بعد التفائل للارتقاء بالقطاع العام الصناعي و الوعود الكثيرة بشأن النهوض بهذا القطاع  و تحوله من الخسارة إلى الربح وتحديداً قطاع النسيج الذي يعاني من الخسائر والديون الكبيرة التي جاوزت \85\مليار ليرة سورية العام \2006\وكل عام أرقام الخسائر إلى تصاعد , النتيجة و بعد عدة سنوات \70\ شركة منهارة وخاسرة ومتوقفة عن العمل من أصل \100\ والبقية تتجه نحو نفس المنحى.
ففي محافظة اللاذقية كنموذج لواقع القطاع العام الصناعي  تحوي اقل عدد من منشآت القطاع العام الصناعي مقارنة بالمحافظات الأخرى فمعمل غزل اللاذقية خسائره وصلت العام 2006 إلى 316 مليون, والعام 2007 وصلت الخسائر الى140 مليون ل.س ويبلغ عدد عماله 3512 والعمالة الفائضة400 عامل,الإنتاج 27 ألف طن,أما شركة المحولات عام 2006 بلغت خسائرها \80\مليون والعام 2005 \60\مليون وبعدها انهارت الشركة ومثلها الألمنيوم والخشب.أما شركات غزل اللاذقية وغزل جبلة وغزل ادلب التي بلغت تكاليف إنشائها 27 مليار ل.س حققت خسائر صافية في عام 2003 حوالي 583 مليون ل.س أما خسائرها منذ بدء تشغيلها فقد تجاوزت 3 مليارات ل.س,وشركة الساحل للغزل هي الأحدث في سورية بكلفة\183\مليون دولار ومعدة لتصدير 75% من إنتاجها إلى الخارج وبعد أن بدأت بالإنتاج الفعلي العام 2002نجد أن خسائرها العام 2003 بلغت \700\مليون ليرة سورية فهل هذا الأمر يعتبر طبيعيا وأين دراسات الجوى الاقتصادية ودراسات التسويق وسبر الأسواق وما إلى هنالك.
والسؤال الذي يطرح نفسه : ماهي أسباب خسارة القطاع العام الصناعي؟
يمكن إرجاع أسباب خسارة القطاع العام الصناعي إلى مجموعة عوامل منها إن معظم الإدارات الماضية والحالية المتعاقبة على القطاع العام الصناعي تم اختيارها بمعايير وشروط بعيدة عن الكفاءة والنزاهة وهو ما انعكس على أداء هذا القطاع وأدى إلى عدد من الممارسات الخاطئة، وفي مقدمتها الهدر والفساد,بالإضافة إلى ضعف العناية بالتدريب والتأهيل على جميع مستويات الإدارة وعدم إعداد جدوى اقتصادية عند تنفيذ عدد من المشاريع والذي أدى إلى خسارتها لاحقا, وجود مشاريع متعثرة كمشاريع الأسمدة الفوسفاتية والأمونيا يوريا والإطارات والورق والمصابيح الكهربائية ومشاريع متوقفة نهائيا كمعمل المحركات والألمنيوم والخشب والشركة العربية لصناعة الكبريت ومعمل الأنابيب ,وشركات خاسرة منها معمل القضبان الحديدية ‏
وشركة النصر التي تعانى من تكدس الإنتاج وشركة بطاريات حلب وشركة بردى بالإضافة إلى -معمل بطاريات القدم‏ - شركة الصناعات التحويلية- الأسمدة - الإطارات - الدهانات - زجاج حلب - الأحذية - الأهلية - زجاج دمشق - دباغة دمشق - دباغة حلب - المنـظفات - بلاستيك حلب - الورق - شركة الإنشاءات المعدنية والصناعات الميكانيكية ,كلها خاسرة وتعاني من تراكم إنتاج وخسائر بالمليارات وكذلك القطاع الأهم وهو النسيجية,هذه المشاريع لم تستنزف الموارد التي صرفت لإقامتها فقط ، بل استنزفت أيضاً وما تزال موارد هامة في تشغيلها وصيانتها وتفوت ربحاً غير قليل بسبب عدم تحقيق طاقاتها العقدية حتى الآن والاضطرار بسبب ذلك إلى الاستيراد لسد النقص وتلبية الحاجة المحلية مثل الأسمدة الفوسفاتية.
 قدم خطوط الإنتاج في الشركات الصناعية العامة والتي كان يعود معظمها إلى مرحلة ما قبل التأميم،وعملية استبدال وتجديد الآلات والخطوط وخاصة النسيجية لم يحل المشكلة واستمرت الخسائر لماذا؟ لان العقلية التي تدير هذه الشركات لم تتغير وبالتالي النتيجة واحدة وهي الخسارة لا بل زادت الكلفة نتيجة زيادة أعباء الاهتلاك التي وصلت في بعض شركات الغزل الجديدة إلى 25% من الكلفة.
كما يمكن إرجاع أسباب قصور القطاع العام الصناعي إلى انعدام الكفاءات الإدارية لقيادة المشاريع الصناعية وغياب المراكز الاستشارية,استخدام الآلات المستعملة,عدم الاهتمام بالتأهيل والتدريب, ضعف عمليات الصيانة,غياب قاعدة المعلومات الصناعية,تعدد الجهات الوصائية.
هل تغيير الإدارات يحل المشكلة؟
وزير الصناعة فؤاد عيسى الجوني أنهى تكليف\23\ مديراً فرعياً في الشركات العامة كما أنهى تكليف \10\ مدراء عامين وتعيين أخرين جدد بدلا عنهم ,ولكن المشكلة لم تحل بل زاد الطين بلة والخسائر نحو ازدياد ووضع القطاع العام الصناعي مزري وكل إدارة تكون أسوأ من سابقتها .وإذا كان وزارة الصناعة قد ارتأت تغيير مدراء عامين بسبب ارتكاباتهم فما المبرر لتعينهم مدراء لشركات أخرى ومن تلك القرارات تعيين مدير معمل النيرب للزيوت النباتية بحلب مديرا عاما لشركة الشرق للمنتجات الغذائية ,ومدير عام شركة الشرق للمنتجات الغذائية عين مديرً لصناعة حلب.ومديرا الصناعات الهندسية والكيميائية عينا عضوا مجلس إدارة في شركة السيارات (سيامكو).
والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذه الخسائر المتزايدة عاما بعد عام أليس من الضروري النظر بجدية والتفكير بحل لوضع هذه الشركات التي تعتبر نزيفا للاقتصاد الوطني ؟

شام برس - إياد خليل