علي عبود - كلنا شركاء   

لاأحد يعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية لعدم تنفيذ حكومة المهندس محمد ناجي عطري لتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الإشتراكي .. !
ففي التاسع من شهر حزيران يكون قد مضى أربعة أعوام على أهم مؤتمر للبعث منذ صدور منطلقاته النظرية ومنذ صدور الدستور الدائم لسورية .. ولكن ..
نجحت حكومة المهندس عطري بـ ( طمس ) أهمية المؤتمر القطري العاشر ..

وبتهميش نتائجه ، وبتجاهل ماصدر عنه من توصيات هي الأولى من نوعها منذ انطلاقة الحركة التصحيحية في 16 / 11 / 1970 .. !!
ولم يبق سوى عام واحد على عقد المؤتمر القطري الحادي عشر لحزب البعث في حزيران 2010 دون أن يلوح في أجندة الحكومة انّها مهتمّة جديا بتنفيذ توصيات البعث ..
التي يمكن وصفها بـ ( الثورية ) فيما لو قامت الحكومة بتنفيذها .. !!
والسؤال : لماذا كانت توصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الإشتراكي هي الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود .. ؟
بل لماذا وصفناها بالتوصيات الثورية ؟ !!
لم يصدّق الكثيرون ماصدر عن المؤتمر العاشر في 9 / 6 / 2005 من توصيات فقد راهن الجميع وقتها بأن مؤتمر البعث لن يخرج بأيّ جديد على الأصعدة السياسية والإقتصادية .. !!
ولكن كانت نتائج المؤتمر مفاجأة للجميع بمن فيهم قواعد البعث .. !!
فقد أوصى المؤتمر بإعادة النظر في دستور الحزب بما يواكب المرحلة الراهنة وبما يتناسب مع توصيات المؤتمر القطري العاشر .‏
وكان الحديث عن تعديل الدستور من المحرمات قبل المؤتمر القطري العاشر .. !!
وأوصى المؤتمر بإصدار قانون للأحزاب يضمن المشاركة الوطنية في الحياة السياسية في سورية ..
وهو مطلب قديم لم يكن أحد يتوقع أن يقبل به حزب البعث بسهولة .. !
وأوصى مؤتمر البعث بمراجعة قانون الانتخابات ..
وهو أيضا من التوصيات المهمة التي من شأنها مع قانون الأحزاب تفعيل الحياة السياسية في سورية .. !!
وأوصى المؤتمر بمراجعة قانون الطوارئ وحصر احكامه بالجرائم التي تمس امن الدولة ..
وهو من المطالب الملحة التي لم يسبق لحزب البعث ان اتخذ بشأنها أي توصيات من قبل .. !
وأوصى المؤتمر بإلغاء المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1965 المتعلق بمناهضة اهداف الثورة ..
والمرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1965المتعلق بعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية ..
وإلغاء القانون رقم 52 لعام 1979المتعلق بأمن الحزب .‏ .
وأوصى المؤتمر بتعديل قانون الادارة المحلية لتوسيع اللامركزية الإدارية والإنتقال بها إلى مجالات تتيح للمواطنين إدارة شؤونهم عن طريق انتخاب ممثليهم بحرية إلى المجالس المحلية ..
وأوصى المؤتمربإعادة النظر بقانون المطبوعات بما يتناسب مع حاجة المجتمع وتطوره ..
وإصدار قانون جديد للإعلام بأنواعه كافة ..‏
ومن أهمّ التوصيات الاقتصادية للمؤتمر التوجّه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي مع التركيز على المواءمة بين دور الدولة الاجتماعي ونهج اقتصاد السوق .‏
وكلّف المؤتمر الحكومة بتقديم برنامج اصلاح اقتصادي شامل وعرضه على القيادة القطرية الجديدة والجبهة الوطنية التقدمية ..
واقر مؤتمر البعث توصية بوضع آلىة وخطة متكاملة لاستئصال الفساد والقضاء على أسبابه واشكاله ..
وتكليف الحكومة بتشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد بكل اشكاله والقضاء على الهدر الذي يسببه الفساد .. !!
وبحث المؤتمر القطري العاشر آلىات دقيقة وشفافة بالنسبة للاصلاح الاداري ..
مع امكانية الاستعانة بالخبرات في هذا المجال بحيث تبدأ سورية من حيث انتهى الاخرون !!‏
وأوصى المؤتمر بالتركيز على استقلال ونزاهة القضاء ودعم اجهزة السلطة القضائية ..
وكانت الدكتورة بثينة شعبان الناطق الرسمي باسم المؤتمر العاشر أكدت بأن مؤتمر البعث خرج بتوصيات شاملة ومهمة ستكون بمثابة استراتيجية ترسل للحكومة التي تضع الخطط التفصيلية لهذه التوجهات المقررة من قبل المؤتمر العام ..
