تشرين
جذوة كفاح جولانية متقدة أرادت اسرائيل إطفاءها أو على الأقل التخفيف من وهجها عندما أقدمت على اعتقال المواطن السوري عطا نجيب فرحات ابن قرية بقعاثا الجولانية مرتين كان في الأولى لا يزال يافعاً، لكن الجذوة ظلة عصية على الانطفاء واستمرت في بث وهجها النضالي مثل الكثير غيرها لتضيء سماء الجولان بأنوار الحرية الآتية لتبدد ظلام الاحتلال.
اسرائيل ستقوم غداً
بمحاكمة الصحفي عطا فرحات
في الناصرة، ولا يحتاج
المرء الى كثير جهد ليعرف
أن المحاكمة ستكون صورية،
ولا شك أنها ستكون ظالمة،
لأنها تجري من قبل أكبر
معقل للظلم في العالم
أجمع، وهل يكون الاحتلال
إلا كذلك؟! وهل عرفت
المعتقلات الاسرائيلية
التي تغص بالآلاف إلا
أقسى أساليب التعذيب
المنافية لأبسط القيم
والأعراف الانسانية؟!.
غداً سيكون فرحات أمام محكمة اسرائيلية، تحاكمه على ما ليس بذنب، تحاكمه بتهمة التشبث بالانتماء لوطنه الأم سورية، ورفضه للاحتلال!! وهي إن كانت «تهمة» فهي مشرفة، ولأن الظلم والتعسف صفتان اسرائيليتان أساسيتان ستكونان حاضرتين بقوة في المحكمة، فإن المنظمات الانسانية العربية والعالمية ولا سيما الاعلامية منها مدعوة للوقوف بقوة الى جانب الصحفي فرحات لعلها تستطيع كبح شيء من جماح الظلم الاسرائيلي المحيط به.
يعد عطا فرحات سليل أسرة مناضلة، فهو حفيد الشهيدة غالية فرحات التي استشهدت برصاص الاحتلال الاسرائيلي الذي أطلق النار على جموع من أهل قرية بقعاثا وطلبتها كانوا يحتفلون بالذكرى الرابعة والعشرين لثورة الثامن من آذار واليوم العالمي للمرأة وكذلك بافتتاح مشروع إمداد القرية بمياه الشرب القادمة من الوطن الأم سورية، وذلك في العام 1987 وهو مشروع يأتي في إطار تقديم الدعم لأبناء الجولان المحتل وتعزيز صمودهم ومواقفهم النضالية.
ولد عطا نجيب فرحات في قرية بقعاثا بتاريخ 20/12/1972 حيث تربى على عشق وطنه وأرضه.. تعلم الابتدائية والاعدادية في القرية ذاتها قبل أن ينتقل الى ثانوية مسعدة ليكمل دراسته الثانوية فيها، وعندما كان عمره لا يتجاوز الخامسة عشرة والنصف اعتقلته قوات الاحتلال الاسرائيلي وتعرض للتعذيب في السجون الاسرائيلية، ثم اطلق سراحه فعاد لإكمال دراسته وهو مرفوع الرأس بين أبناء جيله لأنه كان تقريباً أصغر المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.
بعد إكمال دراسته الثانوية أراد متابعة الدراسة الجامعية في وطنه الأم سورية لكن اسرائيل ظلت ترفض طلبه خمس سنوات، ثم حصل على الموافقة فالتحق بجامعة دمشق حيث درس الصحافة التي أحبها ورأى أنه من خلالها يستطيع أن يعبّر للعالم عن صورة الاحتلال الاسرائيلي البغيض.
وكان فرحات رئيساً للجنة الطلبة الجولانيين لأربع سنوات في جامعة دمشق وعمل أيضا في التلفزيون العربي السوري، لكنه بعدما أكمل دراسته الجامعية عاد الى قريته في 1/7/2002 فاعتقلته قوات الاحتلال الاسرائيلي للمرة الثانية قبل أن تطلق سراحه بتاريخ 24/2/2003 إذ عاد الى الجولان وهو أكثر تشبثاً بأفكاره الوطنية التي تشربها منذ الصغر، وعمل في الزراعة كما عمل صحفياً في رام الله، ثم أنشأ موقعاً الكترونياً سماه golantimes.com ليساهم في فضح ممارسات الاحتلال الاسرائيلي


