ا ف ب  

بعد سبع سنوات تقريباً على إطلاق جورج بوش عبارته الشهيرة »محور الشر« الذي أدرج فيه ايران والعراق وكوريا الشمالية، يدشن خلفه باراك اوباما، اليوم الثلاثاء، حقبة جديدة في الدبلوماسية الاميركية تحت شعار »الحوار«، بما في ذلك مع طهران، وسط تقرب فلسطيني إسرائيلي للسياسة الخارجية المقبلة لواشنطن حيال الصراع.

والتزمت وزيرة الخارجية الاميركية المقبلة هيلاري كلينتون محاولة اعتماد »مقاربة جديدة« لحمل الدول المعنية مثل إيران وسوريا، للعودة الى الطريق القويم، محترمة بذلك وعداً انتخابياً لمنافسها السابق، الذي أصبح أول رئيس اسود. والحوار الذي وعد به اوباما، لن يقتصر على الدول الصعبة. فخلافاً لبوش الذي غالباً ما اتهم باتخاذ قرارات أحادية الجانب، تعهد الرئيس الجديد استشارة الدول الاوروبية أكثر بشأن الملفات الرئيسية.
وتبدو الأوساط الدبلوماسية في واشنطن، متلهفة لتلقي معلومات حول مشاريع الإدارة الجديدة. لكن فريق اوباما الانتقالي، حافظ حتى اليوم الأخير على تكتم شبه تام، رغم استياء بعض السفراء الذين تمطرهم حكوماتهم بالأسئلة، بحسب دبلوماسيين أوروبيين وعرب، إلا أن هذه الأوساط لا تتوقع تغييرات جذرية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية بعد تسلم أوباما الحكم من بوش.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى »لا أظن أن التغيير سيكون تاماً مئة في المئة«، مشيراً الى ان النهج الأحادي الجانب الذي كان يعتمده بوش، توقف عند بداية ولايته الثانية في .2005 وأضاف »قد يحصل ربما تغيير في اللهجة او الطريقة« في إشارة الى نية اوباما المفترضة في تعيين موفدين خاصين في مناطق اساسية في العالم مثل الشرق الاوسط والمثلث الذي تشكله افغانستان والهند وباكستان او حتى ايران.
ويترقب الفلسطينيون، والإسرائيليون بشكل خاص، بحذر التغييرات السياسية الخارجية التي قد تعتمدها واشنطن في عهد اوباما. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات »نأمل انه من أنقاض غزة وساحة المعركة فيها، سيهتم الرئيس اوباما منذ اليوم الاول له في الرئاسة بإيجاد حل للنزاع«، فيما قال مسؤول إسرائيلي حكومي كبير ان »اوباما سيساهم شخصياً في هذه القضية. لكن كيف؟ لا نعرف«.
ويقول خبير الشؤون السياسية في جامعة تل أبيب مارك هيلير »لا احد يعرف ماذا سيفعل اوباما. لكن من المؤكد ان حرب غزة ستجره الى النزاع الشرق أوسطي أسرع مما كان يتوقع«، فيما يشير البروفيسور مناحيم كلاين من جامعة بار ايلان، الى ان »هذه الحرب أظهرت له ان الجرح عميق إلى حد لا يدع مجالاً إلا الاهتمام به بسرعة«.
ورغم أنه لا يغيب عن بال المرتقبين ان حل الازمة المالية العالمية وسحب القوات الاميركية من العراق وحل الازمة الناجمة عن الملف النووي الإيراني، كلها وعود انتخابية تعهد اوباما اعطاءها الأولوية، تقول خلود دجاني من جامعة القدس في المدينة المحتلة، ان »مشاهد غزة ومجازر غزة تذكر العالم بأسره، وبوش، وبطبيعة الحال اوباما، بأن القضية الفلسطينية أهملت ستين عاماً، وحان الوقت للاهتمام بها«.
وتضيف دجاني أن الرئيس الاميركي الجديد يبدو »رجل تغيير«، لكن يجب توخي عدم وضع »تطلعات طموحة جداً« بعد رئاسة بوش التي كانت مؤيدة صراحة لإسرائيل على مدى ثماني سنوات، فيما يرى المعلق السياسي الاسرائيلي عكيفا الدار »يبدو اوباما اكثر تعاطفا مع الفلسطينيين.. ومن الممكن ان يعيد الى دور الوسيط النزيه مكانته«.