دمشق -  وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

طالبت صحيفة تشرين السورية الحكومية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بـ "عدم التشنّج" في حوارها مع سورية فيما لو كانت تريد تغيير العلاقة معها، ودعتها إلى النظر إلى قضايا المنطقة "بمنظار الحقيقة" وليس بالمنظار الإسرائيلي الصرف.

ورغم أنها أقرت أنه "لا خطوات عملية حتى الآن على صعيد تصحيح العلاقات" بين البلدين إلا أن الصحيفة رأت أن الزيارات المتوالية لوفود الكونغرس الأمريكي حملت "إيحاءات أمريكية" يمكن النظر إليها على أنها "مقدمات لمرحلة جديدة في علاقات البلدين"، بعد التوتر الحاد والمفتعل الذي شهدته في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

وكان الكونغرس الأمريكي استبق قرار إدارة أوباما بالانفتاح على سورية بزيارات متعددة إلى دمشق، وزارها أربعة وفود آخرها برئاسة رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جون كيري، وآخر برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان، وهما أكثر أعضاء الكونغرس نفوذاً في قضايا الشرق الأوسط، وبحثا مع الأسد عدداً من القضايا على رأسها علاقة سورية بإيران وتسليح حزب الله ودعم حركة حماس، وعلاقاتها بدول الجوار وخاصة لبنان وفلسطين والعراق، وعملية السلام على المسار السوري ـ الإسرائيلي.

ووضعت الصحيفة بعض المطالب السورية فيما يتعلق بالحوار السوري ـ الأمريكي وقالت إنها "مطالب محقّة ومنسجمة مع الشرائع الدولية"، ومنها "أن يكون الحوار متكافئاً وبعيداً عن الإملاءات والاشتراطات، وأن يأخذ في الحسبان مصالح البلدين معاً، ومعرفة المشكلات ووضع رؤية شاملة لحلها، وخاصة فيما يتعلق بقضايا المنطقة وأسس حلها، بالاستناد إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة" وفق الصحيفة.

وبالمقابل كان كيري قد صرّح أنه على سورية القيام بعدد من الخطوات لتعيد واشنطن كامل علاقاتها معها أبرزها وقف دعم حماس وحزب الله، وأن تحترم سورية نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة، وتنسّق مع واشنطن في سياستها تجاه العراق وإيران، وتدفع قدماً مفاوضات السلام مع إسرائيل.

ويشار إلى أن العلاقات السورية ـ الأمريكية مرّت في عهد الرئيس جورج بوش بسلسلة من الصعوبات والتوتر الشديد، واعتبرت الولايات المتحدة سورية بلداً "حاضناً للإرهاب" و"شريكاً في محور الشر"، وفرضت عقوبات سياسية واقتصادية عليها، ثم سحبت سفيرها.

وعكست تصريحات المسؤولين السوريين خلال الأسابيع الأخيرة رغبة القيادة السورية في أن تثبت أن سياستها أتت ثمارها وأنها قادرة على الاضطلاع بدور قيادي في المنطقة، خاصة بعد أن أعلن أوباما أنه يعتزم إشراك سورية وايران في تحركات سريعة ستتخذها إدارته لمعالجة الوضع في الشرق الأوسط.

ويقول المحلل السياسي سعيد مقبل "من المؤكد أن محاولة الدبلوماسية السورية الدفع نحو انخراط أمريكي مع دمشق تقابلها ضغوط مضادة ومتضاربة المصالح في أمريكا بين من يسعى إلى إدخال قضية حقوق الإنسان في الانفتاح على سورية أو من يربطها بسياسة النظام السوري في لبنان، أو في علاقته مع إيران وحزب الله أو مع فصائل المقاومة الفلسطينية، أو من لا يؤيد بالمطلق أي انفتاح على سورية".