تعدد التفسيرات
فيما تشير المعلومات التي يمكن رصدها عبر تتبع الحملات الأمنية الجارية في المملكة المغربية ، و خاصة انطلاقا من ماي 2003، إلى أن مختلف الخلايا أو التنظيمات أو الجماعات الأصولية ، سواء منها ذات الوجود القانوني أو دونه ، هي مخترقة من الداخل ، الأمر الذي يسهل على الأجهزة الأمنية ذات الصلة توقع خططها قبل وضعها قيد التنفيذ ،، و فيما تشير نفس المعلومات إلى أن إدراج أسماء أعضاء من هذه الهياكل ، محكوم عليهم بالسجن بناء على ملفات إرهابية سابقة، ضمن قوائم العفو الملكي تدخل في إطار تعزيز هذا الاختراق ،،، فإن هناك من يعتقد أن التفجيرات الأخيرة ( التفجير الانتحاري بنادي الانترنيت ، و التفجيرات الانتحارية الثلاثة في أحياء شعبية ) هي تفجيرات إرهابية حقيقية كانت لها أهداف محلية محددة ، لكنها لأنها كانت خاضعة لعملية التحكم فيها عن بعد من قبل أجهزة أمنية موازية – غير معلن عنها ، تم تنفيذها خارج سياقها لتخدم سياقا آخر هو ، من جهة ، إعطاء الشرعية ، أمام مختلف القوى الوطنية و الدولية المعادية للتواجد العسكري الأجنبي في المغرب ، لإتمام إجراءات احتضان المغرب لمقر القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا ( أفريكوم ) ، و الضغط ، من جهة أخرى ، على القوى الديمقراطية من أجل التخلي عن مطالبها المتزايدة في شأن إصلاحات دستورية جذرية و إصلاحات مؤسساتية و بنيوية عميقة أخرى تضع قاطرة البلاد بشكل فعلي و واضح فوق سكة الديمقراطية و تحد بشكل ملموس من وطأة إخطبوط الفساد الجاثم فوق رئة البلاد. و في حين تصر الأوساط الحكومية المغربية مدعومة من قبل بعض أفراد النخبة السياسية و الإعلامية على عدم الربط بين العنف و الفقر و باقي مظاهر تدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و التربوية الذي يصل مداه لدى عديد من الفئات الشعبية إلى حد المس بكرامتهم الإنسانية ، يلح آخرون على التذكير بأن " الوطن ليس مجرد موقع قدم " ، و بأن الناس لا يولدون و هم مجبولون على " الحريك " ، و على مواصلة القيام بمحاولات انتحارية لعبور مضيق البوغاز في اتجاه أوروبا بحثا عن لقمة عيش ، و على الانبطاح فوق قضبان السكك الحديدية في انتظار قطار داهم بعد تمادي المسؤولين المعنيين في إهمالهم لواجب الدولة في ضمان مصدر للعيش الكريم لمئات من ذوي الحاجات الخاصة ، و على التهديد بحرق الذات أمام مقر البرلمان أو أمام مقر جهاز حكومي آخر ،،، و بعبارة أخرى ، إن الذين ينتحرون أو يحاولون الانتحار يوميا لأسباب تعود إلى الفقر يمكنهم في أي لحظة أن يتمنطقوا بأحزمة متفجرة ، و الخطورة ستتضاعف أكثر كلما قرر هؤلاء ألا يتخلوا عن أحزمتهم أبدا درءا للوقوع في أيدي الشرطة . و يصبح هذا التذكير ذا قيمة كبرى ، علما بأنه لم تعلن أية جهة تبنيها لتفجيرات الدار البيضاء ، إذا تم الأخذ بعين الاعتبار تصريح السيد وزير الداخلية بأنه ( على عكس ما حدث في الجزائر ) لا علاقة بين التفجيرات إياها و بين الإرهاب الدولي ، و أن ما وقع إنما كان عملا إرهابيا يائسا . أخيرا ، هل قدر الإنسان في هذا الجزء من شمال إفريقيا هو أن يكون هناك دائما عائق ، حقيقي أو مفتعل ، ينتصب بين الحين و الآخر لتبرير الحاجة إلى تأجيل الديمقراطية ، و ذلك رغم أن هذه الأخيرة هي الفضاء الذي يتيح للجميع فرصة الوجود مع الآخر ضمن بيئة نظيفة من العنف الذاتي و العنف ضد الغير ، خاصة و أن الإرهاب قد أصبح بمثابة الدجاجة في شريط سينمائي كل واحد يراها من منظوره و من زاوية خدمة أغراضه ؟
* من المغرب ، كاتب ، باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة – من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان ، باريس – فرنسا El Mostafa Soulaih
|
||
|
|
|
حورات |