السفير
أعلن وزير الخارجية
السوري وليد المعلم، أمس، أن وجهات النظر مع نظيره السعودي
الأمير سعود الفيصل، الذي التقاه في الرياض أمس الأول،
«كانت متفقة على العمل من اجل ما يسهم في امن واستقرار
لبنان وإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها»، إلا انه
نفى طرح موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال
الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وبحث الرئيس السوري بشار الأسد مع الممثل الأعلى لشؤون
السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير
سولانا، في دمشق، «العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي،
حيث تم التأكيد على أهمية المضي قدما في الارتقاء بهذه
العلاقات وتمتينها بما يحقق مصالح الجانبين ويسهم في إرساء
السلام والاستقرار في المنطقة. كما جرى بحث آخر المستجدات
على الساحتين الإقليمية والدولية، وخصوصا الأوضاع
المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة
العدوان الإسرائيلي».
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «الحديث دار حول
تضافر الجهود العربية والأوروبية من أجل إعادة إعمار غزة
ورفع الحصار الإسرائيلي وفتح جميع المعابر وتحقيق المصالحة
الفلسطينية الفلسطينية». ونقلت عن سولانا وصفه «دور سوريا
بأنه محوري في إيجاد حلول لمشكلات المنطقة».
وتسلم الأسد رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد
الجابر الصباح، نقلها وزير الخارجية الشيخ محمد السالم
الصباح، تتعلق «بالعلاقات الثنائية المميزة بين البلدين
الشقيقين، وسبل تعزيزها وتطويرها، ومتابعة تنفيذ قرارات
القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في الكويت، والإعداد
لقمة الدوحة». كما سلم الشيخ محمد رسالة مماثلة إلى الملك
الأردني عبد الله الثاني.
وأعلن المعلم، في مؤتمر صحافي مشترك مع سولانا قبل مغادرته
إلى بيروت، أنه متفق والأمير الفيصل على تعزيز الأمن
والاستقرار في لبنان. وقال «بحثت مع الأمير سعود الفيصل
مختلف المواضيع الإقليمية، وكان الحوار بناء ومثمرا، ومن
الطبيعي أن نتناول الوضع في لبنان». وأكد أن «وجهات النظر
كانت متفقة على العمل من أجل كل ما يمكن أن يساهم في أمن
لبنان واستقراره وإجراء الانتخابات في موعدها».
ونفى المعلم، الذي كان سلم الملك السعودي عبد الله رسالة
من الأسد أمس الأول، أن يكون أي من الطرفين تطرق لموضوع
المحكمة ذات الطابع الدولي، موضحا أن «موضوع المحكمة لم
يطرح خلال المباحثات مع الفيصل، ولاسيما أن الطرفين
يعتبران هذا الموضوع شأنا بين لبنان والأمم المتحدة».
وردا على سؤال لـ»السفير» عما إذا كانت جهود المصالحة
العربية تشمل الجانب المصري، قال المعلم «حين نتحدث عن
جهود التضامن العربي فإن هذا يعني أننا لا نستثني أحدا من
الأشقاء العرب، وخاصة أن سوريا تتحرك من واقع مسؤوليتها
كرئيسة للقمة العربية، فعليها أيضا التحضير الجيد للقمة
المقبلة في الدوحة (في آذار المقبل). نحن في سوريا بادرنا
إلى هذا الجهد من أجل بناء موقف عربي موحد في ضوء التطورات
التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية»، مؤكدا جدية
دمشق في العمل على تعزيز التضامن العربي.
وعما إذا كانت الخطوة التالية في جهود المصالحة العربية
تسير باتجاه حضور الأمير الفيصل إلى دمشق وحصول اجتماع
ثلاثي بحضور وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل
ثاني، رد المعلم باقتضاب «إننا نسير في الاتجاه الصحيح».
إلا أن وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط نفى، من
القاهرة، علمه بوجود تحضيرات لعقد قمة ثلاثية مصرية سعودية
سورية. لكنـه قـال « المؤكد أن كافة الأفكار مطروحة، وهناك
الكثير من الحديث بين القيادات العربية في هذا الصدد ويبقى
جهد التنفيذ الفعلي وصدق النوايا».
وأكد سولانا، من جهته، أنه «أجرى محادثات جيدة جدا مع
الأسد حول مسار العلاقات الثنائية السورية الأوروبية،
وجميع المواضيع التي تم التطرق إليها». وأضاف «خرجت بشعور
بوجود إمكانية التحرك قدما بهذه القضايا بالتعاون مع
سوريا، وآمل أن تكون لدينا الفرصة لأن أعود خلال الأشهر
القليلة المقبلة إلى هنا لنقول إن القضايا التي أردنا
تحقيقها قد تحققت بالفعل».
وسألت «السفير» سولانا عما إذا كان يعتقد أن فرص السلام
تضاءلت بمجيء حكومة يمينية في إسرائيل، فقال إن الاتحاد
الأوروبي سيبذل «كل الجهود من أجل رؤية عام 2009 عاما
مثمرا من أجل تحقيق السلام»، موضحا أنه يعني «السلام
الشامل وهذا لن يكون سهلا».
واعتبر سولانا، ردا على سؤال لـ»السفير»، أن «نجاح الجهود
الراهنة لتثبيت وقف إطلاق النار وفك الحصار (عن غزة) وفتح
المعابر والتوصل لتسوية فلسطينية ستسمح بإعطاء زخم قوي
للتحرك الدولي والإقليمي باتجاه السلام»، مضيفا «أن
الاتحاد الأوروبي لن يوفر جهدا لتحقيق ذلك».
من جهته قال المعلم أن «سوريا تتطلع إلى انضمام حماس إلى
منظمة التحرير الفلسطينية في المستقبل القريب


