معهد جافي   

أصدر مركز جافي للدراسات الاستراتيجية تقرير التقدير الإستخباراتي و تضمن عدة موضوعات وكان بينها ملف المحادثات السورية - الإسرائيلية غير المباشرة عبر تقديرين:

- التقدير الأول: أعده إسرائيل ألوف بين وحمل عنوان «مصالح متقاربة: جوهري ولكن ليس بالقدر الكافي ».
- التقدير الثاني: أعده الإسرائيلي شلومو بروم وحمل عنوان «هل توجد حقيقةً نافذة للفرصة؟ ».
• تقدير ألوف بن
يقول بن في تقديره بأن سورية أعلنت بأنها ستشرع في محادثات غير مباشرة برعاية تركية مع إسرائيل التي التزم رئيس وزرائها أولمرت بالانسحاب الكامل من الجولان إلى حدود 4 حزيران 1967 م، ولكن على الجانب الإسرائيلي لم يصدر أي نفي صريح لهذه المعلومة، وما كان جديراً بالملاحظة أن الإدارة الأمريكية التي تم إطلاعها مسبقاً على الأمر لم تظهر سوى القليل من التعاطف مع هذه المحادثات إضافةً إلى أنها لم تسع لتقويضها.
وقد جاءت هذه المحادثات بعد ثماني سنوات من الانقطاع كثمرة لمحادثات سورية - تركية، وتركية - إسرائيلية، وكما في الفترات السابقة فقد أثار خبر المحادثات السورية - الإسرائيلية فورة كبرى في أوساط الرأي العام والسياسيين الإسرائيليين. قد حاولت بعض الأطراف الإسرائيلية اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي "أولمرت" بأنه لجأ إلى ملف المحادثات مع سورية لتحويل انتباه الرأي العام الإسرائيلي عن ملف تحقيقات الشرطة الإسرائيلية معه.
أشار ألوف بين في مقدمة تقديره إلى ثلاث نقاط إضافية، الأولى تمثلت في القول بأن قناة الوساطة التركية قد بدأت منذ زيارة أولمرت لتركيا في شباط 2007 م الماضي والثانية تمثلت في أن توجهات الطرفين إزاء كيفية إجراء المفاوضات كانت متباينة:
سورية تريد الآتي:
- أن تكون المفاوضات علنية.
- أن تكون أمريكا وسيطاً مشاركاً.
- أن تعلن دولة إسرائيل التزاماً مسبقاً باستعدادها للانسحاب من الجولان.
إسرائيل تريد الآتي:
- أن تكون المحادثات سرية.
- أن تكون المحادثات مباشرة.
- أن تلتزم سورية بفك ارتباطها مع إيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية.
أما النقطة الثالثة في تقدير ألوف بين فتمثلت في مسوحات استطلاع الرأي العام الإسرائيلي التي نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت التي أكدت على أن أغلبية الرأي العام الإسرائيلي تعارض فكرة الانسحاب من الجولان.
• المصلحة الاستراتيجية
يشير ألوف بن إلى وجهة نظر إسرائيل المؤيدة للسلام مع سورية على أساس اعتبارات الآتي:
تتميز دمشق بالقوة والاستقرار لذلك تستطيع الالتزام بتطبيق اتفاقية السلام إذا تم التوصل إليها بعكس "رام الله "التي لم تستطع الالتزام بتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بسبب ضعفها.
• التوصل إلى اتفاق سلام مع سورية سيؤدي إلى إكمال حلقة الاتفاقيات السلام مع البلدان المجاورة للعدو الإسرائيلي.
• التوصل إلى اتفاق سلام مع سورية سيؤدي إلى انفتاح الطرق البرية أمام إسرائيل مروراً بسورية وتركيا وحتى أوروبا.
• التوصل إلى اتفاق سلام مع سورية سيؤدي إلى تقليل مخاطر احتمالات اندلاع الحرب الكبيرة في الشرق الأوسط.
• التوصل إلى اتفاق سلام مع سورية أكثر سهولة من التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين خاصة فيما يتعلق بقضايا الحدود والترتيبات الأمنية والتفاصيل الأخرى، إضافةً إلى أن عملية السلام مع سورية سوف لن تكون لها تداعيات أو تعقيدات سياسية أو أيديولوجية داخل إسرائيل كما هو الحال في عملية السلام مع الفلسطينيين التي تتضمن ملفات ذات تداعيات وتعقيدات مذهبية - إيديولوجية - دينية مثل ملف القدس والمستوطنات وما شابه ذلك.
ويضيف قائلاً إن المؤيدين للسلام مع سورية هم قادة المؤسسة العسكرية - الأمنية الإسرائيلية ومن أبرزهم: الجنرال إيهود باراك وزير الدفاع، والجنرال غابي أشكينازي رئيس الأركان الحالي، والجنرال عاموس يادلين رئيس المخابرات الحالي.
ويجمع هؤلاء الجنرالات على أن التوصل لاتفاقية سلام مع سورية سيترتب عليه تحسين الموقف الاستراتيجي للعدو الإسرائيلي الكلي إزاء التوترات الأخرى التي تواجه إسرائيل مخاطرها وتهديداتها كما هو الحال بالنسبة لخطر التهديد الإيراني.
أشار التقدير الاستراتيجي الدوري الذي قدمته المخابرات العسكرية الإسرائيلية إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي بأن التهديد الرئيسي الذي يواجه إسرائيل في عام 2008 م سينشأ من قيام تحالف عسكري يجمع بين سورية وإيران وحزب الله وحركة حماس إضافةً إلى الدعم الخارجي الذي يمكن أن يحصل عليه هذا التحالف من حركة الجهاد العالمي ويشير التقدير الاستراتيجي إلى أن هذا التحالف يمكن أن يشن هجوماً منسقاً ضد إسرائيل يتضمن الهجمات الإرهابية والصواريخ والمقذوفات رداً على قيام إسرائيل بـ:
- شن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
- اجتياح قطاع غزة.
- التصعيد العسكري في جنوب لبنان.
ويرى التقدير الاستراتيجي بأنه على خلفية فشل إسرائيل في حرب لبنان فإن هذا التحالف سوف تتملكه المزيد من القوة والثقة والترابط لجهة عدم التردد في مهاجمة إسرائيل وإلحاق هزيمة كبرى جديدة بها،وتأسيساً على ذلك فإن إسرائيل تعاني كثيراً من قيام هذه الأطراف حالياً بتقوية تعزيزاتها الجارية بما يترتب عليه فرض المزيد من الضغوط الاستراتيجية التي ستجهد أمن إسرائيل أكثر فأكثر.
يقول ألوف بين أن إسرائيل تواجه حالياً موقف الطرف الذي يواجه من الأعداء بحيث لم يعد أمامها من خيار سوى العمل على قطع روابطهم واحداً عن الآخر لجهة تحسين وتعزيز موقعها الاستراتيجي ويضيف ألوف قائلاً بأن فتح قناة سورية سيتيح للعدو الإسرائيلي على الأقل فرصة إزالة إحدى الحلقات الرئيسية من السلسلة إلى حين يتم حسم قرار المواجهة مع إيران.
ويشير ألوف بين قائلاً أنه برغم أن إسرائيل لم تقرر بعد مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية فإنه من الواضح أن إسرائيل ترغب في الاحتفاظ بحرية إصدار القرار وبالتالي كلما دبرت ورتبت دولة إسرائيل لجهة إضعاف الحضور الإيراني في المناطق المحيطة بها كلما كان سهلاً على دوائر صنع واتخاذ القرار في أورشليم التعامل مع خطر التهديد الإيراني طالما أن خطر الحرب الكبيرة قد أصبح قليلاً، ويضيف ألوف قائلاً بأن السلام مع سورية سيؤدي إلى إخراج العامل الأكثر أهمية في سلسلة خصوم إسرائيل في المنطقة وستصبح تهديداتهم أقل خطراً طالما أن: - إيران لن تستطيع بسبب بعد المسافة مهاجمة إسرائيل بكفاءة وفعالية.
- حزب الله لن يستطيع إطلاق الكثير من الصواريخ والمقذوفات لأن إمداداته ستكون محدودة.
- حركة حماس سوف لن تستطيع استخدام سورية كنقطة للتحرك.
ويرى ألوف بأن التوصل إلى اتفاقية سلام مع سورية سيفسح المجال أمام دمشق لجهة الحصول على البدائل الجديدة لبناء التحالف وعلى وجه الخصوص بناء الروابط والعلاقات مع واشنطن. ويشير ألوف قائلاً بأن خطاب دمشق السياسي إزاء السلام يختلف كثيراً عن خطاب طهران، الذي يتبنى المزيد من المفردات الإيديولوجية العدائية المفارقة لمنطق السلام، وبالتالي يتوجب على إسرائيل أن تخيّر دمشق بين الجولان وإيران بحيث إذا أرادت الحصول على الجولان عليها أن تدير ظهرها لإيران.
يقول بين بأن فرضية وضع سورية أمام خيار الجولان أو إيران فرضية تواجه عاملين يضعفانها:
- إن تحالف دمشق.
- خلال الفترة الماضية اندلعت مواجهات عسكرية بين إسرائيل وحركة حماس وبين إسرائيل وحزب الله ولم يحدث أن اجتمعت الأطراف الأربعة ونفذت الهجوم الواسع ضد إسرائيل وبدل.
لماذا الصخب؟
يتساءل ألوف بين قائلاً: إذا كانت الأمور بسيطة ومصلحة إسرائيل الاستراتيجية واضحة بشكل قاطع فلماذا فشلت حتى الآن كل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاقية سلام مع سورية؟ ما الذي يمكن أن نتعلمه من إخفاقات الماضي لجهة إدراك فرص النجاح الممكنة في المحادثات الحالية؟
ويجيب ألوف بين قائلاً بأنه منذ صعود إسحق رابين للسلطة عام 1992 م وزعماء إسرائيل اللاحقين بعده لم يتميزوا بالقدرة السياسية الكافية لإنجاز اتفاقية سلام يترتب عليها انسحاب إسرائيل من الجبهات السورية والفلسطينية وذلك لأن قيام إسرائيل بانسحاب مزدوج متزامن من الضفة الغربية والجولان هو أمر سيترتب عليه ثمن وتكلفة باهظة لن يستطيع إسرائيل تحملها.
لقد حاول رابين - بيريز - نتينياهو - باراك في أول الأمر اختبار قناة سورية ولكنهم لم يستطيعوا إنجاز أي اتفاق ولا تحقيق أي اختراق أو حتى تقدم حقيقي مع الفلسطينيين وقد رفض شارون التفاوض مع أي زعيم عربي وعارض إحياء المحادثات مع سورية متذرعاً بأن المشكلة الفلسطينية هي الأكثر أهمية بالنسبة للعدو الإسرائيلي إضافةً إلى أن مصلحة إسرائيل تتطلب عزل سورية.
في نهاية الأمر لجأ شارون إلى خيار الانسحاب الأحادي الجانب من الجبهة الفلسطينية وخيار الحفاظ على الوضع القائم في مواجهة سورية.
وبالمثل من شارون فقد اعتقد أولمرت بأن حل المشكلة الفلسطينية هو الأكثر أهمية بالنسبة للعدو الإسرائيلي ولكنه تحول إلى مواجهة القناة السورية وهو أكثر ضعفاً مقارنة بموقفه مع الفلسطينيين وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بموضوع المستوطنات الذي بدأ فيه أولمرت أكثر تشدداً.
• ضعف الضغوط الخارجية:
يقول ألوف بين بأن إسرائيل تواجه ضغوطاً كبيرة من الخارج لجهة ضرورة أن تقوم إسرائيل بتخفيف شدة توجهاتها ضد الفلسطينيين، أما بالنسبة للانسحاب من الجولان فإن زعماء إسرائيل لم تواجههم أي ضغوط خارجية لجهة القيام بذلك أو حتى التفاوض مع سورية مقارنة بالضغوط الخارجية المطالبة للعدو الإسرائيلي بالتفاوض مع الفلسطينيين.
ويختتم ألوف بن تقديره قائلاً بأن دمشق وتل أبيب تدركان الاعتبارات التي يمكن أن تؤدي إلى تعقيد فرص التوصل إلى اتفاقية سلام سورية - إسرائيلية وبرغم ذلك فقد اختارت دمشق وتل أبيب الدخول في خيار إحياء المحادثات. ويرى ألوف بين بأن السبب في ذلك يكمن في عاملين:
- الإدراك لحقيقة أن علاقات سورية – إسرائيلية في حالة التوصل إلى اتفاقية سلام لن تكون محدودة ضمن الثنائي القائل بخيار إما أن تكون خصماً أو صديقاً.
- توجد قيمة حقيقية للسلام مع سورية بالنسبة للإسرائيليين وسورية وتتمثل هذه القيمة في أن كل طريق سيحصل على المزيد من المنافع والمزايا الخارجية الإضافية.
وينتهي البحث الاستراتيجي الإسرائيلي بالقول :إن تجديد مفاوضات السلام السورية - الإسرائيلية يتطلب قدراً أكبر من التنسيق الاستراتيجي ويتوجب على إسرائيل العمل فوراً لجهة إغلاق ملف الغارة الإسرائيلية التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية ضد سورية صبيحة يوم 6 أيلول 2007 م إضافة إلى القيام بإبطال كل ما ترتب على هذا الملف لاحقاً، وذلك طالما أن كل تداعيات ما بدا ذلك اليوم سوف لن يشجع دمشق على إعادة بناء الثقة إزاء جدية إسرائيل في مفاوضات السلام معها.

أما التقدير الذي أعده الإسرائيلي شلومو بروم حول المحادثات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة الجارية برعاية أمريكية فقد حمل عنوان «هل توجد حقيقة نافذة للفرصة؟»
يمكن تلخيص أبرز ما أورده التقدير الإسرائيلي على النحو الآتي:
• المقدمة: تركز أنقرة على التوسط في الجوانب المتعلقة بـ:
- البنود التي يمكن أن تساعد غي تجديد المفاوضات.
- الأطر الشكلية للمحادثات.
ويشير إلى أن:
- سورية تطالب إسرائيل بضرورة التأكيد على الالتزام بـ"وديعة رابين" التي تؤكد على استعداد إسرائيل للانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان في التوصل إلى الاتفاق.
- إسرائيل تطالب سورية بالالتزام مسبقاً بإنهاء علاقاتها وروابطها مع إيران وحزب الله والحركات الفلسطينية.
ويضيف شلومو بروم قائلاً إن سورية تطالب بمفاوضات معلنة بينما تطالب إسرائيل بضرورة أن تكون المفاوضات سرية، كما يحدد أهدفاً تقديرية تتمثل في:
- تحليل مدى توافر فرص تجدد المفاوضات الشاملة المكثفة الفاعلة.
- تحليل مدى توافر فرص إمكانية إحراز التقدم باتجاه الوصول إلى اتفاق.
ويؤكد بروم بأن تقديره سيقوم على منهجية اختبار وتفحص المصالح السورية والإسرائيلية ومدى إمكانية أن يكون ذلك معتمداً في أسلوب التعامل مع المفاوضات.
• المصالح الإسرائيلية:
ويحددها في ثلاثة:
- إلى أي مدى سيؤدي الاتفاق مع سورية إلى تقليل أو زيادة المخاطر والتهديدات التي تواجه إسرائيل وكيف سيؤثر الاتفاق على قدرة إسرائيل في التعامل مع هذه المخاطر والتهديدات.
- كيفية تأثير اتفاق السلام مع سورية على نجاح أو فشل عملية السلام والتسوية مع الأطراف والبلدان العربية الأخرى.
- ما هي التكلفة الداخلية التي ستترتب على اتفاق السلام مع سورية.
• التكلفة المحلية:
أشار شلومو بروم إلى أن الرأي العام الإسرائيلي يؤيد محادثات ومفاوضات السلام مع سورية ولكنه يرفض انسحاب إسرائيل من الجولان. وبالتالي فإن الحكومة الإسرائيلية ستجد نفسها في مأزق كبير لجهة أنها إذا حاولت توقيع السلام مع سورية فإنها ستكون مطالبة بإقناع الإسرائيليين بقبول الانسحاب وتحمل تكاليف ترحيل 20 ألف مستوطن يهودي.
• المصالح السورية:
ويرى بأن سورية:
- مهتمة بالتوصل إلى تجديد المفاوضات أكثر من اهتمامها بالتوصل إلى الاتفاق الفعلي.
- تجديد المفاوضات سيترتب عليه تخفيض الضغوط المفروضة على سورية بواسطة أمريكا وبعض البلدان الغربية.
- التوصل إلى اتفاق سلام يعيد الجولان لسورية وسيترتب عليه تعزيز قوة سورية في المنطقة وفي العالم.
- اتفاقية السلام تفتح أمام سورية فرصة الحصول على الدعم الاقتصادي الغربي.
- اتفاقية السلام ستفسح في المجال أمام السوريين فرصة القيام بدور فاعل جديد في الساحة اللبنانية.
• التأثير على المخاطر والمهددات:
في الماضي كان هدف اتفاق السلام مع سورية هو إقصاءها من تحالفات المواجهة ضد إسرائيل مقابل أن يخسر الإسرائيليون مرتفعات الجولان. التطورات اللاحقة أدت إلى العديد من التغييرات والتي يتمثل أبرزها في الآتي:
- ظهور محور التحالف الذي يضم سورية وإيران وحزب الله وحركة حماس.
- تغيّر طبيعة الخطر السوري الذي يهدد إسرائيل وبدلاً من مخاوف الإسرائيليين من احتمالات قيام السوريين بشن هجوم مباغت يستردون به الجولان، فإن الإسرائيليين أصبحوا يخافون الآن من احتمالات قيام السوريين بضرب العمق الحيوي الإسرائيلي الداخلي.
وعلى خلفية هذه التطورات أصبحت المشكلة التي تواجه الإسرائيليين تتمثل في الآتي:
- إبعاد السوريين عن محور التحالف الذي يضم إيران وحزب الله وحركة حماس إضافةً إلى التدقيق فيما سيترتب على إبعاد سورية من هذا المحور، وهل سيزداد الخطر المهدد لإسرائيل أم سيقل.
- الكيفية التي يمكن عن طريقها إبعاد سورية بالفعل عن هذا المحور.
• التأثير على عملية السلام:
يرى بعض الإسرائيليين بأن فتح مسار المفاوضات مع سورية في الوقت الحالي سيؤدي إلى التأثير سلباً على مسار المفاوضات الإسرائيلية مع الفلسطينيين وذلك لأن الطرف الفلسطيني سينظر إلى المفاوضات الإسرائيلية – السورية باعتبارها فرصة للمناورة والقيام بالمزيد من عمليات الالتفاف على المفاوضين الإسرائيليين.
ولكن هناك بعض الإسرائيليين الذين يرون بأن المفاوضات مع الفلسطينيين قد وصلت إلى الانغلاق وبالتالي فإن قيام إسرائيل بفتح المفاوضات مع سورية سيؤدي إلى دفع الفلسطينيين إلى تقديم المزيد من التنازلات لصالح إسرائيل.
بالنسبة للتطبيع مع البلدان العربية يرى بعض الإسرائيليين بأن السلام مع سورية مهم لجهة التطبيع بينما ترى أطراف إسرائيلية أخرى بأن التطبيع مع العرب أهم لإسرائيل من السلام مع سورية، إضافةً إلى أن السلام مع سورية قد لا يكون كافياً لجعل إسرائيل تحصل على التطبيع مع العرب طالما أن المشكلة ما زالت قائمة مع الفلسطينيين.
• الاستنتاج:
يخلص تقدير الإسرائيلي شلومو بروم إلى النقاط الآتية:
• توجد مصالح كبرى تدفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى الدخول في المحادثات والمفاوضات.
• لا يوجد مؤشر يؤكد بأن تجديد المفاوضات سيؤدي إلى التوصل إلى اتفاق سلام لعدة أسباب أبرزها:
- الموقف الأمريكي السلبي إزاء سورية.
- عدم رغبة أمريكا بالمشاركة في رعاية المفاوضات وتقديم الضمانات والتعهدات المطلوبة على غرار ما فعلته سابقاً إزاء اتفاقية السلام مع مصر واتفاقية السلام مع الأردن.
- وجود الحكومة اللبنانية المعارضة لسورية يغري أمريكا أكثر فأكثر بعدم التحمس لدعم المفاوضات ويغري إسرائيل بالعناد في مواجهة سورية.
• لا توجد حكومة إسرائيلية تتمتع بالدعم والسند الشعبي الإسرائيلي بما يمنحها القدرة على الدخول في اتفاق سلام مع سورية على الأقل في الوقت الحالي.
• احتمالات تجديد المفاوضات هو أمر يتكون فرصته أكبر فقط بعد أن تتغير الإدارة الأمريكية الحالية وتأتي الإدارة الجديدة القادمة بدلاً عنها.
• تستطيع إسرائيل في الوقت الحالي أن تواصل في الحوار مع سورية لجهة معرفة الكثير من الجوانب التي ما تزال تبدو معقدة.