لم يمنع الانتشار الكثيف للقوات العراقية في الموصل، أمس، من تواصل عملية نزوح العائلات المسيحية التي تتعرض لواحدة من اسوأ موجات العنف والتهجير منذ الاحتلال الاميركي قبل خمس سنوات، والتي حمل تنظيم »دولة العراق الإسلامية« قوات البشمركة الكردية المسؤولية عنها، في وقت اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن وجود القوات البريطانية في الجنوب لم يعد ضروريا بالنسبة للأمن في العراق.
وبعد يوم من تعهد المالكي بحماية المسيحيين في الموصل، انتشرت قوات الجيش والشرطة بكثافة في جميع أحياء المدينة، وليس في مناطق المسيحيين فقط، وأقامت نقاط تفتيش للتدقيق في الهويات. وقال شهود عيان إن الانتشار الأمني أكثر كثافة مما كان عليه إبان حملة »أم الربيعين« الأمنية التي استهدفت تنظيم القاعدة الربيع الماضي.
إلا انه رغم ذلك، واصلت العائلات المسيحية النزوح عن المدينة. وقال المتحدث باسم دائرة الهجرة والنازحين في الموصل إن اللوائح تظهر فرار ١٠٩٢ عائلة مسيحية. وكانت التقارير تحدثت، أمس الأول، عن نزوح حوالى ألف عائلة اثر تلقي تهديدات بوجوب المغادرة. وأعلنت الشرطة العراقية أن مسلحين اقتحموا متجرا وقتلوا صاحبه، وهو مسيحي في الخمسينات من العمر، وأصابوا أحد أقاربه شرقي الموصل، ما يرفع عدد القتلى من المسيحيين إلى ١٢ بالإضافة إلى تفجير ٣ منازل.
ونفى تنظيم »دولة العراق الإسلامية«، في بيان بثته قناة »الجزيرة«، أن تكون له علاقة بعمليات التهجير التي يتعرض لها المسيحيون في الموصل. وأعلن أن »قوات البشمركة الكردية هي التي تنفذ عمليات التهجير«، مشيرا إلى أنه يمتلك أدلة تؤكد ذلك سيعرضها لاحقا«. وحذر »من الخطة المرسومة التي ينفذها من يريدون ضم مناطق من الموصل إلى إقليم كردستان شمالي العراق«، مضيفا ان »ما ينسب من اتهامات إلى دولة العراق الإسلامية هدفه تشويه سمعة التنظيم، ونشر فكرة أن المسلمين يقتلون النصارى وغيرهم«.
وقال صباح يعقوب، الذي يعمل لدى الحكومة العراقية في مجال الصحة وفر إلى بلدة الحمدانية، »إن عمليات الاغتيال ضد المسيحيين تجري لأغراض سياسية«. واتهم الأكراد في الموصل بالمسؤولية عن الهجمات، موضحا أنهم يتمنون الحصول على سلطة أكبر في انتخابات المحافظات العراقية المتوقع أن تجري العام المقبل.
ونفى »وزير« شؤون مناطق خارج إقليم كردستان محمد إحسان، في تصريح لراديو »سوا« الأميركي، الاتهامات الموجه إلى البشمركة باستهداف المسيحيين في الموصل. ووصف »مطلقي تلك الاتهامات بمؤسسي الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، وكانوا من النواة الأساسيين لإدخال تنظيم القاعدة إلى العراق، لذلك تكتيكاتهم باتت معروفة، ونحن في مستوى أكبر من أن نقع في هذا الفخ«. واتهم بعض المنظمات ذات الخلفية البعثية باستهداف المسيحيين.
من جهة اخرى، أبدى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، لدى تسلمه نسخة من أوراق اعتماد السفير السوري الجديد في بغداد نواف عبود الشيخ فارس وهو الأول منذ حوالى ثلاثة عقود، »الاستعداد لتسهيل مهمة السفير في بناء علاقات مميزة بين بغداد ودمشق تعكس عمق التفاهمات المشتركة التي أفرزتها اللقاءات الثنائية بين قيادتي البلدين«. وأشار إلى »رغبة العراق في تطوير وتقوية أسس العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المشترك لما فيه مصلحة البلدين«.
في موازاة ذلك، قال المالكي في مقابلة مع صحيفة »التايمز« البريطانية نشرتها أمس، إن وجود القوات البريطانية شمالي العراق لم يعد ضروريا. وأوضح »نشكرها على دورها لكنني اعتقد أن وجودها في العراق لم يعد ضروريا لحفظ الأمن والسيطرة«. وأضاف »يمكن أن تكون هناك حاجة لخبرتها في التدريب أو بعض المسائل التكنولوجية. لكن كقوة مقاتلة، لا اعتقد أن وجودها ضروري«.
إلى ذلك، قال المالكي، أمام رئيس مجلس المفوضية المستقلة العليا للانتخابات فرج الحيدري، إن الحكومة ستزود المفوضية بما يلزم لإجراء انتخابات مجالس المحافظات »قبل نهاية العام الحالي ولا تؤجل للعام المقبل«. وينص قانون انتخاب المحافظات على أن تجري قبل ٣١ كانون الثاني. وأشار المالكي إلى ضرورة أن »تتم في أجواء نزيهة وبعيدة عن التلاعب والتزوير«.
الاحتلال وطهران
قال قائد قوات الاحتلال الأميركي في العراق الجنرال راي اوديرنو، في مقابلة مع صحيفة »واشنطن بوست« نشرت أمس، إن إيران تعمل علنا وفي الظل لنسف »المعاهدة الاستراتيجية« عبر تقديم رشى لنواب من اجل رفضها.
وأوضح اوديرنو »بصراحة، إنهم يبذلون أقصى الجهود كي لا يتم التوصل أبدا إلى اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة والعراق«. وأضاف »تصلنا تقارير عن أشخاص يدفعون أموالا إلى الناس للتصويت ضده. لا أملك دليلا محددا على صحة هذا الأمر، لكن تقارير استخبارات كثيرة تفيد بأن هذا النشاط يمارس بالفعل«.
(»السفير«، ا ف ب، ا ب،
رويترز، ا ش ا)


