أ. ف. ب
الذهاب إلى السينما في سوريا كان عادة تنتهجها معظم العائلات, إلا أن الأمر اختلف كليا الآن وذلك في ظل انخفاض مستوى الأفلام التي تعرض في صالات العرض السينمائية بالإضافة إلى قرصنة الأفلام عبر الإنترنت, وأيضا اكتساح أفلام الـ"دي في دي" عالية الجودة للأسواق مما جعل الكثير من العائلات تتابع السينما في منازلها.
صانعو الأفلام وأصحاب دور
العرض في سوريا أرجعوا أسباب
هجر الناس لصالات العرض إلى
تأثر دور العرض بضرائب باهظة
وذلك ما أثر على تذاكر حضور
الأفلام بالإضافة إلى إهمال
صناعة الفيلم في سوريا
والافتقار لشركات سينمائية
متخصصة في إنتاج الأفلام
وأيضا عدم وضع قيود على ترويج
أفلام الدي في دي.
وفي محاولة لإنقاذ دور
السينما في سوريا أعادت بعض
الدور افتتاح مقراتها
وبالتحديد في دمشق. يقول
المنتج عمر أميرالاي إنها
محاولة في جذب الجمهور إلى
السينما, أميرالاي يعبر في
حديثه عن مجمع سينما المدينة
الذي يضم دارين للعرض
السينمائي ويوجد بها مرفقات
عامة مثل المكتبات والمطاعم.
وقد افتتح هذا المجمع في 1985
في دمشق وكان يشكل واجهة
حقيقية بالنسبة لمتابعي أحدث
الأفلام في العالم والتي تعرض
حاليا في 10 دور سينمائية في
العاصمة السورية.
أما الآن فإن الأمر يختلف
تماما، ففي حين أن 10 دور
سينما كانت تعمل منذ ذلك
التاريخ إلا أن اثنتين فقط
هما اللتان تعملان الآن.
أميرالاي يلوم الحكومة
السورية لما يحدث للسينما
السورية. يقول: إن منظمة
الفيلم الوطنية تتحمل مسؤولية
ما تعانيه السينما السورية
التي أنتجت الكثير من الأفلام
المميزة والتي عرضت في معظم
الدول العربية نظرا لنجاحها.
وأضاف أن الهدف من هذه
المنظمة كان الترويج لصناعة
الفيلم السوري إلا أن الحكومة
رأت أن ترويج الأفلام
التجارية سيكون مربحا مشيرا
إلى أن هذا التفكير يعد
بمثابة "سقوط الثقافة".
الأمر ببساطة في سوريا
بالنسبة إلى السينما شهد
انخفاض أعداد دور السينما من
158 داراً في عام 1964 إلى 36
داراً تعرض الأفلام التجارية
في الغالب وذلك في بلد يبلغ
عدد سكانه 22 مليون نسمة.
معظم هذه الدور ما زالت تعمل
ولكن بشكل رديء فيما يخص
نوعية الأفلام التي تعرضها،
فهي في الغالب رديئة الجودة
وأيضا تعرض أفلاماً صنعت في
مصر وبعض الدول الآسيوية في
حين أن معظم الموظفين الذين
يعملون فيها ليسوا ملتزمين من
ناحية تقديم أفضل الخدمات
للزبائن وبعضهم يغلق الدار
ويذهب في الوقت الذي يتكدس
الزبائن انتظارا لعودتهم.
إبراهيم نجيم أحد مالكي دور
العرض القديمة في دمشق يقول:
هذه الأيام الأمر صعب للغاية
بالنسبة لإدارة دار سينمائية,
وهو يختلف عما كان عليه الأمر
في الستينات والسبعينات من
القرن الماضي, حيث كنا نعتمد
على ما تصنعه السينما
المحلية.
وأضاف نجيم: الناس لم يعودوا
يأتون إلى السينما والحكومة
تفرض علينا الكثير من الرسوم
المالية الصعبة التي لا يمكن
أن نتحملها, وأيضا تذاكر
الدخول لمشاهدة العروض والتي
لا يمكن تصديقها فهي رخيصة
الثمن, في حين أن الكثيرين
الآن يعتمدون على مشاهدة
أفلام الدي في دي عالية
الجودة والتي تغنيهم عن
الخروج والبحث عن دار
سينمائية لا تعرض الجديد أو
المميز من الأفلام العالمية
أو السورية على وجه التحديد.
ويذهب نجيم إلى أن الناس أيضا
لم يعودوا يهتمون حتى
بالأفلام الأمريكية الجديدة
مثل فيلم "الرجل الوطواط"
الحاصل على جائزة الأوسكار,
وأن ما تربحه دور العرض حاليا
لم يعد يغطي تكلفة الإعلانات
عن أفلام جديدة تعرض في
الدور.
أجوبة نجيم أكد عليها زميله
بسام الذي يعمل في إحدى الدور
حيث أكد أن الناس بدأوا
يهجرون السينما لأسباب
متعددة. يقول بسام: لماذا
يتوجب علي أن أدفع 4 دولارات
لمشاهدة فيلم في حين يمكنني
أن أشتري بهذا المال عددا
كبير من أفلام الدي في دي
وأشاهدها في منزلي.
الممثل السوري الشهير عابد
فهد قال إنه يتذكر جيدا عام
1975 عندما كانت مدينة
اللاذقية تستقطب الآلاف بـ 7
دور سينمائية, حينما كان
الناس يذهبون إلى تلك المدينة
الساحلية من كل مكان حتى من
القرى القريبة منها وذلك
لمشاهدة الأفلام السورية على
وجه الخصوص.
في اللاذقية التي يسكنها
حوالي المليون شخص, لا يوجد
هناك الآن إلا دار سينمائية
تعرض الأفلام تدعى "الكندي".
أما الممثل فراس إبراهيم بطل
المسلسل التلفزيوني "أسمهان"
فيؤكد أن قلة الدعم المالي
تساهم بشكل كبير في تراجع
السينما السورية. فراس عندما
كان صغيرا عاش في قرية صغيرة
في غرب سوريا وكان يذهب إلى
السينما بصحبة والده ولكن
الأمر تغير حاليا, فتلك الدور
التي كانت تستقبل النجوم
العرب من كل مكان تحولت إلى
"مطاحن تحركها الرياح" كما
يقول فراس.
وأكد فراس أنه يأمل في أن
ينتج أفلاما سورية عالية في
المستوى كما كان يقدم قبل 30
عاما ولكن البنية السينمائية
في سوريا لم تعد كما كانت في
السابق بالإضافة إلى أن هناك
الكثير من العوائق التي تقف
في وجه أي مشروع كهذا.
يذكر أن هناك الكثير من
المنتجين السوريين الذين تم
تكريمهم ضمن أكثر الفنانين
العرب الأكثر إبداعا في
العالم العربي.
ومن ضمن هؤلاء الذين تم
تكريمهم مؤخرا في عدد من
المهرجانات السينمائية
الدولية عمر أميرالاي ومحمد
ملص وعبداللطيف عبدالحميد
ونيل مالح وغيرهم


