ليس ببعيد عنا حينما قامت طائرات العدو الصهيوني باغتيال الشيخ المجاهد العقيد أحمد ياسين. كما أنه ليس ببعيد عنا أيضا اغتيال الشهيد المناضل الرنتيسي، هذا عداك عن الأعمال الوحشية الوعدوانية اليومية بحق شعبنا وأهلنا في فلسطين المحتلة، حيث يقتل الصهاينة البشر والشجر، ويمنعون المرضى العجزة من العبور عبر الحواجز للعلاج، ويسجنون الآلاف من الشباب والشيوخ والأطفال وحتى النساء لم يسلمن من بطش هذه الدولة الإرهابية المسخ لفلسطين، كما أن الحفر المتواصل تحت المسجد الأقصى ما يزال يجري على قدم وساق دون إلقاء بال لأحد.
الشيخ أحمد ياسين والشيخ المناضل الرنتيسي الذان لم تلن لهما قناة في مقاومة المحتلين الغاصبين لفلسطين، فقد وقفوا موافق عزة وبطولة يشهد لهما التاريخ، كما تشهد بذلك رمال فلسطين وغزة الأبية والتي قد تخضبت بدمائهما الزكية، وقد حفرت أسماؤهما أيضا في عقول وأفئدة أبناء فلسطين بل وأبناء الأمة الإسلامية عارمة، هؤلاء هم أسود الأمة وهم شاماتها وأعلامها.
والحقيقة المرة اليوم هو ما نراه من موقف سلبية للغاية من قادة حماس الجدد والذين يبدو أنه قد انطوت عليهم ألاعيب السياسة الأمريكية المنسقة مع دولة يهود المسخ، فهناك تغير ملحوظ في سياسة حماس كما هناك منهج جديد، ابتداءا بترك الأعمال الجهادية في فلسطين والدخول في الانتخابات الفلسطينة تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ومن ثم مؤتمر مكة في السعودية وما أدراك ما مؤتمر مكة، وانتهاءا بتشكيل الحكومة الوطنية بمشاركة قاداة السلطة من فتح المشبوهين الباعة لفلسطين، وانتهاءا بالقبول والالتزام بأعمال السلطة الفلسطينية. كل هذه الأعمال التي لا يقل أحسنها عن أي شيئ يوصف بالشبهة، هي أعمال غريبة ومستهجنة بالنسبة لتاريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس، والحق أقول أنه لم يكن أحد منا يتوقع بغض النظر عن الظروف الصعبة أن تقوم حماس بمثل هذه الأعمل أو أن تنهج هذا النهج. فهذا نهج خطير ومدمر وفي نفس الوقت محزن ومؤلم. كما أن هذا النهج بعيدا جدا عن فهم الواقع ولا يتوافق مع أحكام ديننا الحنيف.
إن اللجنة الرباعية قد شكلت وأسست على يد أمريكا لإنهاء موضوع وقضية فلسطين، كما أن أمريكا تحدثت مرارا وتكرارا عن موضوع إشراك الحركات الإسلامية بالحكم عندما علمت أن رجال السلطة من فتح لا يمثلون في فلسطين إلا أنفسهم، فكان إشراك حماس في السلطة وفوزها في الانتخابات لم يكن بعيدا عن سياسة أمريكا على الإطلاق ليكون تنازلها هو تنازل الأغلبية في فلسطين.
كما أن السلطة الفلسطينية والتي هي مكان الأعمال السياسية في فلسطين، أساسها أوسلو وبنوده المشؤومة والتي يصب معظمها للإجهاز على قضية فلسطين. إن هذه السلطة لا تكاد تكون سوى مؤسسة من المؤسسات الأمريكية المترامية في أطراف العالم. فقد رأينا كيف حجدتها أمريكا بالشكل الكامل حينما قطعت عنها الأموال اللازمة لإدارتها.
ولذلك فإن العاملين بها لا يعلوا على أن يكونوا موظفين عند أمريكا تدفع لهم روابتهم الشهرية مقابل ما تحصل عليه من تنازلات وصكوك بيع لأرض فلسطين. ولن ينفع مع أمريكا التلاعب بالألفاظ والأقوال لأن هذه المؤسسة (السلطة) هي ملك أمريكا والباقي هم موظفيها وسيرضخون لإرادتها. وبما أن السلطة سيطر عليها بالكامل من قبل أمريكا والغرب بما أن اللجنة الرباعية أسست على عين البصيرة من أمريكا وإذا كان دمج الحركات الإسلامية في الحكم هو رغبة أمريكية، فتكون النتيجة أن حماس قد انطوت عليها هذه اللعبة القذرة الأمريكية لتصفية قضية فلسطين.
ويكون كل هذا ما حدث في فلسطين جزء مما أسمته أمريكا الشرق الأوسط الجديد. وإن كان الأمر كذاك، فماذا ينفع العناد؟ لماذا الاستمرار في الخطأ؟ إنه ليس صبر على الحق، بل إن هذا عناد على خطأ، وإن العواقب وخيمة، ففلسطين هي عرض كل مسلم، وهي شرف لا يجوز التنازل عنه وإن العزوف عن هذه السلطة أو المؤسسة الأمريكية لهو نجاة، فاتركوا السلطة، اتركوها، اتركوا وكر الأفاعي هذا؛ فوالله أن هذا أسلم لكم ولدينكم ولفلسطين دار الشهداء.


