عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

 نضال نعيسة

أقليات الشرق الأوسط بين الواقع والطموح

 

 

2007-04-08

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

 مقدمة: قد يكون ملف الأقليات جديداً نسبياً على الساحة الثقافية والفكرية في المنطقة، يستغربه ويستهجنه البعض، إلا أنه موجود في الواقع، ومحاولة منظومات الشرق الأوسط التعتيم عليه لا يعني البتة أنه بخير، وهو مرتبط إلى حد كبير بالتقدم، والانفتاح، ومناخات العصرنة والعولمة التي يشهدها العالم، تماماً كما كان الأمر بالنسبة لمفاهيم مثل حقوق الإنسان، وتحرر المرأة، واللبرلة، والعلمنة، والتي هي مصطلحات دخلت نسبياً إلى عالمنا الذي لم يصح إلا من فترة قريبة من غيبوبته الحضارية الكبرى التي "طاح" فيها منذ أربعة عشر قرنا بالتمام والكمال، وإن محاولة البعض ربطها بأية تصورات سياسية، ومشاريع دولية في المنطقة فهي محاولة غير موفقة، ولن يكتب لها النجاح، ولا تنتقص من مشروعية النضال من أجل هذه القضية الإنسانية النبيلة.

فقد أقصت الثقافة التي أدخلها الغزاة العرب "الفاتحون" معهم ما عداها من ثقافات ومن فكر وحضارات، وانقطعت من يومها سبل وأسباب الحضارة التي ما انفكت تتوالد وتتناسل في مصر والشام وبابل، وأصيبت هذه المنطقة بخواء وجفاف، وسبات حضاري مزمن بعد أن اقتصرت كل سبل وأدوات الحوار على السيف والبلطة وساطور الجزار. وأنكر الفاتحون الجدد الميامين على السكان الأصليين لغاتهم، وعاداتهم، وثقافتهم، ودياناتهم، وفرضوا عليهم أنماط جديدة من السلوك والتفكير والاعتقاد. كما وحددوا لوائح عقابية صارمة وإجرائية رادعة وقاسية لكل من تسول له نفسه الأمارة بالكفر والزندقة والمروق والفلسفة. وتعتبر معظم الأقليات الشرق أوسطية اليوم هي إما ممن تبقى من تلك الحضارات والثقافات الآفلة التي أغنت هذه المنطقة، والتي لم يفلح البطش، والإقصاء، والتغريب، والاستبداد من محوها وإلغائها من الوجود، وبقيت صامدة تكافح كل عوامل النفي والإفناء، ومن حقها النهوض من جديد وإعطاؤها الفرصة للعودة لممارسة دورها الحضاري والريادي بعد أن فشلت وانتهت الحضارة الجديدة إلى ما انتهت عليه من ترد وبؤس وتواضع في الأداء. وهذا لا يعني إحلال أحد محل أحد أو دعوة لأية عملية إقصاء بل تفاعل خلاق بين جميع المكونات يؤدي إلى حالة مثلى من التشاركية والتبادلية الشاملة بين جميع المكونات.

أو من تلك الفرق، والأقليات، والجماعات التي اصطدمت بالفكر الجديد، وخرجت عنه، واختطت لنفسها مناهج، وتفسيرات، ورؤى مختلفة عما ساد من بلاغة وتفسير وخطاب، وهذا الأمر الأخير هو نتاج حتمي للسيرورة، وحركة التاريخ التي هي في حالة غربلة مستمرة، وتنقية دائمة، ومتجددة للمفاهيم والقيم والأفكار، في عملية اصطفاء فكري طبيعي لم ينقطع مذ أن بزغت شمس الحضارة البشرية على وجه الأرض، ووصلت إلى ما وصلت عليه في بعض بقاع الأرض من سمو ورفعة وارتقاء.

