روما
(18 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
اعتبر رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية
ناصر الغزالي ان تصريحات الرئيس السوري لصحيفة لاريبوبليكا
اليوم الخاصة بإمكان استئناف الحوار من حيث المبدأ مع
اسرائيل "اعلامي أكثر منه واقعي" وأضاف في مقابلة مع وكالة
(آكي) الإيطالية للأنباء "باعتقادي لا يوجد الآن إمكانية
لتحقيق السلام ضمن حكومة يمين متطرف في اسرائيل والحكومة
السورية تريد من هذا التصريح فقط اعطاء إنطباع أنها مستعدة
للسلام ضمن الشروط المرسومة سابقاً وهي الانسحاب الكامل من
الجولان المحتل وتطبيق القرارات المتعلقة بها من مؤتمر
مدريد وحتى الآن" وتابع "لذلك اعتقد أن الكلام الذي قاله
الاسد اعلامي اكثر منه واقعي لأن الحكومة الاسرائيلية
اليمينية اعلنت بشكل واضح وصريح انها لن تتنازل عن كامل
الاراضي السورية المحتلة" حسب تعبيره
وعن قرب التوصل من اتفاق مع اولمرت بفضل تركيا، قال غزالي
"مازالت لا اعرف مدى مصداقية أن اسرائيل مستعدة للتنازل عن
كامل الاراضي السورية" وأضاف "ربما عبرت اسرائيل عن ذلك
لكن بشروطها القاسية وهي فك الارتباط مع حزب الله وايران
ومع حماس وهذا سيؤدي بشكل مباشر إلى قص المخالب السورية في
المنطقة وبالتالي انهاء دورها الاقليمي وباعتقادي ان
الحكومة السورية غير قادرة على تنفيذ هذه الشروط الثلاث
مقابل مع قدمته الحكومة الاسرائيلية" حسب تعبيره
وفيما يتعلق بدور الوساطة لدمشق بين ايران والمجتمع الدولي
قال رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية
ومقره السويد "أنا شخصياً لا اعتقد انها تقوم بدور فاعل
لتقريب وجهات النظر بين ايران والغرب او امريكا بالتحديد"
وأضاف "قد تقوم بدور تحسين آلية الحوار لكنها لا تستطيع
لأن الاجندة الايرانية بما تملكه من قوة ودور اقليمي تحتاج
إلى مباحثات مباشرة مع الامريكيين ولا تحتاج إلى وسيط لأن
هناك عدة امور شائكة وإيران الآن تبحث عن دور اقليمي قوي
وتريد مكانة في المنطقة وسورية بعيدة عن ايران قليلاً في
ذلك" وأردف "لذا ربما تلعب دمشق دور تحسين عملية الحوار
ليس إلا" على حد قوله
وتعليقاً عما ذكره الرئيس السوري حول الانسحاب الأمريكي
باعتباره النقطة الخلافية الرئيسية مع واشنطن بشأن العراق،
قال الغزالي "إن الانسحاب سيخفف من وطأة الخلاف السوري
الأمريكي لكن السؤال المطروح هو هل ستنسحب واشنطن كلياً من
العراق وأنا باعتقادي أنها لن تفعل ذلك بل ستترك قواعد
عسكرية" وأضاف "فبقدر تخوف الولايات المتحدة من الدور
الإيراني في العراق فإن السوريين برأيي لديهم هواجس أيضاً
من هذا الدور ولو أنهم يعتقدون بإمكان الايرانيين لعب دور
ايجابي في المصالحة الوطنية العراقية وبعدم تقسيمه
والاسهام في استقرار الامور وهذا يرجع في النهاية إلى
النقاش الامريكي الايراني المباشر وترتيب المنطقة حسب هذا
الحوار حيث لن يكون للعرب حصة في ذلك" حسب تعبيره
وعن العلاقة بين دمشق والادارة الأمريكية الجديدة أوضح
الباحث السوري "لقد ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري
كلنتون أربع ملفات أولها ان تلعب دمشق دوراً أكثر ايجابية
حيال عملية السلام والثاني رفع يد سوريا عن لبنان، والثالث
الكف عن مد حزب الله بالسلاح والرابع اقناع حماس بالتنازل
عن بعض من شروطها في الحوار الفلسطيني الفلسطيني والموافقة
على شروط اللجنة الرباعية والاتفاقيات التي أبرمتها
الحكومة الفلسطينية السابقة" وأضاف "انا اعتقد ان دمشق لا
تستطيع ان تبتعد عن لبنان لأنه بمثابة خاصرتها الأساسية
أما عن حماس فبوسعها الضغط على حماس باتجاه المصالحة
الداخلية" على حد قوله
وأشار المحلل الغزالي أن "سورية لم تستطع إلى الآن أن
تنتزع القبول الدولي التام ولو أن فرنسا لعبت دوراً في
تحسين حضور دمشق دولياً ومن ذلك أن واشنطن فلم تغير شروطها
مقارنة بإدارة بوش السابقة لكن ما تغير هو الأسلوب ليصبح
قائماً على الحوار من خلال المندوبين والمبعوثين بدلاً من
المحاصرة وفرض الشروط " حسب تعبيره


