عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عبدالله تركماني

الحل الممكن في الصحراء الغربية (*)

 

 

2007-04-13

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

      

بعد نهاية الحرب الباردة شهد العالم تحولات فارقة، فسقطت رؤى، وانبثقت بديلاتها، تراجعت استراتيجيات وظهرت أخرى، تشكلت علاقات دولية جديدة، تحكمت في نشأتها وتبلورها مصالح جديدة بديلا عن تلك التقليدية.

وفي سياق هذه التحولات غدا إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية مطلبا مغاربيا وإقليميا ودوليا لم يعد بالإمكان تأجيله لجملة اعتبارات عديدة: مشروع الاتحاد المغاربي المتوقف مطلب شعبي لا بديل عنه، والاتحاد الأوروبي يتطلع إليه في سياق مقاربته المتوسطية، كما أنّ الإدارة الأمريكية تحث عليه في إطار مشروعها للشراكة المغاربية - الأمريكية. وهكذا قد لا يكون الحل بعيدا، حتى لو بدت المواقف متباينة، باعتبار أنّ الحدود الموضوعية للحل غدت معروفة للجميع، ولا سبيل لتجاوزها. فمن الواضح أنّ أي حل من شأنه أن يحظى بالقبول، لا بد أن يراعي عدة مقتضيات وشروط أساسية أبرزها:

(1) - إجماع الأطراف الإقليمية المعنية وهي: المغرب والجزائر وموريتانيا.

(2) - التوصل إلى صيغة توافقية بين مطالب الصحراويين الاندماجيين، والصحراويين الانفصاليين (البوليزاريو)، بعد اتضاح لا واقعية ولا جدوى المسار الاستفتائي المفضي إلى أحد خياري الاستقلال التام أو الانضمام التام.

(3) - توفر الغطاء الدولي للتسوية المنشودة، المرهون بتوافق ثلاثة أطراف محورية، هي أسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

ومن أجل إنجاح مساعي الحل التوافقي ينبغي إطلاق نقاش معمم ومعمق في موضوع مشكل الصحراء من مختلف أبعاده، وذلك للمساهمة في نقد المرجعية السياسية والتاريخية التي ساهمت في تشكله.

إنّ الطرح المغربي، المبني على الواقعية والمرونة، يمكن أن يجنب مضاعفات وخيمة. وترجع مصداقية هذا الطرح إلى أنه يتحرك من أجل تأمين مصالحه، ولا يهدف إلى إقصاء الغير، ولا إلى الاستفراد بالمزايا. ويستمد مشروعيته من المنطق الذي أصبح يضبط العلاقات الدولية، وهو الطاعة الواجبة لتداخل المصالح.

إنّ الحل السياسي المطروح، إذ يروم منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا، يكون في جانب منه قد حقق للصحراويين وضعا خاصا، تستطيع الجزائر أن تطمئن إليه في حال اعتبار تبنّي قضية الصحراء من منطلقات مبدئية. وبالتالي في إمكان التجربة، في حال نجاحها، أن تشكل أنموذجا جديدا في التدبير السياسي، يضع حدا للتوتر القائم من جهة، ويفتح باب الأمل الديموقراطي واسعا أمام شعوب المنطقة.

وقد لا يكون الحكم الذاتي مستوفيا كل سقف الشروط التي تطرحها جبهة بوليساريو، من قبيل الجدل حول مفهوم تقرير المصير، بيد أنّ مجرد التئام حوار حول المشروع بين الصحراويين، على مختلف اتجاهاتهم وميولهم الفكرية والسياسية، يعني تمكين السكان المعنيين بحق الاختيار الديموقراطي من إسماع أصواتهم وانتقاداتهم ومطالبهم.

إنّ الأوضاع المغاربية والعربية والدولية تفرض علينا اليوم أن نتعامل معها بأدوات مختلفة، تلغي الأمزجة الشخصية والحسابات الضيقة والمشاحنات الظرفية، فلم يعد هناك مجال للسجالات السياسية التي تضمر أكثر مما تعلن، فقد تطور العالم من حولنا، والنفق الحالي المظلم يمكن تكسيره بحوار أكثر صرامة مع الذات ومع الآخر في موضوع الأزمة وفي راهنها، ولا مفر من التوافق الذي يستند إلى معطيات الواقع، ولا يغفل مبدأ مراعاة المصالح المشتركة.

انطلاقا من الاعتبارات، الموصوفة أعلاه، فإنّ مقترح الحكم الذاتي، الذي قدمته المملكة المغربية إلى الأمم المتحدة والذي سيكون موضوع مداولات مجلس الأمن الدولي في أواخر الشهر الحالي، يستجيب لتوجهين اثنين: أولهما، اعتبار أنه في كل صراع دولي ليس هناك غالب واحد يمكن أن يأخذ كل شيء، مهما كانت شرعية حقوقه، فهناك قاعدة لا غالب ولا مغلوب. وثانيهما، أنّ هذا الحل يعتبر أنّ القضية يمكن أن تُحل على أساس أنه لا إلحاق ولا انفصال، بل هناك وضعية خاصة تسمح لسكان الصحراء بتدبير شؤونهم اليومية دون الارتقاء إلى شخصية دولية منفصلة.

وعسى أن يتعزز الاقتناع بأنّ حل المشاكل المحلية والإقليمية، من خلال البدء في إقرار تنظيمات اللامركزية هو الأفضل، وسواء اقتصر الموضوع في مرحلة أولى على إقليم الصحراء، بسبب طول أمد النزاع، أو تعداه في وقت لاحق ليصبح منهجية عصرية في إدارة الشؤون المحلية في أرجاء المنطقة العربية كافة، فإنّ التجارب الإنسانية التي نمت في هذا الاتجاه أوضحت الفرق بين انتكاس بناء الدولة المركزية، الذي يزيد في الأعباء كما في تجارب أغلب الدول العربية، وبين التطورات التي عرفها الاتحاد الأوروبي في ضوء الحفاظ على خصوصية مكوناته وتنوعها.

 

تونس في 8/4/2007                  الدكتور عبدالله تركماني

                                   كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

 

(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 12/4/2007.

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة