بات موضوع الضريبة على القيمة المضافة عنوانا رئيسا للهيكلة الاقتصادية والاجتماعية و احد الركائز المفصلية التي يستند اليها الاصلاح الاقتصادي لعام في اعادة توزيع الدخل وتنظيم الادارة وتنشيط الاقتصاد والعمل وضبط الانفاق.
ويأتي الاعلان عن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في 2010 ضمن برنامج الاصلاح المالي والضريبي الذي بدأت وزارة المالية بتنفيذه كجزء من خطة الاصلاح الاقتصادي للحكومة التي ترتكز على اقتصاد السوق الاجتماعي اذ شكل البرنامج اولوية لتحقيق العدالة الضريبية وزيادة موارد الخزينة وضبط الانفاق العام وتطبيق الاساليب الحديثة في الادارة واصلاح هيكلية الموازنة.
وتعمل وزارة المالية حاليا على تأمين مستلزمات تطبيق الضريبة على القيمة المضافة بما فيها إعداد النصوص التشريعية والكوادر البشرية والأنظمة اللازمة لانجازها .
واتاح مؤتمر الضريبة على القيمة المضافة عرض تجارب عددا من الدول التي تعمل بهذه الضريبة والتي تزيد من ايرادات الخزينة العامة وتحد من التهرب الضريبي وتحفز الاستثمار .
ويؤكد الدكتور محمد الحسين وزير المالية أن العدالة الضريبية يمكن تحقيقها بموجب هذه الضريبة فيما لو تمت مراعاة إعفاء السلع والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية وأيضا استخدام أكثر من معدل لها وبدفع مكلفي الضريبة معدل الضريبة على الجزء المضاف من قبله مع التفكير بتطبيق معدل وحيد في المرحلة الأولى لتطبيقها.
ويوضح الحسين ان هذه الضريبة يمكن أن تمثل موردا مهما للحكومات لاستخدامها في تحسين رواتب وأجور العاملين في الدولة والقطاع العام والرعاية الاجتماعية وتوفير موارد إضافية للاستثمار وأيضا تشجيع وتحفيز التصدير بإعفاء الصادرات من هذه الضريبة .
وعدالة الضريبة على القيمة المضافة لم تبدد من مخاوف البعض بزيادة اعباء اضافية على المستهلك خاصة اذا لم تتوفر الشروط اللازمة لتطبيقها.
ويرى الدكتور دريد درغام مدير عام المصرف التجاري السوري أن نجاح هذه المنظومة من الضرائب يتطلب ايجاد أجواء ثقة من عدم التهرب الضريبي ونظام فوترة وتعامل أقل بالنقدي وكوادر خبيرة وقوائم مالية مدققة اصولا مشيراً إلى أن القلق دوماً مهما كانت النوايا سليمة في أن يبقى التطبيق موارباً والاحتسابات شخصية.
فيما يرى الدكتور ملهم ديبو مدير عام المصرف العقاري ان تطبيق الضريبة على القيمة المضافة يحفز المستثمرين على الاستثمار نظرا لاعتماد الشفافية فيما يتعلق بهذه الضريبة كما انها تعد رصيدا للتمويل المحلي في البلدان غير النفطية لتحقيق الاهداف والخطط الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد جمال مدلجي مدير عام هيئة الضرائب والرسوم في وزارة المالية ان تطبيق هذه الضريبة يسهم بزيادة ايرادات الخزينة وبالتالي زيادة الميزانية الاستثمارية وجذب مزيد من الاستثمارات ورؤوس الاموال.
وستحل هذه الضريبة محل 12 ضريبة و رسما على السلع والمواد التي ستطولها الضريبة في مقدمتها رسم الإنفاق الاستهلاكي والتي من شأنها أن تؤمن موارد جيدة للخزينة العامة من الضرائب فضلاً عن أنها وسيلة من وسائل تنظيم القطاع الاقتصادي من حيث القيود والمستندات وتسلسل العمليات الاقتصادية التي يقوم بها المنتجون والتجار.
وضريبة القيمة المضافة التي يتم إعدادها لن تفرض على الاحتياجات الرئيسية مثل المواد الغذائية الأساسية كالماء والكهرباء والأدوية ووسائل النقل كما انها لن تطول مبدئيا السلة الغذائية للمواطن اذ ان التوجه حاليا بإعفاء كل من المواد الغذائية الأساسية والدوائية والخدمات الصحية والإنتاج الزراعي والماء والكهرباء والغاز المنزلي والعقارات المعدة لسكن السوريين وتأجير العقارات لهم والتعليم بكل مراحله والخدمات المالية والمصرفية وخدمات التأمين وخدمات الهيئات والجمعيات الخيرية من هذه الضريبة .
ويعد تطبيق الضريبة على القيمة المضافة أحد الخيارات الأساسية للسياسة الضريبية في سورية وتعود أهمية هذا الخيار لكون معظم دول العالم قامت بفرض هذه الضريبة منذ عقود .
ويقدر عجز ميزانية الحكومة 192 مليار ليرة للعام 2008 بسبب الانخفاض الحاد في إيرادات النفط من 246مليار ليرة عام 2007 إلى 100 مليار ليرة سورية هذا العام .
ويعد انخفاض إيرادات الشركات المملوكة للدولة من 227 مليار ليرة العام الماضي إلى 90 مليار ليرة في عام 2008 من الأسباب الأخرى للعجز. و يتم تحصيل 70بالمئة من إيرادات ضريبة الدخل في سورية من الطبقة العليا من السكان والشركات في حين يتم تحصيل ال 30بالمئة المتبقية من الطبقة الوسطى وما دون .
ويبلغ مجموع عدد دافعي الضرائب في سورية 7ر5 ملايين في حين يقدر التهرب الضريبي بنحو 4بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وضريبة القيمة المضافة هي ضريبة تفرض على أي سلعة مصنعة أو مادة أولية عندما تنتقل من مرحلة إلى أخرى أو تنتقل من التجارة بالجملة إلى المفرق ويدفعها القائم بالصناعة أو التجارة وهي من الضرائب المركبة التي تفرض على جميع الأموال و الخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة ويتم استيفاء هذه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية سواء الإنتاج أو التوزيع وصولا إلى المستهلك النهائي حيث يقع عليه ضمن السعر المالي أو الخدمة المسلمة إليه.
يذكر أن الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة نشأت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا وتطبقها حاليا نحو 150 دولة في العالم منها مصر والاردن ولبنان واليمن والمغرب.
شهيدى عجيب


