الديوان : يبدو أن صديق السي آي إيه الجنرال عمر سليمان الموعود بوراثة حاكم مصر حسني مبارك قد فقد عقله وهو يلقي بالمطالب الإسرائيلية على مسامع وفد حركة حماس الذي توجه إلى القاهرة للبحث في شأن وقف إطلاق النار بين المقاومة والعدو الإسرائيلي ، إذ أن وفد حماس قام بإخراج خريطة عسكرية لغزة تبين الوقائع العسكرية على الأرض ودخل بملاسنات ساخنة مع الضابط المصري . وأورد رئيس تحرير جريدة الأخبار اللبنانية إبراهيم الأمين وقائع اللقاء الذي تم بعد أن تعالت المقاومة على الجراح وقبلت الذهاب إلى قاهرة المذل لدين الله حسني مبارك في وقت يمنع فيه الدواء والغذاء والأطباء عن غزة في ذروة العدوان الهمجي الصهيوني ، ويمد دولة الاستيطان بالغاز المصري شبه مجاناً. الوفد الذي ضم عضوي المكتب السياسي للحركة عماد العلمي ومحمد نصر التقى رئيس الاستخبارات عمر سليمان غير المعجب بهما " فالعلمي معروف عنه دفاعه عما هو مقتنع به واستعداده لإعادة شرح وجهة نظره ألف مرة، ولو كان قليل الكلام، أما نصر فهو الرجل المباشر الذي لطالما أربك فريق سليمان بقوله الأشياء كما هي ". ويتابع الصحفي اللبناني روايته " في بداية اللقاء، سارع سليمان إلى إعادة تذكير ضيوفه بأن رفض حماس لتجديد التهدئة ورفض الحوار الفلسطيني ـــــ الفلسطيني كان له ثمنه، وهو الذي يحصل الآن في غزة، وحمّل حماس مباشرة المسؤولية عن الحرب الاسرائيلية، ثم أفاض في الحديث عن هذه الحرب التي لن تترك شيئاً ولن يكون بمقدور احد صدها، وأن الكارثة سوف تقع على ابناء القطاع وحدهم، وأنه إذا كانت حماس تتكل على تدخل ايراني او سوري او من حزب الله فهي واهمة لان هذه الاطراف تستغل حماس ولن تحرك ساكناً ما عدا الشعارات، وأن معلومات القيادة المصرية تفيد بأن اسرائيل ستواصل حملتها العسكرية حتى تحقيق اهدافها، وأن منع اسرائيل من تحقيق ذلك يقتضي القبول بمبادرة تلزمها وقف العدوان. " استسلموا استسلموا .............. دعوة زعيم الاستخبارات الطامح إلى وراثة مبارك حماس إلى الاستسلام كانت مثيرة فهي أعلى بكثير مما تطلبه إسرائيل التي يبدو أنها تقرأ الواقع بصورة أفضل من قراءة نظام مبارك وإن الإطلاع على بنود تصور رئيس المخابرات المصرية يؤكد ما قاله ساركوزي الرئيس الفرنسي بعد لقائه مبارك أن الأخير أكد له ضرورة ألا تخرج حماس منتصرة في مواجهتها مع إسرائيل الجملة التي لم تثر كراكوزات الصحافة المصرية وأزلام نظام التذابح على أبواب الأفران الذي استدعى تدخل الجيش المصري لتنظيم توزيع "العيش الهبابي " على المواطنين، كما استثارتهم دعوة السيد حسن نصر الله لضباط الجيش المصري الضغط على مبارك لوقف حصار الفلسطينيين دعوة انقلابية فهرعوا إلى المحكمة الجنائية الدولية للإدعاء عليه وليتهم فعلوا ذلك من اجل آلاف الجنود المصريين البواسل الذين اعدموا بدم بارد على يد جنرالات إسرائيل الذين يأخذهم حسني و أبو الغيط بالأحضان . و تشمل الخطة التي عرضها رئيس الاستخبارات المصرية عدة بنود تجعل سامعها المقاوم يملك صبر أيوب حتى لا " يدّي قائلها بالجزمة " وهي : اولاً: يصار الى اعلان لوقف العمليات العسكرية في القطاع، فتتوقف العمليات الاسرائيلية ويتوقف اطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني. وتكون هذه الهدنة محددة بأسبوعين فقط يصار خلالهما الى وضع ترتيبات طويلة الامد. ثانياً: يصار الى ادارة عملية تفاوض بمشاركة عواصم وجهات مختلفة يوضع على أساسها برنامج ترتيبات امنية طويلة الامد (قال سليمان بين 10 و15 سنة) لمنع تجدد القتال بين إسرائيل وغزة. ثالثاً: تتولى السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن ادارة عملية تفاوض مع اسرائيل لوضع ترتيبات خاصة بكل المناطق الفلسطينية. رابعاً: يعاد تشكيل الاجهزة الامنية الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة، وتعود للعمل بإشراف السلطة المركزية بما في ذلك المجموعات التي ستتولى ادارة المعابر مع القطاع من الجانبين المصري والاسرائيلي. خامساً: يصار الى تنفيذ عملية وقف اطلاق نار شامل ودائم ويتولى مراقبون دوليون مسؤولية المعابر وتتولى الاجهزة الامنية الجديدة مسؤولية الامن داخل القطاع، وتتسلم هذه الاجهزة المناطق بعد إخلائها من القوات الاسرائيلية. سادساً: تتولى مصر ودول اخرى تقديم الضمانات لقادة حماس والقيادات الفلسطينية بعدم تعرّضها لعمليات اغتيال من جانب اسرائيل. سابعاً: اقرار حماس والفصائل الفلسطينية بالتمديد للرئيس محمود عباس لسنة جديدة، ويجري بعد سنة انتخاب رئيس جديد ومجلس تشريعي جديدة لدولة فلسطين وليس للسلطة الفلسطينية. الرد : خريطة معاكسة لخريطة طريق الذل ! ...................... الفريق الفلسطيني الذي استمع بهدوء لرئيس الاستخبارات رد بأن هذه المبادرة " تستند عمليا الى واقع ليس هو القائم الان على الارض." وان المقاومة التي تدرك ان اسرائيل ترتكب المجازر كل يوم وكل لحظة، وهي التي تريد وقفاً فورياً لاطلاق النار، حتى لا يقتل المزيد من أبناء شعبها، لكن ذلك لا يتم وفق شروط الاستسلام " ما تعرضه علينا اليوم هو مجرد دعوة الى الاستسلام وكأن اسرائيل ربحت المعركة، بينما الوضع الميداني لا يقول بذلك." وبعدها أخرج الوفد الفلسطيني خريطة لغزة وجرى نقاش مع شروح عليها لناحية القول بأن ما حققته اسرائيل حتى اللحظة من انجازات هو فقط قتل المدنيين وتوجيه الضربات الى البنى المدنية وأن جسم المقاومة السياسي والعسكري ومخزونها العسكري لم يصب بأذى. وبالتالي فإن المقاومة لا تقبل بأي تسوية لا تحقق الآتي: اولاً: وقف العدوان فوراً وانسحاب إسرائيلي كامل من كل القطاع وفك الحصار وفتح كل المعابر مع ضمانات بعدم اغلاقها او تعريضها لمزاجية العدو وحساباته. ثانياً: ان ما يحصل الان ليس نهاية الصراع مع اسرائيل بل هو جولة، وبالتالي فإن المقاومة لن تقبل بأي تسوية تضعفها او تعرّضها لخطر او تحد من قوتها او تحد من وسائل تعزيز قوتها، او تحاصرها او تقيّدها وبالتالي فإن المقاومة لن تقبل بوجود قوات دولية او مراقبين دوليين يحققون للعدو ما عجز عن تحقيقه بالحرب. وبالتالي فإن المقاومة مستعدة لإعادة الاعتبار الى التهدئة شرط ان يترافق ذلك مع فك الحصار بصورة شاملة، وان الصواريخ لن تتوقف عن السقوط على اسرائيل الا في هذه الحالة. ثالثاً: ان الموقف الرسمي لحماس سوف يكون في وقت لاحق وبعد المشاورات القيادية، ولكن في ما خص مسألة الحوار الفلسطيني الداخلي فهذه مسألة اخرى ولا يمكن ربطها بما يجري الآن، والمقاومة لن تقبل بإعادة الامور وكأن شيئاً لم يكن. وبالتالي فإن المقاومة تود لفت انتباه القيادة المصرية الى انه يمكنها ان تذهب الى مجلس الامن او الى اسرائيل او الى اوروبا وتوقع اتفاقاً وما الى ذلك، لكن المقاومة لن تقبل بهذا الاتفاق وبالتالي فهي لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي مصالحها. رابعاً: ان هناك محاولة لتصوير الواقع الميداني وكأنه لمصلحة اسرائيل لمجرد انها تقتل يومياً العشرات، علماً بأن الواقع الان هو في مصلحة المقاومة. واذا كان هدف الحرب وقف الصواريخ فإن هذه الصواريخ لم ولن تتوقف. وأصلاً هناك صواريخ اطلقت على المستوطنات من نقاط احتلها العدو في اطراف القطاع. وإذا كان هدف العدوان هو تدمير البنية والهيكلية فهذا ايضاً لم يحصل. واذا كان هدف العدوان اسقاط حماس فهذا الامر لم يحصل ولم يحصل حتى أي تحرك كما كان يقدر الاسرائيليون داخل القطاع. ثم إن المقاومة تملك قدرات ميدانية تتيح لها الصمود الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، واذا كان في اسرائيل من يريد استثمار دماء شعبنا في الانتخابات فعليه ان لا يتوقع انتهاء الحرب حتى موعد هذه الانتخابات. الصحافي اللبناني المطلع قال إن " النقاش استفاض حول مسائل أخرى تتعلق بانتقاد من سليمان لإيران وسورية وحزب الله وحتى استهزائه بالتظاهرات وتحركات الشعوب في كل العالم، إلا ان سليمان لم ينس ان «يهدّد» الوفد بأن عدم القبول بالمبادرة سيعني ان حماس ستكون مسؤولة عن استمرار الحرب ونتائج ذلك .