يلتقي اليوم في القاهرة وفد من «حماس» مع مساعدين لرئيس جهاز المخابرات المصرية، اللواء عمر سليمان، لبحث سبل وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزّة، بعد جهود تركية حثيثة لإقناع الحركة الإسلامية بالذهاب إلى العاصمة المصرية، بالتزامن مع فتح قنوات مصرية ـــــ إيرانية باتجاهات مختلفة بهدف وقف إطلاق النار.

 

وذكرت مصادر فلسطينية ومصرية مطلعة، لـصحيفة الأخبار اللبنانية أن الوفد، الذي وصل إلى القاهرة مساء أمس، ويضم عضوي المكتب السياسي لـ«حماس» عماد العلمي (المسؤول عن الاتصالات مع مسؤولي الحركة في الداخل) ومحمد نصر الذي يزور القاهرة للمرة الأولى منذ اندلاع العدوان تلبية لدعوة مصرية رسمية.

 

ونقلت الصحيفة اللبنانية عن مصادر فلسطينية في العاصمة السورية أن جهوداً تركية بذلت من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لإقناع «حماس» بتلبية الدعوة المصرية للذهاب إلى القاهرة والاستماع إلى وجهة النظر المصرية، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية.

 

ورأت المصادر في الدعوة محاولة مصرية لترميم موقفها بعد الإدانة الشعبية الواسعة التي قوبل بها في الشارع المصري والعربي.

 

فيما اعتبرت مصادر دبلوماسية اوروبية في العاصمة السورية أن دعوة القاهرة لبعض قادة حماس من دمشق هي 'خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بلورة رؤية'، مضيفة أن أحد مساعدي رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان وجه دعوة إلى العضوين في المكتب السياسي لحماس عماد العلــمي ومحـمد نصر للتناقش حول رؤية حماس للحل.

 

ورأت أن الخطوة المصرية تأتي لأسباب مختلفة بينها محاولة القاهرة استعادة صورة الوسيط بين الأطراف الفلسطينية ومحاولة إصلاح ما تشوه من صورة الموقف المصري من الحرب على غزة.

 

وثمة انطباع أوروبي بأن هناك اتفاقا على الأفكار بين كل الأطراف الموازية لإسرائيل، والتي تتلخص 'بوقف إطلاق النار، واتخاذ إجراءات لفك الحصار وفتح المعابر وتطبيق هدنة جديدة برقابة دولية، وبذل جهود في سبيل المصالحة الفلسطينية'.

 

ورأت المصادر أن المهم بعد ذلك هو سبل تطبيق هذه الأفكار والحفاظ عليها، وأن هذا يستلزم أن تكون جميع الأطراف راضية، بما فيها القوى الإقليمية غير المباشرة في هذا الصراع، في إشارة لإيران.

 

من جهة ثانية، أعلن مسؤول مصري أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بعث برسالة عاجلة إلى نظيره المصري أحمد أبو الغيط تتعلق بالعدوان الإسرائيلي.

 

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية، حسن هريدي، إنه «استقبل الاثنين رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية، حسين رجبي، بناءً على طلب عاجل من هذا الأخير».

 

وأوضح هريدي أن الدبلوماسي الإيراني سلّمه رسالة من وزير الخارجية الإيراني إلى نظيره المصري «تتعلق بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة»، مشيراً إلى أنه «يجري حالياً دراسة ما جاء في الرسالة».

وهذا أول اتصال دبلوماسي بين البلدين اللذين تبادلا الاتهامات العنيفة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل أحد عشر يوماً.

 

وأوضحت المصادر أنّ هدف القاهرة من الاجتماع بقادة في حماس هو إطلاع الحركة على تفاصيل الاتصالات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنّها قدمت في هذا الإطار ورقة عمل مكوّنة من أربعة بنود رئيسية تتعلق بوقف إطلاق النار فوراً والعودة إلى التهدئة ورفع الحصار وفتح المعابر والتوصل إلى آلية دولية تتضمن وجود مراقبين لفتح معبر رفح.

 

ورأت مصادر مصرية أن وصول وفد «حماس» إلى القاهرة «هو أوضح دليل على أن السلطات المصرية لم ولن تتخلى عن واجباتها تجاه سكان الأراضي المحتلة»، مشيرة إلى أن لدى مصر عتباً كبيراً على الحركة، وخاصة القيادات الموجودة في دمشق.

 

وأقرّت مصادر مصرية بأن جزءاً من المشكلة يكمن في «تدهور العلاقات المصرية مع كل من سوريا وإيران»، مضيفةً أن «السوريين لا يريدون أن ينسوا الدور الضاغط الذي أدّته مصر إقليمياً وعربياً ضدّ سوريا في ما يتعلق بملف لبنان» على حد تعبير المصدر.

 

وقالت المصادر «إن مصر لا تسمح لأي من قيادات فتح التي لجأت إلى الأراضي المصرية عقب سيطرة حماس» على مقاليد الأمور في قطاع غزة بممارسة أي عمل سياسي من شأنه تهديد الوحدة الوطنية الفلسطينية», فيما تؤكد مصادر «حمساوية» أن مصر تسمح لقيادات من حركة «فتح»، وخاصة محمد دحلان، بإجراء اتصالات واسعة مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي.

سوريا الغد