أريبيان بزنس   

 

أكد مندوب سورية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن دمشق كانت ولا تزال وستواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي.

واتهم إبراهيم عثمان جهات لم يسمها بالعمل على إلصاق التهم النووية ببلاده. وشدد عثمان على أن سورية قدمت للوكالة الذرية جميع التسهيلات وسمحت لوفد المفتشين التابع لها الذي قام بزيارة موقع دير الزور في يونيو حزيران الماضي، موضحاً أن سورية ردت على جميع الأسئلة التي طرحت من قبل الوكالة وأشار إلى أن بعض الجهات في الوكالة من دون أن يسمها تبحث عن أدلة وذرائع لإدانة "الضحية" بهدف تبرئة "المتهم الجاني". وتساءل عن مغزى الإصرار على استبعاد أن يكون مصدر جزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في موقع دير الزور ناتجاً عن القنابل الإسرائيلية.
ووجه انتقادات حادة للأمانة العامة في الوكالة الذرية بعد قيام بعض الأجهزة بتسريب معلومات مزعومة عن وجود جسيمات من الغرافيت في العينات البيئية المأخوذة من موقع دير الزور.
من جهة أخرى قال تقرير أمريكي أن كوريا الشمالية ساهمت إلى حد كبير في تطوير مفاعل "الكبر" النووي المزعوم شمال شرق سورية، والذي قصفته طائرات حربية إسرائيلية في أيلول 2008.
وأورد تقرير صادر عن معهد "كليرمونت" في الولايات المتحدة تحت عنوان "الدفاع الصاروخي والعلاقات الفضائية والقرن الـ21" حول نشاط كوريا الشمالية في انتشار أسلحة الدمار الشامل، أن بيونغ يانغ وسعت نشاطها في تصدير الصواريخ مؤخرا، ويبدو أنها قامت بنقل تقنيات متعلقة بتصنيع صاروخ من طراز "تيبوونغ-2" الذي يبلغ مداه 6 آلاف كلم الى إيران وسورية ودول أخرى.
ووفق وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية فإن بيونغ يانغ صدرت أكثر من 1000 صاروخ من طراز سكود حتى الآن الى دول في منطقة الشرق الأوسط ، وحصلت مقابل ذلك على مبلغ يتجاوز 1.5 مليار دولار.
من جهتها طالبت دمشق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء المزيد من التحقيقات مع إسرائيل حول آثار اليورانيوم التي عثر عليها المفتشون الدوليون في منشأة دير الزور السورية التي دمرتها إسرائيل بدعوى أنها مفاعل نووي كانت سورية على وشك الانتهاء من تشييده.
وقال مصدر دبلوماسي سوري لـصحيفة الشرق الأوسط السعودية في فيينا إن بلاده تقدمت رسميا بطلب للوكالة الذرية، أثناء اجتماع مجلس أمناء وكالة الطاقة، أن تسأل الوكالة تل أبيب وليست دمشق عن مصدر آثار اليورانيوم الذي تؤكد سورية أنه من آثار القذائف الإسرائيلية.
وقال المصدر إن بلاده فندت للمجتمعين الادعاءات بأنه كان في دير الزور مفاعل نووي، مكررا أنه كان وسيظل موقعا عسكريا، تعمل سورية حاليا على إعادته لطبيعته العسكرية، مشيرا إلى أن سورية تطالب الوكالة بإغلاق ما سمي بـ«ملف سورية النووي».
وردا على سؤال حول إذا ما كانت سورية مقدرة لما يمكن أن يجرها إليه الإنكار رغم الدلائل التي تشير لنشاط عسكري سري، قال المصدر إن سورية مستعدة دائما لتحمل نتائج أفعالها، نافيا مرة أخرى أن يكون لها أي نشاط نووي خارج نطاق رقابة وكالة الطاقة.
وأكد المسؤول السوري على استمرار تعاون بلاده مع الوكالة وفقا للاتفاقات بين سورية والوكالة، مشددا على أن سورية تعتبر تلك الاتفاقات ملزمة لها. وأضاف أن بلاده ليس لديها ما تعلنه وأنها ترفض الاتهامات بنشاط نووي خفي جملة وتفصيلا، مكررا أن منشأة دير الزور كانت وستعود منشأة عسكرية.
على صعيد متصل جددت واشنطن حديثها عن تزايد الأدلة لدى مفتشي الأمم المتحدة على وجود نشاط نووي سري في سورية، وقال حلفاء أوروبيون إن غياب الشفافية من سورية يقتضي أقصى درجات التدقيق.
وتدرس الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقارير للاستخبارات الأميركية مفادها ان سورية كادت تنتهي من بناء مفاعل نووي ذي تصميم كوري شمالي لانتاج بلوتونيوم من الدرجة التي تستخدم في صنع أسلحة نووية.
وأفادت الوكالة الشهر الماضي ان مفتشيها عثروا على ما يكفي من آثار اليورانيوم - في عينات من التربة أخذت في حزيران خلال زيارة سمحت بها سورية للموقع الذي قصفته إسرائيل - ليشكل كشفا "ملموسا". واظهرت صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية قبل القصف وجود مبنى يشبه مفاعلا نوويا.
وقال المندوب الاميركي لدى الوكالة الدولية غريغوري شولت خلال مناقشة أجراها مجلس حكام الوكالة الذي يضم 35 بلداً في فيينا: "هذا التقرير يأتي ضمن الأدلة المتنامية على وجود نشاطات نووية سرية في سورية". واضاف: "يجب أن نفهم سبب وجود مثل تلك المواد ( الاورانيوم)... المواد التي لم تشعر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بها في السابق... في سورية. ولا يمكن حصول ذلك إلا إذا تعاونت سورية كما هو مطلوب".
من جانبه جدد الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه عضو مجلس الشيوخ الفرنسي جوزيت دوريو رفض بلاده "انتشار الاسلحة النووية".
وافاد ناطق رئاسي سوري أن وجهات النظر في الاجتماع كانت متطابقة في شأن حق جميع الدول في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية.