استوقفتني تلك النظرة المتألمة الحادة التي رمقتني بها سيدة عراقية عندما سألتها ماذا يعني لها تكريم المرأة عالميا بإفراد يوم خاص يحتفل به العالم في الثامن من آذار تأكيداً على أهمية  دورها في حياة وتقدم البشرية وتذكيراً بما تحقق لهامن إنجازات في مجال إحقاق حقوقها الإنسانية التي نصت عليها جميع القوانين الدولية وبما خصت به كنزع اجتماعي من اتفاقيات وتشريعات .كذلك بما خصت به المرأة والطفل  من قوانين شملت حالات الحروب والنزاعات  المسلحة لتنبيه الأطراف المتنازعة  إلى ما يتعرضان له خلال فترة النزاع بغية الحد من التأثير المدمر  لتلك المآسي عليهما .ولكن السيدة العراقية واجهت استرسال سؤالي بصمت مدوي صفعني ببلاغته وبحسن إجابته وموضوعيتها بعد أن استجمعت في ملامحها من الألم والحسرة والغضب والسخرية والتهكم ما مكنها من التعبير ولكن  بدون أن تنبث ببنت شفة إلا الهم صوت الواقع الذي كان يستطيع وحده أن يجيب . فكانت إجابتها الصامتة ؟؟!!  نعم بصفتي امرأة عراقية لاجئة حاليا في سوريا فإنه يعني لي الكثير؟! فهذا التاريخ يذكرني بالإنجازات العظيمة التي تحققت لي فانظري إلي وإلى معظم النساء العراقيات في الداخل والخارج وكيف إنهن قد نلن حريتهن بشكل جماعي. من جميع الضغوط التي تشتكي منها النساء عبر العالم فارتحن من ضغط العمل المنزلي بعد أن لم يبقى لهن منازل فبعضها قد سوي  بالأرض ليتم تحويله إلى نصب تذكاري شكلته بمهارة عالية يد مجرم فني متمرس , وبيوت أخرى قد تركها ساكنيها بعد تهجيرهم ألقسري منها لتعيث فيها يد الإجرام فتنهب وتسلب وتغتال فيها كل الابتسامات والذكريات الدافئة التي قطفتها جدرانها من وجوه ملائكية صغيرة كانت تركض خلف فراشات تتراقص في حديقتها. فكيف لا تمارس المرأة فرحة العيد ؟؟؟!!  وقدتناهى إلى الأسماع في البلدان المتحضرة أن الرجال في العراق شرقيين قساة فأراد أصحاب القلوب الطيبة تحرير نساء العراق من مضايقات الأزواج وهمّ الأولاد وضغط الآباء لذا سارعوا إلى إيقاد شعلة الحرية على القبور, ففي كل يوم يضاف إلى عدد النساء الأرامل في العراق أرامل جدد (1)ويؤكد أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن وجود 8 ملايين أرملة عراقية- حسب السجلات الرسمية ، وتؤكد سجلات وزارة شؤون المرأة في العراق وجود400الف أرملة في بغداد وحدها، وإن مابين 90 إلى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة أعمال القتل والعنف الطائفي والجريمة المنظمة والإرهاب. وتشكل نسبة الأرامل هذه نحو 35% من عدد نفوس العراق،ويمثلن نحو 65% من عدد نساء العراق، ونحو80% من النساء المتزوجات بين سن العشرين والأربعين، أي سن الخصوبة والإنجاب. فلا تغيب شمس  في العراق إلا وتفجع حوالي 150إمراة بقتل ولد أو زوج أو أب أو ابنة  فحصاد الموت لا يستثني أحدا في عراقنا الجديد . نعم المرأة في العراق في حالة عيد ؟؟!! وجميع هؤلاء النسوة هن اليوم يستمتعن بعيدهن إما بزيارة المقابر التي تضم أحباءهن أو بالجري على تأمين حياة تلك الأسر التي أصبحت بين يوم وليلة تعيلها نساء بعضهن لم يدخلن سوق العمل من قبل . (2)وقد كشف مسح جديد أجراه برنامج الغذاء العالمي عام 2006 أن 11 بالمائة من الأسر العراقية تعيلها نساء هذا مع ندرة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة نتيجة  تردي الأوضاع الأمنية وتخريب البنى الأساسية للدولة العراقية وتدمير المؤسسات الوطنية وانتشار الفساد واعتماد الأسس الطائفية في قبول العمال والموظفين وقد وصلت نسبة البطالة  إلى80% حسب العديد من التقارير ولكنها عند الذكور أكبر منها عند الإناث بسبب طبيعة المهن التي تتركز فيها عمالة كل منهما والظروف السياسية المحيطة وتتعرض المرأة في أماكن العمل إلى تحرشات واعتداءات ومضايقات نتيجة الفوضى العامة وغياب الرقابة وذلك أمام مرأى ومسمع وتأييد الاحتلال والحكومة الحالية دون اتخاذ أي خطوات لمجابهة هذا الوضع المتردي ألهم إلا المساهمة الفعلية في الاعتداءات وزيادة أعباء النساء وبخاصة الوحيدات مع العلم أنه لا توجد في العراق أية قوانين دستورية أو عائلية، ولا حتى آليات سياسية على جدول أعمال أي جهة لحماية الإنسان ناهيك عن حماية المرأة الأرملة ، أو حتى التفكير بتحسين وتأمين حقوقها، أو تمويلها مع أولادها بخدمات اجتماعية ضرورية....

وهذا ليس بكل شيء فهناك الكثيرالكثير مما يدفع العراقيات للاحتفال بعيدهن ؟؟!!

فمع كل هذه الأعباء فقد فرض الوضع الراهن على السيدة العراقية أن تقوم غالبا بمعظم شؤون الحياة( لقلة استهدافها شخصيا قياسا بالرجل )من مراجعات لدوائر الدولة إن وجدت ؟!لا يستثنى منها ذهابها للبحث أو لاستلام جثة ولدها أو زوجها فتتنقل بين مئات الجثث في (منتجع )الطب العدلي للبحث عن الأحبة وتكون محظوظة لو وجدتها أو استلمتها  وربما تكون تلك الجثة مقطعة أو مشوهة أو محترقة بالكامل فأي مهمة قاسية تلك  ؟!! وأي أذى تتحمله؟!! وأي جرح لن يندمل  .وهنا ماذا يقول القانون الإنساني(3) ( 4- يتعين على جميع الدول المشتركة في منازعات مسلحة، أو في عمليات عسكرية في أقاليم أجنبية أو في أقاليم لا تزال تحت السيطرة الاستعمارية، أن تبذل كل ما في وسعها لتجنيب النساء والأطفال ويلات الحرب. )

فهل تقوم دولة الاحتلال أو" الحكومة " بما يلزم من حماية لهذه الشريحة من الشعب العراقي وهي في كل لحظة معرضة للقتل بطريقة أو بأخرى كما نرى فلربما تقتل في الشارع بتفجير سيارة مفخخة أو بقذيفة احتلت مكان العصافير فصارت تغرد بدون وجه حق في سماء العراق , أو بصاروخ أعمى أو أو........

لتًقتل تلك الأم التي ربما ينتظرها طفل صغير يريد أن يرضع , أو آخر جائع ينتظر طعام الغداء من يديها , أو كبير تقوم به أو  أو.... أما البيت والمفترض أن يكون مكان الأمان والسكينة فقد يخطأ أحد الغربان الذين يقومون بمهمة توزيع الموت في سماء العراق فيشتبه بتلك المرأة وأطفالها وهم متحلقون حول مائدة الإفطار يتقاسمون خبز الصباح بأنهم مجموعة إرهابيين يشكلون خطرا على الإنسانية فيقوم بإرسال هداياه من السماء فيطبق البيت فوق صدر الأم والصفار, ويذاع في المذياع خبر في الصباح بأن هؤلاء الأمريكان الإنسانيين ينظفون العراق من براثن الإرهاب ؟؟!!وفي حادثة قد تتكرر بشكل يومي (4) زعم جيش الاحتلال الأمريكي انه قتل 13 مسلحاً في قرية الزيدان قرب أبو غريب غرب بغداد، في هجوم شنه بالطائرات العسكرية على مخبأ يتحصن فيه إرهابيين وقدا كدت مصادر عراقية طبية أن الضحايا 45 شهيدا معظمهم من النساء والأطفال الذين أذابت أجسادهم الصواريخ الأمريكية ودمرت أربع منازل كانوا يقطنونها بالكامل)فما ذا يقول  القانون الإنساني  (3)

 (3- يحظر الاعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل، الأمر الذي يلحق آلاما لا تحصى بهم، وخاصة بالنساء والأطفال الذين هم أقل أفراد المجتمع مناعة، وتدان هذه الأعمال. )

وكما قلت كان الصمت طويلا بطول العذاب وألم الإجابة فقد مر على بال تلك السيدة التوأمين جهاد وفلوجة اللذين ولدا على حاجز عسكري أمريكي على أحد الأرصفة (5) و قد نقل عن الدكتورة "سناء أحمد": أنّ امرأةً تبلغ من العمر 24 عامًا ولدت عند حاجز تفتيش لقوات الاحتلال عند البوابة الشرقية للفلوجة، بعد انتظار دام أربع ساعات لدخول...)

لقدأعادالغزو الأمريكي المرأة العراقية إلى عهود خلت فأضحت تلد في منزلها معرضة حياتها لأخطار جمة معتمدة على قابلة تتنقل من بيت إلى بيت لتقوم بمساعدة النساء على  الولادة بطريقة أشبه بالبدائية وبأدوات بسيطة وغير صحية وذلك لصعوبة الانتقال من مكان لآخر و لعدم توفر المراكز الصحية المجهزة وقد بلغ معدل وفيات الأمهات العراقيات 370 وفاة من كل 100 ألف ولادة حية- بحسب صندوق الأمم المتحدة لرعاية السكان. وهو أعلى معدل في العالم.علماً بأن هذا المؤشر في الدول المتقدمة هو 21 حالة  فقط  وفي حالات كثيرة تمت الولادات على الحواجز الأمريكية لعدم السماح للمرضى بالمرور عبر الحواجز فما قول القانون الإنساني

(7)/ المادة17-

يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية  إلى هذه المناطق.

 


(6) المادة 21

"" يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات  "

 

 هذا مع انتشار ظاهرة الإجهاض المبكر وتشوه الأجنة ويرجع المختصون ذلك إلى التلوث الكبير الذي سببه استخدام الاحتلال لأسلحة محرمة دوليا مما يمكن أن يستمر بتأثيره السيئ لآلاف السنين إضافة إلى التعب البدني والنفسي الذي تعاني منه المرأة الحامل بسبب الأوضاع التي تحيط بها... وهذا الوضع الصحي المتردي للمرأة العراقية لم يكن وليد فترة الاحتلال فقط بل تمتد جذوره إلى فترة الحصار الظالم وماجره من مآسي وويلات على الشعب العراقي ومنها تأثيره المدمر على المشافي والمراكز الصحية من حيث نقص الاحتياجات الطبية حتى البسيطة منها ولم تقم الولايات المتحدة بوصفها دولة احتلال بما يلزم بهذا الخصوص فما ذا يقول القانون الإنساني

