خاص – (كلنا شركاء)   

 

قال الباحث الاقتصادي نبيل مرزوق إنه منذ الإعلان عن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي، لم بلمس المواطنون الجانب الاجتماعي منه، بل تكرس السوق بمعناه الحر والمتحرر من الضوابط والقيود من خلال العديد من القرارات والإجراءات التي من شأنها تكريس أزمات الاقتصاد الوطني وزيادة حدة تناقضاته، ومنها تعديل النظام الضريبي لمنح رأس المال مزيداً من التخفيضات على الأرباح، وإلغاء العديد من القيود والضوابط على الاستيراد، وتخفيض النسب الجمركية على الواردات وتطبيق إعفاءات كاملة لبعضها الآخر من الدول التي نشترك معها باتفاقيات تجارة حرة.

وأضاف مرزوق في المحاضرة التي ألقاها مساء أمس الأول في جمعية العلوم الاقتصادية الثانية والعشرون بدمشق حول دور السياسات الاقتصادية السورية في مواجهة الأزمة، أن الحكومة لم تصدر أي تشريع يضمن حق المواطن بالعلاج والطبابة، ولم تصدر قوانين تمنح العاطلين عن العمل مساعدة اجتماعية، كما لم تصدر قوانين لحماية الإنتاج الوطني والمال العام، ولا تشريعات للمحاسبة والفساد والتخريب في الاقتصاد، كما أن المسؤولين الحكوميين يتحدثون عن برنامج للإصلاح الاقتصادي لكنه لم يعلن حتى الآن، وكل ما أعلن هو التحول إلى اقتصاد السوق فقط.
وقال الباحث إن سورية ومنذ العام 1986 بدأت بتطبيق برنامج إصلاح اقتصادي بطيء ومتدرج يأخذ بتوصيات صندوق النقد الدولي دون التزام منها تجاه تلك المؤسسات، وتمثل ذلك البرنامج بتقليص الإنفاق العام، وتجميد الأجور، وتحرير العديد من الصناعات، وإلغاء احتكار التجارة الخارجية، إلا أن تطبيق تلك الحزمة من السياسات أدت إلى تراجع الاستثمارات الكلية لعدم إقبال القطاع الخاص على الاستثمار لتعويض غياب الاستثمارات العامة، وتفاقم توزيع الدخل في المجتمع السوري، وهذا ما أوصل الاقتصاد السوري اليوم إلى هذه الحالة من تدني الإنتاجية والفقر والبطالة، وغيرها من المشكلات الأخرى.
وقال مرزوق إن الأزمة المالية العالمية الراهنة بينت أن مسار الليبرالية الاقتصادية وحيد الرؤية لجانب إعطاء رأس المال المزيد من الفرص لتحقيق الأرباح والتراكم على حساب المجتمع وقواه المنتجة، وان الليبرالية الجديدة فشلت حتى الآن في تحقيق خرق على مستوى مسارات العولمة الإنتاجية والتكنولوجية والاجتماعية، وقادت النظام الرأسمالي إلى مزيد من التمركز والتركز في الثروة.