ولا بد قبل ذلك كله من التعريج ولو قليلاً على مفهوم وتعريف الأقلية، ومن يعتبرون في حكم الأقليات. فقد عرّفت الموسوعة البريطانية الأقليات بأنهم "جماعة من الأفراد يتمايزون عرقيا أو دينياً أو لغوياً أو قومياً عن بقية الأفراد في المجتمع الذي يعيشون فيه، بينما ذهبت الموسوعة الأمريكية إلى تعريف الأقلية بـ"أنهم جماعة لها وضع اجتماعي داخل المجتمع أقل من وضع الجماعات المسيطرة في نفس المجتمع وتمتلك قدرا أقل من النفوذ والقوة وتمارس عددا أقل من الحقوق مقارنة بالجماعة المسيطرة في المجتمع. وغالباً ما يحرم أفراد الأقليات من الاستمتاع الكافي بحقوق مواطني الدرجة الأولى". أما الدكتور الأستاذ سعد الدين إبراهيم فيعرفها بأنها" أية مجموعة بشرية تختلف عن الأغلبية في واحد أو أكثر من المتغيرات التالية: الدين أو اللغة أو الثقافة أو السلالة".

ونستطيع الآن وبلمحة بسيطة وسريعة أن نحصي العشرات من الأثنيات والأقليات والطوائف والأعراق الشرق أوسطية التي تقارع، وتصارع من أجل البقاء وسط مناخات تحريضية، وحملات تكفيرية لا تعترف بالآخر، والتي تم تجميعها من عدة مصادر، ولاسيما ما ورد منها في مداخلة الصديق العزيز الدكتور سيّار الجميل في مؤتمر الأقليات والمرأة في زيوريخ وهنا يمكن أن نذكر منهم المسيحيين العراقيين، والسوريين من اليعاقبة السريان، والكلدان، والآثوريين، وعن الصّبة المندائيين، وعن المارونييين اللبنانيين، والجنوبيين السودانيين، والأكراد والأمازيغ، والأرمن والجراكسة، والشيشان، والدروز، والنصيرية العلويين، والزيدية اليمنيين، والأقباط المصريين، والأفارقة، والتركمان المتنوعين، واليزيدية، والشبك، والمتاولة، والقبائل، والشلوح، والبدو، وبقايا المماليك، والكراغلة، والطوارق، والأباضيين، والصعايدة، والشراكوة، والدارفوريين، والموريسكيين، وجاليات من الخواجات الأوربيين والكاوريين. (انتهى اقتباس الدكتور سيّار) ويمكن أن نضيف لهم أقليات أخرى كعلويي الأناضول المحرومين من الكثير من الحقوق السياسية والوظائف الهامة في الدولة التركية "العلمانية"، وهناك الشيعة في البلدان ذات الأغلبية السنية، والإسماعيليون، والأحمديون، والآشوريون، والبربر، وعرب الأهواز، وشعب الفور، والنوبيون، والجاليات الأسيوية والإثنية "المحدثة" في مجتمعات الخليج العربي والتي باتت تشكل قنبلة ديمغرافية حقيقية وتتعرض بالآن لشتى صنوف الإنكار والتهميش وهضم الحقوق، ولن ننسى اليهود الشرقيين(السفارديم)، وعرب 48 في إسرائيل، والفلاشا الذين يتعرضون لصنوف من الاضطهاد والتنكيل والتمييز، والعلمانيين والليبراليين في طول الشرق الأوسط وعرضه حيث يهمشون ويكفرون ويبعدون عن مراكز التأثير والقرار ويحاربون بلا هوادة من الكهنوت الديني المرعب والمتحالف مع الطاغوت السياسي الحاكم. وعشرات الإثنيات والطوائف الدينية الباطنية والمخفية الأخرى والتي تخشى من الإعلان عن نفسها مخافة البطش والفتك بها واتهامها بتهم ما أنزل الله بها من سلطان ولا ملكوت، والقائمة تطول وتطول وتطول، وهي رد صارخ ومفحم على الخطاب القومجي والأصولي الشمولي الذي حاول ابتلاع ونكران هذه التمايزات الديمغرافية والتنوع في هذه المنطقة وأقر فقط بغلبة وشمولية العنصر العربي القح والإسلامي وهذا ما سيكون له تبعات وتداعيات مستقبلية قد لا تكون محمودة العواقب إذا لم يتم التعامل بمنهجية إنسانية وحضارية على قاعدة المواطنة والمساواة.

أما اضطهاد المرأة فهذا بحث أخر سنفرد له دراسة خاصة.
 

 

ملخص عام: أصبحت منطقة الشرق الأوسط موبوءة بداء الاستبداد المستفحل وأصبحت أنظمتها متخصصة بهضم الحقوق والظلم، وممارسة الاضطهاد ديدنها وشغلها الشاغل. هذا وترتبط قضية الأقليات واضطهاد المرأة، بقضية الحريات العامة وحقوق الإنسان في المنطقة بشكل عام. إلا أن الظلم والتمييز واقع على الأقليات بشكل أكبر، ومضاعف عليها، حيث تحرم من قدر كبير من الحقوق، ومن ممارسة خصوصياتهم الثقافية. وينكر عليهم التعبير عنها في وسائل الإعلام الوطنية التي تستغلها الأغلبيات لترويج فكرها، وثقافتها، وتسويق خطابها.

وللتصدي لحالة الحراك العامة التي تجتاح المنطقة، والمد العلمي المبارك القادم والذي لا ريب فيه، وليس منه مهرب، يحاول كثير من غلاة القومية والأسلمة السياسية أن يربطوا بين أية قضية تتعلق بالتحرر وحقوق الإنسان والدعوة للانفتاح، بالاستعمار والصهيونية والكفار، ورد ذلك كله إلى أسطوانة المؤامرة المشروخة، ما غيرها، التي تستهدف العروبة والإسلام، وغايتهم بقاء الأمور تراوح في مكانها لأجل غير مسمى. وكأن العروبة والإسلام قد أضحتا إمبراطوريات مترامية الأطراف، وقوى عظمى مؤثرة وفاعلة على الساحة الدولية وتحرك السياسات كما تريد.

والانتهاكات والتمييز التي تتعرض له أقليات الشرق الأوسط أكثر من أن تعد وتحصى بمقالة بسيطة. فناهيك عن حرمان معظم هذه الأقليات من استخدام لغاتها الأم والتعبير عن نفسها بها، وتعليمها لأبنائهم، يحرم عليهم أيضاً ممارسة الكثير من طقوسهم وشعائرهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم بل يتم استهجانها وازدرائها والتقليل من شأنها في أحايين كثيرة. كما أصبحت كثير من لغاتهم، بحكم التضييق عليها وحظرها، لغات شفهية، محكية، وغير مكتوبة، مما يهدد بفنائها وزوالها، مع الأيام، وهذا خرق فاضح لمواثيق وشرعة حقوق الإنسان التي تقضي باحترام، والحفاظ على الهويات الثقافية للشعوب والأمم والأفراد والجماعات مهما علا شأنها أو صغر. وتفرض بعض دول المنطقة، غرامات جسيمة، وعقوبات رادعة تصل حد السجن لكل من يحاول أن يسمي أبناءه بأسمائه الوطنية والأصلية كما يحصل للأمازيغ في بعض بلدان المغرب العربي، فيما ابتلعت سياسات التعريب هناك الكثير من المزايا والخصائص الثقافية لأقلياته وفرض عليهم ما لا يرغبون ولا يطيقون، ولا يتحملون من صنوف الاجترار اللفظي المكرور والمألوف.


