استعرض مناخ الاستثمار والإصلاح الاقتصادي أمام منتدى
الاستثمار الخليجي الأول في سورية
دمشق - من محمد الجاموس
عرض نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية الدكتور عبد الله الدردري مناخ الاستثمار والاصلاح الاقتصادي في سورية، وذلك خلال منتدى الاستثمار الخليجي الاول الذي اقيم تحت رعاية رئيس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري في فندق فور سيزونز دمشق ونظمته الشركة المتحدة للتسويق وتنظيم المعارض.
وبين الدكتور الدردري ان الاقتصاد السوري حقق في السنوات الاخيرة تطورا ملحوظا من خلال عملية اصلاح تدريجية تهدف الى تشجيع القطاع الخاص ليلعب دوره في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى ان هذه الاصلاحات تسعى الى خلق بيئة ملائمة للاستثمار الاجنبي المباشر من خلال دعم آليات السوق وفتح الاقتصاد امام المنافسة العالمية وتحرير النظام المالي بما يسمح بتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الاعمال.
واشار الى ان الخطة الخمسية العاشرة كان لها دور رئيسي في رسم سياسة الاصلاح الاقتصادي من خلال وضع مؤشرات اقتصادية طموحة مستندة الى الواقع والامكانات المتاحة وما تملكه سورية من ثروات باطنية وكفاءات محلية، موضحا ان العملية الاصلاحية تناولت جوانب عديدة ترمي الى تحسين مناخ الاستثمار منها اجراء تبسيط ملموس في النظام الضريبي ومراجعة قوانين الاعمال والتجارة ووضع الاطار القانوني والتنظيمي لبدء نشاط سوق الاوراق المالية، وبصفة عامة هناك اتجاه ملموس نحو توسيع نشاط القطاع الخاص وفك القيود التي تكبل نشاطه.
وقال انه من خلال قراءة بسيطة لبعض المؤشرات الاقتصادية يمكن الحكم على مدى فعالية العملية الاصلاحية التي انعكست ايجابا على الاقتصاد الوطني.
وعرض الدكتور الدردري رسما بيانيا يظهر معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بين العامين 2000 - 2008، مبينا ان الناتج المحلي الاجمالي شهد نموا بمعدل 5.3 في المئة في تلك الفترة، وحقق الاقتصاد السورية معدل نمو 6.3 في المئة عام 2008، لافتا الى ان السياسة الاقتصادية لسورية ركزت على اهمية دور القطاع الخاص في البناء الاقتصادي، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بما يتجاوز الـ 65 في المئة خلال العامين الاخيرين، وذلك كنتيجة اساسية للبنية التشريعية الملائمة للقطاع الخاص.
كما عرض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي، حيث بلغ معدل النمو السنوي الوسطي 6.6 في المئة خلال نفس الفترة 2000-2008، وذلك رغم تراجع دور النفط في الاقتصاد السوري، والظروف السياسية الاقليمية الخارجية، والظروف المناخية، والجفاف ومعدلات تضخم مرتفعة، مشيرا الى ان الارقام تظهر تزايدا ملحوظا في نمو الناتج المحلي غير النفطي ما يؤكد صواب السياسات الاقتصادية المتخذة حسب قوله.
وفيما يتعلق بتوزيع الناتج المحلي الاجمالي بين القطاعين العام والخاص بين الدكتور الدردري ان السياسة الاقتصادية لسورية ركزت على اهمية دور القطاع الخاص في البناء الاقتصادي، منوها بتطور مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بشكل مستمر بما يتجاوز 65 في المئة في العامين الاخيرين وذلك نتيجة اساسية للبنية التشريعة الملائمة للقطاع الخاص مثل قوانين الاستثمار وغيرها من قوانين تطوير البيئة الاقتصادية.
واعتبر ان تغيير التركيب الهيكلي للناتج المحلي بانخفاض مساهمة القطاعات ذات قيمة مضافة منخفضة وازدياد مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية من التطورات الايجابية في الاقتصاد السوري خلال الفترة الماضية.
واشار الى تطور حصة القطاع الخاص من اجمالي الاستثمار بحيث تجاوزت حصة القطاع العام ابتداء من العام 2004، وهو ما اعتبره انسجاما مع متطلبات التحول نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، منوها بأن اجمالي حجم الاستثمارات بالاسعار الثابتة بلغ 14 مليار دولار في عام 2008 مقارنة بـ 3.1 مليار دولار عام 2000.
وفيما يتعلق بالاستثمار الاجنبي المباشر قال الدكتور عبد الله الدردري ان سورية تشهد تزايدا ملحوظا في تدفق هذا النوع من الاستثمار الذي وصل الى ما يقارب ثمانية اضعاف ما كان عليه في عام 2002، وقال ان ظهور سورية كبلد واعد للاستثمار انعكس ايجابا في التزايد المستمر في حجم الاستثمار الاجنبي المباشر بين عامي 2003 - 2008، مبينا ان قطاع السياحة استقطب 50 في المئة من الاستثمار الاجنبي المباشر، وصافي استثمار شركات النفط الاجنبية 17 في المئة والمصارف الخاصة والاسلامية 13 في المئة.
وعقب ذلك قدم الدكتور الدردري محفزات الاستثمار في سورية مشيرا بشكل خاص الى المرسومين التشريعيين رقم 8 و9 المتعلقين بموضوع الاستثمار اللذين قال انهما شكلا مرحلة جديدة تؤسس لعملية استثمارية تصب في اولويات التنمية الاجتماعية بحيث تتكامل مع الخطة الخمسية العاشرة وجملة التغيرات والتحولات التشريعية والمؤسساتية التي يشهدها الاقتصاد السوري.