(7)   المادة 14

  ""1-يجب على دولة الاحتلال أن تضمن استمرار تأمين الحاجات الطبية للسكان المدنيين في الأقاليم المحتلة على نحو كاف.""  ولا يمكن تجاهل آلاف النساء المعوقات اللواتي يتحملن أعباء مضاعفة دون أي التفاتة إلى وضعهن وبعضهن تقوم على إعالة أسرتها كونها أرملة ولا تعفيها إعاقتها من هذه المسؤولية الكبيرة التي تتحملها وحيدة مما يضطر الكثيرات منهن للاعتماد على أطفالهن في العمل مما يشكل مآسي أخرى .  ومن ناحية أخرى فقد ساهم الأمريكان بتعميم السرطنة في العراق فللقتل أشكال وأشكال(7)فالنساء بين أنياب الاحتلال وتبعاته والسرطان وتبعاته وقد جاء في دراسة أجراها الدكتور كاظم المقدادي

 (1) " أكدت التقارير الطبية ومصادر وزارة الصحة العراقية على وجود أكثر من 140 ألف عراقي حالياً مصابين بأمراض سرطانية وأورام خبيثة. يموت منهم سنوياً نحو 7500 مريضاً.وتؤكد التقارير ان مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد يستقبل يومياً معدل80-100 حالة سرطانية  "

مع الأخذ بعين الاعتبار وجود أكثر من خمس ملايين عراقي خارج الوطن ". ويتوقع الخبراء بأن المعدل السنوي للإصابات السرطانية سيصل إلى نحو 25 ألف حالة،.. وقد سجل الدكتور شريف العلوجي- اختصاصي أمراض السرطان والأورام- أكثر من 5465 حالة سرطانية منذ عام 1990 ولغاية 25/8/2005، موضحاً ارتفاع الحالات السرطانية 7 أضعاف عام 2004.وفي نينوى ، أكدت إحصائيات مستشفى الأورام والطب النووي في المحافظة بأن عدد مرضى السرطان والوفيات بهذا المرض بلغت، خلال العامين الأخيرين،4711 مريضاً عراقياً، منهم 2885 ذكوراً و 1826 أنثى.أما عدد الوفيات بالسرطان للعام الجاري فأنه زاد إضعاف ما كان عليه سابقا.وأرتفع عدد مراجعين المستشفى من ألف شخص تقريباً في السابق إلى 5 ألاف مراجع حالياً. وأغلب الأمراض السرطانية المتفشية هناك هي: سرطان الرئة والقصبات الهوائية، ويشكل 70% من أمراض السرطان،وسرطان الثدي لدى النساء، وسرطان الدم، الذي أغلب ضحاياه أطفال، وثمة 35% من الأطفال مصابين بسرطان الدماغ، ويأتي بالدرجة الرابعة سرطان الغدد اللمفاوية."

لنصل إلى محور شر جديد لم يعرفه العراق من قبل وهو مما يشجع العراقيات أكثر فأكثر على الاحتفال والمبالغة به وهو الاختطاف فنتذكر في هذه المناسبة السعيدة  تلك الإعلامية العراقية الشابة أطوار بهجت التي تم اختطافها واغتصابها وذبحها وهي تمارس عملها على يد جماعات مسلحة تمتهن الخطف والقتل والإجرام المجاني في العراق ويا لها من قسوة ويا له من عيد . وأطوار حالة ونموذج  تم الكشف عنها كونها معروفة ومثلها في عراقنا الجديد الكثير فبحسب (9) مقال ورد في9\1\2006 (أعلنت رئيسة منظمة "حرية المرأة" العراقية الأربعاء أن أكثر من ألفي امرأة خطفن في العراق منذ التاسع من نيسان/ابريل 2003) وهذه الظاهرة ابتلي بها العراق .بكل ما تحمله من تداعيات على الضحية والأسرة وما يمكن أن تمر به المختطفة من تعذيب واغتصاب لا إنساني وفي معظم الأحيان  القتل وبالنسبة للعدد الذي وضعته رئيسة المنظمة لا أتصور أنه يشكل إحصائية دقيقة كونه لا توجد أي جهة في العراق حاليا تتمكن من الوصول إلى إحصائيات دقيقة عن هذه الجرائم وهو يمثل الحوادث المسجلة حتى تاريخه فقط  فهناك حوادث لا تسجل عند أي جهة . إضافة إلى تردي الأحوال الأمنية بشكل مطرد في العام الأخير مما سيساهم في زيادة هذه الأعداد بشكل كبير وأما عن الجهات التي تمارس هذه الجرائم البشعة فقد بدأتها  القوات الأمريكية إبان الاحتلال باعتقال  (اختطاف ) النساء بهدف الضغط على الزوج أو الأب( 10): وقد أكد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي أن القوات الأمريكية تحتجز زوجات من يشتبه بانتمائهم لـ"جماعات العنف المسلح" في العراق كمحاولة للضغط على الرجال لتسليم أنفسهم. ) وقد جاء في خبر آخر ... (11) استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق، اعتقال قوات الاحتلال الأمريكية لنساء وأطفال في منطقة الكرمة، الواقعة على مقربة من مدينة الفلوجة. وقال بيان للهيئة إن قوات الاحتلال الأمريكية قامت منتصف الليلة قبل الماضية بعملية إنزال جوي على أحد المنازل واعتقلت أفراد عائلة بأكملها، بينهم أربع نساء  .)  أما ما تقوم به هذه القوات من فحش مع المختطفات والمعتقلات فليس بخاف على احد فقد أورد موقع أمان بتاريخ(12)  14/1/2005 خبر بعنوان مسلسل الاغتصاب الأمريكي للأسيرات العراقيات مازال مستمرا )هذا مع ماتتطالعنا به وسائل الإعلام كل صباح من أخبار في هذا الشأن ولن ينسى أحد جريمة اغتصاب الطفلة عبير الجنابي ثم قتلها وحرقها مع أفراد أسرتها من قبل عدد من الجنود الأمريكيين الذين قرروا اللهو في ذلك المساء بقتل بعض العراقيين كما جاء على ألسنتهم النجسة أمام المحكمة الأمريكية المهزلة التي تحاكمهم ومن ثمة تحولت ظاهرة الاختطاف إلى ظاهرة عراقية تقوم بها جهات عدة منها عصابات تختطف بهدف الابتزاز ومنها عصابات تخطف لأهداف سياسية وغالبا ماكانت طالبات المدارس والجامعات والموظفات هدفا لها مما ساهم في شل عملية التعليم في العراق وخاصة تعليم البنات وفي حديثنا عن محور الاغتصاب فليس هذا العمل الشنيع مما تنفرد به القوات الأمريكية فقط . فقد أظهرت وسائل الإعلام قيام عناصر تابعين للجيش والشرطة العراقية باغتصاب عشرات السيدات العراقيات ولكن العرف والتقاليد الاجتماعية الصارمة والخوف يمنع النساء غالبا من البوح عما تعرضن له وحديثا كانت قصة السيدة صابرين الجنابي التي أثارت الكثير من اللغط في المجتمع العراقي ودفعت كثير من العائلات العراقية إلى مغادرة البلاد خوفا من تعرض نسائهم إلى أفعال مشابهة وبعد يوم واحد فقط ظهرت للإعلام  قصة أخرى  لسيدة عراقية تدعى ماجدة محمد أمين التي اتهمت ستة من منتسبي الشرطة والجيش العراقيين باغتصابها تحت تهديد السلاح أثناء مداهمتهم منزلها في مدينة تلعفر شمال العراق قبل عدة أيام. جاء ذلك بعد يوم واحد فقط مع ذلك تنكر الحكومة قيام عناصرها بهذه الأفعال وترفض تحمل مسؤولياتها على اعتبارها أحد أطراف النزاع وقد أقر القانون الدولي بحق الجميع كمدنيين بالاحترام والمعاملة الإنسانية وعلى جميع أطراف النزاع ومنهم " القوات المسلحة النظامية" احترام هذا الحق (12)وقد حرم القانون الدولي في الفقرة

ها ( انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة والمحطة من قدر الإنسان والاغتصاب والإكراه علي الدعارة وكل ما من شأنه خدش الحياء)

وبالطبع يحدث كل ذلك على مرأى ومسمع إدارة الاحتلال و"الحكومة العراقية ". مع التذكير بما أقره القانون الإنساني. (3)

  المادة 4- يتعين على جميع الدول الوفاء الكامل بالالتزامات المترتبة عليها طبقا لبروتوكول جنيف لعام 1925 واتفاقيات جنيف لعام 1949، وكذلك صكوك القانون الدولي الأخرى المتصلة باحترام حقوق الإنسان أثناء المنازعات المسلحة، التي تتيح ضمانات هامة لحماية النساء والأطفال،)

وبالطبع ليس هذا كل شيء فليس القتل والاغتصاب والخطف وتردي الأوضاع العامة والصحية المعيار الوحيد  لمعاناتها المستمرة فنتائج هذا الاحتلال وما تمخض عنه من نزاعات طائفية فعلت فعلها السيئ في العراق  بهدف تفكيك النسيج العراقي الوطني فلم يتم الاكتفاء بترميل النساء فقط  بل بدأت ظاهرة جديدة تظهر وهي طلاق الزوجات والأزواج من الطائفة الأخرى نتيجة حالة الاستقطاب والتشدد من قبل بعض الفئات(13) فقد كشفت الشبكة الاتحادية الإقليمية للأنباء إيرين عن وجود تهديد لأكثر من مليوني أسرة عراقية قائمة علي الزواج المختلط بين السنة والشيعة‏ بالطلاق مع ما يحمله هذا الأمر لو استمر المسير بهذه الصيغة القائمة من أذى كبير سوف يتحمله العراق ككل والمراة والطفل على الأخص هذا مع ارتفاع عدد النساء إلى الرجال نتيجة الحروب المستمرة وانتشار العنوسة على نطاق واسع مما سيزيد من حالة التفكك الاجتماعي والتردي الأخلاقي في مجتمع أهم ما يتميز به ثقافته العشائرية المتشددة في هذا الجانب ,مع ما يمكن أن يتمخض عنه من آفات اجتماعية وأخلاقية بدأت بعض التقارير تتحدث عنها كاستغلال  النساء العراقيات ومنهم الطفلات في الدعارة وخاصة بين المهجرات أو الأرامل اللواتي انسدت أمامهن الطرق وبتن يدفعن لامتهان هذا العمل نتيجة سوء أوضاعهن الاقتصادية والنفسية والاجتماعية ووجود شبكات ترويج تستدرج النساء وخاصة الطفلات بالاختطاف أحيانا والترغيب أحيانا أخرى وفي خبر (14) " قال مدير شرطة ناحية تازة التابعة لمحافظة التأميم، إن معلومات استخباراتية مكنت الشرطة من القبض علي عصابة إجرامية مكونة من ستة أشخاص من عائلة واحدة تقوم بخطف النساء والأطفال . ثم بيعهم إلي الغجر من اجل الاتجار بهم وبيعهم من جديد، أو انضمامهم إلي فرق الغجر داخل العراق وخارجه لأغراض الطرب وسهرات الأنس  "" انتهى الاقتباس  .

وورد ذكر لهذا الموضوع في أكثر من تقرير دولي ومنها تقرير لمنظمة الهجرة الدولية وقد تناولته من خلال الحديث عن أوضاع اللاجئين في الدول المجاورة وانسداد الأفق أمامهم مما يجعلهم عرضة للاستغلال وخاصة النساء والأطفال. ويمكن الإطلاع على حال شريحة معينة من هؤلاء النساء من خلال القيام بزيارة لسجن النساء في إحدى ضواحي دمشق أو لإصلاحية الفتيات في باب مصلى اللذان تحتجز فيهما بعض النساء العراقيات بتهمة ممارسة الدعارة بصورة غير مشروعة لنجد بأن معظم هؤلاء صغيرات السن تعرضن غالبا للاغتصاب أو لفقد الوالدين أو بسبب الوضع الاقتصادي السيئ للعائلة التي تتغافل عن توجهات الفتيات بقصد أو بدونه أحيانا , وغالبا لا تجد فرصة عمل أخرى في أماكن اللجوء في الخارج أو في الداخل  وبالطبع فجميعهن ممن تركن التعليم ولا تقوم أي منظمة أوجهة دولية أو محلية بمتابعة شأنهن. ولا ننسى في هذا أن نذكر أن الفقر وعدم وجود فرص عمل شريف وهجران التعليم من قبل معظم الفتيات العراقيات بسبب تردي الأوضاع الأمنية يساهم وسيساهم مستقبلا في تفشي الظاهرة على نطاق أوسع(15) إذا علمنا أن نسبة عدم الالتحاق في المدارس المتوسطة من قبل الإناث تساوي حسب إحصاء 2004 =74%لعمر16 سنة و55%لعمر13سنة كما انه يمكننا أن نتخيل نسبة عدم الالتحاق الجامعي وبخاصة بعد حوادث اختطاف و اغتصاب وقتل طالبات جامعيات والتفجيرات الإجرامية التي استهدفت جامعات المستنصرية التي قتل على إثرها عدد كبير من الطلبة والطالبات ويأتي عدم اتخاذ أي إجراءات عملية من قبل إدارة الاحتلال و"الحكومة الحالية" والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الإنسانية لوضع حد لمسألة التهجير ولمعاناة المهجرين العراقيين داخل وخارج العراق نوعا من الدفع المكشوف لتصعيد هكذا نوع من الممارسات والاتجاهات 

 (16) وكما نقول دوما عندما تأتي المصائب لا تأتي فرادا ففوق كل هذه المصائب التي أتى بها الاحتلال وما تمخض عنه من فرقة وتشدد وطائفية يبقى الموروث الثقافي السائد ليطبع بصماته على الصورة  فنضيف إلى أسباب القتل السابقة جميعا سببا خُصت به المرأة دون الجميع في العراق وهو قتل قانوني بامتياز يسمى القتل بدافع الشرف فإذا نجت المرأة من الاختطاف أو الاعتقال فلن تنجو من عقوبة المجتمع الذي سيعاقبها على ما تعرضت له من  ظلم والتي غالبا ما تكون بيد ذووها . وقد قتل عدد من العراقيات ممن نجون من القتل إثر اختطافهن أو ممن تعرضن للاغتصاب  من قبل جنود أمريكيين أو عراقيين أو عصابات إجرامية  درءً للعار الذي أصاب العائلة  وأخريات وجد السبب المناسب لتبرير قتلهن بذات الدافع مع العلم القتل بدافع الشرف  عمل مبرر قانونيا في معظم الدول العربية .

لقد أتى الاحتلال وقبله الحصار وقبله حروب سابقة تحملت المرأة العراقية خلالها جميعا كل ألوان العذاب ودفعت كما دفعت جميع مكونات الشعب العراقي الثمن باهظا فقد أوشكت المرأة العراقية على خسارة كل ما حققته من إنجازات حقيقية وعظيمة على طريق إثبات ذاتها المبدعة وتميزها وإحقاق حقوقها المشروعة والمعترف بها خلال العقود السابقة لتعود مرة أخرى لتسير مغمضة العينين غارقة في أميتها وعالمها المظلم  فهل ستقبل المرأة العراقية هذا الدور الذي يراد إلباسها إياه

أما عن السيدة العراقية واتي أثارني صمتها البليغ هذا فقد علمت أن اسمها نبيلة من منطقة المحمودية تحمل إجازة في اللغة العربية وكانت مدرسة قبل الاحتلال وقد تعرضت هي وأطفالها لصنوف من الأذى ما يفوق احتماله فقد قتل زوجها مع بعض أقاربهم كانوا في زيارة لهم ذبحا بالسكاكين والحراب على يد مجموعة مسلحة دخلت منزلهم في وضح النهار وقد غطت الدماء وجهها ووجه أطفالها  وهم بين العويل والصراخ وتم تهديدها بالذبح معهم إن لم تغادر المنزل وبعد إتمام المهمة تم اختطاف ولدها البالغ من العمر 15 عاما وهو شاب صغير لطيف ومجتهد في دراسته بعد أن سلبت جميع أموالها وذهبها وأهم مقتنياتها وأحرق المنزل أمامهم .وسيق الولد معهم والأم بحالة هستيريا من البكاء والتوسل وقد كان حظها هذه المرة جيدا إذ قامت الميليشيا المسلحة بإعادته بعد عشرة أيام ولكن.... شخص آخر فقد تناولته أنيابهم بالتعذيب والاغتصاب الجماعي لانتزاع معلومات منه ثم تركوه وبعد عودته تحول إلى طفل عدواني ساكت دائما تأتيه نوبات عصبية مستمرة يضرب إخوته ووالدته ويصرخ بهلع وقد ترك التعليم كما تركه جميع إخوته الصغار وهم الآن لاجئون في سوريا يعيشون عند قريبة والدتهم بحي فقير في منطقة السيدة زينب وهم بحالة يرثى لها دون مستقبل دون حقوق دون عون دون مال دون عمل دون تعليم دون بيت دون لعب دون ضحكات أو فراشات دون العراق العظيم .فهل ستحتفل نبيلة ذات يوم بعيد المرأة العالمي 


(1)موقع العراقي  6\3\2006واقع حال الأمومة والطفولة العراقية

الدكتور كاظم المقدادي

(2)موقع أمان / كانون ثاني /2006 11 بالمائة من الأسر العراقية تعيلها نساء
البوابة

(3) إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة 1974

(4) كانون ثاني 2006    بعد منعها من دخول المدينة.. عراقية تلد "جهاد" و"فلوجة" عند حاجز للاحتلال
شبكة البصرة

(6) اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (الرابعة)       1949 

(7)  البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف 1977

(8)موقع أمان 22  /1/2005 العراقيات بين نيران الإحتلال وأنياب السرطان

لها اونلاين

(9) موقع أمان  9 /1/2006اكثر من الفي امرأة خطفن في العراق منذ بدء الإحتلال
ميدل ايست اونلاين

(10) موقع أمان 1/1/2006 القوات الأمريكية تحتجز عراقيات لـ"اجبار" أزواجهن على الاستسلام
العربية نت

(11) موقع أمان 8/1/2005علماء المسلمين" تستنكر اعتقال قوات الإحتلال للنساء والأطفال لها اون لاين

(12) البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف 1949والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غيرالدولية  الباب الثاني -\المادة 4-\ (هـ)

(13) موقع أمان  كانون ثاني 2006 - 12: 1   طلاق ثلث العراقيين تحاشيا لغضب الله
العراق

(14)موقع أمان  4/2006 عصابة عائلية وراء تفاقم خطف النساء والأطفال للإتجار بهم في كركوك
القدس العربي

(15) الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات   المجموعة الإحصائية العراقية2004

(16) حديث خاص مع قريبة السيدة نبيلةالتي تقيم في السيدة زينب وقد رفضت ذكر اسمها

مع مقابلات أجريت من قبل الباحثة  مع عدد كبير من النساء العراقيات اللاجئات في سوريا

 

سعاد خبية

 ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وباحثة مهتمة في الشأن العراقي

عضو جمعية حقوق الإنسان في سوريا