ورغم مشاركة معظم أبناء الأقليات، وبفعالية ملحوظة أحياناً في هذه الدول، في النشاط الاقتصادي والفكري والعمل العام والنهوض بالبلاد، فإنه يحظر على كثير تبوأ مراكز ووظائف حكومية حساسة بعينها لتبقى حكراً على الأكثرية الموثوق، وحظراً على الأقلية المشبوهة والمذمومة. كما لا تتدخل الأجهزة الحكومة الرسمية والأمنية في الشرق الأوسط لمنع حملات التكفير، والتحريض، والتحقير التي تتعرض لها بعض الطوائف والمعتقدات، على الملأ، كتحريم التعامل معها، والتزاوج منها، وحتى السلام عليها، وفي بعض الأحيان هدر دمها، كما فعل من يطلق عليه "المفكر الإسلامي" محمد عمارة، في اقتباس ورد بكتاب له صدر حديثًا يعود لحجة الإسلام "أبي حامد الغزالي"، بعنوان "فتنة التكفير بين الشيعة والوهابية والصوفية"، يبيح فيه إهدار دم المسيحيين واليهود، إلا أنه اعتذر لاحقاً وأرجع ذلك إلى "السهو والنسيان"؟؟؟؟!!!!. وحال السيد عمارة، في حقيقة الأمر، ليس بأحسن كثيراً ممن يطلق عليهم بك "المفكرين الإسلاميين". كما وتعلو الأصوات، وتصدح الحناجر، ومن المنابر التي تمولها أنظمة الطغيان للتمييز بين أبناء البلد الواحد على أساس العرق، والقومية والعقيدة؟ وتحفل معظم دساتير الشرق الأوسط بإشارات عنصرية واستعلائية لتفضيل قوم على قوم وعقيدة على عقيدة والتعامل مع الناس وتصنيفهم وفق هذه المنظورات، واستلهام مبادئها وقوانينها من الشريعة الإسلامية ضاربة بعرض الحائط بشرائع الآخرين ومعتقداتهم ولا تقيم لها وزناً، ولا اعتباراً.



وعلى سبيل الذكر، لا الحصر، ورغم أنه قد ورد ذكر الصابئة في ثلاثة مواضع في القرآن: وأولها ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئيين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ٌ عليم ولا هم يحزنون ) سورة البقرة / الآية 62، والثاني ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئيين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) سورة الحج /الآية 17، والثالث (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ) سورة المائدة / الآية 69، فإن هذا لم يمنع من اضطهادهم وتهجيرهم ولم يتبق منهم إلا القلة القليلة في العراق ممن تقطعت بهم السبل. وتشير كافة التقارير الصادرة من الهيئات الدولية على تناقص أعدادهم باضطراد ملحوظ بكل ما في ذلك من جريمة اقتلاعهم من بلدانهم الأصلية التي استولى عليها الغزاة العرب وأخضعوها بسيوفهم سابقاً. وإذا كانت هذه الأقلية المنكوبة أمثولة، فإن هذا ينسحب على معظم الأقليات الأخرى ولو بنسب متفاوتة أحياناً.. ويحتاج مثلاً أقباط مصر لمرسوم جمهوري، وتعقيدات إدارية لا حصر لها، لإصلاح دورة مياه في كنائسهم، ويحرم عليهم أيضاً استخدام وسائل الإعلام الرسمية لبث ثقافتهم وطقوسهم ومعتقداتهم الدينية، فيما تحولت وسائل الإعلان تلك إلى قنوات شبه متخصصة بخطاب ديني أحادي اللون والتوجه أفقدها الكثير من سماتها وخصائصها الوطنية العامة.

غير أن الأقباط المصريين، وهم يشكلون ما نسبته عشرين بالمائة من عدد السكان، يمثلون، حالياً،ً ونتيجة لصعود التيار الديني واكتساحه الساحة في مصر حالة فريدة في تاريخ مصر. فإن الإحصائيات تشير إلى وجود حوالي 700 ألف مهجر منهم الولايات المتحدة فقط، وهذا رقم هائل يرتقي إلى مستوى الإبادة والجرائم الإنسانية المتعلقة بالتهجير، وإجبار الناس على ترك ديارهم، كما تحددها المعايير الدولية ذات الصلة بهذا الشأن.