وقال ان ابرز ما جاء في قانون الاستثمار رقم 8 هو السماح للمستثمر بإخراج ارباح رأسماله الاجنبي، وتملك الاصول والاراضي اللازمة لعملية الاستثمار بحيث تنتفي صفة الملكية عند انتهاء المشروع او تصفيته باعتبارها متاحة حصرا لأغراض المشروع، كما ويمنح المشروع اعفاء كاملا لكافة مستلزماته بما في ذلك وسائل النقل غير السياحية والجماعية، منوها بأن المرسوم رقم 8 احال جميع الاعفاءات الضريبية الى مرسوم ضريبة دخل رقم 51 لعام2006 (الضريبة الديناميكية) مشيرا الى ان هذا القانون الاخير وفر دعما حقيقيا لقطاع الاعمال بشكل عام بكافة وجوهه التجارية والصناعية والخدمية والعلمية.
واضاف ان من محفزات الاستثمار في سورية ايضا انه تمت هيكلة ضريبة تنافسية تسمح بنمو قوي في القطاع الخاص اعتمد مبدأ الحسم الديناميكي للمنشآت الصناعية وفرض معدلات ضريبية معتدلة جدا على الشركات المساهمة والمحدودة المسؤولية، وتم اختصار الشرائح من سبع الى خمس شرائح مع تعديل النسب الضريبية لها بتخفيض الحد الاعلى لنسبة الضريبة عن الربح السنوي حيث تراوحت ما بين 28 الى 14 في المئة وفقا لطبيعة الشركة.
واشار الى انه خلال الفترة بين 2000 و2007 ارتفع معدل التضخم نسبيا، لكنه ازداد بشكل حاد عام 2008 بسبب الظروف المحلية والعالمية (جفاف، ارتفاع معدل الاسعار)، لكن المؤشرات اظهرت انخفاضا ملحوظا في معدل التضخم خلال الربع الاول من عام 2009.
وتابع يقول انه في سبيل تلبية المتطلبات الجديدة لاقتصاد السوق الاجتماعي والحاجة لخلق بيئة اعمال تنافسية على المستويين الكلي والجزئي تبنت الحكومة معايير عدة لتحسين القطاع المالي وجذب المزيد من الاستثمار الاجنبي من خلال السماح بترخيص المصارف الخاصة بما فيها المصارف الاسلامية وشركات التأمين الخاصة وشركات الخدمات المصرفية واحياء مجلس النقد والتسليف وتحديث المصارف العامة لتكون قادرة على المنافسة في القطاع المصرفي وتأسيس وإطلاق سوق دمشق للاوراق المالية، مبينا ان عدد المصارف العاملة ازداد الى 18 مصرفا بينها 6 مصارف حكومية متخصصة لها 251 فرعا و12 مصرفا خاصا منها ثلاثة اسلامية، وبلغ اجمالي عدد فروع تلك المصارف 442 فرعا حتى العام 2008. وبين ان الودائع المصرفية ارتفعت من 13.39 مليار دولار عام 2003 الى 21.66 مليار دولار لغاية شهر نوفمبر2008، واستقرار الودائع المصرفية ( ارتفعت نسبة الودائع لأجل من 13 في المئة عام 2005 الى 30 في المئة عام 2008، ونمت الودائع المصرفية لدى المصارف الخاصة اكثر من 12 ضعفا خلال 5 سنوات (من412 مليون دولار عام 2004 الى 5.58 مليار دولار نهاية عام 2008)، ونما التسليف المصرفي من 8.86 مليار دولار عام 2004 الى ما يزيد على 20 مليار دولار عام 2008، وارتفعت مساهمة المصارف الخاصة من الائتمان المقدم للقطاع الخاص الى 40 في المئة في عام 2008 مقارنة مع 33 في المئة عام 2004 و42 في المئة في عامي 2005 و2006.
وبعد ان استعرض حجم التجارة الخارجية السورية والتي قال ان مجمل الصادرات ومجمل المستوردات والتجارة الخارجية نمت بما يقارب الـ 3 اضعاف لكل منها وكذلك ازدياد صادرات القطاع الخاص بشكل ملحوظ بالحجم والتركيب الهيكلي وانخفاض نسبة مستوردات القطاع الخاص من اجمالي المستوردات بشكل ملحوظ بين عامي 2000 و2008، استعرض نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية الدكتور عبدالله الدردري حجم الاستثمار المطلوب للفترة من 2009 الى 2015، مبينا ان الحكومة السورية وضعت تصورا اوليا للاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد السوري خلال تلك الفترة، يفترض تحقيق معدل نمو وسطي 9 في المئة ومعدل بطالة وسطي دون الـ 7 في المئة على ان يصل الى 4 في المئة عام 2015، ومعدل تضخم لا يتجاوز 5 في المئة، واجراء تغير تدريجي في هيكلة الاقتصاد الوطني والاعتماد اكثر فأكثر على الصناعة التحويلية، واستكمال اساسيات النمو الاقتصادي المستدام وقضايا العدالة الاجتماعية ( العدالة في التوزيع، المستوى المعيشي للمواطنين، الصحة، التعليم، البحث العلمي...)، منوها بأن اجمالي حجم الاستثمار المطلوب في تلك الفترة يبلغ نحو 6375 مليار ليرة سورية، تعادل نحو 136 مليار دولار منها 77 مليار دولار استثمارا خاصا تمثل نحو 57 في المئة من مجمل الاستثمار المطلوب، وتستهدف تلك الاستثمارات قطاعات الخدمات الحكومية والنقل والتجارة بما فيها السياحة والمال والتأمين والبناء والمرافق والصناعات التحويلية والاستخراجية والزراعة.


