(( الانتخابات في سوريا ))

بات معروفاً لدى النخب السياسية المعارضة  في سورية أنه لاجدوى من الانتخابات التشريعية المزمع أجراءها في

/22/ نيسان / 2007وهو الموعد الجديد للدورة التاسعة ،  فالمحصلة النهائية للدورة السابقة لاشيء نحو الأمام وتراجع نحو الخلف ، وقد خسر المراهنون مرات عدة حيال  التفاؤل  والتغير أو إحراز إي  تقدم في أي مجال سواء أكان اقتصادي أو سياسي لذلك إعطاء الثقة لمجلس جديد يصفق فقط  دون مشاركة فعلية هو المشاركة في إطالة زمن تجاهل الشعب وتهميش دوره السياسي .

المشهد السياسي للنظام أصبح واضحاً لا خيارات أمامها سوى التطلع نحو الحفاظ على الذات والعمل على إعادة إنتاج النظام في دائرة مفرغة حيث انسداد أي أفاق للتغير ، فالمجتمع يعيش رهيناً للاستبداد السياسي الذي يتحكم بكل مفاصل الحياة  دون أي هامش يستطيع المواطن أن يتنفس منه ، لذلك أصبح المواطن في مواجهة دائمة مع النخبة الحاكمة ليس ليكون جزءً من القرار السياسي إنما ليؤمن لقمة العيش لأبنائه في زمن أصبح المواطن السوري يعيش أغلبه تحت خط الفقر وباتت الهجرة إلى الخارج منفذا ً للهروب من هذا الوضع الذي يزداد سوءً وقد بينت جميع اللجان الحقوقية السورية والعالمية أن عام /2006/ كان الأسوأ في تاريخ سوريا بالنسبة للاعتقالات والاستدعاءات الأمنية ، وهذا يفسر سبب عزوف المواطن عن الانتخابات  وعن أي مشاركة مسرحية لا تحبذ أن تكون طرفا  فيها  يجمل وجه النظام تجاه الخارج حتى لو نجحت بعض القوائم  والأفراد لأن ذلك لايغير شيئا ً في المعادلة السياسية كون حزب البعث يهيمن على جميع القرارات  السياسية والإدارية والقانونية في البلاد  كما هو موجود في الدستور السوري حسب المادة الثامنة أي جعل الاستبداد عملية قانونية كأن المواطن يعيش في القرون الوسطى يسلم نفسه للحاكم ليفعل ما يشاء .

ولو تأملنا الظروف التي تحيط بنا والتغيرات المتسارعة لكان الأجدر أن يلتفت النظام إلى الشعب ويعيد النظر في جملة من القضايا الداخلية الهامة في البلاد وكذلك في السياسة الخارجية التي تدار بشكل متخبط  مما جعلت من سوريا دولة المواجهة مع المجتمع الدولي واتهامها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى ( لبنان وفلسطين والعراق) وهي بؤر توتر حيث كل دولة لديها مشاكلها وهمومها وهذه الدول  بغنى عن حمل أعباء و مشاكل  الآخرين ، فنظام السوري ومنذ فقدان الأوراق الإقليمية التي كانت بحوزتها وتستخدمها متى شأت أصبحت تصدر الأزمة تلوى الأخرى  .

معنى هذا أن الشعب السوري يعيش في أزمة منذ عقود وهي تتطور نحو الأسوأ ويتحمل  الشعب وحده نتائج السياسة الخاطئة للنظام في ظرف كان النظام لديه فرصة ذهبية في أن يؤسس لحالة جديدة من تغير وإصلاح لمؤسسات الدولة .

