عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

بادية ربيع

حكامنا وموجة "تسوماني" النسوية الغربية

 

كنعان

2007-04-06

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

في أكثر من عاصمة عربية، إن لم أقل فيها جميعاً يُصدم المشاهد بعددٍ لا متناهٍ من الصور والتمثايل للزعيم، ملك أو رئيس ، أو أمير أو شيخ...الخ، لا فرق، وهو قدر من كثرته يشكل هدراً للثروة الوطنية. أما النساء فلا صور لهن إلا في جوازات السفر، أو في دور عرض السينما. أقصد الصور المسموح بإعلانها.

ربما في الوطن العربي وحده، تتوشى الصحف ببرقيات شكر، وولاء وعرفان للحاكم لأنه أولى فلان ثقته ليقود الجيش أو لشغل وزارة، او لتعيينه "مأمور أنكحة"...الخ وتوشح الصحف بآيات العرفان للحاكم وكأنه واهب الحياة والندى والمدى، والذي لولاه لمات الوطن والمواطن. أمور لو تُرجمت إلى اللغات الأجنبية لكانت فضائح وفظائع.

تندرج هذه جميعاً في نطاق علاقات اجتماعية بطريركية من حيث تراتبها الإجتماعي، وريعية (من ريْع) من حيث توفير معاش الناس، والمهم متى، في زمن تحلم فيه الأمم بحداثة جديدة تكون ما بعد العولمة.

ذات مرة قلت لنفسي: إذا كانت صور هذا الرجل بكل هذا العدد، ولا صورة أو تمثالاً لأي إمرىء إلاّ  له، فهل هو المذكر الوحيد في البلد؟  هناك خمسين بالمئة هن النساء، فماذا عن الفرق بين عدد النساء والمذكر الواحد، اين ذهبوا؟ وهل يمكن لمجتمع أن يستقيم برجل واحد؟

لكن، ليس كل هذا التقديم سبب إثارة التساؤل الإستغرابي التالي بل امر مفارق آخر هو.

كيف يتصرف الحكام العرب في لقاءاتهم مع السيدات الغربيات؟

من يسمع أو يقرأ أو يشاهد الإعلام، يلاحظ كيف يغرق الحكام العرب في موجة "تسوماني نسائية" من النساء الغربيات، ممثلة بسيدات في الحكم وخاصة في الخارجية:

السيدة رايس، التي ما تكاد تدير ظهرها حتى يبدو وجهها،

السيدة نانسي بيلوسي ممثلة الأغلبية الديمقراطية الأميركية

السيدة ميركل مستشارة ألمانيا

السيدة مارجريت بيكيت وزيرة خارجية بريطانيا

السيدة برباره برايمر رئيسة برلمان النمسا

السيدة رويال مرشحة الرئاسة الفرنسية.

وغير هاتيك النسوة الكثيرات من ذوات المناصب الأقل رفعة ومقاماً.

          وتتسلح هاتيك النسوة بمطالب ومستحقات وإملاءات سياسية واضحة لا تبتعد قيد أنملة عن المطالبة بالإعتراف بالإسرائيل وتبرير احتلال العراق ومباركة احتلال الصومال، وشحذ السكاكين لقتل السيد حسن نصر الله.

          ومع ذلك، يستقبل "الرجال" العرب حكام بلادنا هاتيك النسوة بكل الإبتسامات والإنحناءات، والصبر والأناة والتؤدة...الخ.

فمن اين لهم كل هذه "الحضارية" والتصابر على تعالي نسوة الفرنجة؟ فلم يكن هرون الرشيد هكذا مثلاً مع ملكة الروم، ولا حتى عبد الله الصغير، على صغره المزدوج،  مع إيزابيلا! لا بل كانت لقاءات البعض منهن مع هذا الحاكم أو ذاك كما لو كن يحققن معهم!

والسؤال هو: هل يعامل هؤلاء الحكام نسائهم بكل هذا اللطف؟ وهل هذا هو مقام ووضع المرأة في الوطن العربي؟

وإذا لم يكن كذلك، وهو فعلا ليس كذلك، هل يدرك المواطن في الوطن العربي عبر هذه المقارنة كم هم  تافهون هؤلاء الحكام، وأن قوتهم لم تأت من مصدر حقيقي بل من ماكينات القمع، واوغاد المرحلة الذين يحمونهم بالأجرة، وبالطبع لا يحمون الوطن

مرة أخرى، كيف يتعايش هؤلاء الحكام مع هذا القدر من الدجل والتزييف، والأهم، كيف نتعايش نحن معهم! وكيف يكتب الكثير من مثقفينا ومثقفاتنا عن هؤلاء: يعيشوا!!!

______

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة