فراس حداد - الغد/ يوسف كركوتي - الخليج
خيبة أمل بالتغيير الوزاري المتقصر على 6 وزراء فقط، أم أمل باستمرار نهج اقتصاد السوق الاجتماعي بحسب رؤية فريقنا الاقتصادي...؟؟ مادتنا تتحدثان عن بقاء الفريق رغم إبقائه تحت المراقبة..
التعديل الوزاري
الجديد : نظرة الى اسباب استمرارية الفريق الاقتصادي
فراس حداد : سورية الغد
بعد أن كثر الحديث في وسائل الاعلام المحلية عن تغيير وزاري مرتقب للحكومة الحالية
، جاء التعديل الوزاري الاخير على حكومة المهندس محمد ناجي العطري ، والذي
يعتبرالخامس من نوعه ، ليوضح نقاط غاية في الاهمية ، امام الكثير من المتابعين ،
وخاصة تلك التي تلامس الجانب الاقتصادي منها .
فان تحصل التعديلات الثلاث السابقة دون اي تغيير جوهري في الوزارات المسؤولة عن
اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد ، والتي سميت في وسائل الاعلام بالفريق الاقتصادي
، انما هو أمر لا بد من الوقوف عنده و اعاده تحليله ، لنستطيع من خلال هذا التحليل
ان ندرك طبيعة المرحلة القادمة اقتصاديا ، خاصة وأن حصول التعديل الجديد ، قد حمل
توقعات شبه أكيدة في استمرار عمل الفريق الاقتصادي لفترة ليست قصيرة من جديد .
وحتى نستطيع ان نقف عند الاسباب والحجج الاقتصادية لهذا الامر، لا بد في البداية من
تحليل الآليات الاصلاحية التي اتبعها هذا الفريق ، والاهداف والشعارات التي رفعها
خلال السنوات الماضية ، لنقيم اين قد وصل فيها ، والتي يمكن ان نميز خلالها
الملاحظتين الرئيسيتين التالييتين :
الاولى : وتتمثل في توسيع دائرة الاهداف التي كانت قد تبنتها هذه الحكومة في
بداياتها ،وخاصة بعيد وضع الخطة الخمسية العاشرة ، والتي ياتي على راسها رفع معدلات
النمو الحقيقية " وفقا للاسعار الثابتة واهمال التضخم "من جهة ،وانعكاس ذلك على رفع
مستويات الدخل وبالتالي على مستوى معيشة المواطن السوري من جهة آخرى ، ويمكن العودة
ها هنا الى مقابلة معطري نشرت فيّ2003/13/11
في جريدة تشرين صرح خلالها ان من أهم اهداف الحكومة حينها انما يتمثل في مضاعفة
مستويات الاجور خلال خمس سنوات لتحسين مستوى معيشة الاسر السورية .
والثاني : ويتمثل في الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة عن طريق فريقها الاقتصادي في
الوصول الى هذه الاهداف ، والتي رفعت من مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي كشعار لها،
وما خلقته من منعكسات اجتماعية يراها البعض اكثر تكلفة من اي نجاحات محتملة ، وخاصة
بعيد تطبيق الشق الاقتصادي فقط من مرحلة التحول والانفتاح ، والتي لم تلحظ ' حتى
العام الماضي ' اي جانب اجتماعي فيه ، بل على العكس فقد ادى تطبيق بعض هذه السياسات
الى نتائج كارثية على المجتمع السوري ، تكاد تكون غير خافية على احد.
وبعد هاتين الملاحظتين يمكننا " ومن خلال الاحصاءات المتوافرة بين ايدينا " ان نؤكد
بان ارتفاع حصة الفرد في الناتج المحلي الاجمالي بسعر السوق " وباسعار 2000"
الثابتة من حوالي 58 الف ليرة سورية عام 2003 الى اكثر من 67 الف ليرة سورية عام
2007 ، لم تنعكس للاسف في زيادة حقيقية في مستوى معيشة الفرد ، أمام سوء توزيع
الدخل في الاقتصاد السوري ، فالاجور التي ارتفعت بحدود 65% خلال السنوات الماضية "
وليس 100% كما أعلنتها الحكومة " لم تكن كافية على الاطلاق لتحسين مستوى المعيشة
امام اصطدامها بحاجز ارتفاع الاسعار الاسطوري الذي شهدته الاسواق السورية ، كنتيجة
مباشرة لسحب يسد الحكومة عن التدخل في الاسعار ، وبالتالي فان الزيادة في النمو
التي حصلت فعلا ، قد ذهبت نتيجة لعدم تطبيق الشق الاجتماعي من الاصلاح لتطول فئات
معينة على حساب فئات آخرى .
فمع نجاح القطاع الخاص ، في تحقيق نهضة حقيقية ' نراها ضرورية ' في دوره وهيكليته
ضمن الاقتصاد السوري ، تجلت أساسا في ارتفاع نسبة مساهمته في الانتاج الوطني من جهة
، وفي الصادرات السورية والتعامل مع العالم الخارجي من جهة آخرى ،حيث تشير آخر
الاحصاءات الى أنه وصل وخلال سنوات قليلة الى احتلال دور أساسي في هذه الصادرات '
بتضاعفه أكثر من عشرة مرات في خمس سنوات '، ليصل في قيمته الى اكثر من اربع مليارات
دولار في العام 2007 متخطيا بذلك قيمة الصادرات النفطية التي كانت طالما هي النسبة
الاهم في هيكلية هذه الصادرات خلال السنوات الخمس عشر الماضية .
مع كل هذا النجاح كان لا بد من ثمن ، تجلى اساسا في التضحيات الاجتماعية الواسعة و
الخطيرة ، التي ليس اقلها في تفشي ظاهرة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وانتفاء
الطبقة الوسطى في المجتمع السوري ،
هذه التضحيات التي طفت للسطح سريعا ، كانت قبل كل شيء نتيجة حتمية لاختلال معادلة
اقتصاد السوق والاقتصاد الاجتماعي ، من خلال التأخر في تنفيذ وتطبيق متطلبات الشق
الاجتماعي ، التي فيما لو طبقت من وقتها ، لكانت قد شكلت توليفة أنجح مما هي اليوم
، كان يمكن ان تتلائم مع نجاحات القطاع الخاص المذكورة ، لتحقق بذلك الهدف الاساسي
من تطبيق نهج اقتصاد السوق الاجتماعي ، في دعم القطاع الخاص وحماية ذوي الدخل
المحدود في ذات الوقت.
هذه المتطلبات التي تتجلى أساسا في ايجاد بديل ما عن تخلي الحكومة عن التدخل في
تحديد الاسعار في الاسواق ، في ذات الوقت الذي ستسحب الدولة يدها فيه عن الاسواق
وفقا للطرق القديمة ، وفي البحث عن طرق جديدة لحماية مصلحة المستهلك وضمان سلامته،
ناهيك عن طرح خطط جديدة لحماية صغار المستثمرين ، وحماية المزارعين ودعم المصدرين
بكل الاشكال الممكنة .
وفعلا هذا ما حصل وبدأنا نراه في اصدار قانون حماية المستهلك وتشكيل هيئة المنافسة
و منع الاحتكار، وفي تشكيل صندوق الدعم الزراعي ، وصندوق مكافحة الفقر ، ومن ثم
صندوق دعم الصادرات لكن متى ؟
متى ، يبقى هو السؤال الاهم الذي يجب على الحكومة ان تسال نفسها من خلاله ، لما
تأخرت كل هذه السنوات لتطبق متطلبات الشق الاجتماعي من اصلاحها الاقتصادي ، في
الوقت الذي هرولت فيه لتطبيق الشق الآخر بأسرع الاوقات ؟
ومن ثم ما هي النتائج التي ترتبت على هذا التأخير ؟
وهل كان هذا التاخير هو السبب الغير معلن في ابقاء الفريق الاقتصادي في الحكومة
السورية ، وهل السبب فعلا بان هذا الفريق قد طلب اعطائه مزيدا من الوقت لتطبيق الشق
الاجتماعي من الاصلاح؟ براينا المتواضع فان قرار ابقاء الفريق الاقتصادي في منصه قد
اصاب طالما ان الخطة الخمسية العاشرة التي تبناها هذا الفريق لم تنتهي بعد ، وطالما
انه ما زال في عمرها حوالي العام ، فمن المنطق ان يبقى هذا الفريق في عمله حتى
الانتهاء من الفترة المعلنة للخطة ، خاصة وان دخول اي فريق جديد في هذا الوقت قد
يعيد الوضع الى نقطة الصفر ، هذا الامر هو ضروري ايضا لكي يصبح من الممكن محاسبة
هذا الفريق عن نتائج اعماله بعيد نهاية الخطة المذكورة ، لان اي تغيير قبيل انتهائه
سيحمل معه حجج واهية ومتسرعة في انعدام منطقية محاسبته طالما انه لم يكمل العمل
المناط به.
سوريا تضع الفريق
الاقتصادي الحكومي تحت المجهر
يوسف كركوتي : الخليج 26/4/2009
كشفت مصادر سورية واسعة الاطلاع في دمشق “أن استثناء الفريق الاقتصادي من التغيير
(الوزاري) الخامس، الذي أجراه الرئيس بشار الأسد على حكومة محمد ناجي العطري
الجمعة، جاء بدافع تمكين هذا الفريق من استكمال برنامجه المعلن في الخطة الخمسية،
وفي مقدمتها رفع معدلات النمو، والمواءمة بين الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفقر
وتحسين الأجور ومستويات معيشة السوريين”.
وقالت المصادر في تصريح خاص “لكن هذا لن يغلق الباب أمام النقد الواسع للسياسات
التي يتبعها الفريق الاقتصادي، علماً بأن المهلة التي أعطيت له على الأغلب لن
تتجاوز سنة واحدة في أحسن التقديرات، والحكم على سياسات الفريق ستكون بمثابة حكم
على الاستراتيجية الاقتصادية المسماة (الانتقال إلى نظام السوق الاجتماعي)، وهي
استراتيجية شابت تطبيقاتها حتى الآن مكامن خلل واسعة، وانعكاسات اجتماعية سلبية،
تمثلت في ارتفاع حاد في الأسعار، واقتصار تحسن الدخل الحقيقي على شرائح محدودة من
المجتمع، وتضارب كبير في تقديرات معدلات النمو، ومصاعب تعترض إعادة هيكلة الاقتصاد،
ونتائج سلبية نجمت عن وقف تدخل الحكومة السورية بأسعار السوق”.
وأكدت المصادر أن “الفريق الاقتصادي معني خلال المهلة التي منحت له أن يعيد التوازن
لاستراتيجية اقتصاد السوق