لاشك أن الانتخابات بشكل عام هو تجديد وتغير للنخب السياسية التي تحمل أفكار قد لاتنسجم مع الواقع ومع الظروف وهو مدخل لبلورة رؤية جديدة على جميع الأصعدة  ، لذلك فأن جميع الدول تلجأ للانتخابات لتجديد الأفكار والتوجهات وحتى النشاط الذي يتمتع به المرشح الجديد مع الحفاظ على العموميات والأسس الصحيحة ، والانتخابات التشريعية هي مفصل هذه الانتخابات للدول التي تأخذ بالنظام البرلماني في إصدار القوانين وهي فرصة لمشاركة الشعب في لعب دور سياسي من خلال توعيته لانتخاب  المرشحين  الذين يقومون على خدمة الوطن في المرحلة القادمة لذلك يحدد في جميع الدول كل مرحلة انتخابية بمدة محددة ، كون الظروف في التغير لابد لمواكبته عبر استحقاقات انتخابية، كل هذه الأمور مرتبطة بمواد في الدستور ومدى هيمنة السلطة التنفيذية على مجريات العملية الانتخابية ، وفي سوريا عدد مقاعد النواب هي/ 250/ منهم /167/ من حزب البعث وأعضاء من الجبهة التقدمية وهي فعلياً رديف لحزب البعث وبقاء /83/ مقعد للمستقلين  ، وحتى هذه الدورة لا جود لهؤلاء المستقلين باستثناءات قد لايشكل نقطة في بحر، حيث أن النظام ومن خلال أجهزته يفرض القوائم والتهديد بالتصويت والمشاركة وتتحول العملية الانتخابية من معركة سياسية تتواجد فيها للمواطن الخيار بين عدة خيارات إلى عمل قمعي مفروض على المواطن ومن جميع الجهات  فرض قانون انتخابي من طرف واحد وفرض مرشح وفرض التصويت أي التزامات على عاتق المواطن بعيد عن جميع المواثيق والقوانين الحقوقية التي وقعت عليها الجمهورية السورية بهذا الشأن.

لذلك الانتخابات في سوريا ليس له مجال فهو غير حيوي وغير مرئي بالنسبة للمواطن السوري  فهولا يهتم بهذه الانتخابات  متى أتى ومتى ولى ، لسبب بسيط لأن المرشحين الذين حجزوا لأنفسهم مقاعد قبل الانتخابات لايعبرون عن أية طموحات  أو آمال للشعب ، فهناك مصلحة وتوافق بين النخبة الحاكمة والذين انتخبوا وهي الحفاظ على الإرث القديم دون أي اهتزاز له و العمل على تصديق كل ما يأتي وتهميش المواطن لذلك هذا المجال هو علاقة تبادلية بين المتسلقين والنظام لهدف معين.

أمام هذا الواقع وفي ظل التناقض بين مصالح الشعب ومصلحة النظام ، فأن الانتخابات لاتعبر عن رأي المواطن السوري  حيث القوانين السارية لاتخدم المواطن فالنهج الشمولي الذي يتميز به النظام السوري  يحتكر كل شيء حتى أحلام المواطنين ، إذا ً التسمية خاطئة فلا وجود للانتخابات في سوريا ، و نجيب على المتفائل حتى لو كان هناك انتخابات ليست هناك قوانين تخدم المواطن ، فحزب البعث ومنذ عقود طرح نفسه بديلاً عن الشعب  وصادر كل حركة شعبية أو سياسية إما بالسجون والمعتقلات أو في التوجه نحو تبني فكر البعث بأنه الحزب القائد.

التفاؤل في 2007 حق لكل مواطن وحزب سياسي في زمن أصبحت التغيرات تحصل في كل لحظة، وأصبح العامل الدولي له حساباته، وقد مضت أكثر من سبع سنوات من المراهنة على هذه العوامل وكان الاعتقاد بأن النظام يهيئ نفسه للتغير من خلال مناسبات كبيرة والفرص كانت مواتية لكن بقي الزمن متوقفا ً في سوريا فمؤتمر حزب البعث والذي سبقته جملة من القضايا على الساحة الداخلية والخارجية وكان هناك بريق أمل  لدى المتفائلين أن قفزة نوعية للمرحلة القادمة  آتية وسوف تؤخذ جميع المعطيات بعين الاعتبار لكن  المؤتمر ولد ميتا بل متفسخا ، واستمر النظام بنفس النهج وأغلق جميع الأبواب والخيارات أمام التفاؤل مما أعطي مساحة أوسع في التهرب من الاستحقاقات ، لذلك تزداد الضغوطات ومن تم تزاد فرص الاستبداد أكثر وكل ذلك يؤدي للتوجه نحو انتخابات  ومندوبون مؤهلة لخدمة النظام  فقط في المرحلة القادمة .

فاستخدام مصطلح المقاطعة كوسيلة سياسية لفعل ايجابي قائم على كل تلك البراهين سوف يأخذ مفعوله بين المواطنين حيث يستند على العدل قبل أي صراع سياسي حيث يعبر عن احتجاج الموطن والأحزاب المعارضة لتسلط  .