|
حورات |
|
|
|
|
|
حسين العودات |
بيلوسي وسورية.. من أقنع من؟ |
|
|
2007-04-08 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
وربما مخالفة بل وإدانة لهذه السياسة التي تحاول ومنذ سنتين الضغط على سوريا تمهيدا لمحاصرتها، حيث سحبت سفيرتها من دمشق وفرضت بعض العقوبات وضغطت على حلفائها الأوروبيين كي ينضموا إليها في مقاطعة سوريا واعتبار نظامها نظاماً منبوذاً حتى يغير (سلوكه) وكادت أن تدخله محور الشر الإيراني ـ الكوري الشمالي، ولعلها مازالت تعمل لإدخالها في هذا المحور، وتحرّض العرب والأوروبيين على حذو حذوها. لأن الحكومة السورية ـ حسب رأيها ـ تشجع (المتطرفين) في فلسطين و(الإرهابيين) في العراق وتسمح لهم باجتياز حدودها مع أسلحتهم، كما تعادي حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وتساند معارضيها. وهذا ما أعلنته وأكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض (دانا بيريتو) التي رأت أن زيارة يبلوسي فكرة سيئة لأن سوريا (داعمة للإرهاب عبر حدودها مع العراق) كما صرحت المتحدثة حرفياً، وندد البيت الأبيض بالزيارة لأنها أول زيارة لسوريا لمسؤول أميركي عالي المستوى منذ سنوات. وانتقد شوماكورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية الزيارة لأنها هي (ما تحتاجه دمشق لتقول لبقية العالم أنه لا يوجد خطأ في سياستها). من طرف بيلوسي وفريقها رأت أن هذه الزيارة تنسجم مع ما أوصت به مجموعة دراسة الوضع في العراق (لجنة بيكر ـ هاملتون) التي رأت ضرورة مناقشة سلسلة واسعة من المسائل الأمنية التي تمس الولايات المتحدة مع المسؤولين في سوريا وإيران، وأن وفود الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري هما الأولى بهذه الدراسة. كما أكدت بيلوسي وأوساطها أنها لن تفاوض المسؤولين السوريين بل (ستبلغهم) موقفها من السياسة السورية وأنها حريصة على أمن إسرائيل، (لأننا مختلفون في أميركا ومتحدون خلف إسرائيل) كما صرحت قبيل زيارتها لسوريا، وبالتالي فإنها (ستحمل للسوريين موقفاً) تحاول إقناعهم به ولن تؤيدهم في سياستهم. من الواضح أن بيلوسي تتبنى موقف حزبها الديمقراطي الذي لا يرى مبرراً لاتخاذ مواقف مسبقة من سوريا، ويعتقد أن الحوار مع الحكومة السورية سوف يقنعها بتغيير موقفها من جهة ويجنب الإدارة الأميركية سلوك الأساليب التهديدية وفرض العقوبات من جهة أخرى، إذ لا جدوى من هذه التهديدات، وأن الوضع العراقي لا يمكن أن يستقيم ويهدأ دون تعاون مع سوريا وإيران، وبالتالي فالمصلحة الأميركية تقتضي تشجيع الحوار والتواصل معهما، لأن ذلك لا يعني بطبيعة الحال قبول السياسة السورية والإيرانية الراهنتين في العراق، واستطراداً فإن التواصل والحوار هما وسيلة ضغط بشكل مختلف، وهذا ما أفصحت عنه السيدة بيلوسي علناً. لعل ترحيب السياسيين السوريين بالزيارة ليس لأنهم يعتقدون أنها ستحل عقد الخلافات مع الولايات المتحدة فذلك أمر مرتبط في النهاية بسياسة الإدارة، وإنما لأنه فرصة لكسر طوق المقاطعة ومناسبة لكي تشرح السياسة السورية وجهة نظرها مباشرة لشخصيات تشريعية وسياسية أميركية بعيداً عن