درعا-سانا
تعد محافظة درعا من المحافظات الغنية بالمواقع الاثرية و قد عرفت عبر التاريخ باسم حوران و قامت على اراضيها اقدم الحضارات الانسانية وسكنتها شعوب مختلفة.
و شهدت درعا حضارات انسانية بدأت منذ اواخر عصر البرونز القديم في العام /2000/2200/قبل الميلاد حيث سكنها العموريون و الكنعانيون والاراميون والانباط و الرومان و البيزنطيون و العرب الغساسنة وصولا الى الفترة الاسلامية.
و تزخر المحافظة بالعديد من المواقع الاثرية المهمة المنتشرة في جميع المناطق و القرى و البلدات تشكل اطلالا اثرية ومعالم سياحية تتحدث عن تاريخ الحضارات و الشعوب التي سكنتها تنقل لنا روعة الماضي و تبين الدور المهم الذي قامت به امتنا في تطوير الحضارات الانسانية فأني اتجهت تجد مواقع اثرية فهناك القلاع و المسارح و الكنائس و المقابر و لوحات الفسيفساء و المعابد و التلال و الابراج التي تعد شواهد حية للحضارات التي سكنتها.
و من المواقع الاثرية المهمة في مدينة درعا المدرج الروماني لانه الاثر الوحيد المتبقي من المدينة القديمة الذي يشير الى تاريخ مدينة درعا عبر العصور كون اغلب الاثار طمست و تغيرت معالمها بفعل الابنية الحديثة التي بنيت على انقاض المدينة القديمة.
وهذا المدرج/المسرح/من المسارح متوسطة الحجم بالمقارنة مع المسارح المكتشفة و الباقية في منطقة بلاد الشام من اثار العصر الروماني و اذا قورن تصميم بنائه مع بقية المسارح الموجودة في منطقة حوران القديمة كمسرح بصرى و شهبا و جرش و ام قيس لوجدنا ان كثيرا من مواصفات مسرح جرش على سبيل المثال مشابهة و مطابقة تماما لمسرح درعا من حيث التصميم و شكل البناء والمدخل و الكواليس الخلفية و منصة التمثيل و ساحة الاوركسترا و المدرجات ما يعزز الاعتقاد بان هذه المسارح من جيل واحد وبنيت في نفس الفترة الزمنية تقريبا خلال القرنين الثاني و الثالث للميلاد الا ان مدرج درعا تعرض لكوارث طبيعية و بشرية ادت الى فقدان الكثير من اجزائه. و يبلغ القطر الكلي للمسرح حوالي 43 مترا و قطر ساحة الاوركسترا /23/ مترا و يتالف من /13/ صفا من الادراج المخصصة للمتفرجين تتسع لما بين 2000 / الى /3000 الاف متفرج.
و اشار قاسم المحمد رئيس شعبة التنقيب في مديرية اثار درعا الى ان المسرح يتالف من عدة اقسام منها ما طرأت عليها بعض الترميمات مثل الكواليس و واجهة المنصة و منها ما بقي على حالته الاصلية بسبب صعوبة الترميم مثل مقاعد المتفرجين /الكافيا/ .
و بين المحمد ان مقاعد المتفرجين كانت مبنية في الاصل من الحجر البازلتي على ارضية من الصخر الكلسي المنحوت بشكل متدرج لكنه لم يتبق منها سوى جزء صغير في الجهة الغربية ما يشكل صعوبة في ترميمها بسبب فقدان معظم الحجارة التي كانت مبنية منها هذه المقاعد .
اما القسم الثاني للمسرح فهو ساحة الاوركسترا وهي بشكل عام بوضع جيد يوجد فيها بعض النواقص في الاطراف و هي مبنية من الحجر الكلسي الابيض تأخذ شكل نصف دائرة وبقطر حوالي / 22 / مترا يتم الدخول اليها عبر المدخلين الرئيسين في الجهتين الغربية والشرقية وايضا يتم من خلالها الصعود الى المنصة وصعود المتفرجين الى المدرجات. و بين رئيس شعبة التنقيب ان القسم الثالث للمسرح يشكل المنصة و يبلغ طولها حوالى /30/ مترا وعرضها 6 امتار و يتم الوصول اليها من جميع الجهات و لها مدخلان كبيران متفرعان عن المدخلين الرئيسين في الجهتين الشرقية و الغربية و يمكن الوصول اليها ايضا عن طريق ساحة الاوركسترا وعن طريق الكواليس من خلال ثلاثة ابواب مشيرا الى انه تم ترميم واجهة المنصة حيث تم نسخ الديكور المتبقي بشكل نصف دائري و مضلع و اعادة بناء الاجزاء الناقصة من جديد بواسطة حجر البازلت لافتا الى ان المنصة كانت في الاصل مغطاة بحجر البازلت وهي الان دون هذه التغطية وتظهر من خلالها ممرات ضيقة قد تكون معدة لحمل ارضية المنصة والتي ترتفع لحوالي متر عن الاوركسترا او قد تكون ممرات الملقنين اثناء اقامة الحفلات المسرحيةوالفنية وهي بحاجة الان الى تعزيل بعض انقاض الحجارة المتناثرة عليها و اجراء تغطية مناسبة لها .
واما القسم الرابع الكواليس ويبلغ طولها حوالي 30 مترا و عرضها /3/ امتار و قد كانت اساسات الجدران واضحة عند بدء الاعمال في المدرج وأعيد بناء تلك الجدران الى ارتفاع / 5ر2 / م تقريبا و تم تبليط الارضية خلال اعمال الترميم التي اجريت و الكواليس الان بوضع جيد .
و اشار رئيس شعبة التنقيب الى ان للمسرح مدخلين رئيسيين الاول يقع في الناحية الشرقية و يؤدي الى المسرح مباشرة من خلال قاعة الاوركسترا وله تفرع يؤدي الى المنصة وهو على شكل حرف / ل بعرض 5 م و يبلغ الضلع الاطول 15 مترا والضلع الاقصر 11 مترا و قد تم اعادة رصف ارضية هذا المدخل خلال اعمال الترميم السابقة وادى توضع البيوت الحديثة على هذا المدخل و في داخله الى حدوث بعض التغيرات على شكله لهذا يمكن اجراء ترميمات له ولا سيما على واجهة المدخل التي تبدو عليها اثار التغيير خلال العصور اللاحقة حيث يوجد عليها ابنية غير منظمة كما يمكن ايضا فتح واظهار المدخل الذي كان في الواجهة التي تطل على الشارع و يؤدي الى درج يقود الى سطح المسرح .
و بين المحمد ان المدخل الرئيسي الغربي يناظر المدخل الشرقي و بنفس ابعاده و جرت له نفس الترميمات و لكن اضيفت لهذا المدخل ردهة امامية تصله بالشارع الموازي للمسرح من الجهة الشمالية و تم اعادة رصفها الا ان الواجهة ما زالت بحاجة لترميم واستكمال النواقص الواضحة التي تشوه منظر المدخل . و اكد رئيس شعبة التنقيب ضرورة الاهتمام بهذا المسرح وتأمين كل ما يلزم لتاهيله سياحيا و اثريا لما له من اهمية تاريخية و جدوى اقتصادية .
اعد التقرير: سلطان الجاعوني


