عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

حسن عبد العظيم

هل هناك انتخابات لمجلس الشعب لنشارك فيها؟

 

 

2007-04-08

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

     1- يتساءل البعض من العاملين في الحقل السياسي ، لماذا لا تشارك أحزاب المعارضة الوطنية في الانتخابات التي تجري كل أربع سنوات لاختيار أعضاء مجلس الشعب باعتباره يمثل السلطة التشريعية ، إحدى السلطات الأساسية إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية ، إن عدم المشاركة في هذه الانتخابات لا يمكن تفسيره -في الظروف الطبيعية - إلا من قبيل عدم ثقة أحزاب المعارضة بقدرتها على المنافسة ، وبعجزها عن تحقيق التغيير الديمقراطي السلمي ، طالما أنها رفضت منذ البداية وسائل التغيير بالعنف واختارت الانتقال إلى العمل العلني المكشوف أمام المجتمع من جهة ، وأمام السلطة السياسية وأجهزتها من جهة ثانية ، باعتبار العمل السياسي حقاً لها تصونه وتحميه المبادئ الدستورية ، والمواثيق والوثائق الدولية ..

كما أن الانتخابات أساساً عملية سياسية بامتياز ، تطرح فيها الأحزاب السياسية المتنافسة ، والشخصيات المستقلة برامجها ورؤاها ومواقفها أمام الناخبين ليجري انتخاب المرشحين على أساس برامجهم الانتخابية والأهداف التي يسعون لتحقيقها في المجالات السياسية ، والاقتصادية والاجتماعية ، والثقافية ، وهي مناسبة لتقييم أداء ممثلي الشعب الذين فازوا بثقته في الدورة السابقة ، وتجديد ثقته بهم أو إقصائهم واستبدالهم بمرشحين أكفاء..

 

2- إن الخيار الديمقراطي في سورية ليس جديداً فمنذ فجر الاستقلال بعد منتصف الأربعينيات ، من القرن العشرين مارس الشعب السوري تجربة ديمقراطية في ظل نظام جمهوري ، يقوم على مبدأ التداول السلمي للسلطة وقانون انتخابات تشريعية ، وقانون أحزاب ينظم الحياة السياسية لأحزاب السلطة والمعارضة بشكل متكافئ وقانون جمعيات ، ودستور يكفل الفصل بين السلطات ، وينظم العلاقة بين السلطة والمجتمع ، ويصون الحريات الأساسية وحقوق المواطن ، وكانت المنظمات والنقابات المهنية ، والحرفية، مستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية وتمارس دورها في المجتمع لصالح المنتمين إليها ، في إطار عمل مؤسسات المجتمع المدني.

 

3- كان من الممكن أن يستمر العمل بالنهج الديمقراطي بعد حركة 8 آذار 1963 التي شاركت فيها قوى وحدوية عديدة عسكرية وشعبية ناضلت ضد نظام الانفصال الذي عمل على اغتيال دولة الوحدة النواة ، غير أن تصميم حزب البعث على الانفراد بالسلطة واحتكارها، والعمل على تصفية القوى الأخرى، أنهى النهج الديمقراطي القائم على التعددية السياسية لصالح صيغة الحزب الواحد " القائد " والمنظمات الشعبية الملحقة به، وهي الصيغة التي اعتمدتها الأنظمة الشمولية في الاتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية، التي انهارت فيما بعد أمام التطورات الدولية العاصفة، وكان من المحتمل أن يشكل الوضع الجديد بعد حركة 16/11/1970 نقلة جديدة باتجاه العودة إلى التعددية السياسية، والنهج الديمقراطي بعد اعترافه بقوى المعارضة ومشاركتها النسبية في الحكومة ومجلس الشعب ومؤسسات الجبهة الوطنية التقدمية، غير أن عقلية الانفراد بالسلطة عادت لتمارس دورها في نص المادة 8 من دستور1973، لتنهي احتمالات عودة التعددية السياسية والنهج الديمقراطي لصالح النهج الشمولي، وهكذا تحولت التعددية، والبنى الديمقراطية إلى صيغ شكلية لا روح فيها ولا دور لها في الممارسة الفعلية.

 

4- في ظل العودة إلى النهج الشمولي تم وضع قانون الانتخابات في نيسان 1973 ، وأدخلت عليه تعديلات سلبية أفرغته من أي مضمون وجرت الانتخابات الدورية لمجلس الشعب منذ 1973 حتى عام 1990 تقتصر على قوائم الجبهة ، المعدة سلفاً، بطريقة التعيين من قبل السلطة وأجهزتها ، وتجري العملية الانتخابية في أيام الدوام الرسمي، لضمان السيطرة على أصوات الموظفين والعاملين في الدوائر الرسمية ومؤسسات القطاع العام ، تحت الإشراف الكامل والهيمنة التامة للأجهزة الأمنية والحزبية ، لتأتي نتائج الانتخابات الشكلية مطابقة ، لأسلوب التعيين المسبق ، بحيث أدرك الشعب بحسه العفوي الصادق ، انه لا يستطيع التعبير عن إرادته عبر صندوق الاقتراع ، وأن النتائج محسومة سلفاً ، ولا مجال لتعديلها فارتفعت نسبة العزوف عن المشاركة في الانتخابات إلى مستوى المقاطعة الواسعة بنسبة لا تقل عن 90% ولم تفلح إجراءات إدخال نسبة محددة من المستقلين في زيادة نسبة المشاركة ، إذ سرعان ما تبين أن معظم هؤلاء من أتباع المسؤولين وشركائهم وقد ساهم قانون الانتخابات الحالي في ضبط عملية الاقتراع ونتائجها من خلال ثغرات عديدة أهمها:

1- التمسك بصيغة نسبة 51%يقال أنها للعمال والفلاحين وهي مجال للتلاعب بها ،

2- عدم التقيد بالجداول الانتخابية لكل دائرة،

3- إمكانية ممارسة الناخبين حق الاقتراع في غير دائرتهم الانتخابية،

4- صناديق البادية أو الجوالة التي تستدرك لتعديل النتائج الفعلية لبعض المرشحين،

5- إمكانية تمديد الانتخابات لليوم التالي، مع ترك الصناديق تحت إشراف أجهزة السلطة التنفيذية التي تعمل فعلياً لصالح قوائم الجبهة.

كما أن غياب الدور التشريعي لمجلس الشعب وغياب دوره الرقابي على السلطة التنفيذية وأجهزتها، وعدم قدرته على منح الثقة للحكومة على أساس برنامجها المطروح أمامه أو سحب الثقة عنها يجعله ثانوياً يفتقد إلى الدور الفعلي.

 

5- تأتي " ثالثة الأثافي " في استمرار حالة الطوارئ منذ أربعة عقود ونصف وتحولها إلى حالة مؤبدة مع أنها طارئة وظرفية، وما يترتب على ذلك من قمع للنشاط السياسي لأحزاب المعارضة ومنع للحراك الثقافي والاجتماعي ، وتضييق للحريات، وحظر على حرية التعبير ، والاجتماع ، ومن اعتقالات ومحاكمات وأحكام، الأمر الذي يحول دون ممارسة النشاط الانتخابي وعقد اللقاءات الجماهيرية ، وإعلان البرامج الانتخابية التي تعمل لتحقيق التغيير الديمقراطي المطلوب ، لا سيما وأن النظام يضيق بالتوقيع على بيان سياسي موقع من مثقفين سورريين ولبنانيين كإعلان بيروت – دمشق ، فكيف يتحمل أنشطة شعبية لمرشحي المعارضة وناشطيها؟ والتي تؤسس لإمكانية الحشد الشعبي الواسع حول برامج المعارضة للتغيير الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة..

 

6- ومع أن حزبنا اجتهد منذ مؤتمره الثامن في أهمية خوض الانتخابات النقابية والمحلية والتشريعية ، كعملية سياسية نعبر فيها عن أفكارنا وقناعاتنا وبرامج عملنا ، وننتزع فيها مواقع في المجتمع - تحاول السلطة احتكارها - فإن حرصنا على وحدة العمل الوطني جعلنا نشترك في إطار قيادة التجمع بتبني قرار المشاركة في العملية الانتخابية في الدورة السابقة لمجلس الشعب ، والمطالبة في الوقت ذاته بتعديل قانون الانتخابات وتوفير الحد الضروري من حرية النشاط الانتخابي ، واللقاءات الجماهيرية ، غير أن السلطة السياسية أصرت على رفض هذه المطالب وتكرر الأمر في هذه الدورة الانتخابية لمجلس الشعب على الرغم من أن الحزب والتجمع وقوى إعلان دمشق طالبت بنفس الضمانات ، غير أن عقلية الاحتكار والاستئثار ، والنهج الشمولي وما يتفرع عنه من استبداد وفساد ، أصرت على رفض أية مطالب قد تفتح الطريق أمام عملية التغيير الديمقراطي ومتطلباته وجاء رد الحزب عبر بيان اللجنة المركزية بمقاطعة الانتخابات ، وكذلك جاء رد التجمع ورد قوى إعلان دمشق متفاعلاً مع حالة إجماع وطني لقوى المعارضة حول مقاطعة الانتخابات وعلى أن تكون هذه المقاطعة إيجابية تتمثل في شرح الأسباب والمبررات لهذه المقاطعة ، وكشف العوائق التي يضعها النظام السياسي أمام العملية الانتخابية الحقيقية ، لتبقى في إطارعملية شكلية.

 

7- إلا أن حزبنا يدرك ، وكذلك قوى التجمع وقوى إعلان دمشق أن السلطة السياسية لن تغير نهجها ولن تبادر- من تلقاء نفسها وبمحض إرادتها- إلى إجراء تعديلات دستورية، أو إلغاء حالة الطوارئ أو تعديل قانون الانتخابات أو إصدار قانون أحزاب، أو إلغاء القانون 49 لعام 1980 أو حل القضايا المعلقة، كقضية المبعدين أو المفقودين، أو القضايا المتعلقة بالجنسية، والحقوق الثقافية المتعلقة بالأكراد.

هذه المهام الجسام يرتبط حلها بالحراك الشعبي, واستعداد المجتمع, ومنه قوى المعارضة للنضال لتحقيقها.

والعملية الانتخابية, بدءاً من قانون الانتخابات وانتهاءً بالدور المطلوب لمجلس الشعب كسلطة تشريعية ورقابية حقيقية, يرتبط بهذا الحراك الشعبي وبالدور المفترض أن تلعبه قوى المعارضة في تحريض المجتمع على المشاركة السياسية الفاعلة.

  

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة