عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عمر كوش

هل أسفرت زيارة "بيلوسي" لسوريا عن شيء مثمر؟

 

 

2007-04-06

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

    أثارت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي السيدة "نانسي بيلوسي" إلى سوريا العديد من ردات الفعل الأميركية الرسمية، المعارضة والغاضبة، حيث وصفها الرئيس جورج بوش بأنها "توجه رسائل متناقضة"، و"تنسف جهود عزل الرئيس بشار الأسد"، فيما اعتبر البيت الأبيض الزيارة بأنها "تبعث رسالة سيئة، وتخدم سياسة الرئيس الأسد. لكن السيدة بيلوسي نوهت من بيروت بأن الزيارة "ليست مهمة بالنسبة إلينا فحسب، بل بالنسبة إلى فريق العمل من أجل العراق الذي يشجع مثل هذه الدبلوماسية ومثل هذا الإشراك"، واعتبرت أن "بدء الحوار" مع سوريا "فكرة جيدة، وأن هدف الزيارة يشكل "جزء من مسؤوليتنا حيال الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية".

  وبصرف النظر عن ردات فعل أركان الإدارة الأميركية الحالية، فإن زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي وجهت ضربة قوية لسياسة "عزل سوريا" التي يقودها الرئيس الأميركي منذ العام 2004، لأن السيدة بيلوسي هي رئيسة مجلس النواب الأميركي الذي يملك فيه الحزب الديموقراطي الأغلبية منذ تشرين الثاني من العام الماضي، وهي الناطقة باسمه، وتتزعم الحزب الديمقراطي المعارض بقوة سياسات بوش وإدارته في المنطقة، فضلاً عن أنها شخصية محورية تتمتع بمكانة هامة بين أوساط الرأي العام الأميركي. وعليه فإن السيدة بيلوسي لم تأتي إلى دمشق لالتقاط الصور التذكارية، بالرغم من أن اليوم الأول من الزيارة أمضته في جولة سياسية وحفل استقبال، بل جاءت كي تبحث العديد من القضايا الحساسة في المنطقة، والتي تدخل في حسابات منطق البراغماتية الأميركية الهادفة إلى المحافظة على المصالح الأميركية في المنطقة بالدرجة الأولى.

   وحظيت الزيارة بترحيب رسمي سوري لافت، وبالكثير من الأضواء والتحليلات والقراءات، ودارت حولها تفسيرات عديدة لأبعادها واحتمالاتها، وما ستسفر عنه بخصوص العلاقة مع النظام السوري، وسياسة الولايات المتحدة الأميركية إزاء المنطقة بشكل عام. وهناك من حملها حمولات لا تحتملها، من باب التفاؤل والرغبة في تغيير السياسة الأميركية، حيث اعتبر وزير الإعلام محسن بلال في تصريح له للـ "بي بي سي" الزيارة بمثابة "انهيار للقطيعة بين واشنطن وسوريا". ولا شك في أن هذا الكلام يحمل بين طياته تمنيات ومبالغة، مقصودة أو غير مقصودة، بالرغم من أهمية الزيارة، بوصفها الزيارة الأولى لشخصية سياسية أميركة على هذا المستوى منذ زيارة وزير الخارجية الأميركي الأسبق "كولن باول عام 2003، وتأتي في سياق خرق جدار العزلة التي يفرضها الرئيس جورج بوش، ومن طرف سيدة تعدّ ثالث أهم شخصية في الولايات المتحدة الأميركية، وربما تتوّج الزيارة فتح المزيد من النوافذ الأميركية المغلقة.

   وبعد انتهاء محادثاتها مع الرئيس بشار الأسد، لم يرشح الكثير عما دار بين الجانبين، لكن السيدة بيلوسي صرحت بأن الرئيس أخبرها أنه مستعد لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل. وأنها والوفد المرافق لها أعربوا للرئيس عن "قلقهم بشأن عبور المسلحين من الحدود السورية إلى داخل العراق"، وبحثوا معه "موضوع الجنود "الإسرائيليين" الذين يحتجزهما حزب الله وحركة "حماس".

 غير أن الزيارة حملت أهدافاً مزدوجة، للنظام في سوريا وللسيدة بيلوسي وحسابات حزبها الديموقراطي في الداخل الأميركي. وستسعى القيادة السياسية في سوريا إلى توظيف الزيارة، كي تظهر للعالم وللداخل السوري بأنها استطاعت فك العزلة الأميركية المفروضة عليها، فيما ستحاول بيلوسي استخدام الزيارة في سياق تنفيذ توصيات لجنة "بيكر – هاملتون"، وبالتالي تحقيق مكاسب داخلية لصالح حزبها الساعي إلى تضييق الخناق على سياسة إدارة بوش في المنطقة، من خلال زيادة الضغوطات عليها لإظهار تهافتها وضعفها، في وقت يحاول فيه الحزب الديموقراطي ربط تمويل الحرب بجدولة الانسحاب الأميركي من العراق.

   لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المناسبة: هل أسفرت زيارة السيدة بيلوسي عن شيء عملي ومثمر؟ وهل ستؤثر نتائجها على السياسة الخارجية الأميركية الحالية حيال سوريا وحيال المنطقة بشكل عام؟

  اعتقد أن الزيارة لا تحمل الكثير من الرهانات على النتائج، وهي تدخل في إطار السعي لفتح باب الحوار في وقت تسود فيه علاقات متوترة ما بين الإدارة الأميركية وإيران وسوريا. ولا شك في أن الفشل الأميركي في العراق والتكلفة المرتفعة للاحتلال، رجحا كفة الداعين إلى فتح النوافذ والبدء في الحوار كبديل عن سياسة العزل والغطرسة، لكن، بالمقابل لا تميل الإدارة الأميركية الحالية إلى هذا الخيار، بل تسعى تفجير الحروب في أيامنا هذه، حيث يتزايد التخوف من احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران.

---------------------------- 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة