لم يكن بوسع الوفد الفلسطيني سوى الاستماع الى الرجل حتى
ينهي ما يقوله، والوفد وصل اصلاً الى القاهرة وهو في اجواء
الاتصالات الجارية على اكثر من صعيد، وعندما تقرر سفره كان
هناك وضوح في ان المهمة تهدف الى الاستماع الى وجهة نظر
المسؤولين المصريين وإسماعهم وجهة نظر المقاومة، وبالتالي
فإن الجواب الاول الذي سمعه سليمان كان:
تفاصيل المبادرة المصرية ورد حماس عليها
اولاً: يصار الى اعلان لوقف العمليات العسكرية في القطاع،
فتتوقف العمليات الاسرائيلية ويتوقف اطلاق الصواريخ من
الجانب الفلسطيني. وتكون هذه الهدنة محددة بأسبوعين فقط
يصار خلالهما الى وضع ترتيبات طويلة الامد.
ثانياً: يصار الى ادارة عملية تفاوض بمشاركة عواصم وجهات
مختلفة يوضع على أساسها برنامج ترتيبات امنية طويلة الامد
(قال سليمان بين 10 و15 سنة) لمنع تجدد القتال بين إسرائيل
وغزة.
ثالثاً: تتولى السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن ادارة
عملية تفاوض مع اسرائيل لوضع ترتيبات خاصة بكل المناطق
الفلسطينية.
رابعاً: يعاد تشكيل الاجهزة الامنية الفلسطينية ولا سيما
في قطاع غزة، وتعود للعمل بإشراف السلطة المركزية بما في
ذلك المجموعات التي ستتولى ادارة المعابر مع القطاع من
الجانبين المصري والاسرائيلي.
خامساً: يصار الى تنفيذ عملية وقف اطلاق نار شامل ودائم
ويتولى مراقبون دوليون مسؤولية المعابر وتتولى الاجهزة
الامنية الجديدة مسؤولية الامن داخل القطاع، وتتسلم هذه
الاجهزة المناطق بعد إخلائها من القوات الاسرائيلية.
سادساً: تتولى مصر ودول اخرى تقديم الضمانات لقادة حماس
والقيادات الفلسطينية بعدم تعرّضها لعمليات اغتيال من جانب
اسرائيل.
سابعاً: اقرار حماس والفصائل الفلسطينية بالتمديد للرئيس
محمود عباس لسنة جديدة، ويجري بعد سنة انتخاب رئيس جديد
ومجلس تشريعي جديدة لدولة فلسطين وليس للسلطة الفلسطينية.
رد حماس.. وموقفها من المبادرة المصرية
لم يكن بوسع الوفد الفلسطيني سوى الاستماع الى الرجل حتى
ينهي ما يقوله، والوفد وصل اصلاً الى القاهرة وهو في اجواء
الاتصالات الجارية على اكثر من صعيد، وعندما تقرر سفره كان
هناك وضوح في ان المهمة تهدف الى الاستماع الى وجهة نظر
المسؤولين المصريين وإسماعهم وجهة نظر المقاومة، وبالتالي
فإن الجواب الاول الذي سمعه سليمان كان:
ان المبادرة كما طرحت تستند عمليا الى واقع ليس هو القائم
الان على الارض. صحيح ان اسرائيل ترتكب المجازر كل يوم وكل
لحظة، وصحيح ان المقاومة ليست راغبة في ان يقتل المزيد من
ابناء شعبها، وصحيح ان المقاومة تريد وقفاً فورياً لاطلاق
النار، لكن ذلك لا يتم وفق شروط الاستسلام. وما تعرضه
علينا اليوم هو مجرد دعوة الى الاستسلام وكأن اسرائيل ربحت
المعركة، بينما الوضع الميداني لا يقول بذلك.
وبعدها اخرج الوفد الفلسطيني خريطة لغزة وجرى نقاش مع شروح
عليها لناحية القول بأن ما حققته اسرائيل حتى اللحظة من
انجازات هو فقط قتل المدنيين وتوجيه الضربات الى البنى
المدنية وأن جسم المقاومة السياسي والعسكري ومخزونها
العسكري لم يصب بأذى. وبالتالي فإن المقاومة لا تقبل بأي
تسوية لا تحقق الآتي:
اولاً: وقف العدوان فوراً وانسحاب اسرائيلي كامل من كل
القطاع وفك الحصار وفتح كل المعابر مع ضمانات بعدم اغلاقها
او تعريضها لمزاجية العدو وحساباته.
ثانياً: ان ما يحصل الان ليس نهاية الصراع مع اسرائيل بل
هو جولة، وبالتالي فإن المقاومة لن تقبل بأي تسوية تضعفها
او تعرّضها لخطر او تحد من قوتها او تحد من وسائل تعزيز
قوتها، او تحاصرها او تقيّدها وبالتالي فإن المقاومة لن
تقبل بوجود قوات دولية او مراقبين دوليين يحققون للعدو ما
عجز عن تحقيقه بالحرب. وبالتالي فإن المقاومة مستعدة
لإعادة الاعتبار الى التهدئة شرط ان يترافق ذلك مع فك
الحصار بصورة شاملة، وان الصواريخ لن تتوقف عن السقوط على
اسرائيل الا في هذه الحالة.
ثالثاً: ان الموقف الرسمي لحماس سوف يكون في وقت لاحق وبعد
المشاورات القيادية، ولكن في ما خص مسألة الحوار الفلسطيني
الداخلي فهذه مسألة اخرى ولا يمكن ربطها بما يجري الآن،
والمقاومة لن تقبل بإعادة الامور وكأن شيئاً لم يكن.
وبالتالي فإن المقاومة تود لفت انتباه القيادة المصرية الى
انه يمكنها ان تذهب الى مجلس الامن او الى اسرائيل او الى
اوروبا وتوقع اتفاقاً وما الى ذلك، لكن المقاومة لن تقبل
بهذا الاتفاق وبالتالي فهي لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي
مصالحها.
رابعاً: ان هناك محاولة لتصوير الواقع الميداني وكأنه
لمصلحة اسرائيل لمجرد انها تقتل يومياً العشرات، علماً بأن
الواقع الان هو في مصلحة المقاومة. واذا كان هدف الحرب وقف
الصواريخ فإن هذه الصواريخ لم ولن تتوقف. وأصلاً هناك
صواريخ اطلقت على المستوطنات من نقاط احتلها العدو في
اطراف القطاع. وإذا كان هدف العدوان هو تدمير البنية
والهيكلية فهذا ايضاً لم يحصل. واذا كان هدف العدوان اسقاط
حماس فهذا الامر لم يحصل ولم يحصل حتى أي تحرك كما كان
يقدر الاسرائيليون داخل القطاع. ثم إن المقاومة تملك قدرات
ميدانية تتيح لها الصمود الى ما بعد الانتخابات
الاسرائيلية، واذا كان في اسرائيل من يريد استثمار دماء
شعبنا في الانتخابات فعليه ان لا يتوقع انتهاء الحرب حتى
موعد هذه الانتخابات.
ومع ان النقاش استفاض حول مسائل اخرى تتعلق بانتقاد من
سليمان لإيران وسوريا وحزب الله وحتى استهزائه بالتظاهرات
وتحركات الشعوب في كل العالم، الا ان سليمان لم ينس ان
«يهدّد» الوفد بأن عدم القبول بالمبادرة سيعني ان حماس
ستكون مسؤولة عن استمرار الحرب ونتائج ذلك. ولم يخلُ
اللقاء من ارتفاع الاصوات احياناً وبعض الملاسنات، قبل ان
ينتهي على ابلاغ سليمان الوفد بأن هذه المبادرة ستعلن على
لسان الرئيس مبارك، وجواب حماس بأن الرد الرسمي سيكون
قريباً.