صحيفة الحياة اللندنية - الأحد 24 شباط/ فبراير 2008

باريس – رندة تقي الدين

استبعد مصدر ديبلوماسي غربي مطلع على سياسة سورية في لبنان أن تخضع دمشق، التي تعتبر أن تأثيرها في لبنان قوي وأن قضية المحكمة الدولية بالغة الأهمية بالنسبة اليها، للضغوط العربية والدولية عليها لتغيير تلك السياسة. ولفت الى أن سورية تعتبر أن حلفها الوثيق مع إيران مهم جداً، إذ ترى أن إيران هي القوة المهيمنة والغالبة في المنطقة، وأن بقية الدول لها موقف مزدوج منها: من ناحية تتخوف من طموحات إيران في المنطقة، ومن ناحية أخرى تخشى مواجهتها لكونها تعتبرها أقوى منها.

وقال المصدر إن النظام السوري يعتبر نفسه قوياً، «وهو مطمئن حالياً خصوصاً ان النمو الاقتصادي في البلاد يشهد تحسناً حقيقياً على رغم أن المشاكل الاقتصادية البنيوية والاجتماعية والاقتصادية كثيرة وعميقة».

وأضاف: «سورية تشهد تدفق رؤوس أموال خليجية تستثمر في القطاع العقاري المنتعش، ووجود اللاجئين العراقيين، على رغم المشاكل التي أفرزها، له تأثير اقتصادي إيجابي لأنه يأتي بأموال». وقال ان «بورجوازية دمشق التي لها مصالح اقتصادية ومالية، تعمل وتساوم مع النظام في حين ان الوضع خارج دمشق مختلف».

وأوضح المصدر أن الديبلوماسيين الذين يلتقون المسؤولين السوريين يسمعون منهم تساؤلاً حول ما تريده السعودية بالتحديد، وان أولئك المسؤولين يدعون أنهم لا يفهمون ما تريده المملكة من سورية مما يثير دهشة الأوساط الديبلوماسية الغربية.

الى ذلك، اعتبر المصدر ان تجميد الإدارة الاميركية أموال رامي مخلوف (ابن خال الرئيس بشار الأسد) سيكون له تأثير كبير، «لأن مخلوف يمثل حلقة من النظام وهو رجل أعمال له نشاطات مهمة ومكثفة، وتجميد أمواله ليس بمسألة سهلة للنظام».

ورأى المصدر ان مراهنة سورية على قوة إيران في المنطقة وحلفها الوثيق مع هذا البلد ومع «حزب الله»، يعززان قناعتها بأن موقفها الحالي هو الأفضل وانه الموقف الذي سيتغلب في النهاية. وأكد ان الأوساط الديبلوماسية الغربية في دمشق تراهن مع ذلك على أن سورية قد تتساهل في اللحظة الأخيرة قبل القمة العربية، لتأمين انتخاب العماد ميشـال سـليمان رئيـساً للبـنان، على أن يسـتمر التـعطيل في تشكيل الحكومة لاحقاً.

الى ذلك، رجحت مصادر فرنسية مطلعة ان يعود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى محاورة دمشق لو تم انتخاب العماد سليمان رئيساً، «لكنه لن يسرع في ذلك اذ ان الأمين العام للرئاسة كلود غيان شعر باستياء وأسف شديدين نتيجة عدم وفاء دمشق بوعدها اليه لإيقاف العرقلة لانتخاب الرئيس».