فيينا - وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، مواصلة التحقيق في "الإدعاءات والبيانات" المتعلقة بتدمير موقع دير الزور في سورية، ولكنه عبّر عن "الأسف" لأن المعلومات والتسهيلات المحدودة التي قدمتها سورية، إلى الوكالة وأجهزتها المعنية حتى الآن، لم تمكّن الوكالة من تقدير طبيعة الموقع المدمّر، كما أنها لم تساعدها على التيقن من التأكيدات السورية.
وأوضح البرادعي في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع نصف السنوي لمجلس المحافظين، أنه بالإضافة إلى العثور على جزيئات من اليورانيوم الطبيعي والمنتج بطريقة كيماوية، والذي تم العثور عليه في عينات بيئية أخذت من موقع دير الزور، عثرت الوكالة على جزيئات من اليورانيوم الطبيعي في عينات من الخلايا الساخنة من مرفق المفاعل النيوتيروني للأبحاث النووية في دمشق. وشدّد على القول أن الوكالة تريد أن تفهم مغزى وأبعاد وجود جزيئات من اليورانيوم التي تم العثور عليها في موقع دير الزور ومفاعل الأبحاث في دمشق"، وهي الجزيئات التي لم تعلن عنها سورية من قبل.
وحثّ البرادعي سورية على ضرورة التعاون الكامل وبشفافية، والمساهمة في تزويد الوكالة بالايضاحات والوثائق المطلوبة، فيما يتعلق بوظائف المنشآت المدمرة والمنشآت القائمة في موقع دير الزور، بالإضافة إلى الأماكن الأخرى التي قيل أنها ذات صلة بدير الزور، وفيما يتعلق بأنشطة التوريد والشراء، وأن تبادر إلى منح مفتشي الوكالة وخبرائها كافة التسهيلات اللازمة، والسماح لهم بمعاينة ثلاثة مواقع أخرى، وأخذ عينات من حطام موقع دير الزور، وتزويد الوكالة بمعلومات متصلة بتأكيد سورية بشأن منشأ جسيمات اليورانيوم التي عُثر عليها في موقع دور الزور المدمّر، على حد وصفه.
وأعرب البرادعي عن اعتقاده أنه ستكون لمصلحة دمشق أن تتعاون بالكامل وبمنتهى الشفافية من أجل جلاء مع الوكالة من أجل كشف النقاب عن حقيقة الادعاءات والبيانات ذات الصلة، والتي ستساهم في الوصول إلى الاستنتاجات اللازمة في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن "الوكالة على أتم الاستعداد التام لمناقشة كافة المسائل ذات الصلة مع السلطات السورية، من أجل التحقق من تعليقات وإفادات بشأن الجهود التي قيل أن كيانات سورية بذلتها للحصول على مواد ومعدّات يمكن أن تستخدم في تشييد مفاعل نووي". وأكد أن سورية تجاوبت مع مطالب الوكالة بهذا الشأن، ولكنها قدّمت اجابات جزئية ولم تتناول معظم الأسئلة المطروحة.
وفي هذا السياق، شدّد على القول "ما زال من الضروري إيضاح وجود جسيمات اليورانيوم في موقع دير الزور، وصور الموقع المتاحة لدى الوكالة وانشطة معينة بالمشتريات، مع الأخذ في الاعتبار أن المعلومات التي قدمتها سورية حتى الآن لا تدعم بشكل وافٍ تأكيداتها بشأن طبيعة الموقع. ولكن تتمكن الوكالة من استكمال تقييمها، ينبغي على سورية أن تكون اكثر تعاوناً وشفافية". وكرر قوله إن "جسيمات اليورانيوم الطبيعي المصنّع التي عُثر عليها في مرفق المفاعل النيوتيروني المصغر في دمشق هي من النوع الذي لم يُدرج ضمن المواد المعلنة من جانب سورية، ومن الضروري للوكالة أن تفهم حقيقة وجود ومنشأ تلك الجسيمات، وكذلك الجسيمات التي عُثر عليها في موقع دير الزور".
وحثّ البرادعي سورية على أن تقدّم في وقت مبكّر مزيداً من المعلومات والوثائق الداعمة، وتتيح معينة أماكن أخرى يُقال إنها ذات صلة بموقع دير الزور، من أجل أخذ عينات من المعدّات التي تمّ تدميرها وإنقاذها من الحطام. وأشار إلى أنه، وكما سبق أن عُرض على سورية، تعرب الوكالة عن استعدادها لأن تضع بالاشتراك معها طرق تكفل إجراء معاينة محكمة تمكّن سورية من حماية ما لديها من معلومات حساسة وسرّية لا صلة لها بولاية الوكالة، وتمكن في الوقت ذاته الوكالة من الاضطلاع بمهمتها المتعلقة بالتحقق". ورأى أنه من مصلحة سورية أن توفّر للوكالة التعاون والشفافية الضروريين، إذا ما رغبت في ان تكون الوكالة قادرة على التثبّت من تأكيداتها بشأن طبيعة موقع دير الزور".
وخلص البرادعي إلى مناشدة إسرائيل كي تتعاون مع الوكالة فيما تجريه من استقصاء، وكذلك مناشدة الدول الأخرى التي قد تكون لديها معلومات ذات صلة، أن تتيحها للوكالة وأن توافق على إشراك سورية في الاطلاع على تلك المعلومات، إذ من شأن هذه التدابير أن تساعد الوكالة على التثبّت من الوقائع، وعلى إحراز تقدّم في ولايتها المتعلقة بعمليات التحقق، على حد وصفه.


