صحيفة تشرين
يقع تل مرديخ الأثري الذي يحتضن مملكة ايبلا التي اعتبرها المؤرخون والباحثون من أهم المكتشفات الأثرية في القرن العشرين على مقربة من طريق عام دمشق­ حلب وعلى بعد 26 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة ادلب.

وأوضح نيقولا كباد رئيس دائرة الآثار بادلب أن البعثة الأثرية برئاسة البروفيسور باولو ماتييه والتي بدأت منذ عام 1964 أسفرت عن العديد من المكتشفات الأثرية التي جعلت من هذا الموقع منطقة جذب سياحي وحضاري كما أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشاف 17 وثيقة رقيم وأجزاء رقيم عن تاريخها القديم بدءاً من القرن الرابع قبل الميلاد عندما كانت مجرد قرية صغيرة كما تم اكتشاف أرشيفها في عام 1975. ‏

ونقلت «سانا»عنه قوله: إن ايبلا تطورت من مجرد قرية صغيرة إلى بلدة كبيرة في منتصف الألف الثالث ق.م وسرعان ما تحولت إلى حاضرة سياسية وحضارية على صعيد سورية بين 2400­ 2000ق.م وهي الحقبة التي تعود إليها المحفوظات المسمارية المكتشفة أرشيف ايبلا حيث سادت سياسيا وحضاريا أعالي بلاد الرافدين وسورية الشمالية وتعاقب عليها عدد من الملوك.

وأضاف: إن ايبلا احتلت موقعا حصينا ضمن تل مرديخ الذي تبلغ مساحته 60 هكتاراً حيث تختفي بقايا مدينة ايبلا ويضم المباني العامة والقصور الملكية والمعابد وفيها تحصينات ومستودعات وممرات مع سور يحيط بالتل وله أربع بوابات ظاهرة. ‏

وأوضح أن القصر الملكي يعتبر من أهم المكتشفات في ايبلا حيث ظهرت فيه غرفة المحفوظات المسمارية الشهيرة أرشيف ايبلا كما تم اكتشاف كهوف صخرية تبين أنها قبور لأفراد العائلة المالكة وكذلك العديد من الأواني الفخارية والمنحوتات والمجوهرات والأسلحة والأواني الحجرية والمنحوتات العاجية المؤرخة بين 1800­ 1650ق.م مشيرا الى ان الرقم المسمارية تضمنت نصوصاً إدارية واقتصادية وأدبية ومعجمية. ‏

وأوضح محمد ميمون فجر مدير السياحة بادلب أن الأهمية التاريخية والحضارية للمملكة جعلتها منطقة جذب سياحي وحضاري حيث يرتادها السياح والمصطافون من كل أنحاء العالم مشيرا إلى أن عدد الزائرين لها منذ بداية العام الحالي تجاوز 28 ألف زائر بنسبة زيادة بلغت 115 بالمئة عن الأعوام السابقة حيث تشهد المنطقة تنامي الحركة السياحية مشيراً إلى أن وزارة السياحة قامت بتزويد الموقع بكرفانتين سياحيتين الأولى مخصصة لقطع التذاكر ومجهزة بنقطة طبية والثانية لتقديم الخدمات العامة للزائرين كما قامت الآثار بتقديم عدة خدمات إضافية والتي من شأنها تفعيل الجانب السياحي في الموقع. ‏

ولفت مدير السياحة إلى وجود أرض قريبة من الموقع بمساحة 20 دونماً وهي تصلح لاستثمارها كمنشآت سياحية ومشروعات استثمارية بهدف تنشيط الحركة السياحية في المنطقة.