- غزة (ا ف ب) - وعدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاثنين بتحقيق "النصر" في اليوم العاشر للهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة حيث سقط 14 قتيلا فلسطينيا بينهم خمسة اطفال في هجمات جديدة مع حصول نشاط دبلوماسي دولي مكثف للتوصل الى هدنة.

وقال القيادي البارز في حماس في غزة محمود الزهار في اول ظهور له منذ بدأت اسرائيل هجومها على القطاع في 27 كانون الاول/ديسمبر "النصر آت (..) باذن الله".

واكد الزهار في كلمة بثها تلفزيون الاقصى التابع للحركة "نحن لن نفرط في حقوق شعبنا في تحقيق اهدافه حتى تحرير فلسطين كل فلسطين" موجها تحية الى كتائب عز الدين القسام والفصائل الاخرى "الذين ضربوا اروع الامثلة في المواجهة مع جيش ظن العالم انه لن يقهر وستقهرونه باذن الله".

واضاف ان "الالام اليوم تحقق الامال غدا (.. ) العدو اليوم من خلال هذا العدوان قد كتب مستقبله بيده وشرع للعالم وسائل زوال هذه الدولة المؤقتة".

وتابع ان الاسرائيليين "شرعوا قتل اولادهم يوم قتلوا اولادنا في فلسطين وشرعوا لنا هدم كنسهم ومدارسهم يوم ضربوا مساجدنا ومدارسنا" مؤكدا استعداد حركته للحديث "في كل ما في مصلحة شعبنا" ولكن بعد وقف العملية العسكرية ورفع الحصار.

وقال "اقفوا العدوان اسحبوا قواتكم وارفعوا الحصار نحن جاهزون في الحديث في كل مما فيه مصلحة شعبنا".

وقد استمرت الاثنين الهجمات الاسرائيلية بالطيران والدبابات التي تحتل محاور استراتيجية في قطاع غزة منذ الاحد.

واكدت اسرائيل انها هاجمت ليلا اكثر من 30 هدفا في القطاع الذي تسيطر عليه حماس منذ حزيران/يونيو 2007.

وقتل اربعة عشر فلسطينيا بينهم خمسة اطفال في عمليات القصف الاسرائيلي الاثنين كما افاد معاوية حسنين مدير عام الطوارىء في القطاع.

وقال حسنين لوكالة فرانس برس "ان عدد الشهداء الفلسطينيين منذ العملية البرية الاسرائيلية العسكرية على قطاع غزة بلغ اكثر من مائة شهيدا بينهم 27 طفلا و13 سيدة. وارتفع عدد الشهداء منذ بدء العملية العسكرية الاسبوع الماضي الى 525 شهيدا من بينهم 95 طفلا و54 سيدة اضافة الى 2530 جريحا بينهم 200 الى 300 جريح في حالة خطرة".

وافاد شهود عيان صباح الاثنين ان الجيش الاسرائيلي يعمل على تقسيم قطاع غزة الى مناطق معزولة وان الياته لا تزال متمركزة في مناطق خارج المدن والتجمعات السكنية فيما تجابه مقاومة قوية من جميع فصائل الفلسطينية.

وقال الشهود العيان ان الدبابات الاسرائيلية انتشرت خصوصا في محيط حي الزيتون بمدينة غزة وحي التفاح شرقا وفي موقع مستوطنة نتساريم السابقة التي تم اخلاؤها في اطار الانسحاب العسكري الاسرائيلي صيف العام 2005.

وانتشار الدبابات الاسرائيلية في موقع نتساريم يسمح لها بعزل مدينة غزة عن جنوب قطاع غزة من خلال احتلال محور الطرق الرئيسي المعروف بصلاح الدين.

واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاثنين ان مدينة غزة باتت "محاصرة جزئيا".

ووقعت مواجهات بين مقاتلين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية خصوصا في محيط حي الزيتون وكذلك عند مشارف مدينتي جباليا وبيت لاهيا بشمال قطاع غزة.

وتشارك في التصدي للاليات العسكرية الاسرائيلية كل الفصائل وفي مقدمتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين وكتائب شهداء الاقصى-مجموعات ايمن جودة التابعة لفتح وكتائب ابو على مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية.

وبحسب الجيش الاسرائيلي فقد قتل جندي واصيب 55 اخرون بجروح منذ اطلاق الهجوم البري مساء السبت.

من جهته اكد الجناح العسكري لحماس الذي توعد بتحويل غزة الى "مقبرة" للجنود الاسرائيليين في بيان انه قتل "11 بينهم كولونيل" وجرح 48 اخرين.

وافادت الشرطة الاسرائيلية ان فصائل فلسطينية مسلحة اطلقت 24 صاروخا على اسرائيل منذ مساء الاحد ما ادى الى اصابة شخصين بجروح طفيفة.

واصاب احد هذه الصواريخ منزلا في سديروت المجاورة لقطاع غزة ما تسبب في اضرار.

واصابت صواريخ اخرى اطول مدى من نوع غراد مدينتي اشدود وعسقلان على ساحل المتوسط. واصيب شخصان بجروح طفيفة في عسقلان.

وانفجر صاروخ غراد على مشارف مدينة بئر السبع كبرى مدن النقب (جنوب) التي تبعد 40 كلم عن قطاع غزة.

وبالرغم من الهجوم البري لا يزال ناشطون فلسطينيون يطلقون الصواريخ على جنوب اسرائيل فيما اشار الجيش الاسرائيلي الى 11 عملية اطلاق لصواريخ او قذائف هاون الاحد بدون وقوع اصابات.

وادت هذه الحرب الى تفاقم خطير في الوضع الانساني المتدهور اصلا في القطاع الفقير الذي يقيم فيه 1,5 مليون نسمة.

فالتيار الكهربائي مقطوع في غالبية المناطق والنقص في الوقود يتفاقم. والمتاجر والادارات مغلقة منذ الاحد فيما خلت الشوارع من الناس باستثناء الطوابير امام بعض المخابز.

ويقول عبد الرحيم ملكة احد سكان غزة "نعيش في الخوف. ندعو العالم باسره الى انقاذنا من الاسرائيليين. ماذا ارتكب اطفالنا ليستحقوا قصف منازلهم؟"

ويقول ابو جمال خليفة من حي الزيتون لوكالة فرانس برس "ان الوضع صعب جدا. نحن خائفون على اولادنا. كل جيراننا غادروا منزلهم للجوء لدى اقارب في وسط غزة".

وفي هذه الاثناء تجري تحركات دبلوماسية نشطة في مسعى للتوصل الى هدنة لكن هذه الجهود تصطدم برفض اسرائيل الحديث في هذه المرحلة عن وقف للعمليات العسكرية.

وقد اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت هذا الموقف في سلسلة اتصالات هاتفية مع الرئيسين الروسي ديميتري مدفيدف الذي اعلن ارسال موفد الى المنطقة والفرنسي نيكولا ساركوزي وكذلك مع المستشارة الالمانية انغيلا مركيل.

وقال اولمرت بحسب بيان "لا يمكن لاسرائيل ان توقف العمليات العسكرية قبل تحقيق الاهداف التي حددتها".

ومن المرتقب ان يبحث اولمرت الوضع في غزة مساء مع ساركوزي الذي يقوم بجولة خاطفة في المنطقة.

وينتظر ايضا وصول وفد من الاتحاد الاوروبي في اطار مهمة يقودها وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزينبرغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي الى اسرائيل والضفة الغربية الاثنين.

واعلن مصدر مصري مسؤول ان وفدا من حركة حماس سيصل مساء الاثنين الى القاهرة ليبحث مع المسؤولين المصريين في سبل وقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.

وكان ممثل حركة حماس في بيروت اسامة حمدان اكد لوكالة فرانس برس ان وفدا من حركته سيزور القاهرة الاثنين لاجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول سبل وقف الحرب ورفع الحصار عن القطاع وخصوصا فتح معبر رفح بشكل دائم.

الى ذلك جدد امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مساء الاحد دعوته الى عقد قمة عربية طارئة واعتبر الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة بانه "جريمة حرب".

من جهة اخرى اتفق الرئيسان الفلسطيني محمود عباس والروسي ديمتري مدفيدف الاثنين في اتصال هاتفي على ضرورة وقف اطلاق النار على قطاع غزة واستمرار التنسيق خاصة في مجلس الامن لدعم الموقف الفلسطيني.

وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية لوكالة فرانس برس "ان الاتصال تركز على الاوضاع في غزة والجهود المشتركة الروسية والفلسطينية المبذولة لوقف اطلاق النار والاجتماع المقرر ان يحضره الرئيس عباس على راس وفد عربي في مجلس الامن الدولي".