ذكرت مصادر إعلامية سورية أن شركة "لؤلؤة الشام" للطيران علقت نشاطها نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة على سورية إضافة إلى الحظر المفروض بشكل خاص على رجل الأعمال رامي مخلوف (ابن خال الرئيس السوري)، وهو المساهم الرئيسي في الشركة.

وأورد موقع الكتروني سوري أن الشركة أبلغت زبائنها بأنها علقت رحلاتها حتى إشعار آخر. وبينما لم توضح إدارة الشركة الأسباب، نقل موقع "سيريانديز" عن مصادر لم تسمها أن السبب يربتط بالعقوبات الأمريكية.

وكانت الشركة قد أقلعت منذ حوالي شهر بطائرتين بريطانيتي الصنع من طراز بي ايه اي 300-146 ومستأجرتين من شركة اوريون اير الإسبانية. لكن الأخيرة لوقف تعاملها مع الشركة السورية على اعتبار أن الطائرتين خاضعتين لقانون الحظر الأمريكي على سورية لأنهما تسخدمان محركات أمريكية. فقد وجهت وزارة التجارة الأمريكية تحذيراً للشركة الإسبانية أدى من حيث النتيجة إلى توقيف عمل الطائرة الأولى وعدم تسليم الثانية.

وأعلن في آب/ اغسطس الماضي عن قيام شركة "لؤلوة الشام" التي يملك فيها مخلوف حصة الأغلبية عبر شركة "الشام القابضة" التي يسيطر عليها. وأعلن في حينه أن الشركة الجديدة سبتدأ تسيير رحلاتها إلى منطقة الشرق الأوسط بداية، قبل أن تنتقل إلى محطات أوربية وآسيوية. كما أعلن في حينه أن الشركة ستنطلق بطائرتين وتتوسع إلى أربع ثم إلى ست طائرات قبل نهاية العام الجاري.

وإلى جانب لؤلؤة الشام، يملك رامي مخلوف شركة أجنحة الشام للطيران التي أنشئت مطلع عام 2007 لتكون أول شركة طيران خاصة تحصل على الترخيص في سورية. وكانت أول رحلة لها من دمشق إلى شرم الشيخ في مصر، وتبع ذلك فتح بعض الخطوط الجديدة مثل خط بغداد وبيروت. وتمتلك الشركة طائرات من طراز إم دي 83 التي تتسع لـ 139 راكبا درجة سياحية و12 راكبا درجة أولى.

وإلى جانب الشركتين المشار إليهما هناك شركة "الشرقية" للطيران العارض "شارتر" التي لم يعلن عن أصحابها، علماً بأن قطاع الطيران كان يخضع لاحتكار الشركة الحكومية الوحيدة في سورية.

ووفقاً لبعض المعلومات الصحفية فإن المؤسسة العربية السورية للطيران (حكومية) قررت منح جميع المحطات القصيرة (أقل من 3000 كم) إلى هذه الشركات الخاصة، أي ستغطي غالبية أوروبا والدول العربية. وهذه المحطات التي ستستغني عنها مؤسسة الطيران السورية الحكومية تدريجياً هي من أكثر المحطات ربحية بالنسبة للمؤسسة التي تعاني من خسارات في التشغيل.

ويشار إلى أن الحكومة السورية وافقت أيضاً على مشروع شركة "التاكسي الجوي" وهو مشروع تابع لشركة راماك، وهي إحد شركات رامي مخلوف. وسيقوم هذا المشروع على تشغيل مطارات سورية متعددة للنقل الداخلي والإقليمي، منها مطار المزة بعد تحويله لمطار مدني، ومطار في تدمر.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت قراراً في شباط/ فبراير 2008 جمدت بموجبه أموال ابن خال الرئيس السوري على الأراضي الأمريكية و منعته من إقامة علاقات تجارية مع مواطنين أمريكيين الأمر الذي اعتبرته مصادر مطلعة في دمشق يستهدف الضغط السياسي على النظام عبر توجيه اتهامات إلى أقرباء الرئيس بشار الأسد.

وفي تموز/ يوليو الماضي عادات وزارة الخزانة الامريكية لتفرض عقوبات مباشرة على شركة الهاتف الخلوي "سيرياتيل" وشركة الأسواق الحرة "راماك" التي يسيطر عليهما مخلوف. وقد أدت هذه العقوبات إلى عرقلة مساعي شركة تركسل التركية لشراء حصة أغلبية في سيرياتيل.

وقالت الخزانة ان إدراج سيرياتيل وراماك على قائمتها سيمنع الشركتين من إبرام صفقات مع البنوك الأمريكية أو العملاء الأمريكيين.

وقال ادم زوبين مدير مكتب رقابة الأُصول الأجنبية في بيان "يستغل رامي مخلوف قدرته على الوصول الى شخصيات كبيرة في الحكومة السورية لإثراء نفسه على حساب الشعب السوري". وقال زوبين "سنواصل استهداف مخلوف وامبراطوريته التجارية اضافة الى آخرين ممن يسيرون على دربه".

وتتنوع استثمارات مخلوف الذي ينظر إليه على نطاق واسع على اعتباره مسؤولاً عن أموال العائلة؛ بين قطاع الاتصالات والبنوك والأسواق الحرة إلى الطيران والشركات الاستثمارية والعقارية داخل سوريا و خارجها.

يذكر أن الإدارة الأميركية السابقة أصدرت سابقا اجراءات عقابية مالية ومصادرة أموال لمسؤولين سوريين مثل اللواء آصف شوكت واللواء محمد ناصيف.

وإضافة إلى العقوبات الفردية على بعض المسؤولين وأقربائهم فسورية، تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على سورية يحظر بموجبها تصدير غالبية المنتجات الأمريكية أو التي تدخل فيها اجزاء أمريكية الصنع، وهو ما أدى بشكل خاص إلى تعطيل جزء كبير من أسطول شركة الطيران السورية حيث اضطرت لإخراج طائرات البوينغ الأمريكية من الخدمة. وكانت معلومات قد أفادت في وقت سابق بأن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وافقت على منح إجازة لتصدير قطع غيار لطائرات البوينغ لكن لم يظهر أي أثر لهذه الخطوة حتى الآن.


 

موقع أخبار الشرق – الجمعة 12 حزيران/ يونيو 2009