الخارجية والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية

رام الله من محمد هواش/ النهار اليوم :

أوردت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، ان الاستخبارات الاسرائيلية توصلت الى تقديرات عن نيات سوريا حيال السلام مع اسرائيل، مفادها ان نيات الرئيس بشار الاسد للمصالحة مع اسرائيل جدية جدا. وقالت "ان الرئيس الاسد يسير على خطى الرئيس المصري سابقا انور السادات الذي اتخذ مبادرة بزيارة اسرائيل وإلقاء خطاب امام الكنيست كان فاتحة لتوقيع اتفاقات سلام بين البلدين".

واوضحت انه "قبل اقل من اسبوعين من الانتخابات في الولايات المتحدة، تتعاظم التقديرات في جهاز الامن ان السوريين جديون في نياتهم التوصل الى سلام في ظل الادارة المقبلة، ذلك ستتألف في اسرائيل ايضا حكومة جديدة في هذه الاثناء". واضافت ان "آخر التقديرات للنيات السورية هو جزء من التقدير الاستخباري لسنة 2009 والذي يعرض (عرض الخميس) على بحث خاص بمشاركة وزير الدفاع، ايهود باراك وقادة جهاز الامن كافة".

وافادت ان "السؤال: هل السوريون جديون في تصريحاتهم السلمية، ام انهم معنيون فقط بالمحادثات نفسها من اجل تحسين مكانتهم الدولية من دون أي نية حقيقية للتوصل الى اتفاق مع اسرائيل؟ هو سؤال يشغل بال أسرة الاستخبارات في اسرائيل منذ بضع سنوات". واحد المناهج الذي عرضه رئيس جهاز الاستخبارات "الموساد" مئير داغان يرى انه "ليست لدى السوريين نية حقيقية للتوصل الى اتفاق سلام". ولكن في "شعبة الاستخبارات العسكرية يعتقدون خلاف ذلك. وداخل الشعبة عينها كانت هناك طويلا خلافات في الرأي بين المحافل المختلفة وعلى رأسها رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات البريغادير يوسي بايدتس، ممن يعتقدون ان السوريين معنيون بالتأكيد بالتوصل الى سلام حقيقي مع اسرائيل، والمحافل الاخرى الاقرب من التوقع المتشائم لداغان. وأعرب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية نفسه، الجنرال عاموس يادين، عن نهج اكثر تشككا في صدق تصريحات السوريين بأن في نيتهم التوصل الى سلام.

ولكن يتبين انه بحلول 2009 يتعزز النهج في شعبة الاستخبارات (وهي الهيئة التي تعتبر صاحبة التقديرات الوطنية) بأن ثمة فعلا "احتمالا لسلام حقيقي مع سوريا".

وذكرت الصحيفة ان "النهج السائد الآن، هو ان السوريين مستعدون توقيع اتفاق سلام لكنهم يديرون المفاوضات من دون ضغط الزمن، ومن المعقول الا يوافقوا على اتفاق اذا لم يضمن لهم العودة الى الخطوط التي كانوا عليها قبل نشوب حرب الايام الستة (وهو شرط أصر عليه في الماضي الرئيس حافظ الاسد ايضا، والد الرئيس الحالي بشار) واذا لم يضمن لهم "مظلة أميركية" للاتفاق، بحيث يتضمن ايضا مساعدة اقتصادية سخية، على شكل المساعدة التي تتلقاها مصر منذ توقيعها اتفاق السلام مع اسرائيل".

وفي الجيش الاسرائيلي يعتقدون الآن ان السوريين يعتزمون فتح "صفحة جديدة" مع الادارة التي ستنشأ في الولايات المتحدة، من دون صلة بهوية الفائز، وهم يتوقعون ايضا ان يروا، اذا كانت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ستؤلف حكومة مستقرة برئاستها في اسرائيل".

وقالت الصحيفة ان آخر التقديرات تفيد ان "السوريين، وفقا لطريقتهم، قطفوا منذ الآن الكثير من الثمار لمجرد جعل المفاوضات مع اسرائيل علنية، ذلك انه بفضل المفاوضات أزيلت المقاطعة الدولية عنهم... كان السوريون مستعدين لدفع ثمن تجميد علاقاتهم مع ايران اذا ما ادرج في جدول الاعمال اتفاق سلام يرضيهم. وفي تفكيرهم انهم يتأثرون أيضا بالمواضيع الداخلية وعلى رأسها التخوف الكبير من أزمة اقتصادية خطيرة من شأنها ان تتطور في غضون سنوات عدة عقب الهزال الكبير في احتياطات النفط في الدولة، والتي تترافق ايضا مع انخفاض عالمي حاد لاسعار النفط".

ونقلت عن تقديرات الاستخبارات ان "مشكلة اخرى تقلق السوريين، هي تعزيز محافل الارهاب المرتبطة بالجهاد العالمي والتي تعمل داخل الدولة لضرب استقرار الحكم القائم على اساس الطائفة العلوية". وفي هذا السياق، يتعاظم في اوساط دوائر الاستخبارات في الغرب، التقدير ان "عملية تفجير سيارة مفخخة في سوريا قبل نحو ثلاثة اسابيع نفذها ارهابيون وصلوا من العراق وينتمون الى مجموعة اسلامية متطرفة للغاية، اعلنت الحرب على الحكم السوري".

الى ذلك، نقلت عن تقرير آخر عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "الاسد يواصل طريق السادات".