وبعد الانفلات الأمني الخطير في العراق، وسيادة الخطاب التحريضي تزايدت أعداد المهجرين المسيحيين ولأسباب عقائدية وغير أمنية في الغالب، كما ازدادت الممارسات لجهة فرض سلوكيات تعكس إيديولوجيا دينية على الآخرين. مما حدا بالبعض لرفع الصوت محذراً بعدم تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين العرب لما لذلك من خطر على البنية والتشكيل الديمغرافي لهذه المنطقة، وعلى التاريخ الحضاري والدور الإيجابي والتنويري الذي لعبوه في المنطقة تاريخياً، ومما يعني من قطع لكل أسباب التعايش التي يقتضيها السلوك البشري السوي والقويم. وما حدث، ويحدث في دارفور من استئصال مدعوم بإيديولوجيات قومية فاشية، ومبررة عقائدياً، لهي أدلة صارخة ودامغة على عدم تسامح وتغول هذه الأغلبيات وتفرعنها وتنمردها على ما غيرها من أعراق وإثنيات وأعراق.

لا يمكننا، وكما يفعل عتاة القومجيين والمتأسلمين، القفز فوق هذا الوقع، والتنكر لكثير من الصور المؤسفة، والأرقام المهولة، ورسم صورة طوباوية غوغائية وردية ورومانسية فارغة، فالوقائع والأرقام والممارسات تدحض ذلك كله. هناك أزمة استبداد عامة، واضطهاد معلن يقع بشكل رئيسي وتتأثر به، دائماً، الفئات الأضعف اجتماعياً، كالمرأة والأقليات.

إن جل الطموحات العامة ولمجمل المكونات المجتمعية والعرقية والإثنية هي الانخراط والاندماج في أوطان تسودها قيم العدل والإخاء والمساواة وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز. وهي نفس الشعارات التي رفعتها الأمم المتحضرة منذ قرابة خمسة قرون خلت، واستطاعت ومن يومها، وبعد جهد وأناة وصبر، أن تبني أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية حتى الآن وأكثرها رفاهية ورقياً. وسيكون محزناً، ومؤلماً بآن لو تطلب نفس الزمن معنا، للوصول إلى تلك الحالة، وأخذ الأمر نفس المسار.

ومن هنا فإن تقديم وصفات سحرية جاهزة هو، ولعمري، من قبيل السفسطائية التنظيرية والبهلوانية الفكرية الفاضحة. غير أن انعدام الأفق واستحالة إيجاد حلول مقبولة لهو أيضاً من باب التشاؤم المفرط، والانكفاء السلبي، والعجز المطلق. لذا لا بد من الانطلاق بالخطوة الأولى، وهي إحدى الخيارات المتاحة للهدف النبيل المطلوب، وأولاً، الاعتراف بهذه الأقليات كواقع موجود، وكمكون اجتماعي وبشري أصيل في هذه المنطقة لهم ما لغيرهم من الحقوق، وعليهم ما على غيرهم من الواجبات، وفصل الدين نهائياً عن الدولة والسياسة، وكف يد ولسان الفقهاء عن الشعوب وعقولها وتركها تتفتح بعيداً عن خطابهم الممجوج. وإن عملية تأهيل كبيرة، وإعادة صياغة لمجمل الثقافة السائدة، وما يتطلبه ذلك من جهد وزمن وصعوبات، هي ربما إحدى، وليس كل، الخيارات المتاحة. وتبقى الدساتير العلمانية والقوانين والتشريعات هي الضامن الوحيد لتعايش جميع المكونات الاجتماعية والعرقية والدينية والطائفية بأمن وسلام، وهي الوحيدة التي تمكن من بناء مجتمعات حرة متحررة من دجل، وخزعبلات، وآثام الماضي الأليم.
  

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة