وسيم الأحمر: الوطن السورية

كشفت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع عن أن شخصيات فرنسية برلمانية وسياسية فاعلة تستثمر علاقاتها واتصالاتها في الولايات المتحدة والأوساط المقربة من الإدارة الأميركية الجديدة لإقناعها بضرورة الحوار مع سورية، والخروج من مقاربة «العزل» التي اتبعتها إدارة بوش نحو سورية.

وذكرت المصادر الفرنسية المقربة من هذه الاتصالات ومن ملف العلاقات مع سورية، لـ«الوطن» أن بعض النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي والباحثون يحاولون عبر اتصالاتهم مع نظرائهم في الكونغرس الأميركي ودوائر البحث المقربة من إدارة أوباما التركيز على ضرورة تبني إستراتيجية أميركية جديدة في التعامل مع دمشق. وأشارت هذه المصادر إلى أن بعض هذه الاتصالات «غير رسمية» وأن السلطات الفرنسية تسعى أيضاً إلى حث الإدارة الأميركية الجديدة على تبني مقاربة جديدة مع دمشق تقوم على الحوار والخروج من سياسة «الإبعاد» التي لم تقد إلى نتيجة. وأشارت إلى أن المبعوث الأميركي للسلام جورج ميتشل سمع في باريس كلاما بهذا الشأن.
وتستند الدوائر الفرنسية في تحركاتها مع واشنطن على مبدأي «الواقع السياسي» و«لغة المصالح». فالأول يقول إنه لا يمكن تجاوز دور سورية في أي من الملفات الإقليمية، والمصالح تستدعي الاستثمار في دور سورية في ملفات لبنان وفلسطين والعراق ومع إيران. وتتسلح الدوائر الفرنسية بما «أنجزته» إدارة الرئيس نيكولا ساركوزي عبر انفتاحها على دمشق رغم عدم رضا إدارة بوش. فالدوائر الفرنسية تعتبر أن المقاربة القائمة على الحوار مع دمشق، رغم وجود خلاف في وجهات النظر حول موضوعات معينة، أثبتت «نجاعتها» حتى الآن، وتقول إن باريس تتميز اليوم بالقدرة على مخاطبة جميع الأطراف في المنطقة بما يسمح لها بلعب دور قد يصعب على غيرها لعبه. ومن هذا المنطلق ترى أن بإمكانها التقريب بين واشنطن ودمشق وعرض تجربتها في الحوار مع سورية على إدارة أوباما.
وترى المصادر الفرنسية أن باريس تمكنت، عبر الاستثمار في الدور السوري الإقليمي، من قطع خطوات في الموضوع اللبناني بشكل خاص وأن ما تحقق في لبنان يشكل اليوم «حافزاً» يساعد أكثر على إقناع الإدارة الأميركية بالحوار مع سورية، إضافة إلى الملفات الأخرى بالطبع. وذكرت هذه المصادر في الوقت نفسه أن الأمور لم تنته بعد وأن باريس حريصة على أن تكون الانتخابات النيابية اللبنانية في حزيران مناسبة إضافية للتأكد أن سورية لا تتدخل مباشرة في الشأن اللبناني الداخلي. وتشير المصادر إلى أنه «لا بد من الأخذ بالحسبان العلاقة الطبيعية، التي لا يمكن تجاوزها، بين الشعبين اللبناني والسوري وبين السلطات في البلدين ولكن في الوقت نفسه تصر فرنسا على ألا يكون هناك تدخل ظاهر في الانتخابات اللبنانية».
وتعول باريس أيضاً على نجاح الحوار الوطني اللبناني وخاصة بشأن الإستراتيجية الدفاعية المرتبطة بمسألة سلاح المقاومة، إذ يدرك الفرنسيون - وفق ما تقول هذه المصادر - مدى «قلق» الأميركيين من سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني في لبنان، ويحاولون إقناع الإدارة الأميركية بأن هذه المسألة لا يمكن أن تحل إلا عبر حوار لبناني داخلي. وقالت المصادر: «إذا تمت الانتخابات بشكل جيد ودون أي تدخلات فاقعة، واستمر الحوار بشكل ايجابي، يمكننا أن نقول للأميركيين انظروا إلى ما تم إنجازه بعد تقاربنا مع سورية، إضافة طبعاً إلى انتخاب رئيس لبناني وتشكيل حكومة وحدة وطنية...». ومن هنا ترى المصادر أن الفترة المقبلة في لبنان قد تزود باريس «بحجج إضافية» تساعد على إقناع الإدارة الأميركية بتبني رؤية جديدة مع سورية.
وتطرقت المصادر الفرنسية المطلعة إلى مسألة بيع طائرات إيرباص إلى سورية، الذي ينتظر الفرنسيون رفع الفيتو الأميركي تحت مسمى «قانون محاسبة سورية» من أجل إنجاز صفقة بيع وتأجير طائرات لسورية. وأوضحت المصادر أن السلطات الفرنسية، التي تعمل مع واشنطن في هذا الإطار، قد تنجح بالحصول على نتيجة ايجابية في المرحلة المقبلة، وخاصة بعد البوادر الأميركية الأخيرة تجاه سورية ومنها مسألة تعمير طائرتي بوينغ 747. فهذه البادرة تشكل «مؤشراً إيجابياً»، من وجهة نظر المصادر الفرنسية، على إمكانية إقدام إدارة أوباما على رفع العقبات أمام بيع طائرات إيرباص إلى الشركة السورية للطيران التي وقعت اتفاقاً بهذا الشأن مع الشركة الأوروبية المصنعة (أو إيه دي إس).