تشويهات الإعلام وتزوير الإدارة الأميركية لوجهة النظر هذه، ولذلك بذلوا أقصى جهودهم خلال الزيارة لتأكيد اعتدال موقفهم ونفي الاتهامات التي وجهتها وتوجهها الإدارة إليهم، ووضعوا النقاط على الحروف تجاه أخطاء السياسة الأميركية الحالية وثغراتها وعدوانيتها وتجاهلها مصالح الدول والشعوب في المنطقة بما يحقق في النهاية ـ حسبما يأملون ـ تغيير قناعات نانسي بيلوسي ومن ورائها الحزب الديمقراطي وبعض النواب الجمهوريين الذين زاروا سوريا بأكثر من وفد قبل زيارة بيلوسي والذين رافقوها. ولاشك أنها كانت فرصة فريدة لسوريا كي تكشف خطأ سياسة إدارة الرئيس بوش تجاه المنطقة وقضاياها. فالأمر إذن بالنسبة للسوريين ليس تغيير سياسية ،وإنما في التخفيف من غلوائها إذا استطاعوا إقناع بعض الداخل الأميركي باعتدال موقفهم وخط سياسة رئيسهم. لا ينبغي إبعاد الصراعات الداخلية في المؤسسات الأميركية عن هذه الزيارة، فالديمقراطيون يحاولون كشف أخطاء الإدارة قبل حلول الانتخابات المقبلة، ولعل موقفهم من تمويل الجيش في العراق وربطه بجدول زمني للانسحاب هو محاولة من محاولات عديدة يمارسها وسيمارسها الديمقراطيون ضد الإدارة ومنها مثل هذه الزيارات، وقد يكون الشأن الداخلي أكثر أهمية من محاولات السيدة بيلوسي تغيير (السلوك السوري) كما قد يكون هذا التغيير هدفاً ثانوياً يراد منه إدانة الإدارة، ولكن وبكل الحالات وسواء كان لأسباب داخلية أم بهدف الضغط على سورية من قبل الديمقراطيين، فإنه فرصة لسورية يمكن ـ إذا أحسن استغلالها ـ أن تقدم بعض الفوائد، وتساهم في عودة العلاقات السورية ـ الأميركية أقله بعد سنتين إذا فاز الديمقراطيون بالرئاسة، وتحرج الدول الأوروبية التي مشت في ركاب سياسة الرئيس بوش ما يقتضي معه أن تبادر هي كدول أو مؤسساتها التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني فيها إلى كسر الطوق والعودة لبناء علاقات طبيعية مع سوريا والاقتناع من جديد بأهمية الموقف السوري. بقي القول إن الإدارة الأميركية ترى في مثل هذه الزيارة إفشالاً لأية عقوبات محتملة ضد سوريا عسكرية كانت أم اقتصادية، كما أنها ـ حسب الاعتقاد الأميركي ـ تضعف موقف (المعتدلين العرب) وتقوي (التحالف السوري ـ الإيراني)، ويبدو أن هذه الرؤية قاصرة وقصيرة النظر، لأن الأمور في المنطقة ليست كذلك، ولأن خلافات (المعتدلين العرب) مع سوريا لم تصل، ومن الصعب أن تصل، إلى المرحلة العدائية. خاصة بعد مؤتمر القمة العربية التاسعة عشرة الذي أزال كثيرا من الشوائب الموجودة على طريق تفعيل العلاقات بين الدول العربية وأوجد إطاراً للتضامن ولو بالخطوط العريضة للتوافقات المطلوبة. وأخيراً من المهم الإشارة إلى أن وفداً من ثلاثة نواب جمهوريين أميركيين زاروا سوريا قبل أيام قليلة من زيارة بيلوسي لها، ولعل هذه الزيارات وتتابعها ذات دلالة تجاه نوع العلاقات السورية ـ الأميركية في المرحلة المقبلة. يبقى السؤال معلقاً من أقنع من بعد هذه الزيارة؟ إن التحليل الدقيق والظروف الموضوعية بكل من الطرفين تشير إلى صعوبة تغيير المواقف وأن أقصى ما يمكن أن يتحقق هو تعديلها.
|
||
|
|
|
حورات |