والسؤال : هل تم إرسال توصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث إلى الحكومة ..
لتقوم بوضع برنامج زمني لتنفيذها ؟؟
قد يكون السؤال في غير محلّه لأن رئيس الحكومة المهندس محمد ناجي عطري ووزير المالية الدكتور محمد الحسين هما عضوان في القيادة القطرية ويعرفان تماما توصيات المؤتمر ..
وبالتالي فإن السؤال الأصح هو : من يحاسب حكومة المهندس عطري على عدم تنفيذها لتوصيات المؤتمر القطري العاشر للبعث ؟
يفترض بالقيادة القطرية أن تتابع بدقة ومن خلال اجتماعاتها الدورية تنفيذ توصيات المؤتمر وبخاصة أن السيد الرئيس بشار الأسد طلب من هذه القيادة في أول اجتماع لها برئاسته بوضع برنامج زمني من أجل تنفيذ توصيات المؤتمر العاشر للحزب ..
والسؤال : هل وضعت القيادة القطرية لحزب البعث برناما زمنيا لإلزام الحكومة بتنفيذه ؟
وسبق للدكتورة شعبان أن حددت الآليات العملية لمراقبة الحكومة أثناء تنفيذها للتوصيات وقالت حرفيا :
( ان آلىة العمل بالنسبة للقيادة القطرية ستكون عبر اجتماعات دورية للجنة المركزية يتم من خلالها وباشراف القيادة مراجعةالخطوات التي نفذت ) ..
فهل تمّ ترجمة هذه الآلية بشكل فعلي أم بقيت حبرا على ورق ؟
إن حصيلة الأعوام الأربعة الماضية تؤكد أن حكومة المهندس عطري لم تلتزم بتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الإشتراكي ..
لم تقم بتعديل الدستور .. ولم تصدر قانونا للأحزاب .. ولا قانونا جديدا للإنتخاب .. ولا قانونا جديدا للإعلام ..
ولم تعدّل قانون الإدارة المحلية !!
لم تراجع حكومة المهندس عطري قانون الطوارئ ..
ولم تنجز برنامجا للإصلاح الإقتصادي الشامل
ولم تقم بتشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد بكل اشكاله ولا بوضع آلىات ناجعة للقضاء على الفساد ..
والأهم انها أهملت كل شيئ له علاقة بالإصلاح الإداري .. !
التوصية الوحيدة التي استأثرت باهتمام الحكومة هي التوجّه نحو اقتصاد السوق الإجتماعي .. ولكن ..
بشكل سيئ جدا .. !!
لقد أولت الحكومة إهتماما استثنائيا بتطبيق الشق الأول من التوصية أي ( إقتصاد السوق ) .. !!
وأهملت الشق الثاني من التوصية أي ( الإجتماعي ) .. !!
بل ان الحكومة وجدتها فرصة ذهبية للتحرر من التزماتها تجاه المجتمع السوري ..
فألغت الدعم تارة .. وقلّصته تارة أخرى .. وزادت من الأعباء المادية على المواطنين تارة ثالثة .. !!
والنتيجة ان حكومة عطري تقوم خلال السنوات الأربعة الماضية بتنفيذ تدريجي لنهج اقتصاد السوق بمفهومه الليبرالي دون أيّ اهتمام بزيادة شبكة الحماية الإجتماعية للمواطنين السوريين .. !!
والغريب أنّ القيادة القطرية لم تعقد جلسة واحدة لمحاسبة الحكومة ..
على عدم تنفيذها لتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث .. !!
والأغرب أن اللجنة المركزية للحزب التي تمثّل أعضاء المؤتمر العام للحزب ..
لم تعقد أيضا أي اجتماع لمناقشة الحكومة ومحاسبتها لإهمالها توصيات المؤتمر .. !!
والأشد غرابة أن مجلس الشعب ورئيسه عضوا في القيادة القطرية ..
لم يخصص جلسة واحدة لمناقشة الحكومة في أسباب عدم تنفيذها لتوصيات مؤتمر البعث .. !!
لقد نجحت الحكومة بإشغال الجميع : القيادة القطرية ومجلس الشعب والإعلام .. بالخطة الخمسية العاشرة وباقتصاد السوق وبالنمو الإقتصادي .. الخ ..
و( أنستهم ) توصيات أهم مؤتمر قطري للحزب منذ عقود بدليل أن لاأحد يأتي على ذكرها على أيّ مسوى حزبي وحكومي وشعبي .. !!
لقد كان أمام الحكومة فرصة تاريخية لتغيير جذري في الجوانب السياسية والإقتصادية والإدارية من خلال تنفيذها لتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث ..
لكنها لم تفعل شيئا .. فلماذا .. ومن المسؤول ؟
وهل سيعود المؤتمر القطري القادم لحزب البعث ليؤكد على توصيات المؤتمر السابق .. ؟
أم سيتجاهلها ويعتبرها .. في خبر كان .. !!